والاختيار أن لا تؤخر عن الإسفار.
Its commentaries
(وَقْتُ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ) أَيْ بَعْضُهَا كَمَا مَرَّ (وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا تُؤَخَّرَ عَنْ الْإِسْفَارِ) أَيْ الْإِضَاءَةِ لِخَبَرِ جِبْرِيلَ الْمَارِّ.
وَلَهُ أَرْبَعَةُ أَوْقَاتِ فَضِيلَةٍ، وَهِيَ: أَوَّلُهُ ثُمَّ اخْتِيَارٌ إلَى الْإِسْفَارِ، ثُمَّ جَوَازٌ بِلَا كَرَاهَةٍ إلَى الْحُمْرَةِ قَبْلَ طُلُوعِهَا، ثُمَّ جَوَازٌ مَعَ الْكَرَاهَةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا إلَيْهِ.
وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهَا الْوُسْطَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ} الْآيَةَ إذْ لَا قُنُوتَ إلَّا فِيهَا، وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «قَالَتْ عَائِشَةُ لِمَنْ يَكْتُبُ لَهَا مُصْحَفًا: اُكْتُبْ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ قَالَتْ: سَمِعْتهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» إذْ الْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ فِي الْحَاوِي: صَحَّتْ الْأَحَادِيثُ أَنَّهَا الْعَصْرُ كَخَبَرِ «شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ» وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ اتِّبَاعُ الْحَدِيثِ فَصَارَ هَذَا مَذْهَبَهُ، وَلَا يُقَالُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ كَمَا وَهِمَ فِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا،
وَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: نَعَمْ الْأَصَحُّ أَنَّهَا الْعَصْرُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَا كَرَاهَةَ فِي تَسْمِيَةِ الصُّبْحِ غَدَاةً كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ.
نَعَمْ الْأَوْلَى عَدَمُ تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ وَتُسَمَّى فَجْرًا وَصُبْحًا لِوُرُودِ الْفَجْرِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِهِمَا مَعًا
(قَوْلُهُ: عَنْ الْإِسْفَارِ) يُقَالُ سَفَّرَ الصُّبْحُ وَأَسْفَرَ،
وَيَجِبُ حَمْلُ عَنْ الْإِسْفَارِ عَلَى اسْتِعْمَالِ عَنْ بِمَعْنَى إلَى لِتُوَافِقَ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا، أَوْ يُرَادُ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ الْإِسْفَارِ فَإِنَّهَا إذَا وَقَعَتْ فِيهِ صُدِّقَ أَنَّهَا أُخِّرَتْ عَنْ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ، لَكِنَّ هَذَا الْأَخِيرَ يَقْتَضِي أَنَّ مُقَارَنَةَ آخِرِهَا لِلْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ الِاخْتِيَارِ، فَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى بَلْ مُتَعَيَّنٌ اهـ عَمِيرَةُ؟
(قَوْلُهُ: ثُمَّ) اخْتِيَارُ التَّعْبِيرِ بِثُمَّ يُفِيدُ أَنَّ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ لَا يُشَارِكُ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ، وَقَوْلُ الْمَنْهَجِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ وَالِاخْتِيَارِ مِنْ ذَلِكَ: أَيْ آخِرَ وَقْتِ الظُّهْرِ إلَخْ، وَتَعْبِيرُهُ بِمِثْلِهِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ يَقْتَضِي أَنَّ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاخْتِيَارِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ اخْتِيَارٌ لَا غَيْرُ، وَمِثْلُ مَا فِي الْمَنْهَجِ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ اخْتِيَارُ) أَيْ: فَقَطْ وَإِلَّا، فَهُوَ يُشَارِكُ الْفَضِيلَةَ فِي وَقْتِهَا. قَوْلُهُ: لِوُرُودِ الْفَجْرِ فِي الْكِتَابِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ جَاءَ بِالثَّانِي أَيْ: الْفَجْرِ وَالسُّنَّةُ بِهِمَا مَعًا
Adds nothing on this mas’ala.
(وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا تُؤَخَّرَ عَنْ الْإِسْفَارِ) وَهُوَ الْإِضَاءَةُ بِحَيْثُ يُمَيِّزُ النَّاظِرُ الْقَرِيبُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّاهَا ثَانِيَ يَوْمٍ كَذَلِكَ وَلَهَا غَيْرُ هَذَا، وَالْأَوْقَاتُ الْأَرْبَعَةُ السَّابِقَةُ وَقْتُ كَرَاهَةٍ مِنْ الْحُمْرَةِ إلَى أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا (تَنْبِيهٌ) الْمُرَادُ بِوَقْتِ الْفَضِيلَةِ مَا يَزِيدُ فِيهِ الثَّوَابُ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ وَبِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ مَا فِيهِ ثَوَابٌ دُونَ ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ وَبِوَقْتِ الْجَوَازِ مَا لَا ثَوَابَ فِيهِ مِنْهَا وَبِوَقْتِ الْكَرَاهِيَةِ مَا فِيهِ مَلَامٌ مِنْهَا وَبِوَقْتِ الْحُرْمَةِ مَا فِيهِ إثْمٌ مِنْهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يُنَافِي هَذَا مَا يَأْتِي أَنَّ الصَّلَاةَ غَيْرُ ذَاتِ السَّبَبِ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ، أَوْ الْمُتَحَرَّى هُوَ بِهَا لَا تَنْعَقِدُ؛
لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ ثَمَّ مِنْ حَيْثُ إيقَاعُهَا فِيهِ وَهُنَا مِنْ حَيْثُ التَّأْخِيرُ إلَيْهِ لَا الْإِيقَاعُ وَإِلَّا لَنَافَى أَمْرَ الشَّارِعِ بِإِيقَاعِهَا فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْوَقْتِ فَإِنْ قُلْت ظَاهِرُ مَا ذُكِرَ فِي وَقْتِ الْفَضِيلَةِ، وَالِاخْتِيَارِ تُغَايِرُهُمَا وَقَدْ صَرَّحُوا بِاتِّحَادِهِمَا فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ كَمَا مَرَّ وَفِي قَوْلِهِمْ فِي نَحْوِ الْعَصْرِ وَقْتُ اخْتِيَارِهَا مِنْ مَصِيرِ الْمِثْلِ إلَى مَصِيرِ الْمِثْلَيْنِ وَفَضِيلَتُهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ قُلْت الِاخْتِيَارُ لَهُ إطْلَاقَانِ إطْلَاقٌ يُرَادِفُ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ وَإِطْلَاقٌ يُخَالِفُهَا وَهُوَ الْأَكْثَرُ الْمُتَبَادَرُ فَلَا تَنَافِيَ وَمِمَّا يُصَرَّحُ بِالثَّانِي قَوْلُهُمْ فِي كُلٍّ مِنْ الْعَصْرِ، وَالصُّبْحِ لَهُ وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلُ الْوَقْتِ، ثُمَّ اخْتِيَارٌ إلَى مَصِيرِ الْمِثْلَيْنِ، أَوْ الْإِسْفَارِ فَصَرَّحُوا بِتَخَالُفِهِمَا هُنَا جَرْيًا عَلَى الْإِطْلَاقِ الثَّانِي (فَائِدَتَانِ) إحْدَاهُمَا قِيلَ الْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ الْمَكْتُوبَاتِ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً أَنَّ زَمَنَ الْيَقِظَةِ مِنْ الْيَوْمِ، وَاللَّيْلَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ سَاعَةً غَالِبًا اثْنَا عَشْرَ النَّهَارِ وَنَحْوُ ثَلَاثِ سَاعَاتٍ مِنْ الْغُرُوبِ وَسَاعَتَيْنِ مِنْ قُبَيْلِ الْفَجْرِ فَجَعَلَ لِكُلِّ سَاعَةٍ رَكْعَةً لِتَجْبُرَ مَا يَقَعُ فِيهَا مِنْ التَّقْصِيرَاتِ ثَانِيَتُهُمَا اخْتِصَاصُ الْخَمْسِ بِهَذِهِ الْأَوْقَاتِ تَعَبُّدٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَأَبْدَى غَيْرُهُمْ لَهُ حُكْمًا مِنْ أَحْسَنِهَا تَذَكُّرُ الْإِنْسَانِ بِهَا نَشْأَتَهُ إذْ وِلَادَتُهُ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَنَشْؤُهُ كَارْتِفَاعِهَا وَشَبَابُهُ كَوُقُوفِهَا عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ وَكُهُولَتُهُ كَمَيْلِهَا وَشَيْخُوخَتُهُ كَقُرْبِهَا لِلْغُرُوبِ وَمَوْتُهُ كَغُرُوبِهَا وَفِيهِ نَقْصٌ فَيُزَادُ عَلَيْهِ وَفِنَاءُ جِسْمِهِ كَانْمِحَاقِ أَثَرِهَا وَهُوَ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ فَوَجَبَتْ الْعِشَاءُ حِينَئِذٍ تَذْكِيرًا بِذَلِكَ كَمَا أَنَّ كَمَالَهُ فِي الْبَطْنِ وَتَهْيِئَتَهُ لِلْخُرُوجِ كَطُلُوعِ الْفَجْرِ الَّذِي هُوَ مُقَدِّمَةٌ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ الْمُشَبَّهِ بِالْوِلَادَةِ فَوَجَبَتْ الصُّبْحُ حِينَئِذٍ لِذَلِكَ أَيْضًا وَكَانَ حِكْمَةُ كَوْنِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ بَقَاءَ كَسَلِ النَّوْمِ وَالْعَصْرَيْنِ أَرْبَعًا أَرْبَعًا تَوَفَّرَ النَّشَاطُ عِنْدَ هُمَا بِمُعَانَاةِ الْأَسْبَابِ وَكَانَ حِكْمَةُ خُصُوصِهَا تَرَكُّبَ الْإِنْسَانِ مِنْ عَنَاصِرَ أَرْبَعَةٍ وَفِيهِ أَخْلَاطٌ أَرْبَعَةٌ فَجُعِلَ لِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ فِي حَالِ النَّشَاطِ رَكْعَةً لِتُصْلِحَهُ وَتَعْدِلَهُ وَهَذَا أَوْلَى وَأَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ الْقَفَّالِ إنَّمَا لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا؛
لِأَنَّ مَجْمُوعَ آحَادِهَا عَشْرَةٌ وَلَا شَيْءَ مِنْ الْعَدَدِ يَخْرُجُ أَصْلُهُ عَنْهَا، وَالْمَغْرِبُ ثَلَاثًا أَنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ فَتَعُودُ عَلَيْهِ بَرَكَةُ الْوَتَرِيَّةِ «أَنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ» وَلَمْ تَكُنْ وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهَا تُسَمَّى الْبُتَيْرَاءُ مِنْ الْبَتْرِ وَهُوَ الْقَطْعُ وَأُلْحِقَتْ الْعِشَاءُ بِالْعَصْرَيْنِ لِيَنْجَبِرَ نَقْصُ اللَّيْلِ عَنْ النَّهَارِ إذْ فِيهِ فَرْضَانِ وَفِي النَّهَارِ ثَلَاثَةٌ لِكَوْنِ النَّفْسِ عَلَى الْحَرَكَةِ فِيهِ أَقْوَى (فَرْعٌ) صَحَّ أَنَّ أَوَّلَ أَيَّامِ الدَّجَّالِ كَسَنَةٍ وَثَانِيَهَا كَشَهْرٍ وَثَالِثَهَا كَجُمُعَةٍ، وَالْأَمْرُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَقِيسَ بِهِ الْأَخِيرَانِ بِالتَّقْدِيرِ بِأَنْ تُحَرَّرَ قَدْرُ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَتُصَلَّى،
وَكَذَا الصَّوْمُ وَسَائِرُ الْعِبَادَاتِ الزَّمَانِيَّةِ وَغَيْرُ الْعِبَادَاتِ كَحُلُولِ الْآجَالِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ مَكَثَتْ الشَّمْسُ طَالِعَةً عِنْدَ قَوْمٍ مُدَّةً (تَنْبِيهٌ) ذَكَرَ أَصْحَابُنَا أَنَّ الْمَوَاقِيتَ مُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ ارْتِفَاعِ الْبِلَادِ فَقَدْ يَكُونُ الزَّوَالُ بِبَلَدٍ طُلُوعُهَا بِآخَرَ وَعَصْرًا بِآخَرَ وَمَغْرِبًا بِآخَرَ وَعِشَاءً بِآخَرَ وَمَا ذَكَرُوهُ أَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ اخْتِلَافُ ارْتِفَاعِ الْأَرْضِ لَا يُوَافِقُ كَلَامَ عُلَمَاءِ الْهَيْئَةِ، وَالْمِيقَاتِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَنْبَنِي عَلَى كُرَيَّةِ الْأَرْضِ، وَالْفَلَكِ دُونَ ارْتِفَاعِ الْأَرْضِ وَانْخِفَاضِهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ كَبِيرُ ظُهُورٍ فِي الْحِسِّ إذْ أَعْظَمُ جَبَلٍ ارْتِفَاعًا عَلَى الْأَرْضِ فَرْسَخَانِ وَثُلُثُ فَرْسَخٍ وَنِسْبَتُهُ إلَى كُرَةِ الْأَرْضِ تَقْرِيبًا كَنِسْبَةِ سَبْعٍ عَرْضَ شَعِيرَةٍ إلَى كُرَةٍ قُطْرُهَا ذِرَاعٌ فَلَمْ يَنْشَأْ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ إلَّا مِنْ اخْتِلَافِ أَوْضَاعِ الشَّمْسِ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُرَةِ الْأَرْضِ فَمَا