ولو قال له علي ألف من ثمن خمر أو كلب أو ألف قضيته لزمه الألف في الأظهر
Its commentaries
(وَلَوْ) (قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ كَلْبٍ) مَثَلًا (أَوْ أَلْفٌ) (قَضِيَّته لَزِمَهُ الْأَلْفُ) وَلَوْ كَافِرًا، جَاهِلًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ (فِي الْأَظْهَرِ) إلْغَاءٌ لِآخِرِ لَفْظِهِ الرَّافِعِ لِمَا أَثْبَتَهُ فَأَشْبَهَ عَلَيَّ أَلْفٌ لَا تَلْزَمُنِي، نَعَمْ لَوْ قَالَ: ظَنَنْته يَلْزَمُنِي حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى نَفْيِهِ رَجَاءَ أَنْ تُرَدَّ الْيَمِينُ عَلَيْهِ فَيَحْلِفَ الْمُقِرُّ وَلَا يَلْزَمُهُ،
وَلَوْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُقِرِّ،
وَإِنْ كَذَّبَهُ وَحَلَفَ لَزِمَهُ الْمُقَرُّ بِهِ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى الْمُنَافِي فَلَا يَلْزَمُهُ، وَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ فِي حَنَفِيٍّ أَقَرَّ بِأَنَّ لِزَيْدٍ عِنْدَهُ مِائَةً قِيمَةَ نَبِيذٍ أَتْلَفَهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ لِشَافِعِيٍّ وَقَدْ أَقَرَّ بِذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ لِانْتِفَاءِ قَصْدِهِ رَفْعُ حُكْمِ الْإِقْرَارِ فَلَيْسَ مُكَذِّبًا لِنَفْسِهِ مَحَلُّ نَظَرٍ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: إنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ لَا الْخَصْمِ، وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ فَالْحَاكِمُ الشَّافِعِيُّ يَحْمِلُهُ عَلَى تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ وَيَلْزَمُهُ بِذَلِكَ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الْكُلَّ كَلَامٌ وَاحِدٌ فَتُعْتَبَرُ جُمْلَتُهُ وَلَا يَتَبَعَّضُ وَيُفْصَلُ أَوَّلُهُ عَنْ آخِرِهِ، وَعَلَيْهِ فَلِلْمُقَرِّ لَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ كَانَ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ،
وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ مَثَلًا كَذَا لَمْ يَلْزَمْهُ قَطْعًا،
وَلَوْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ سَيُقِرُّ لَهُ بِمَا لَيْسَ عَلَيْهِ فَأَقَرَّ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ كَذَا لَزِمَهُ وَلَمْ يَنْفَعْهُ الْإِشْهَادُ،
وَلَوْ قَالَ كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَلَمْ يَكُنْ فِي جَوَابِ دَعْوَى فَلَغْوٌ كَمَا مَرَّ لِانْتِفَاءِ إقْرَارِهِ لَهُ حَالًّا بِشَيْءٍ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَقَدْ قَضَيْته بِأَنَّ جُمْلَةَ قَضِيَّتِهِ وَقَعَتْ حَالًّا مُقَيَّدَةً لِعَلَيَّ فَاقْتَضَتْ كَوْنَهُ مُعْتَرَفًا بِلُزُومِهَا إلَى أَنْ يَثْبُتَ الْقَضَاءُ وَإِلَّا فَيَبْقَى اللُّزُومُ،
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَا إشْعَارَ فِيهِ بِلُزُومِ شَيْءٍ حَالًّا أَصْلًا فَكَانَ لَغْوًا،
وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَوْ لَا بِسُكُونِ الْوَاوِ فَلَغْوٌ لِلشَّكِّ،
وَلَوْ شَهِدَا عَلَيْهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَطْلَقَا قُبِلَا، وَلَا نَظَرَ لِقَوْلِهِ: إنَّهَا مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ، وَلَا يُجَابُ لِتَحْلِيفِ الْمُدَّعِي، وَلِلْحَاكِمِ اسْتِفْسَارُهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُلْزِمِ بِالْأَلْفِ،
وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَخَذْتُهُ أَنَا وَفُلَانٌ لَزِمَهُ الْأَلْفُ، وَلَا يُنَافِيه قَوْلُهُمْ لَوْ قَالَ: غَصَبْنَا مِنْ زَيْدٍ أَلْفًا ثُمَّ قَالَ كُنَّا عَشَرَةَ أَنْفُسٍ وَخَالَفَهُ زَيْدٌ صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَتَى هُنَا بِنُونِ الْجَمْعِ الدَّالَّةِ عَلَى مَا وَصَّلَهُ بِهِ فَلَا رَفْعَ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَافِرًا) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ إذَا كَانَ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ لَهُ كَافِرَيْنِ بِعِلْمِنَا