وعبوره ستين كعبوره أكثره.
Its commentaries
(وَعُبُورُهُ سِتِّينَ) يَوْمًا (كَعُبُورِهِ أَكْثَرَهُ) أَيْ كَعُبُورِ الْحَيْضِ أَكْثَرَهُ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَحِينَئِذٍ فَيُنْظَرُ أَمُبْتَدَأَةٌ هِيَ أَمْ مُعْتَادَةٌ مُمَيِّزَةٌ أَمْ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ، وَيُقَاسُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْحَيْضِ وِفَاقًا وَخِلَافًا لِأَنَّ النِّفَاسَ كَالْحَيْضِ فِي غَالِبِ أَحْكَامِهِ فَكَذَلِكَ فِي الرَّدِّ إلَيْهِ عِنْدَ الْإِشْكَالِ، وَلَا يُمْكِنُ تَصَوُّرُ مُتَحَيِّرَةٍ مُطْلَقَةٍ فِي النِّفَاسِ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ أَنَّ مَنْ عَادَتُهَا عَدَمُ رُؤْيَةِ نِفَاسِ أَصْلًا إذَا وَلَدَتْ فَرَأَتْ الدَّمَ وَجَاوَزَ السِّتِّينَ أَنَّهَا كَالْمُبْتَدَأَةِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ ابْتِدَاءُ نِفَاسِهَا مَعْلُومًا وَبِهِ يَنْتَفِي التَّحَيُّرُ الْمُطْلَقُ،
وَمِنْ أَحْكَامِ الْبَابِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَعْلَمَ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ،
فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا عَالِمًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعَلِّمَهَا، وَإِلَّا فَلَهَا الْخُرُوجُ لِسُؤَالِ الْعُلَمَاءِ
وَيَجِبُ عَلَيْهِ تَمْكِينُهَا مِنْ ذَلِكَ،
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مَنْعُهَا إلَّا إنْ سَأَلَ وَأَخْبَرَهَا فَفِي ذَلِكَ غُنْيَةً عَنْ خُرُوجِهَا،
وَلَا يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ إلَى مَجْلِسِ ذِكْرٍ وَنَحْوِهِ إلَّا بِرِضَاهُ، وَيَحِلُّ وَطْءُ مَنْ طَهُرَتْ عَقِبَ انْقِطَاعِ حَيْضِهَا أَوْ نِفَاسِهَا حَالًا وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ،
فَإِنْ خَافَتْ عَوْدَهُ اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّوَقُّفُ فِي الْوَطْءِ احْتِيَاطًا.
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَيُنْظَرُ إلَخْ) أَفَادَ هَذَا التَّفْصِيلُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ عَلَى الْمُجَاوِزِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ بَلْ يُنْظَرُ فِيهِ لِأَحْوَالِ الْمُسْتَحَاضَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السِّتِّينَ نَقَاءٌ، وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ ذَلِكَ مَا لَوْ رَأَتْ الْحَامِلُ دَمًا وَاتَّصَلَ بِهِ دَمُ طَلْقِهَا أَوْ وِلَادَتِهَا فَإِنَّ الْمُتَّصِلَ يَكُونُ حَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا نَقَاءٌ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ لَيْسَ: أَيْ الْخَارِجُ مِنْ الطَّلْقِ أَوْ الْوِلَادَةِ حَيْضًا إلَخْ، مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِحَيْضٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الطَّلْقِ وَإِلَّا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْخَارِجِ مَعَ الطَّلْقِ وَالْخَارِجِ مَعَ الْوَلَدِ حَيْضًا، حَتَّى لَوْ اسْتَمَرَّ الْخَارِجُ مَعَ الطَّلْقِ وَخُرُوجِ الْوَلَدِ إلَى أَنْ اتَّصَلَ بِالْخَارِجِ بَعْدَ تَمَامِ الْوِلَادَةِ كَانَ جَمِيعُهُ حَيْضًا،
وَإِنْ لَزِمَ اتِّصَالُ النِّفَاسِ بِالْحَيْضِ بِدُونِ فَاصِلِ طُهْرٍ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ، خِلَافُ مَا لَوْ جَاوَزَ دَمُهَا النِّفَاسَ السِّتِّينَ فَإِنَّهُ يَكُونُ الِاسْتِحَاضَةَ، وَلَا يُجْعَلُ مَا بَعْدَ السِّتِّينَ حَيْضًا مُتَّصِلًا بِالنِّفَاسِ وَاعْتِبَارُ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا إذَا تَقَدَّمَ النِّفَاسُ دُونَ مَا إذَا تَأَخَّرَ صَرَّحُوا بِهِ
(قَوْلُهُ: مَجْلِسِ ذِكْرٍ وَنَحْوِهِ) مِنْهُ زِيَارَةُ الْأَوْلِيَاءِ وَالْمَقَابِرِ.