مِنْ دَرَجَةٍ مِنْ الْفُلْكِ تَكُونُ فِيهَا الشَّمْسُ فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ إلَّا وَهِيَ طَالِعَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى بُقْعَةٍ غَارِبَةٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى أُخْرَى مُتَوَسِّطَةٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى أُخْرَى فِي وَقْتِ عَصْرٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى أُخْرَى وَعِشَاءٍ وَصُبْحٍ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَلَهَا غَيْرُ هَذَا إلَخْ) فَأَوْقَاتُهَا سِتَّةٌ مُغْنِي وَشَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذْ قَيَّدَ كُلَّ مِنْ التَّعَارِيفِ الْمَذْكُورَةِ بِالْحَيْثِيَّةِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي هَذَا) أَيْ: انْعِقَادُ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ، أَوْ الْحُرْمَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْمُتَحَرِّي هُوَ بِهَا) أَيْ: أَوْ الصَّلَاةُ الَّتِي يَتَحَرَّى الْوَقْتَ الْمَكْرُوهَ بِهَا أَيْ يَقْصِدُ إيقَاعَهَا فِيهِ مِنْ ذَاتِ السَّبَبِ الْمُتَقَدِّمِ أَوْ الْمُقَارِنِ كُرْدِيٌّ وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَوَقُّفُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ أَوْ الْمُتَحَرِّي هُوَ بِهَا يَتَأَمَّلُ الْمُرَادَ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ مِنْ حَيْثُ الْإِيقَاعُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَفِي قَوْلِهِمْ فِي نَحْوِ الْعَصْرِ إلَخْ) لَيْسَ فِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِاتِّحَادِهِمَا فَتَأَمَّلْهُ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ قَدْ يُقَالُ هَذَا أَيْ قَوْلُهُمْ: م فِي نَحْوِ الْعَصْرِ إلَخْ صَرِيحٌ فِي التَّغَايُرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَأَنَّى يَجْعَلُهُ مِنْ الصَّرِيحِ فِي الِاتِّحَادِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالتَّغَايُرِ التَّبَايُنُ بِقَرِينَةِ مَا سَبَقَ فِي التَّفَاسِيرِ لِلْأَوْقَاتِ اهـ أَيْ وَبِالِاتِّحَادِ غَيْرِ التَّبَايُنِ فَيَشْمَلُ الْعُمُومَ، وَالْخُصُوصَ
(قَوْلُهُ: قُلْت إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِإِثْبَاتِ إطْلَاقَيْنِ وَيَكْفِي فِي الْجَوَابِ أَنَّ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ قَدْ يُسَاوِي وَقْتَ الْفَضِيلَةِ وَقَدْ لَا لِلْمُدْرِكِ الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَدْ يُقَالُ هَذَا اعْتِرَافٌ بِثُبُوتِ إطْلَاقَيْنِ
(قَوْلُهُ: إطْلَاقٌ يُرَادِفُ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ وَإِطْلَاقٌ إلَخْ) أَيْ: فَيَكُونُ الْإِطْلَاقُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ مِنْ الْأَوَّلِ وَهُوَ إطْلَاقُهُ عَلَى وَقْتِ الْفَضِيلَةِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَقَدْ يُجَابُ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ بِأَنَّ الَّذِي فِيهَا إطْلَاقُ الْمُشْتَرَكِ عَلَى مَعْنَيَيْهِ إنْ كَانَ مِنْهُ أَوْ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ إنْ كَانَ مِنْهُمَا بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي تَفْسِيرِ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ وَوَقْتِ الِاخْتِيَارِ
(قَوْلُهُ: فَائِدَتَانِ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا ذَكَرُوهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ وَقَوْلُهُ وَكَانَ حِكْمَةً إلَى وَالْمَغْرِبِ
