فلا يصح استئجار بياع على كلمة لا تتعب وإن روجت السلعة
Its commentaries
(فَلَا يَصِحُّ) (اسْتِئْجَارُ بَيَّاعٍ عَلَى كَلِمَةٍ) وَمُعَلِّمٍ عَلَى حُرُوفٍ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ (لَا تُتْعِبُ) قَائِلَهَا عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ (وَإِنْ رُوِّجَتْ السِّلْعَةُ) إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا،
فَلَوْ اسْتَأْجَرَ عَلَيْهَا مَعَ انْتِفَاءِ التَّعَبِ بِتَرَدُّدٍ أَوْ كَلَامٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى مَا لَا تَعَبَ فِيهِ فَتَعَبُهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ عَادَةً إلَّا بِذَلِكَ. فَكَانَ كَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا كَانَ مُسْتَقِرَّ الْقِيمَةِ، وَمَا لَمْ يَسْتَقِرَّ خِلَافًا لِمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَا فِيهِ تَعَبٌ.
أَمَّا مَا يَحْصُلُ فِيهِ تَعَبٌ مِنْ الْكَلِمَاتِ كَمَا فِي بَيْعِ الدُّورِ وَالرَّقِيقِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَخْتَلِفُ ثَمَنُهُ بِاخْتِلَافِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ.
وَفِي الْإِحْيَاءِ امْتِنَاعُ أَخْذِ طَبِيبٍ أُجْرَةٍ عَلَى كَلِمَةٍ بِدَوَاءٍ يَنْفَرِدُ بِهِ لِانْتِفَاءِ الْمَشَقَّةِ،
بِخِلَافِ مَا هُوَ عُرْفُ إزَالَةِ اعْوِجَاجِ نَحْوِ سَيْفٍ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَشَقَّةٌ، إذْ هَذِهِ الصِّنَاعَاتُ يَتْعَبُ فِي تَعَلُّمِهَا لِيَكْتَسِبَ بِهَا وَيُخَفِّفَ عَنْ نَفْسِهِ التَّعَبَ، وَخَالَفَهُ الْبَغَوِيّ فِي هَذِهِ، وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَوَّلَ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ
(قَوْلُهُ: مَعَ انْتِفَاءِ التَّعَبِ) أَيْ وَفِعْلُهَا مَعَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) أَيْ بِأَنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى كَلِمَةٍ لَا تُتْعِبُ وَاحْتَاجَ فِي الْإِتْيَانِ بِهَا إلَى تَرَدُّدٍ. وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ رَجُلٍ دَفَعَ لِآخَرَ بَيْضًا يَخْدُمُهُ إلَى أَنْ يُفَرِّخَ وَقَالَ لَهُ لَك مِنْهُ كَذَا هَلْ ذَلِكَ صَحِيحٌ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنْ اسْتَأْجَرَهُ بِبَعْضِهِ حَالًّا صَحَّ وَاسْتَحَقَّهُ شَائِعًا وَإِلَّا كَانَ إجَارَةً فَاسِدَةً فَالْمُفَرَّخُ لِلْمَالِكِ وَعَلَيْهِ لِلْمَقُولِ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الِاسْتِئْجَارِ لِإِرْضَاعِ الرَّقِيقِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى) حَيْثُ قَالَ: مَحَلُّ عَدَمِ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ عَلَى كَلِمَةِ لَا تُتْعِبُ إذَا كَانَ الْمُنَادَى عَلَيْهِ مُسْتَقِرَّ الْقِيمَةِ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ بِالْمَعْنَى
(قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ) وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا جَهَالَةَ الْعَمَلِ هُنَا لِلْحَاجَةِ فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ مِقْدَارَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي يَأْتِي بِهَا، وَلَا مِقْدَارَ الزَّمَانِ الَّذِي يَصْرِفُ فِيهِ التَّرَدُّدَ لِلنِّدَاءِ، وَلَا الْأَمْكِنَةَ الَّتِي يَتَرَدَّدُ إلَيْهَا
(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْمَشَقَّةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ عَلَى إبْطَالِ السِّحْرِ، لِأَنَّ فَاعِلَهُ يَحْصُلُ لَهُ مَشَقَّةٌ بِالْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْبَخُورِ وَتِلَاوَةِ الْأَقْسَامِ الَّتِي جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِاسْتِعْمَالِهَا.
وَمِنْهُ إزَالَةُ مَا يَحْصُلُ لِلزَّوْجِ مِنْ الِانْحِلَالِ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْعَامَّةِ بِالرِّبَاطِ، وَالْأُجْرَةُ عَلَى مَنْ الْتَزَمَ الْعِوَضَ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَانِعُ مِنْ الزَّوْجِ وَالْتَزَمَتْ الْمَرْأَةُ وَأَهْلُهَا الْعِوَضَ لَزِمَتْ الْأُجْرَةُ مِنْ الْتِزَامِهَا
وَكَذَا عَكْسُهُ، وَلَا يَلْزَمُ مَنْ قَامَ الْمَانِعَ بِهِ الِاسْتِئْجَارُ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمُدَاوَاةِ وَهِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ لِلْمَرِيضِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ،
ثُمَّ إنْ وَقَعَ إيجَارٌ صَحِيحٌ بِعَقْدٍ لَزِمَ الْمُسَمَّى وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَلَا يُنَافِي قَوْلُنَا أَوَّلًا وَلَوْ أَجْنَبِيًّا قَوْلَ الشَّارِحِ وَكَوْنُهَا وَاقِعَةً عَلَى الْمُكْتَرِي لِجَوَازِ أَنَّ مَا هُنَا مِنْ الْجَعَالَةِ لَا مِنْ الْإِجَارَةِ، وَقَدْ صَرَّحُوا فِيهَا بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ شَخْصٌ مَنْ رَدَّ عَبْدَ زَيْدٍ فَلَهُ كَذَا فَلُزُومُ الْجَعْلِ لِلْمُلْتَزِمِ عَلَى رَدِّ الْعَبْدِ
(قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ فِي ضَرْبَةِ السَّيْفِ
(قَوْلُهُ الْأَوَّلَ) أَيْ الصِّحَّةَ
(قَوْلُهُ: مَعَ انْتِقَاءِ التَّعَبِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الظَّرْفَ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ مَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِهِ إلَّا لَفْظُ اسْتِئْجَارٍ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمَعْنَى: لَوْ اسْتَأْجَرَ، وَالْحَالُ أَنَّ التَّعَبَ مُنْتَفٍ: أَيْ بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ مَعْلُومًا وَقْتَ الْإِيجَارِ، وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِلَّا: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِ التَّعَبُ بَلْ كَانَ مَوْجُودًا: أَيْ مَعْلُومًا عِنْدَ الْإِيجَارِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ تَعَلُّقِ الظَّرْفِ بِاسْتِئْجَارٍ، وَحِينَئِذٍ فَيُشْكِلُ؛ لِأَنَّ التَّعَبَ إذَا كَانَ مَعْلُومًا فَهُوَ صُورَةُ الصِّحَّةِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَحَيْثُ لَمْ يَصِحَّ فَإِنْ تَعِبَ بِكَثْرَةِ تَرَدُّدٍ أَوْ كَلَامٍ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلٍ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ.
فَجَعَلَ التَّعَبَ أَمْرًا عَارِضًا، وَالصُّورَةُ أَنَّ الْكَلِمَةَ مِنْ شَأْنِهَا لَا تُتْعِبُ، فَلَعَلَّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ غَيْرُ مُرَادٍ لَهُ
(قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ عَادَةً إلَّا بِذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَرُدُّ بَحْثَ الْأَذْرَعِيِّ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى مَا مِنْ شَأْنِهِ عَدَمُ التَّعَبِ وَمَا الْعَادَةُ فِيهِ عَدَمُ التَّعَبِ
Adds nothing on this mas’ala.
(فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ بَيَّاعٍ عَلَى) نَحْوِ (كَلِمَةٍ) وَمُعَلِّمٍ عَلَى حُرُوفٍ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ (لَا تُتْعِبُ) أَيْ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ (وَإِنْ رُوِّجَتْ السِّلْعَةُ) إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ هَذَا بِمَبِيعٍ مُسْتَقِرِّ الْقِيمَةِ فِي الْبَلَدِ كَالْخَبَرِ
بِخِلَافِ نَحْوِ عَبْدٍ وَثَوْبٍ مِمَّا يَخْتَلِفُ ثَمَنُهُ بِاخْتِلَافِ مُتَعَاطِيهِ فَيَخْتَصُّ بَيْعُهُ مِنْ الْبَيَّاعِ بِمَزِيدِ نَفْعٍ فَصَحَّ اسْتِئْجَارُهُ عَلَيْهِ وَحَيْثُ لَمْ يَصِحَّ فَإِنْ تَعِبَ بِكَثْرَةِ تَرَدُّدٍ أَوْ كَلَامٍ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلٍ وَإِلَّا فَلَا وَبَحَثَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى مَا لَا تَعَبَ فِيهِ فَتَعَبُهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِهِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ عَادَةً إلَّا بِذَلِكَ فَكَانَ كَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الصُّورَةُ ذَلِكَ كَاسْتَأْجَرْتُك عَلَى بَيْعِ هَذَا بِكَذَا صَحَّ وَكَبِعْهُ وَأَنَا أُرْضِيك فَسَدَ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَفِي الْإِحْيَاءِ يَمْتَنِعُ أَخْذُ طَبِيبٍ أُجْرَةً عَلَى كَلِمَةٍ بِدَوَاءٍ يَنْفَرِدُ بِهِ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ
بِخِلَافِ مَا هُوَ عُرْفُ إزَالَةِ اعْوِجَاجِ نَحْوِ سَيْفٍ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهَا مَشَقَّةٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّنَاعَاتِ يَتْعَبُ فِي تَعَلُّمِهَا لِيَتَكَسَّبَ بِهَا وَيُخَفِّفَ عَنْ نَفْسِهِ التَّعَبَ، وَخَالَفَهُ الْبَغَوِيّ فِي هَذِهِ وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَوَّلَ
(قَوْلُهُ وَمُعَلِّمٍ عَلَى حُرُوفٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَلْحَقُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِيُعَلِّمَهُ آيَةً لَا تَعَبَ فِيهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى {ثُمَّ نَظَرَ} كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الصَّدَاقِ
وَكَذَا عَلَى إقَامَةِ الصَّلَاةِ إذْ لَا كُلْفَةَ فِيهَا
بِخِلَافِ الْأَذَانِ فَإِنَّ فِيهِ كُلْفَةَ مُرَاعَاةِ الْوَقْتِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ رُوِّجَتْ السِّلْعَةُ) أَيْ وَكَانَتْ إيجَابًا وَقَبُولًا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ اخْتَصَّ هَذَا إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ عَبْدٍ إلَخْ) يُحْمَلُ عَلَى مَا فِيهِ تَعَبٌ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ م ر اهـ سم أَيْ بَيْنَ مُسْتَقِرِّ الْقِيمَةِ وَغَيْرِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا كَانَ مُسْتَقَرَّ الْقِيمَةِ وَمَا لَمْ يَسْتَقِرَّ خِلَافًا لِمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَا فِيهِ تَعَبٌ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ إلَخْ حَيْثُ قَالَ مَحَلُّ عَدَمِ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ عَلَى كَلِمَةٍ لَا تُتْعِبُ إذَا كَانَ الْمُنَادَى عَلَيْهِ مُسْتَقَرَّ الْقِيمَةِ انْتَهَى شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اهـ
(قَوْلُهُ فَصَحَّ اسْتِئْجَارُهُ عَلَيْهِ) وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا جَهَالَةَ الْعَمَلِ هُنَا لِلْحَاجَةِ فَإِنَّهُ لَا يُعْلَمُ مِقْدَارُ الْكَلِمَاتِ الَّتِي يَأْتِي بِهَا وَلَا مِقْدَارُ زَمَانِ وَمَكَانِ التَّرَدُّدِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلٍ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ وَمَحَلَّ نَظِيرِهِ الْآتِي إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِالْفَسَادِ وَإِلَّا فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ عَادَةً إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَرُدُّ بَحْثَ الْأَذْرَعِيِّ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى مَا مِنْ شَأْنِهِ عَدَمُ التَّعَبِ وَمَا الْعَادَةُ فِيهِ عَدَمُ التَّعَبِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الصُّورَةُ ذَلِكَ) لَعَلَّهُ رَاجِعٌ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ أَيْ فَإِنْ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مِمَّا يُتْعِبُ قَائِلَهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ وُجِدَ الْعَقْدُ الشَّرْعِيُّ صَحَّ وَلَهُ الْمُسَمَّى وَإِلَّا فَسَدَ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ عَلَى إبْطَالِ السِّحْرِ؛ لِأَنَّ فَاعِلَهُ يَحْصُلُ لَهُ مَشَقَّةٌ بِالْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْبَخُورِ وَتِلَاوَةِ الْأَقْسَامِ الَّتِي جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِاسْتِعْمَالِهَا وَمِنْهُ إزَالَةُ مَا يَحْصُلُ لِلزَّوْجِ مِنْ الِانْحِلَالِ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْعَامَّةِ بِالرِّبَاطِ وَالْأُجْرَةُ عَلَى مَنْ الْتَزَمَ الْعِوَضَ،