كِتَابُ الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُمْكِنُ تَصَوُّرُ مُتَحَيِّرَةٍ مُطْلَقَةَ النِّفَاسِ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ حَجّ: قَدْ تُصَوَّرُ بِأَنْ تَقُولَ وُلِدْت مَجْنُونَةً وَاسْتَمَرَّ بِي الدَّمُ وَأَنَا مُبْتَدَأَةٌ فِي الْحَيْضِ، فَإِنَّهَا تَحْتَاطُ أَبَدًا.
[كِتَابُ الصَّلَاةِ] قَوْلُهُ: مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ مَخْصُوصَةٌ،
فَلَوْ أَبْدَلَهُ بِقَوْلِهِ عَلَى قَوْلٍ مَخْصُوصٍ لَكَانَ أَوْلَى إذْ هُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا أَتَى بِالْأَفْعَالِ الْمَخْصُوصَةِ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ مَثَلًا وَافْتَتَحَهَا بِالتَّكْبِيرِ وَاخْتَتَمَهَا بِالتَّسْلِيمِ
(وَعُبُورُهُ سِتِّينَ) يَوْمًا (كَعُبُورِهِ) أَيْ الْحَيْضِ (أَكْثَرَهُ) فَيَأْتِي هُنَا أَقْسَامُ الْمُسْتَحَاضَةِ بِأَحْكَامِهَا فَإِنْ اعْتَادَتْ نِفَاسًا وَحَيْضًا فَنِفَاسُهَا الْعَادَةُ وَبَعْدَ قَدْرِهَا إلَى مُضِيِّ قَدْرِ طُهْرِهَا الْمُعْتَادِ مِنْ الْحَيْضِ طُهْرٌ، ثُمَّ بَعْدَهُ حَيْضُهَا كَعَادَتِهَا أَوْ نِفَاسًا فَقَطْ فَهِيَ مُبْتَدَأَةٌ فِي الْحَيْضِ فَطُهْرُهَا بَعْدَ نِفَاسِهَا الْمُعْتَادِ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا، ثُمَّ تَحِيضُ أَقَلَّهُ وَتَطْهُرُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَهَكَذَا
وَمِثْلُهَا فِيمَا ذُكِرَ مُبْتَدَأَةٌ فِيهِمَا،
وَإِنْ تَكَرَّرَتْ وِلَادَتُهَا بِلَا دَمٍ وَنِفَاسٍ الْمُبْتَدَأَةُ مَجَّةً أَوْ حَيْضًا فَقَطْ رُدَّتْ فِي الْحَيْضِ لِعَادَتِهَا فِيهِ كَالطُّهْرِ وَفِي النِّفَاسِ لَمْحَةٌ كَمَا تُرَدُّ مُمَيِّزَةً فِيهِ لِتَمْيِيزِهَا مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى سِتِّينَ وَلَا شَرْطَ لِلضَّعِيفِ هُنَا وَلَوْ نَسِيَتْ عَادَةَ نِفَاسِهَا احْتَاطَتْ أَبَدًا سَوَاءٌ الْمُبْتَدَأَةُ فِي الْحَيْضِ وَالنَّاسِيَةُ لِعَادَتِهَا فِيهِ.
وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَا يُتَصَوَّرُ التَّحَيُّرُ فِي النِّفَاسِ إذْ الْمَذْهَبُ أَنَّ مِنْ عَادَتِهَا أَنْ لَا تَرَاهُ أَصْلًا إذَا رَأَتْ الدَّمَ وَجَاوَزَ السِّتِّينَ تَكُونُ كَالْمُبْتَدَأَةِ وَحِينَئِذٍ فَابْتِدَاءُ نِفَاسِهَا مَعْلُومٌ وَبِهِ يَنْتَفِي التَّحَيُّرُ فَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ مَا ذَكَرَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ مُطْلَقِ التَّحَيُّرِ عَنْ النِّفَاسِ لِمَا تَقَرَّرَ فِي النَّاسِيَةِ،
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ النُّفَسَاءُ النَّاسِيَةُ إنْ نَسِيَتْ قَدْرَ عَادَةِ نِفَاسِهَا وَعَلِمَتْ وَقْتَ وِلَادَتِهَا وَجَاوَزَ الدَّمُ تَحْتَاطُ أَبَدًا إنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا غَيْرُ مَعْلُومٍ،
وَإِنْ نَسِيَتْ الْقَدْرَ وَالْوَقْتَ بِأَنْ تَقُولَ وَلَدْت مَجْنُونَةً وَاسْتَمَرَّ بِي الدَّمِ وَأَنَا مُبْتَدَأَةٌ فِي الْحَيْضِ احْتَاطَتْ أَبَدًا أَيْضًا.
(قَوْلُهُ فَيَأْتِي هُنَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّ النِّفَاسَ كَالْحَيْضِ فِي غَالِبِ أَحْكَامِهِ فَكَذَلِكَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِشْكَالِ فَيَنْظُرُ أَمُبْتَدَأَةٌ تِلْكَ فِي النِّفَاسِ أَمْ مُعْتَادَةٌ مُمَيِّزَةٌ أَمْ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ وَيُقَاسُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَيْضِ فَتُرَدُّ الْمُبْتَدَأَةُ الْمُمَيِّزَةُ إلَى التَّمْيِيزِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ الْقَوِيُّ عَلَى سِتِّينَ وَلَا ضَبْطَ فِي الضَّعِيفِ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ إلَى لَحْظَةٍ عَلَى الْأَظْهَرِ وَالْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ إلَى التَّمْيِيزِ لَا الْعَادَةُ فِي الْأَصَحِّ وَغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ الْحَافِظَةِ إلَى الْعَادَةِ وَتَثْبُتُ بِمَرَّةٍ إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ فِي الْأَصَحِّ وَإِلَّا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي الْحَيْضِ وَالنَّاسِيَةُ إلَى مَرَدِّ الْمُبْتَدَأَةِ فِي قَوْلٍ وَتَحْتَاطُ فِي الْآخَرِ الْأَظْهَرِ فِي التَّحْقِيقِ اهـ.
(قَوْلُهُ طُهْرٌ) أَيْ هُوَ طُهْرُهَا سم.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا) أَيْ الْمُعْتَادَةِ نِفَاسًا فَقَطْ
(قَوْلُهُ فِيمَا ذَكَرَ مُبْتَدَأَةً فِيهِمَا)
قَالَ فِي الرَّوْضِ إلَّا أَنَّ هَذِهِ أَيْ الْمُبْتَدَأَةِ فِيهِمَا نِفَاسُهَا لَحْظَةً اهـ، وَهَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَنِفَاسُ الْمُبْتَدَأَةِ مَجَّةٌ فَهُوَ كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَمِثْلُهَا إلَخْ سم.