بِالتَّعَامُلِ بِالْخَمْرِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبِاعْتِقَادِهِمْ حِلَّهُ، وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ لُزُومِ الْأَلْفِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ نَكَحَهَا بِخَمْرٍ فِي الْكُفْرِ وَأُقْبَضَهُ لَهَا ثُمَّ أَسْلَمَا، وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: الْقَرِينَةُ مُخَصِّصَةٌ وَمُقْتَضَاهَا عَدَمُ اللُّزُومِ فَلَيْسَ هُوَ مِنْ تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ، وَسَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِهَذَا التَّوَقُّفِ عَنْ سم فِي قَوْلِهِ قَدْ يُقَالُ اعْتِبَارُ عَقِيدَةِ الْحَاكِمِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: جَاهِلًا) سَيَأْتِي مَا يُفِيدُ قَبُولَ ذَلِكَ مِنْهُ لَوْ قَطَعَ بِصِدْقِهِ كَكَوْنِهِ بَدَوِيًّا جِلْفًا فَمَا هُنَا مَحَلُّهُ حَيْثُ لَا يُذْكَرُ مَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ
(قَوْلُهُ: أَتْلَفَهُ عَلَيْهِ) أَيْ وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ
(قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ قَصْدِهِ) أَيْ الْحَنَفِيِّ
(قَوْلُهُ: مَحَلُّ نَظَرٍ) قَدْ يُقَالُ اعْتِبَارُ عَقِيدَةِ الْحَاكِمِ لَا يُنَافِيه الْعَمَلُ بِالْقَرِينَةِ، لَكِنَّ قَضِيَّتَهُ عَدَمُ اللُّزُومِ إذَا كَانَ الْمُقِرُّ كَافِرًا أَيْضًا لِلْقَرِينَةِ وَهُوَ وَجِيهٌ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْمُقَابِلِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ قَطْعًا: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا، وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْفَعْهُ الْإِشْهَادُ) وَخَرَجَ بِالْإِشْهَادِ مَا لَوْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ حِينَ الْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عِنْدَهُ شَيْئًا ثُمَّ أَقَرَّ لَهُ بِشَيْءٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنَّ مُضِيَّ زَمَنٍ يُمْكِنُ لُزُومُ ذِمَّةِ الْمُقِرِّ بِمَا أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ عَدَمُ مُنَافَاتِهِ تَصْدِيقَ الْمُقَرِّ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَمْضِ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ)
عِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ: وَلَوْ قَالَ كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَضَيْته فَلَغْوٌ كَذَا فِي أَصْلِ الرَّوْضِ،
وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ: وَلَوْ قَالَ: كَانَ عَلَيَّ إلَخْ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَقَدْ قَضَيْتُهُ بِأَنَّ جُمْلَةَ قَضَيْتُهُ وَقَعَتْ حَالًا مُقَيِّدَةً لِعَلَيَّ فَاقْتَضَتْ كَوْنَهُ مُعْتَرِفًا بِلُزُومِهَا إلَى أَنْ يَثْبُتَ الْقَضَاءُ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي اللُّزُومُ
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَا إشْعَارَ فِيهِ بِلُزُومِ شَيْءٍ حَالًا أَصْلًا فَكَانَ لَغْوًا اهـ.
فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ فِي نَفْسِهِ ثُمَّ مَعَ مَسْأَلَةِ الرَّوْضِ الْمَذْكُورَةِ،
فَإِنَّ " قَضَيْتُهُ " بِدُونِ الْوَاوِ حَالٌ أَيْضًا، إلَّا أَنْ يُقَالَ: هِيَ مَعَ الْوَاوِ أَقْرَبُ لِلْحَالِيَّةِ، لَكِنْ لَيْسَ فِي كَلَامِ م ر قَضَيْتُهُ، وَإِنَّمَا قَالَ كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَالْفَرْقُ عَلَيْهَا ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ قَضَيْته) حَيْثُ لَزِمَهُ، وَقَوْلُهُ
بِخِلَافِ الْأُولَى هِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ كَانَ لَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلِلْحَاكِمِ اسْتِفْسَارُهُمَا) أَيْ فَإِنْ امْتَنَعَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِي شَهَادَتِهِمَا فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا يَأْتِي بِقَيْدِهِ فِي الشَّهَادَاتِ فِي بَحْثِ الْمُنْتَقِبَةِ وَغَيْرِهَا اهـ حَجّ.