وَلَوْ أَجْنَبِيًّا حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَانِعُ بِالزَّوْجِ وَالْتَزَمَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ أَهْلَهَا الْعِوَضَ لَزِمَتْ الْأُجْرَةُ مَنْ الْتَزَمَهَا
وَكَذَا عَكْسُهُ وَلَا يَلْزَمُ مَنْ قَامَ بِهِ الْمَانِعُ الِاسْتِئْجَارُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمُدَاوَاةِ وَهِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ لِلْمَرِيضِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ
ثُمَّ إنْ وَقَعَ إيجَارٌ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ لَزِمَ الْمُسَمَّى وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ يُتْعِبُ) أَيْ صَاحِبَ هَذِهِ الصِّنَاعَاتِ
(قَوْلُهُ وَخَالَفَهُ) أَيْ الْغَزَالِيَّ (الْبَغَوِيّ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى إسْنَادُ الْمُخَالَفَةِ لِلْغَزَالِيِّ لِتَقَدُّمِ الْبَغَوِيّ فِي الطَّبْعَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ أَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى رُجْحَانِ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فَشَبَّهَ الرُّجْحَانَ بِالتَّقَدُّمِ الزَّمَانِيِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهُ أَيْ الْمَاهِرِ لَهُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْمُخْتَارُ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي هَذِهِ) أَيْ فِي ضَرْبَةِ السَّيْفِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَوَّلَ) وَهُوَ الْأَرْجَحُ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ الْأَوَّلَ) أَيْ الصِّحَّةَ فِي ضَرْبَةِ السَّيْفِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ
(وَكَذَا دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ) خَرَجَ بِهِمَا الْحُلِيُّ فَيَجُوزُ إجَارَتُهُ حَتَّى بِمِثْلِهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر حَتَّى بِمِثْلِهِ إلَخْ أَيْ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ فَلَا رِبَا فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي بَيْعِ النَّقْدِ بِمِثْلِهِ اهـ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ عَبْدٍ إلَخْ) يُحْمَلُ عَلَى مَا فِيهِ تَعَبٌ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ م ر (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَوَّلَ) اعْتَمَدَهُ م ر
Adds nothing on this mas’ala.
(بَيَّاعٍ عَلَى كَلِمَةٍ لَا تُتْعِبُ) قَائِلَهَا (وَإِنْ) كَانَتْ إيجَابًا وَقَبُولًا وَ (رَوَّجَتْ السِّلْعَةَ) ، إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا. لَكِنْ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهَا، وَلَمْ يُتْعَبْ بِتَرَدُّدٍ أَوْ كَلَامٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
فَإِنْ قِيلَ: ذَلِكَ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِهِ.
أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ عَادَةً نَزَلَ مَنْزِلَتَهُ.
أَمَّا مَا يَحْصُل فِيهِ التَّعَبُ مِنْ الْكَلِمَاتِ كَمَا فِي بَيْعِ الثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَخْتَلِفُ ثَمَنُهُ بِاخْتِلَافِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ، وَيَلْحَقُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِيُعَلِّمَهُ آيَةً لَا تَعَبَ فِيهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{ثُمَّ نَظَرَ} ، كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الصَّدَاقِ،
وَكَذَا عَلَى إقَامَةِ الصَّلَاةِ إذْ لَا كُلْفَةَ فِيهَا،
بِخِلَافِ الْأَذَانِ فَإِنَّ فِيهِ كُلْفَةَ مُرَاعَاةِ الْوَقْتِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَيْسَتْ صَافِيَةً مِنْ الْإِشْكَالِ، وَتَقْوَى الصِّحَّةُ بِالتَّبَعِيَّةِ لِلْأَذَانِ،
وَفِي الْإِحْيَاءِ لَا يَجُوزُ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَى كَلِمَةٍ يَقُولُهَا طَبِيبٌ بِدَوَاءٍ يَنْفَرِدُ بِهِ بِمَعْرِفَتِهِ، إذْ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي التَّلَفُّظِ بِهِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ عَرَفَ الصَّيْقَلُ الْمَاهِرُ إزَالَةَ اعْوِجَاجِ السَّيْفِ وَالْمِرْآةِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ،
فَإِنَّ لَهُ أَخْذَ الْعِوَضِ وَإِنْ كَثُرَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ صِنَاعَاتٌ يَتْعَبُ فِي تَعْلِيمِهَا لِيَكْتَسِبَ بِهَا وَيُخَفِّفَ عَنْ نَفْسِهِ التَّعَبَ، وَأَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارٌ لَهُ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ،
وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْمُخْتَارُ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ،
(فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ بَيَّاعٍ عَلَى كَلِمَةِ لَا تَتْعَبْ وَإِنْ رُوِّجَتْ السِّلْعَةُ) إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (عَلَى كَلِمَةِ لَا تَتْعَبْ) وَلَوْ فِي غَيْرِ مُسْتَقِرِّ الْقِيمَةِ وَالضَّرْبَةُ كَالْكَلِمَةِ وَالْمُرَادُ مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ وَإِنْ حَصَلَ بِهِ تَعَبٌ، وَالْمُرَادُ بِالْكَلِمَةِ اللُّغَوِيَّةُ.