(قَوْلُهُ مُمَيِّزَةٌ فِيهِ) أَيْ مُبْتَدَأَةٌ مُمَيِّزَةٌ فِي النِّفَاسِ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ تَزِدْ) أَيْ الْمُمَيِّزَةُ يَعْنِي تَمَيُّزَهَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَكَانَ الظَّاهِرُ التَّذْكِيرَ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالْمُغْنِي قَالَ سم لَمْ يَقُلْ وَلَمْ يَنْقُصْ عَنْ أَقَلِّهِ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْحَيْضِ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ النَّقْصِ هُنَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا شَرْطَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا ضَبْطَ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا يُتَصَوَّرُ التَّحَيُّرُ) أَيْ الْمُطْلَقُ (فِي النِّفَاسِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي لَكِنْ أَقَرَّ الرَّشِيدِيُّ مَا قَالَهُ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِعِلْمِهَا ابْتِدَاءُ نِفَاسِهَا
(قَوْلُهُ يَنْتَفِي التَّحَيُّرُ) أَيْ الْمُطْلَقُ.
(خَاتِمَةٌ) يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ تَعَلُّمُ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا عَالِمًا لَزِمَهُ تَعْلِيمُهَا وَإِلَّا فَلَهَا الْخُرُوجُ لِسُؤَالِ الْعُلَمَاءِ بَلْ يَجِبُ
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مَنْعُهَا إلَّا أَنْ يَسْأَلَ هُوَ وَيُخْبِرَهَا فَتَسْتَغْنِي بِذَلِكَ وَلَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ إلَى مَجْلِسِ ذِكْرٍ أَوْ تَعَلُّمِ خَيْرٍ إلَّا بِرِضَاهُ وَإِذَا انْقَطَعَ دَمُ النِّفَاسِ أَوْ الْحَيْضِ وَاغْتَسَلَتْ أَوْ تَيَمَّمَتْ حَيْثُ يُشْرَعُ لَهَا التَّيَمُّمُ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ فَإِنْ خَافَتْ عَوْدَ الدَّمِ اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّوَقُّفُ فِي الْوَطْءِ احْتِيَاطًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
[كِتَابُ الصَّلَاةِ] أَيْ هَذَا كِتَابُ الصَّلَاةِ أَيْ أَلْفَاظٌ مَخْصُوصَةٌ دَالَّةٌ عَلَى مَعَانٍ مَخْصُوصَةٍ هِيَ حَقِيقَةُ الصَّلَاةِ وَعَدَدُهَا وَحُكْمُهَا فَكِتَابٌ إلَخْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَخْذُوفٍ وَإِضَافَتُهُ لِلصَّلَاةِ مِنْ إضَافَةِ الدَّالِّ لِلْمَدْلُولِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ مِنْ الْحَيْضِ) أَيْ هُوَ طُهْرُهَا
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا فِيمَا ذَكَرَ مُبْتَدَأَةٌ فِيهِمَا)
قَالَ فِي الرَّوْضِ إلَّا أَنَّ هَذِهِ أَيْ الْمُبْتَدَأَةَ فِيهِمَا نِفَاسُهَا لَحْظَةً اهـ، وَهَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَنِفَاسُ الْمُبْتَدَأَةِ مَجَّةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَنِفَاسُ الْمُبْتَدَأَةِ مَجَّةٌ) هُوَ كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ وَمِثْلُهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى سِتِّينَ) لَمْ يَقُلْ وَلَمْ تَنْقُصْ عَنْ أَقَلِّهِ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْحَيْضِ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ النَّقْصِ هُنَا
(قَوْلُهُ وَلَا شَرْطَ لِلضَّعِيفِ هُنَا) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ انْقَطَعَ الدَّمُ فِي السِّتِّينَ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ، ثُمَّ عَادَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ حِينِ الِانْقِطَاعِ كَانَ الْعَائِدُ نِفَاسًا لَا حَيْضًا، إذْ الطُّهْرُ الْفَاصِلُ بَيْنَ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ فِي السِّتِّينَ لَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ كَوْنُ زَمَنِ الِانْقِطَاعِ الْمَذْكُورِ نِفَاسًا وَحِينَئِذٍ