وَقَدْ يُقَالُ بِالتَّأْثِيرِ لِجَوَازِ أَنْ يَعْتَقِدَ لُزُومَهُ بِوَجْهٍ لَا يَرَاهُ الْقَاضِي
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْأَلْفُ) أَيْ وَلَا شَيْءَ عَلَى فُلَانٍ
(قَوْلُهُ: وَخَالَفَهُ زَيْدٌ) أَيْ فَادَّعَى أَنَّهُ غَصَبَهُ وَحْدَهُ مَثَلًا، وَقَوْلُهُ صُدِّقَ الْغَاصِبُ: أَيْ فَيَلْزَمُهُ عُشْرُ الْأَلْفِ
(قَوْلُهُ: الدَّالَّةِ عَلَى مَا وَصَلَهُ) وَعَلَيْهِ
فَلَوْ قَالَ هُنَا أَنَا وَفُلَانٌ أَخَذْنَا مِنْ زَيْدٍ أَلْفًا كَانَ كَالْغَاصِبِ فَيَلْزَمُهُ النِّصْفُ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَالَ ظَنَنْتُهُ يَلْزَمُنِي) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: نَعَمْ إنْ قَالَ مِنْ نَحْوِ خَمْرٍ وَظَنَنْتُهُ يَلْزَمُنِي
(قَوْلُهُ:) (حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ نَفْيِ كَوْنِهِ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى الْمُنَافِي) اُنْظُرْ مَا وَجْهَ قَبُولِ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ مَعَ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَزِمَهُ الْأَلْفُ بِسَبَبٍ آخَرَ فَهِيَ شَاهِدَةٌ بِنَفْيٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ إلَخْ) أَيْ؛ وَلِأَنَّهُ كَالْكَافِرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَمْرِ مَثَلًا فِيمَا مَرَّ بَلْ أَوْلَى، وَلَعَلَّ هَذَا الْبَاحِثَ يَجْعَلُ الْكَافِرَ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فَالْحَاكِمُ الشَّافِعِيُّ يَحْمِلُهُ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي الِاسْتِدْرَاكِ مِنْ تَحْلِيفِ الْمُقَرِّ لَهُ رَجَاءَ أَنْ يَرُدَّ الْيَمِينَ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ فِي جَوَابِ دَعْوَى) اُنْظُرْ مَا حُكْمُ مَفْهُومِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَوْ قَالَ) لَهُ عَلَيَّ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ مَثَلًا أَلْفٌ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ قَطْعًا أَوْ (لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ كَلْبٍ) مَثَلًا (أَوْ أَلْفٌ قَضِيَّتُهُ لَزِمَهُ الْأَلْفُ) ،
وَلَوْ جَاهِلًا (فِي الْأَظْهَرِ) إلْغَاءُ الْآخَرِ لَفْظَهُ الرَّافِعَ لِمَا أَثْبَتَهُ فَأَشْبَهَ عَلَيَّ أَلْفٌ لَا تَلْزَمُنِي نَعَمْ إنْ قَالَ كَانَ مِنْ نَحْوِ خَمْرٍ وَظَنَنْته يَلْزَمُنِي حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى نَفْيِهِ رَجَاءَ أَنْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَبَحَثَ جَمْعٌ فِي مَالِكِيٍّ يَعْتَقِدُ بَيْعَ الْكَلْبِ وَحَنَفِيٍّ يَعْتَقِدُ بَيْعَ النَّبِيذِ أَنَّهُ لَوْ رُفِعَ لِشَافِعِيٍّ،، وَقَدْ أَقَرَّ كَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ حُكْمَ رَفْعِ الْإِقْرَارِ فَلَمْ يَكُنْ مُكَذِّبًا لِنَفْسِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِقَوْلِهِمْ الْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ لَا الْخَصْمِ،
وَلَوْ أَشْهَدَ أَنَّهُ سَيُقِرُّ بِمَا لَيْسَ عَلَيْهِ فَأَقَرَّ أَنَّ عَلَيْهِ لِفُلَانٍ كَذَا أَلْزَمَهُ وَلَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ الْإِشْهَادُ،
وَلَوْ قَالَ كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَضَيْته فَلَغْوٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِشَيْءٍ حَالًا وَمَرَّ فِي شَرْحِ أَوْ قَضَيْته مَا لَهُ تَعَلَّقَ بِذَلِكَ،
وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَوْ لَا بِسُكُونِ الْوَاوِ فَلَغْوٌ لِلشَّكِّ،