(قَوْلُهُ: وَكُهُولَتُهُ كَمَيْلِهَا) فَوَجَبَتْ الظُّهْرُ حِينَئِذٍ تَذْكِيرًا لِذَلِكَ وَ
(قَوْلُهُ: شَيْخُوخَتُهُ كَقُرْبِهَا إلَخْ) أَيْ: فَوَجَبَتْ الْعَصْرُ حِينَئِذٍ تَذْكِيرًا لِذَلِكَ وَ
(قَوْلُهُ: وَمَوْتُهُ كَغُرُوبِهَا) أَيْ فَوَجَبَتْ الْمَغْرِبُ حِينَئِذٍ تَذْكِيرًا لِذَلِكَ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ: فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْحِكْمَةِ نَقْصٌ أَيْ لِسُكُوتِهِ عَنْ بَيَانِ حِكْمَةِ اخْتِصَاصِ الْعِشَاءِ، وَالصُّبْحِ بِوَقْتِهِمَا
(قَوْلُهُ: فَيُزَادُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَا سَبَقَ عَنْ الْغَيْرِ
(قَوْلُهُ: وَفَنَاءُ جِسْمِهِ) بِالْفَتْحِ، وَالْمَدِّ،
وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَاسْمٌ لِمَا اتَّسَعَ أَمَامَ الدَّارِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَكَانَ حِكْمَةُ خُصُوصِهَا) أَيْ: الْأَرْبَعَةِ
(قَوْلُهُ: تَرَكُّبَ الْإِنْسَانِ مِنْ عَنَاصِرَ أَرْبَعَةٍ) التَّرَكُّبُ مِنْ الْعَنَاصِرِ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلَا ثَابِتٍ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ سم
(قَوْلُهُ: مِنْ عَنَاصِرَ أَرْبَعَةٍ) هِيَ النَّارُ، وَالْهَوَاءُ، وَالتُّرَابُ، وَالْمَاءُ (وَأَخْلَاطٌ أَرْبَعَةٌ) هِيَ الصَّفْرَاءُ، وَالسَّوْدَاءُ، وَالدَّمُ، وَالْبَلْغَمُ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ الْعَنَاصِرِ الْأَرْبَعَةِ، وَالْأَخْلَاطِ الْأَرْبَعَةِ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: وَكَانَ حِكْمَةُ خُصُوصِهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) أَيْ: عَلَى الْأَرْبَعَةِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَجْمُوعَ آحَادِهَا) أَيْ: آحَادِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ الْوَاحِدِ، وَالِاثْنَيْنِ، وَالثَّلَاثَةِ، وَالْأَرْبَعَةِ
(قَوْلُهُ: عَنْهَا) أَيْ: عَنْ الْعَشَرَةِ
(قَوْلُهُ: وَالْمَغْرِبُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ الصُّبْحُ رَكْعَتَيْنِ إلَخْ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا) أَيْ الْوَاحِدَةَ ع ش
(قَوْلُهُ: صَحَّ إلَخْ) أَيْ: فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى
فَائِدَةٌ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ «ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّجَّالَ وَلُبْثَهُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا يَوْمٌ كَسَنَةٍ وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ قُلْنَا فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ يَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ قَالَ لَا اُقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ» قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَيُسْتَثْنَى هَذَا الْيَوْمُ مِمَّا ذُكِرَ فِي الْمَوَاقِيتِ وَيُقَاسُ بِهِ الْيَوْمَانِ التَّالِيَانِ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: الدَّجَّالُ) هُوَ بَشَرٌ مِنْ بَنِي آدَمَ وَمَوْجُودٌ الْآنَ وَاسْمُهُ صَافِ بْنُ صَيَّادٍ وَكُنْيَتُهُ أَبُو يُوسُفَ وَهُوَ يَهُودِيٌّ مُنَاوِيٌّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَالْأَمْرُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ أَوَّلَ إلَخْ ع ش أَيْ وَ
(قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِهِ الْأَخِيرَانِ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ، وَالْخَبَرِ مُدْرَجَةٌ فِي الْحَدِيثِ وَلَيْسَتْ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَسَائِرُ الْعِبَادَاتِ إلَخْ) أَيْ: كَالْحَجِّ، وَالزَّكَاةِ
(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ: التَّقْدِيرُ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَكُونُ الزَّوَالُ) أَيْ وَقْتُ زَوَالِ الشَّمْسِ وَ
(قَوْلُهُ: طُلُوعُهَا) أَيْ وَقْتُ طُلُوعِهَا
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ اخْتِلَافَ الْمَوَاقِيتِ سم
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: ارْتِفَاعَ الْأَرْضِ
(قَوْلُهُ: وَنِسْبَتُهُ) أَيْ أَعْظَمُ الْجِبَالِ فِي الْأَرْضِ
(قَوْلُهُ: قُطْرُهَا) وَهُوَ الْخَطُّ الْمَفْرُوضُ فِي مُنْتَصَفِ الْكُرَةِ
(قَوْلُهُ: إلَى أُخْرَى) كَأَنَّهُ صِفَةُ بَلْدَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ، أَوْ بُقْعَةٍ سم قَوْلُ الْمَتْنُ (يُكْرَهُ تَسْمِيَةُ الْمَغْرِبِ إلَخْ) وَلَا يُكْرَهُ تَسْمِيَةُ الصُّبْحِ غَدَاةً كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَالْأَوْلَى عَدَمُ تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ وَتُسَمَّى صُبْحًا وَفَجْرًا؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ جَاءَ بِالثَّانِيَةِ، وَالسُّنَّةُ بِهِمَا مَعًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (تَسْمِيَةُ الْمَغْرِبِ عِشَاءً إلَخْ)
قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لَهُمَا الْعِشَاءَانِ انْتَهَى اهـ سم وَنَقَلَ ع ش عَنْ م ر مِثْلَهُ وَزَادَ الْمُغْنِي وَلَا لِلْعِشَاءِ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: تَرَكُّبُ الْإِنْسَانِ مِنْ عَنَاصِرَ أَرْبَعَةٍ) التَّرْكِيبُ مِنْ الْعَنَاصِرِ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلَا ثَابِتٌ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ
(قَوْلُهُ: صَحَّ أَنَّ أَوَّلَ أَيَّامِ الدَّجَّالِ) أَيْ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ
(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ مَكَثَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَفِي الْخَادِمِ عَنْ بَعْضِهِمْ لَوْ أَنَّ قَوْمًا مَكَثَتْ الشَّمْسُ طَالِعَةً عِنْدَ هُمْ مُدَّةً طَوِيلَةً فَإِنَّهُمْ يُقَدِّرُونَ لِلصَّلَاةِ قَالَ وَلَعَلَّ مُسْتَنَدَهُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ مُسْلِمٍ السَّابِقُ اهـ كَلَامُ شَرْحِ الْعُبَابِ قُلْت لَا يَرِدُ هَذَا عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَلَى قَوْلِهِ
فَرْعٌ: عَوْدُ الشَّمْسِ بِالْغُرُوبِ بِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْتَمِرَّ الطُّلُوعُ بِحَيْثُ يَذْهَبُ اللَّيْلُ كُلُّهُ ١ -
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ) أَيْ: اخْتِلَافِ الْمَوَاقِيتِ (قَوْلُهُ: إلَى أُخْرَى) كَأَنَّهُ صِفَةُ بَلْدَةٍ، أَوْ قَرْيَةٍ أَوْ بُقْعَةٍ
