ولا يجوز إجارة عين لمنفعة مستقبلة
Its commentaries
(وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ عَيْنٍ لِمَنْفَعَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ) كَإِجَارَةِ هَذِهِ الدَّارِ السَّنَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ أَوْ سَنَةً أَوَّلُهَا مِنْ غَدٍ،
وَكَذَا إنْ قَالَ أَوَّلُهَا مِنْ أَمْسِ وَكَإِجَارَةِ أَرْضٍ مَزْرُوعَةٍ لَا يُمْكِنُ تَفْرِيغُهَا إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ عَيْنًا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهَا لَهُ بَعْدَ سَاعَةٍ
بِخِلَافِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ كَمَا مَرَّ،
وَلَوْ قَالَ وَقَدْ عَقَدَ آخِرَ النَّهَارِ أَوَّلُهَا يَوْمَ تَارِيخِهِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَوْمِ الْوَقْتُ أَوْ فِي التَّعْبِيرِ بِالْيَوْمِ عَنْ بَعْضِهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا سَائِغٌ شَائِعٌ وَلَوْ قَالَا بِقِسْطَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي السَّنَةِ،
فَإِنْ أَرَادَ النِّصْفَ فِي أَوَّلِ أَوْ آخِرِ نِصْفِهَا الْأَوَّلِ وَالنِّصْفَ فِي أَوَّلِ أَوْ آخِرِ نِصْفِهَا الثَّانِي صَحَّ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ أَيْضًا لِاسْتِغْرَاقِهِمَا السَّنَةَ حِينَئِذٍ مَعَ احْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا بَطَلَ لِلْجَهْلِ بِهِ إذْ يَصْدُقُ تَسَاوِيهُمَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا مِنْ السَّنَةِ وَذَلِكَ مَجْهُولٌ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمَنْعِ فِي الْمُسْتَقْبَلَةِ صُوَرٌ كَمَا أَجَّرَهُ لَيْلًا لِمَا يَعْمَلُ نَهَارًا وَأَطْلَقَ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي إجَارَةِ أَرْضٍ لِلزِّرَاعَةِ قَبْلَ رَيِّهَا، وَكَإِجَارَةِ عَيْنِ شَخْصٍ لِلْحَجِّ عِنْدَ خُرُوجِ قَافِلَةِ بَلَدِهِ أَوْ تَهَيُّئِهِمْ لِلْخُرُوجِ وَلَوْ قَبْلَ أَشْهُرِهِ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ الْإِتْيَانُ بِهِ مِنْ بَلَدِ الْعَقْدِ إلَّا بِالسَّيْرِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَفِي أَشْهُرِهِ قَبْلَ الْمِيقَاتِ لِيُحْرِمَ مِنْهُ وَإِجَارَةُ دَارٍ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْعَاقِدَيْنِ وَدَارٍ مَشْغُولَةٍ بِأَمْتِعَةِ وَأَرْضٍ مَزْرُوعَةٍ يَتَأَتَّى تَفْرِيغُهَا قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ، وَكَمَا فِي قَوْلِهِ
(قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ قَالَ أَوَّلُهَا مِنْ أَمْسِ) صَرِيحٌ هَذَا بُطْلَانُ الْإِجَارَةِ فِي الْجَمِيعِ، وَقَدْ تَصِحُّ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ بِالْقِسْطِ مِنْ الْمُسَمَّى وَتَبْطُلُ فِيمَا مَضَى تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ لِاشْتِمَالِ الْعَقْدِ عَلَى مَا يَقْبَلُ الْإِجَارَةَ وَمَا لَا يَقْبَلُهَا،
وَلَوْ قَالَ بِقِسْطَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْقِسْطَ الْأَوَّلَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مُتَوَالِيَةٌ مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ وَالْقِسْطَ الثَّانِيَ سَنَةٌ مُتَوَالِيَةٌ تَلِي السَّنَةَ الْأُولَى
(قَوْلُهُ: أَوْ آخِرِ نِصْفِهَا الْأَوَّلِ) وَالْمُرَادُ آخِرُ جُزْءٍ مِنْ النِّصْفِ الْأَوَّلِ أَوْ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ وَبِمَا بَعْدَهُ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي أَوْ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ فَأَوْ بِإِسْكَانِ الْوَاوِ، وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ أَوْ الْآخِرُ عَلَى التَّعْيِينِ لَا وَاحِدَ مُبْهَمٌ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ: غَيْرِ بَلَدِ الْعَاقِدَيْنِ) هَلْ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ زَمَنِ الْوُصُولِ إلَيْهَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَوْنِ الْإِجَارَةِ لِمَنْفَعَةِ مُسْتَقْبَلَةٍ بِدَلِيلِ اسْتِثْنَائِهَا مِنْ الْمَنْعِ أَوْ مِنْ زَمَنِ الْعَقْدِ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ السَّابِقَةِ أَوْ لَا تَلْزَمُهُ إلَّا أُجْرَةُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بَعْدَ الْوُصُولِ؟