وَلَوْ شَهِدَا عَلَيْهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَطْلَقَا قُبِلَا وَلَمْ يُنْظَرْ لِقَوْلِهِ إنَّهَا مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ وَلَا يُجَابُ لِتَحْلِيفِ الْمُدَّعِي وَلِلْحَاكِمِ اسْتِفْسَارُهُمَا عَنْ الْوَجْهِ لَزِمَ بِهِ الْأَلْفُ فَإِنْ امْتَنَعَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِي شَهَادَتِهِمَا فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي بِقَيْدِهِ فِي الشَّهَادَاتِ فِي بَحْثِ الْمُنْتَقِبَةِ وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَاهِلًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ كَافِرًا جَاهِلًا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر،
وَلَوْ كَافِرًا قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ إذَا كَانَ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ لَهُ كَافِرَيْنِ لِعِلْمِنَا بِالتَّعَامُلِ بِالْخَمْرِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبِاعْتِقَادِهِمْ حِلَّهُ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ لُزُومِ الْأَلْفِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ نَكَحَهَا بِخَمْرٍ فِي الْكُفْرِ وَأَقْبَضَهُ لَهَا، ثُمَّ أَسْلَمَا وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ لِأَنَّا نَقُولُ الْقَرِينَةُ مُخَصِّصَةٌ وَمُقْتَضَاهَا عَدَمُ اللُّزُومِ فَلَيْسَ هُوَ مِنْ تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ وَسَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ التَّوَقُّفِ عَنْ سم فِي قَوْلِهِ قَدْ يُقَالُ اعْتِبَارُ عَقِيدَةِ الْحَاكِمِ إلَخْ وَقَوْلُهُ م ر جَاهِلًا سَيَأْتِي مَا يُفِيدُ قَبُولَ ذَلِكَ مِنْهُ لَوْ قَطَعَ بِصِدْقِهِ كَكَوْنِهِ يَدَوِيًّا حَلَفَا فَمَا هُنَا مَحِلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ مَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ اهـ وَقَوْلُهُ سَيَأْتِي أَيْ فِي مَبْحَثِ الْإِقْرَارِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ، ثُمَّ دَعْوَى فَسَادِهِ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قَالَ كَانَ إلَخْ) وَلَوْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُقِرِّ وَإِنْ كَذَّبَهُ وَحَلَفَ لَزِمَهُ الْمُقَرُّ بِهِ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى الْمُنَافِي فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى الْمُنَافِي اُنْظُرْ قَبُولَ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ مَعَ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَزِمَهُ الْأَلْفُ بِسَبَبٍ آخَرَ فَهِيَ شَاهِدَةٌ بِنَفْيٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ اهـ وَهَذَا الْإِشْكَالُ ظَاهِرٌ وَيُؤَيِّدُهُ التَّأَمُّلُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ خَمْرٍ) أَيْ مِنْ ثَمَنِ نَحْوِ خَمْرٍ.
(قَوْلُهُ عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ عَلَى نَفْيِ كَوْنِهِ مِنْ نَحْوِ خَمْرٍ.
(قَوْلُهُ لَوْ رُفِعَ) أَيْ غَيْرُ الشَّافِعِيِّ مِنْ الْمَالِكِيِّ أَوْ الْحَنَفِيِّ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَقَرَّ إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ قَدْ أَقَرَّ كَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ الْمَالِكِيُّ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ كَلْبٍ وَالْحَنَفِيُّ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ نَبِيذٍ.
(قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُهُ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي الِاسْتِدْرَاكِ مِنْ تَحْلِيفِ الْمُقَرِّ لَهُ رَجَاءَ أَنْ يَرُدَّ الْيَمِينَ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّنَا إنَّمَا أَلْزَمْنَا الشَّافِعِيَّ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَعْتَقِدْ بَيْعَ مَا ذُكِرَ لَمْ نَقْبَلْهُ فِي التَّعْقِيبِ الْمَذْكُورِ لِمُنَافَاتِهِ لِمَا قَبْلَهُ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَمَّا اعْتَقَدَ بَيْعَ مَا ذُكِرَ قَبِلْنَاهُ فِي التَّعْقِيبِ الْمَذْكُورِ لِعَدَمِ مُنَافَاتِهِ فِي اعْتِقَادِهِ وَإِذَا قَبِلْنَاهُ أَلْغَاهُ الْحَاكِمُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ عِنْدَهُ وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الْمُقِرُّ شَافِعِيًّا وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي التَّعْقِيبِ أَلْغَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ حُكْمٌ رُفِعَ إلَخْ) الْأَوْلَى رُفِعَ حُكْمُ الْإِقْرَارِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِقَوْلِهِمْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ اعْتِبَارُ عَقِيدَةِ الْحَاكِمِ لَا يُنَافِيهِ الْعَمَلُ بِالْقَرِينَةِ لَكِنَّ قَضِيَّتَهُ عَدَمُ اللُّزُومِ إذَا كَانَ الْمُقِرُّ كَافِرًا أَيْضًا لِلْقَرِينَةِ وَهُوَ وَجِيهٌ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ الْإِشْهَادُ) خَرَجَ بِالْإِشْهَادِ مَا لَوْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ حِينَ الْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عِنْدَهُ شَيْئًا، ثُمَّ أَقَرَّ لَهُ بِشَيْءٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ لُزُومُ مَا أَقَرَّ بِهِ بِذِمَّةِ الْمُقِرِّ لَزِمَهُ لِعَدَمِ مُنَافَاتِهِ تَصْدِيقَ الْمُقَرِّ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَمْضِ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فَلَغْوٌ) كَذَا فِي أَصْلِ الرَّوْضِ وَفِي شَرْحٍ م ر مَا نَصُّهُ لَوْ قَالَ كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَلَمْ يَكُنْ فِي جَوَابِ دَعْوَى فَلَغْوٌ كَمَا مَرَّ لِانْتِفَاءِ إقْرَارِهِ حَالًّا بِشَيْءٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَقَدْ قَضَيْته بِأَنَّ جُمْلَةَ قَضَيْته وَقَعَتْ حَالًا مُقَيِّدَةً لِعَلَيَّ فَاقْتَضَتْ كَوْنَهُ مُعْتَرَفًا بِلُزُومِهَا إلَى أَنْ يَثْبُتَ الْقَضَاءُ وَإِلَّا فَيَبْقَى اللُّزُومُ
بِخِلَافِ الْأَوْلَى فَإِنَّهُ لَا إشْعَارَ فِيهِ بِلُزُومِ شَيْءٍ حَالًّا أَصْلًا فَكَانَ لَغْوًا انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ فِي نَفْسِهِ، ثُمَّ مَعَ مَسْأَلَةِ الرَّوْضِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّ قَضِيَّتَهُ بِدُونِ الْوَاوِ حَالٌ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُقَالَ هِيَ مَعَ الْوَاوِ أَقْرَبُ لِلْحَالِيَّةِ سم عَلَى حَجّ لَكِنْ لَيْسَ فِي كَلَامِ م ر قَضَيْته وَالْفَرْقُ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ اهـ ع ش وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ
وَمِثْلُهُ أَيْ مِثْلُ لَهُ أَلْفٌ عَلَيَّ قَضَيْته فِي اللُّزُومِ مَا لَوْ قَالَ كَانَ عَلَيَّ أَلْفٌ قَضَيْته فَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِي هَذِهِ قَضَيْته كَانَ لَغْوًا اهـ وَهَذَا صَرِيحٌ بِعَدَمِ الْفَرْقُ بَيْنَ وُجُودِ الْوَاوِ وَعَدَمِهِ.
(قَوْلُهُ وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي فَصْلِ الصِّيغَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُجَابُ) كَانَ هَذَا خَاصًّا بِمَسْأَلَةِ بِشَهَادَةٍ لِأَنَّ فِيهِ تَكْذِيبًا لِلشُّهُودِ
فَلَوْ قَالَ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مَعَ الْإِطْلَاقِ فَلَا يَبْعُدُ إجَابَتُهُ لِلتَّحْلِيفِ، ثُمَّ رَأَيْت فِيمَا يَأْتِي مَا يُفِيدُ ذَلِكَ اهـ سم وَقَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي إلَخْ أَيْ فِي شَرْحِ وَجُعِلَ ثَمَنًا.
(قَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ إلَخْ) ، وَقَدْ يُقَالُ بِالتَّأْثِيرِ لِجَوَازِ أَنْ يَعْتَقِدَا لُزُومَهُ بِوَجْهٍ لَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ اهـ ع ش أَيْ لَا سِيَّمَا عِنْدَ وُجُودِ فَرَيْنَةٍ دَالَّةٍ عَلَيْهِ. .
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ كَلْبٍ لَزِمَهُ الْأَلْفُ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي اللُّزُومِ بِذَلِكَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْكُفَّارَ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا إنَّمَا نُقِرُّهُمْ عَلَى مَا نُقِرّهُمْ عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمُوا اهـ وَهَذَا فِيهِ تَأْيِيدٌ لِلنَّظَرِ الْآتِي فِي مَسْأَلَةِ الْمَالِكِيِّ وَالْحَنَفِيِّ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ جَاهِلًا) ، وَلَوْ كَافِرًا شَرْحُ م ر قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قَالَ كَانَ مِنْ نَحْوِ خَمْرٍ وَظَنَنْته يَلْزَمُنِي إلَخْ) وَلَوْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُقِرِّ وَإِنْ كَذَّبَهُ وَحَلَفَ لَزِمَهُ الْمُقَرُّ بِهِ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى الْمُنَافِي فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ حُكْمَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّنَا إنَّمَا أَلْزَمْنَا الشَّافِعِيَّ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَعْتَقِدْ بَيْعَ مَا ذُكِرَ لَمْ نَقْبَلْهُ فِي التَّعْقِيبِ الْمَذْكُورِ لِمُنَافَاتِهِ لِمَا قَبْلَهُ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَمَّا اعْتَقَدَ بَيْعَ مَا ذُكِرَ قَبِلْنَاهُ فِي التَّعْقِيبِ لِعَدَمِ مُنَافَاتِهِ فِي اعْتِقَادِهِ وَإِذَا قَبِلْنَاهُ أَلْغَاهُ الْحَاكِمُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ عِنْدَهُ وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الْمُقِرُّ شَافِعِيًّا وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي التَّعْقِيبِ أَلْغَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِقَوْلِهِمْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ اعْتِبَارُ عَقِيدَةِ الْحَاكِمِ لَا يُنَافِيهِ الْعَمَلُ بِالْقَرِينَةِ لَكِنَّ قَضِيَّتَهُ عَدَمُ اللُّزُومِ إذَا كَانَ الْمُقِرُّ كَافِرًا أَيْضًا لِلْقَرِينَةِ وَهُوَ وَجِيهٌ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَضَيْته فَلَغْوٌ) كَذَا فِي أَصْلِ الرَّوْضِ وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ،
وَلَوْ قَالَ كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَلَمْ يَكُنْ فِي جَوَابِ دَعْوَى فَلَغْوٌ كَمَا مَرَّ لِانْتِفَاءِ إقْرَارِهِ لَهُ حَالًّا بِشَيْءٍ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَانَ عَلَيَّ لَهُ أَلْفٌ وَقَدْ قَضَيْتُهُ بِأَنَّ جُمْلَةَ قَضَيْتُهُ وَقَعَتْ حَالًا مُقَيَّدَةً لِعَلَيَّ فَاقْتَضَتْ كَوْنَهُ مُعْتَرِفًا بِلُزُومِهَا إلَى أَنْ يَثْبُتَ الْقَضَاءُ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي اللُّزُومُ
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَا إشْعَارَ فِيهِ بِلُزُومِ شَيْءٍ حَالًّا أَصْلًا فَكَانَ لَغْوًا اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ فِي نَفْسِهِ، ثُمَّ مَعَ مَسْأَلَةِ الرَّوْضِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّ قَضَيْتُهُ بِدُونِ الْوَاوِ حَالٌ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُقَالَ هِيَ مَعَ الْوَاوِ أَقْرَبُ إلَى الْحَالِيَّةِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِشَيْءٍ حَالًا) يُؤْخَذُ مِنْهُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي فَصْلِ يُشْتَرَطُ فِي الْمُقَرِّ بِهِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ هَذَا إلَى وَكَانَ مِلْكَ زَيْدٍ إلَى أَنْ أَقْرَرْت مِنْ أَنَّهُ إقْرَارٌ بَعْدَ إنْكَارٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ بِقَوْلِهِ إلَى أَنْ أَقْرَرْت صَارَ مُقِرًّا فِي الْحَالِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُجَابُ إلَخْ) كَأَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِمَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ فِيهِ تَكْذِيبًا لِلشُّهُودِ
فَلَوْ قَالَ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مَعَ الْإِطْلَاقِ فَلَا يَبْعُدُ إجَابَتُهُ لِلتَّحْلِيفِ، ثُمَّ رَأَيْت فِيمَا يَأْتِي مَا يُفِيدُ ذَلِكَ.
(وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَى أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ كَلْبٍ أَوْ) لَهُ عَلَيَّ (أَلْفٌ) لَكِنْ (قَضَيْتُهُ) وَذَكَرَ ذَلِكَ مُتَّصِلًا (لَزِمَهُ الْأَلْفُ فِي الْأَظْهَرِ) عَمَلًا بِأَوَّلِ الْإِقْرَارِ وَإِلْغَاءً لِآخِرِهِ؛ لِأَنَّهُ وَصَلَ بِهِ مَا يَرْفَعُهُ فَأَشْبَهَ قَوْلَهُ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ لَا تَلْزَمُنِي.
وَالثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ كَلَامٌ وَاحِدٌ فَتُعْتَبَرُ جُمْلَتُهُ وَلَا يَتَبَعَّضُ كَقَوْلِهِ لَا إلَه إلَّا اللَّهُ لَا يَكُونُ كُفْرًا وَإِيمَانًا.
أَمَّا إذَا فَصَلَهُ عَنْ الْإِقْرَارِ، فَيَلْزَمُهُ جَزْمًا،
وَلَوْ قَدَّمَهُ كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَلْفٌ لَمْ يَلْزَمْهُ جَزْمًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ فِي مَسْأَلَةِ التَّقْدِيمِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا إنَّمَا نُقِرُّهُمْ عَلَى مَا نُقِرُّهُمْ عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمُوا،
وَلَوْ قَالَ: كَانَ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ فَظَنَنْتُهُ يَلْزَمُنِي حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى نَفْيِهِ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ أَوْ يَرُدَّ الْيَمِينَ عَلَيْهِ، فَيَحْلِفَ الْمُقِرُّ وَلَا يَلْزَمُهُ. قَالَ الْإِمَامُ: وَكُنْتُ أَوَدُّ لَوْ فَصَلَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُقِرُّ جَاهِلًا بِأَنَّ ثَمَنَ الْخَمْرِ لَا يَلْزَمُهُ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا فَيُعْذَرُ الْجَاهِلُ دُونَ الْعَالِمِ لَكِنْ لَمْ يَصِرْ إلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: كُنْتُ أَوَدُّ لَوْ فَصَلَ فَاصِلٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُقِرُّ يَرَى جَوَازَ بَيْعِ الْكَلْبِ الصَّائِدِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ جَمَاعَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَبَيْنَ أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ، بَلْ كَثِيرٌ مِنْ عَوَامِّنَا الَّذِينَ لَا مَذْهَبَ لَهُمْ يَظُنُّونَ جَوَازَ بَيْعِهِ وَلُزُومَ ثَمَنِهِ اهـ.
لَكِنَّ فَائِدَةَ ذَلِكَ التَّحْلِيفِ كَمَا مَرَّ كَمَا لَوْ أَقَرَّ، بِأَنَّهُ لَا دَعْوَى لَهُ عَلَى عَمْرٍو ثُمَّ خَصَّصَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ كَأَنْ قَالَ: إنَّمَا أَرَدْتُ فِي عِمَامَتِهِ وَقَمِيصِهِ لَا فِي دَارِهِ وَبُسْتَانِهِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ، وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ أَنَّهُ مَا عَلِمَهُ قَصْدَ ذَلِكَ.
(وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ كَلْبٍ أَوْ أَلْفٌ قَضَيْته لَزِمَهُ الْأَلْفُ فِي الْأَظْهَرِ) عَمَلًا بِأَوَّلِ الْكَلَامِ،
وَالثَّانِي لَا عَمَلًا بِآخِرِهِ لَكِنْ لِلْمُقِرِّ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ أَنَّهُ مِنْ الْجِهَةِ الْمَذْكُورَةِ، أَوْ أَنَّهُ قَضَاءٌ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ الْأَلْفُ) وَلَهُ إثْبَاتُ الْقَضَاءِ
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ، كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَضَيْته،
فَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِي هَذِهِ قَضَيْته كَانَ لَغْوًا،
وَلَوْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ سَيُقِرُّ بِمَا لَيْسَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لَزِمَهُ وَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ الْإِشْهَادُ.
وَلَوْ قَالَ: لِي عَلَيْك عَشَرَةٌ قَضَيْتنِي مِنْهَا خَمْسَةً فَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ نَفْيُ الْعَشَرَةِ وَلَيْسَ لَهُ الطَّلَبُ بِالْخَمْسَةِ الَّتِي ادَّعَى أَنَّهُ قَبَضَهَا هَكَذَا تَحَرَّرَ مَعَ شَيْخِنَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (عَمَلًا بِأَوَّلِ الْكَلَامِ) الَّذِي هُوَ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ وَيَلْغُو آخِرُهُ،
وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ كَافِرًا أَوْ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ صِحَّةَ بَيْعٍ نَحْوِ الْكَلْبِ، نَعَمْ إنْ رُفِعَ لِحَاكِمٍ يَرَى ذَلِكَ فَلَهُ الْحُكْمُ بِعَقِيدَتِهِ،
وَلَوْ عَكْسَ مَا ذُكِرَ كَأَنْ قَالَ: مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ عَلَيَّ أَلْفٌ، أَوْ لَهُ عَلَيَّ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَلْفٌ فَلَغْوٌ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ. وَصُرِّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ ثَمَنِ إلَخْ) لَوْ فَصَلَهُ لَمْ يُقْبَلْ بِلَا خِلَافٍ.
قَوْلُهُ: (عَمَلًا بِآخِرِهِ) أَيْ وَلِأَنَّ أَمْثَالَ هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ الْفَاسِدَةِ تَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ عَلَى فَسَادِهَا، وَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ عَمَّا جَرَى،
وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأَخِيرَةُ فَلِأَنَّ تَقْرِيرَهَا كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَضَيْته، وَهُوَ لَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا. وَيُجْرَى بِالْقَوْلَانِ فِي كُلِّ مَا يَنْتَظِمُ لَفْظُهُ عَادَةً،
وَيَبْطُلُ حُكْمُهُ شَرْعًا، كَمَا لَوْ أَضَافَ إلَى بَيْعٍ فَاسِدٍ وَنَحْوِهِ.
قال: (ولو قال: علي ألف من ثمن خمر أو كلب أو ألف قضيته .. لزمه الألف في الأظهر) من هنا إلى آخر الفصل معقود لتعقيب الإقرار بما يرفعه،
فإذا قال: ألف من ثمن خمر أو كلب أو ألف قضيته .. لزمه الألف؛ لأنه وصل بإقراره ما يرفعه فأشبه ما لو قال: ألف لا تلزمني؛ لأن الجميع كلام واحد، كذا أطلقه الأصحاب.
والقول الثاني: لا يلزم؛ لأن الجميع كلام واحد لا يفصل أوله عن آخره كقوله: لا إله إلا الله لا يكون كفرًا وإيمانًا، وقد وصل بما هو محتمل فأشبه قوله: أنت طالق إن شاء الله.
والأصل فراغ ذمته، وخالف الاستثناء المستغرق، فإنه رفع من الوجه الذي أثبت فلم يقبل، وهذا ليس كذلك.
وعلى هذا: له تحليف المقر أنه كذلك، وقطع بعضهم باللزوم في المسألة الثانية؛ لعدم الانتظام،
فإن ما قضاه ليس عليه،
بخلاف ثمن الخمر فإن إطلاقه معهود عرفًا لظن اللزوم.
وإن قدمه كقوله: من ثمن خمر له علي ألف .. لم يلزمه قطعًا، كذا في (الروضة) وهو المنصوص، لكن في (باب التيمم) في (شرح المهذب) عن الشاشي طرد القولين مطلقًا.
ولو قال: كان له علي ألف .. فقد قيل: يلزمه استصحابًا لما كان،
والأصح في (تصحيح التنبيه): لا يلزمه شيء؛ لأنه لم يعترف به في الحال.
وعبارته في (الروضة): ينبغي أن يكون أصحهما الثاني.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.