وَقَالَ السَّنْبَاطِيُّ: يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ إذَا كَانَ فِيهَا تَعَبٌ، نَعَمْ إنْ كَانَتْ مَعَ تَأَمُّلٍ كَضَرْبَةٍ لِتَقْوِيمِ نَحْوِ سَيْفٍ أَوْ فَصْدٍ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ فَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ بَيَّاعٍ إلَخْ) وَنَظِيرُهُ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِ حَبَّةِ الْحِنْطَةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (فلا يجوز استئجار بياع على كلمة لا تتعب وإن روجت السلعة) كما لا يصح بيع ما لا ينتفع به لقلته كحبتي الحنطة،
وقال محمد بن يحيى: هذا في مستقر القيمة في البلد كالخبز واللحم،
أما الثياب والعبيد وما يختلف ثمنه باختلاف المتعاقدين .. فللبائع فيه مزيد نفع.
قال الشيخ: وقول الأصحاب: (كلمة لا تتعب) تشمل ما إذا كانت تلك الكلمة غير لفظ الإيجاب والقبول مما يروج السلعة، بل الظاهر أنه ليس مرادهم إلا ذلك،
فإذا فرض فيها نفع بلا تعب .. فقياس ما قاله محمد بن يحيى الجواز، وصريح كلام الأصحاب المنع،
وإذا ضبط ذلك بما هو مستقر القيمة دون غيرها .. فلا يطرد، وإنما هو على سبيل المثال، وضابطه النفع وعدمه كما ذكرناه، والأصحاب مصرحون بأنه مع النفي لا يصح، ولذلك قال المصنف:(وإن روجت السلعة).
واحترز بقوله:(لا تتعب) عما إذا كان يحتاج إلى أعمال كثيرة في البيع .. فيصح.
فروع:
قال الرافعي في (باب الأذان): لا تصح الإجارة على الإقامة؛ إذ لا كلفة فيها
بخلاف الأذان فإن فيه كلفة لمراعاة الوقت، قال: وليست صافية عن الإشكال؛ لأن في الإقامة كلفة أيضاً؛ لالتزامه حضور مكان الجماعة في الأوقات الخمس، فينبغي أن يصح لاسيما عند التبعية للأذان.
وقال القاضي: إذا استأجر على أن يعلم غلامه شيئاً من القرآن،
فإن كان يحفظ من مرة أو مرتين .. لم يجز.
وفي (الإحياء): لا يجوز أخذ العوض على كلمة يقولها الطبيب بفيه على دواء انفرد بمعرفته كما لو عرف شيئاً يقطع البواسير؛ إذ لا مشقة عليه في التلفظ به،
بخلاف ما إذا عرف الصيقل الماهر إزالة اعوجاج السيف والمرآة بضربة واحدة ..
فإن له أن يأخذ عليها عوضاً وإن كثر؛ لأن هذه الصناعات تتعب في تعلمها ليكتسب بها ويخفف عن نفسه كثرة التعب، وأفتى البغوي بأن الاستئجار لذلك لا يصح.
ويجوز استئجار الكتب سواء كانت قرآناً أو علماً أو شعراً أو غير ذلك،
وقال أبو حنيفة: لا يجوز اسئجارها؛ لأنه استئجار للنظر المجرد فلم يجز كما لو استأجر حائطاً مزوقاً للنظر إليه.
لنا: أنها منفعة مقصودة بجواز إعارتها،
وأما الحائط فإن كان عليه نقش يريد أن يتعلمه .. جاز.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.