وَلَوْ كَانَ الْوُصُولُ يَسْتَغْرِقُ الْمُدَّةَ فَهَلْ تُمْتَنَعُ الْإِجَارَةُ فِي كُلِّ ذَلِكَ، وَلَمْ أَرَ مِنْهُ شَيْئًا، وَيُتَّجَهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّ الْمُدَّةَ إنَّمَا تُحْسَبُ مِنْ زَمَنِ الْوُصُولِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ حَجّ. وَنُقِلَ هَذَا عَنْ فَتَاوَى النَّوَوِيِّ قَالَ: فَلَا يَضُرُّ فَرَاغُ السَّنَةِ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهَا لِأَنَّ الْمُدَّةَ إنَّمَا تُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ الْوُصُولِ إلَيْهَا وَالتَّمَكُّنِ مِنْهَا: أَيْ وَعَلَى الثَّانِي
فَلَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً
(قَوْلُهُ: يَتَأَتَّى تَفْرِيغُهَا قَبْلَ) فِي كُلٍّ مِنْ الدَّارِ وَالْأَرْضِ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ زَمَنُ التَّفْرِيغِ يُقَابَلُ بِأُجْرَةِ عَدَمِ الصِّحَّةِ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الدَّارِ عَنْ إفْتَاءِ النَّوَوِيِّ الصِّحَّةُ هُنَا، وَتُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ التَّفْرِيغِ بِالْفِعْلِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْهَا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَاقِدَيْنِ لَمَّا كَانَا فِي مَحَلِّ الزَّرْعِ لَمْ يَكُنْ بِهَا ضَرُورَةٌ إلَى الْعَقْدِ قَبْلَ التَّفْرِيغِ،
بِخِلَافِ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ إذَا كَانَتْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْعَقْدِ سِيَّمَا إذَا فَرَّطَ بَعْدَهَا فَقَدْ تَتَعَذَّرُ الْإِجَارَةُ إذَا تَوَقَّفَتْ صِحَّتُهَا عَلَى الْوُصُولِ إلَى مَحَلِّهَا فَقُلْنَا بِصِحَّةِ الْعَقْدِ ثُمَّ لِلْحَاجَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَا يَجُوزُ إجَارَةُ عَيْنٍ لِمَنْفَعَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ) بِأَنْ صَرَّحَ فِي الْعَقْدِ بِذَلِكَ أَوْ اقْتَضَاهُ الْحَالُ كَإِجَارَةِ هَذِهِ سَنَةً مُسْتَقْبَلَةً أَوْ سَنَةً أَوَّلُهَا مِنْ غَدٍ
وَكَذَا إنْ قَالَ أَوَّلُهَا أَمْسِ وَكَإِجَارَةِ أَرْضٍ مَزْرُوعَةٍ لَا يَتَأَتَّى تَفْرِيغُهَا قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ عَيْنًا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهَا لَهُ بَعْدَ سَاعَةٍ
بِخِلَافِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ كَمَا مَرَّ،
وَلَوْ قَالَ وَقَدْ عَقَدَ آخِرَ النَّهَارِ أَوَّلَهَا يَوْمَ تَارِيخِهِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَوْمِ الْوَقْتُ أَوْ فِي التَّعْبِيرِ بِالْيَوْمِ عَنْ بَعْضِهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا سَائِغٌ شَائِعٌ،
وَلَوْ قَالَا بِقِسْطَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي السَّنَةِ فَإِنْ أَرَادَ النِّصْفَ فِي أَوَّلِ أَوْ آخِرِ نِصْفِهَا الْأَوَّلِ وَالنِّصْفَ فِي أَوَّلِ أَوْ آخِرِ نِصْفِهَا الثَّانِي صَحَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا لِاسْتِغْرَاقِهِمَا السَّنَةَ حِينَئِذٍ مَعَ احْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا بَطَلَ لِلْجَهْلِ بِهِ إذْ يَصْدُقُ تَسَاوِيهِمَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا مِنْ السَّنَةِ، وَذَلِكَ مَجْهُولٌ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمَنْعِ فِي الْمُسْتَقْبَلَةِ مَسَائِلُ مِنْهَا مَا لَوْ آجَرَهُ لَيْلًا لِمَا يُعْمَلُ نَهَارًا وَأَطْلَقَ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي إجَارَةِ أَرْضٍ لِلزِّرَاعَةِ قَبْلَ الرَّيِّ وَإِجَارَةِ عَيْنِ الشَّخْصِ لِلْحَجِّ عِنْدَ خُرُوجِ قَافِلَةِ بَلْدَةٍ أَوْ تَهَيُّئِهَا لِلْخُرُوجِ،
وَلَوْ قَبْلَ أَشْهُرِهِ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ الْإِتْيَانُ بِهِ مِنْ بَلَدِ الْعَقْدِ إلَّا بِالسَّيْرِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَفِي أَشْهُرِهِ قَبْلَ الْمِيقَاتِ لِيُحْرِمَ مِنْهُ وَإِجَارَةُ دَارٍ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْعَاقِدَيْنِ وَدَارٍ مَشْغُولَةٍ بِأَمْتِعَةٍ وَأَرْضٍ مَزْرُوعَةٍ يَتَأَتَّى تَفْرِيغُهُمَا قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ وَمِنْهَا قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِقْبَالِ
(قَوْلُهُ كَإِجَارَةِ هَذِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلِلْمُؤَجِّرِ حِينَئِذٍ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ قَالَ إلَخْ) اسْتِطْرَادِيٌّ وَبِهِ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ السَّيِّدِ عُمَرَ بِمَا نَصَّهُ قَوْلُهُ
وَكَذَا إلَخْ يُتَأَمَّلُ وَجْهُ انْدِرَاجِهِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَإِجَارَةِ أَرْضٍ إلَخْ) مِثَالُ الِاقْتِضَاءِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ كَإِجَارَةِ هَذِهِ إلَخْ مِثَالُ التَّصْرِيحِ
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ الْجَوَازِ الَّذِي فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ) مُحْتَرَزُ إجَارَةِ الْعَيْنِ
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْمَتْنِ آنِفًا
(قَوْلُهُ آخِرَ النَّهَارِ) أَيْ فِي آخِرِ جَزْءٍ مِنْهُ
(قَوْلُهُ أَوَّلَهَا) أَيْ الْمُدَّةِ
(قَوْلُهُ تَارِيخُهُ) أَيْ الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ أَوْ فِي التَّعْبِيرِ إلَخْ) أَيْ فِي أَنَّهُ عَبَّرَ بِالْيَوْمِ إلَخْ وَالْأَخْصَرُ الْأَوْضَحُ أَوْ بَعْضُهُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَا بِقِسْطَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ إلَخْ) الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْقِسْطَ الْأَوَّلَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مُتَوَالِيَةٍ مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ، وَالْقِسْطُ الثَّانِي سِتَّةٌ مُتَوَالِيَةٌ تَلِي السِّتَّةَ الْأُولَى اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ النِّصْفَ فِي أَوَّلِ إلَخْ) أَيْ مُتَّفِقَيْنِ فِي أَوَّلِ إلَخْ فَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَرَادَ بِاعْتِبَارِ تَضَمُّنِهِ مَعْنَى الِاتِّفَاقِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي وَإِنْ اخْتَلَفَا إلَخْ وَأَوَّلُ النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَقْتُ الْعَقْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَآخِرُهُ تَمَامُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ أَيْ الْآخِرُ أَوَّلُ النِّصْفِ الثَّانِي وَآخِرُهُ تَمَامُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أُخْرَى اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ أَوْ آخِرِ نِصْفِهَا الْأَوَّلِ) الْمُرَادُ بِهِ أَوَّلُ جَزْءٍ مِنْ النِّصْفِ الْأَوَّلِ أَوْ آخِرُ جُزْءٍ مِنْهُ وَبِمَا بَعْدَهُ أَوَّلُ جَزْءٍ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي أَوْ آخِرُ جَزْءٍ مِنْهُ
فَلَوْ بِإِسْكَانِ الْوَاوِ وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ أَوْ الْآخِرُ عَلَى التَّعْيِينِ لَا وَاحِدٌ مُبْهَمٌ مِنْهُمَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ فِي إرَادَةِ الْقِسْطَيْنِ أَوْ الْأَوَّلِ أَوْ الْآخِرِ
(قَوْلُهُ لِلْجَهْلِ بِهِ) أَيْ بِالتَّسَاوِي فِي الْقِسْطَيْنِ وَذَلِكَ مَجْهُولٌ يَعْنِي أَنَّ اللَّفْظَ فِي ذَاتِهِ مُبْهَمٌ فَلَا بُدَّ لِإِزَالَتِهِ مِنْ إرَادَةٍ صَالِحَةٍ لَهَا وَهِيَ إرَادَةُ النِّصْفَيْنِ لَا غَيْرُ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَأَطْلَقَ) أَيْ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْعَقْدِ أَنَّ الْعَمَلَ فِي النَّهَارِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ ذَكَرَهُ لَمْ يَصِحَّ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَإِجَارَةِ عَيْنِ الشَّخْصِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَا لَوْ آجَرَهُ لَيْلًا إلَخْ