فَلَوْ رَأَتْ مَثَلًا نِصْفَ السِّتِّينَ سَوَادًا، ثُمَّ عَشَرَةً حُمْرَةً، ثُمَّ عَادَ السَّوَادُ وَجَاوَزَ السِّتِّينَ فَإِنْ جَعَلَتْ الْحُمْرَةَ الْمَذْكُورَةَ طُهْرًا وَمَا بَعْدَهَا حَيْضًا خَالَفَ هَذَا الَّذِي تَقَرَّرَ وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّ لِلضَّعِيفِ شَرْطًا فِي الْجُمْلَةِ وَلَمْ يَصِحَّ نَفْيُ جِنْسِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ لَا شَرْطُ لَهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَ السِّتِّينَ وَهُوَ تَكَلُّفٌ وَإِجْمَالٌ وَإِبْهَامٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(وَعُبُورُهُ) أَيْ النِّفَاسِ (سِتِّينَ) يَوْمًا (كَعُبُورِهِ) أَيْ الْحَيْضِ (أَكْثَرَهُ) ؛ لِأَنَّ النِّفَاسَ كَالْحَيْضِ فِي غَالِبِ أَحْكَامِهِ، فَكَذَلِكَ فِي الرَّدِّ إلَيْهِ عِنْدَ الْإِشْكَالِ، فَيُنْظَرُ أَمُبْتَدِئَةٌ فِي النِّفَاسِ أَمْ مُعْتَادَةٌ؟ مُمَيِّزَةٌ أَمْ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ؟ وَيُقَاسُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَيْضِ، فَتُرَدُّ الْمُمَيِّزَةُ الْمُبْتَدَأَةُ إلَى التَّمْيِيزِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ الْقَوِيُّ عَلَى سِتِّينَ، وَلَا ضَبْطَ فِي الضَّعِيفِ، وَغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ إلَى لَحْظَةٍ فِي الْأَظْهَرِ، وَالْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ إلَى التَّمْيِيزِ لَا الْعَادَةِ فِي الْأَصَحِّ، وَغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ الْحَافِظَةُ إلَى الْعَادَةِ، وَتَثْبُتُ بِمَرَّةٍ: أَيْ إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ فِي الْأَصَحِّ، وَإِلَّا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي الْحَيْضِ، وَالنَّاسِيَةُ إلَى مَرَدِّ الْمُبْتَدِئَةِ فِي قَوْلٍ وَتَحْتَاطُ فِي الْآخَرِ الْأَظْهَرُ فِي التَّحْقِيقِ، وَلَا يُمْكِنُ تَصَوُّرُ مُتَحَيِّرَةٍ مُطْلَقَةٍ فِي النِّفَاسِ بِنَاءً عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ مَنْ عَادَتُهَا أَنْ لَا تَرَى نِفَاسًا أَصْلًا إذَا وَلَدَتْ فَرَأَتْ الدَّمَ وَجَاوَزَ السِّتِّينَ أَنَّهَا كَالْمُبْتَدِئَةِ؛
لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ ابْتِدَاءُ نِفَاسِهَا مَعْلُومًا وَبِهِ يَنْتَفِي التَّحَيُّرُ الْمُطْلَقُ.
خَاتِمَةٌ: يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ تَعَلُّمُ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ،
فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا عَالِمًا لَزِمَهُ تَعْلِيمُهَا، وَإِلَّا فَلَهَا الْخُرُوجُ لِسُؤَالِ الْعُلَمَاءِ بَلْ يَجِبُ،
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مَنْعُهَا إلَّا أَنْ يَسْأَلَ هُوَ وَيُخْبِرَهَا فَتَسْتَغْنِيَ بِذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ إلَى مَجْلِسِ ذِكْرٍ أَوْ تَعَلُّمِ خَيْرٍ إلَّا بِرِضَاهُ،
وَإِذَا انْقَطَعَ دَمُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَاغْتَسَلَتْ أَوْ تَيَمَّمَتْ حَيْثُ يُشْرَعُ لَهَا التَّيَمُّمُ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ،
فَإِنْ خَافَتْ عَوْدَ الدَّمِ اُسْتُحِبَّ لَهَا التَّوَقُّفُ فِي الْوَطْءِ احْتِيَاطًا.