(وَالِاخْتِيَارُ: أَنْ لَا تُؤَخَّرَ عَنْ الْأَسْفَارِ) وَهُوَ الْإِضَاءَةُ، لِخَبَرِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا:«الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ» مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ، فَلَهَا سِتَّةُ أَوْقَاتٍ: وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلَ الْوَقْتِ، وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ، وَوَقْتُ جَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ إلَى الِاحْمِرَارِ، ثُمَّ وَقْتُ كَرَاهَةٍ، وَوَقْتُ حُرْمَةٍ، وَوَقْتُ ضَرُورَةٍ وَهِيَ نَهَارِيَّةٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ}[الْبَقَرَةُ] الْآيَةَ، وَلِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ، وَهِيَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ. الصَّلَاةُ الْوُسْطَى، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى}[الْبَقَرَةُ] الْآيَةَ إذْ لَا قُنُوتَ إلَّا فِي الصُّبْحِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لِمَنْ يَكْتُبُ لَهَا مُصْحَفًا: اُكْتُبْ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ قَالَتْ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» إذْ الْعَطْفُ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْحَاوِي الْكَبِيرِ: صَحَّتْ الْأَحَادِيثُ أَنَّهَا الْعَصْرُ لِخَبَرِ «شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ» .
وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ اتِّبَاعُ الْحَدِيثِ فَصَارَ هَذَا مَذْهَبُهُ، وَلَا يُقَالُ فِيهِ قَوْلَانِ كَمَا تَوَهَّمَ فِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا.
وَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: الْأَصَحُّ أَنَّهَا الْعَصْرُ.
كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَا يُكْرَهُ تَسْمِيَةُ الصُّبْحِ غَدَاةً كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَالْأَوْلَى عَدَمُ تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ، وَتُسَمَّى صُبْحًا وَفَجْرًا؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ جَاءَ بِالثَّانِيَةِ، وَالسُّنَّةُ بِهِمَا مَعًا
(وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا تُؤَخِّرَ عَنْ الْإِسْفَارِ) لِحَدِيثِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ وَقَوْلِهِ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا «الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ» مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَنْ الْإِسْفَارِ) أَيْ الْإِضَاءَةِ، يُقَالُ: سَفَرَ الصُّبْحُ وَأَسْفَرَ،
وَيَجِبُ حَمْلُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِ عَنْ بِمَعْنَى إلَى لِتَوَافُقِ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا، أَوْ يُرَادُ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ الْإِسْفَارِ فَإِنَّهَا إذَا وَقَعَتْ فِيهِ صَدَقَ أَنَّهَا أُخِّرَتْ عَنْ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ لَكِنَّ هَذَا الْخَبَرَ يَقْتَضِي أَنَّ مُقَارَنَةَ آخِرِهَا لِلْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ الِاخْتِيَارِ، فَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى بَلْ مُتَعَيِّنٌ.
قال: (والاختيار: أن لا تؤخر عن الإسفار) ؛ لبيان جبريل علي السلام.
نعم؛ يكره التأخير إلى وقت طلوع الحمرة، وحينئذ يكون للصبح خمسة أوقات كالعصر.
و (الإسفار): الإضاءة، يقال: سفر الصبح وأسفر.
مسألة سيحتاج إليها:
روى مسلم [٢٩٣٧] عن النواس بن سمعان أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر فتنة الدجال، قلنا: يا رسول الله؛ وما لبثه في الأرض؟ قال:(أربعون يومًا، يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم)، قلنا يا رسول الله؛ أتكفينا في ذلك اليوم صلاة اليوم؟ قال:(لا، اقدروا له قدره).
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.