وَفِي كُتُبِ الْغَرِيبِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَنَ الْغَائِصَةَ وَالْمُغَوِّصَةَ» فَالْغَائِصَةُ: هِيَ الَّتِي لَا تُعْلِمُ زَوْجَهَا أَنَّهَا حَائِضٌ لِيَجْتَنِبَهَا، فَيُجَامِعَهَا وَهِيَ حَائِضٌ، وَالْمُغَوِّصَةُ: هِيَ الَّتِي لَا تَكُونُ حَائِضًا فَتَكْذِبُ عَلَى زَوْجِهَا، وَتَقُولُ: أَنَا حَائِضٌ لِيَجْتَنِبَهَا. . [
(وَعُبُورُهُ سِتِّينَ) يَوْمًا (كَعُبُورِهِ) أَيْ الْحَيْضِ (أَكْثَرَهُ) فَيُنْظَرُ أَمُبْتَدَأَةٌ فِي النِّفَاسِ أَمْ مُعْتَادَةٌ، مُمَيِّزَةٌ أَمْ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ وَيُقَاسُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَيْضِ، فَتُرَدُّ الْمُبْتَدَأَةُ الْمُمَيِّزَةُ إلَى التَّمْيِيزِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ الْقَوِيُّ عَلَى سِتِّينَ يَوْمًا، وَلَا ضَبْطَ فِي الضَّعِيفِ. وَغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ إلَى لَحْظَةٍ فِي الْأَظْهَرِ، وَالْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ إلَى التَّمْيِيزِ لَا الْعَادَةِ فِي الْأَصَحِّ، وَغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ الْحَافِظَةِ إلَى الْعَادَةِ، وَتَثْبُتُ بِمَرَّةٍ فِي الْأَصَحِّ، وَالنَّاسِيَةُ إلَى مَرَدِّ الْمُبْتَدَأَةِ فِي قَوْلٍ، وَتَحْتَاطُ فِي الْآخَرِ الْأَظْهَرِ فِي التَّحْقِيقِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَلَا ضَبْطَ فِي الضَّعِيفِ) أَيْ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ التَّشْبِيهِ كَمَا اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ نَقْصَ الْقَوِيِّ عَنْ الْأَقَلِّ أَيْضًا.
(فَرْعٌ) يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ تَعَلُّمُ أَحْكَامِ الْحَيْضِ وَمَا مَعَهُ،
وَيَحْرُمُ عَلَى زَوْجِهَا مَنْعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ لِتَعَلُّمِهِ إلَّا إنْ عَلَّمَهَا بِنَفْسِهِ أَوْ بِسُؤَالِهِ،
وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ لِزِيَارَةِ الْقُبُورِ أَوْ أَهْلِهَا أَوْ غَيْرِهِمْ أَوْ لِحُضُورِ مَجْلِسِ ذِكْرٍ أَوْ جَمَاعَةٍ بِغَيْرِ رِضَاهُ، وَلَهُ وَطْؤُهَا عَقِبَ طُهْرِهَا بِلَا كَرَاهَةٍ،
وَإِنْ خَافَتْ عَوْدَ الدَّمِ لَكِنْ يُنْدَبُ لَهُ التَّوَقُّفُ احْتِيَاطًا.
(فَائِدَةٌ) الْوَطْءُ قَبْلَ الْغُسْلِ فِي الْحَيْضِ أَوْ بَعْدَهُ يُورِثُ الْجُذَامَ فِي الْوَلَدِ كَمَا قِيلَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. كِتَابُ الصَّلَاةِ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَهِيَ تُطْلَقُ لُغَةً بِمَعْنَى الرَّحْمَةِ وَبِمَعْنَى التَّعَبُّدِ وَبِمَعْنَى الدُّعَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَمِنْهُ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْكِتَابِ أَنَّهَا مِنْ اللَّهِ رَحْمَةً إلَخْ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّهُ مَعْنًى شَرْعِيٌّ أَيْضًا، فَهُوَ مِمَّا اتَّفَقَ فِيهِ الشَّرْعُ وَاللُّغَةُ، وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ مِنْ صَلَيْت الْعَوْدَ بِالنَّارِ لِيَنْتَهِ لِأَنَّهَا تُلِينُ الْقَلْبَ، وَلَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ اشْتِقَاقًا إذْ يَجُوزُ اشْتِقَاقُ الْوَاوِيِّ مِنْ الْيَائِيِّ وَعَكْسُهُ، كَالْبَيْعِ مُشْتَقٌّ مِنْ الْبَاعِ، وَالْعِيدُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَوْدِ، أَوْ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الصَّلَوَيْنِ وَهُمَا عِرْقَانِ عِنْدَ خَاطِرَةِ الْمُصَلِّي مِنْ الْجَانِبَيْنِ يَنْحَنِيَانِ بِانْحِنَائِهِ عِنْدَ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ،
وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَشَرْعًا أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ مُخْتَتَمَةٌ بِالتَّسْلِيمِ غَالِبًا أَوْ وَضْعًا فَلَا تُرَدُّ صَلَاةُ الْأَخْرَسِ وَالْمَرِيضِ لِعُرُوضِ الْمَانِعِ وَدَخَلَ فِي التَّعْرِيفِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ لِأَنَّ قِيَامَاتِهَا أَفْعَالٌ وَإِنْ لَمْ يَحْنَثْ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي نَظَرًا لِلْعُرْفِ، وَخَرَجَ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَنَحْوُهَا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ الْوَاجِبَةُ فَقَطْ لِأَنَّ الْمَنْدُوبَ لَيْسَ مِنْ حَقِيقَتِهَا بَلْ هُوَ تَابِعٌ عَارِضٌ فِيهَا، وَفُرِضَتْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ لِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ وَنِصْفٍ عَلَى الْأَصَحِّ، وَهِيَ أَفْضَلُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْإِيمَانِ ثُمَّ الصَّوْمُ ثُمَّ الْحَجُّ ثُمَّ الزَّكَاةُ عَلَى الصَّحِيحِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَلَا ضَبْطَ فِي الضَّعِيفِ) أَيْ لِأَنَّ الطُّهْرَ بَيْنَ أَكْمَلِ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (وعبوره ستين كعبوره أكثره) أي: كعبور الحيض أكثره في الرد إلى التمييز والعادة, والأقل والغالب,
فإن كانت مميزة .. ردت إلى التمييز بشرط أن لا يزيد القوي على ستين,
وإن كانت مبتدأة في النفاس .. فالأصح: أن نفاسها الأقل, وهو لحظة.
والثاني: الغالب, وهو أربعون.
وإن كانت معتادة بأن تقدم لها نفاس تعرف قدره .. ردت إلى العادة,
وإن نسيت عادتها, فهل تجعل كمبتدأة في النفاس أو يحتاط؟ فيه قولان.
والصفرة والكدرة فيه كهما في الحيض,
وفي النقاء المتخلل القولان.
تتمة:
إذا انقطع دم النفساء واغتسلت, أو تيممت حيث يشرع لها التيمم .. فللزوج أن يطأها في الحال من غير كراهة,
وإن خافت عود الدم .. استحب له التوقف عن الوطء احتياطا.
* * * خاتمة يجب على المرأة تعلم ما تحتاج إليه من أحكام الحيض والاستحاضة النفاس,
فإن كان زوجها عالما .. لزمه تعليمها, وإلا .. فلها الخروج لسؤال العلماء, بل يجب
ويحرم منعها, إلا أن يسأل هو ويخبرها فتستغني بذلك.
وليس لها الخروج إلى مجلس ذكر أو تعلم خير إلا برضاه.
وفي كتب الغريب:(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الغائصة والمغوصة).
و (الغائصة): التي لا تعلم زوجها أنها حائض ليجتنبها, فيجامعها وهي حائض.
و (والمغوصة): التي لا تكون حائضا, فتكذب زوجها وتقول: إنها حائض, فيجتنبها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.