(قَوْلُهُ وَفِي أَشْهُرِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى عِنْدَ خُرُوجِ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَإِجَارَةِ دَارٍ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْعَاقِدَيْنِ) هَلْ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ زَمَنِ الْوُصُولِ إلَيْهَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَوْنِ الْإِجَارَةِ لِمَنْفَعَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ بِدَلِيلِ اسْتِثْنَائِهَا مِنْ الْمَنْعِ أَوْ مِنْ زَمَنِ الْعَقْدِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ السَّابِقَةِ عَلَى الْوُصُولِ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا أُجْرَةُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بَعْدَ الْوُصُولِ،
وَلَوْ كَانَ الْوُصُولُ يَسْتَغْرِقُ الْمُدَّةَ فَهَلْ تَمْتَنِعُ الْإِجَارَةُ فِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ وَلَمْ أَرَ مِنْهُ شَيْئًا وَيُتَّجَهُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ أَنَّ الْمُدَّةَ إنَّمَا تُحْسَبُ مِنْ زَمَنِ الْوُصُولِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى حَجّ قَالَ شَيْخُنَا ع ش فِي حَاشِيَتِهِ وَنُقِلَ ذَلِكَ يَعْنِي الْأَوَّلُ عَنْ إفْتَاءِ النَّوَوِيِّ قَالَ أَيْ النَّوَوِيُّ فَلَا يَضُرُّ فَرَاغُ السَّنَةِ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ إنَّمَا تُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ الْوُصُولِ إلَيْهَا وَالتَّمَكُّنُ مِنْهَا انْتَهَى وَعَلَى الثَّانِي
فَلَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً اهـ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ إفْتَاءِ النَّوَوِيِّ وَلَمْ أَرَهُ فِي فَتَاوِيهِ الْمَشْهُورَةِ وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ م ر خِلَافُهُ وَهُوَ أَنَّ الْمُدَّةَ تُحْسَبُ مِنْ الْعَقْدِ وَنَصُّ مَا فِيهَا سَأَلَ عَمَّا لَوْ آجَرَ دَارًا مَثَلًا بِمَكَّةَ شَهْرًا وَالْمُسْتَأْجِرُ بِمِصْرَ مَثَلًا هَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُمَكِّنْهُ الْوُصُولُ إلَى مَكَّةَ إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ قَدْرٍ زَائِدٍ عَلَى مَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ فِيهِ،
وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى أَوْ الْقِسْطَ مِنْهُ بِقَدْرِ الزَّائِدِ الْمَذْكُورِ، فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ قَبْلَ وُصُولِهِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ فَإِنْ زَادَتْ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ مِنْهَا فَقَطْ وَفِيهَا أَعْنِي فَتَاوَى الشَّارِحِ م ر جَوَابٌ آخَرُ يُوَافِقُ مَا هُنَا فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ
(فَلَوْ آجَرَ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ إلَخْ) وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ شَامِلٌ لِلطِّلْقِ وَالْوَقْفِ نَعَمْ لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ الْوَقْفَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ فَآجَرَهُ النَّاظِرُ ثَلَاثًا فِي عَقْدٍ وَثَلَاثًا فِي عَقْدٍ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَوَافَقَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَدَمُ صِحَّةِ الْعَقْدِ الثَّانِي وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ إجَارَةِ الزَّمَانِ الْقَابِلِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ اتِّبَاعًا لِشَرْطِ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّتَيْنِ الْمُتَّصِلَتَيْنِ فِي الْعَقْدَيْنِ فِي مَعْنَى الْعَقْدِ الْوَاحِدِ،
وَلَوْ آجَرَ عَيْنًا فَآجَرَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لِغَيْرِهِ ثُمَّ تَقَايَلَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ صِحَّةُ الْإِقَالَةِ وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِلطِّلْقِ أَيْ الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ وَالطِّلْقُ بِالْكَسْرِ الْحَلَالُ اهـ وَالْمُرَادُ هُنَا الْمَمْلُوكُ وَقَوْلُهُ م ر عَدَمُ صِحَّةِ الْعَقْدِ إلَخْ أَيْ مَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ كَمَا يَأْتِي وَإِلَّا جَازَ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُدَّتَيْنِ الْمُتَّصِلَتَيْنِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ النَّاظِرَ يُؤَجِّرُهُ الْقَدْرَ الَّذِي شَرَطَهُ الْوَاقِفُ ثُمَّ قَبْلَ مُضِيِّهِ بِأَشْهُرٍ أَوْ أَيَّامٍ يَعْقِدُ الْمُسْتَأْجِرُ عَقْدًا آخَرَ خَوْفًا مِنْ تَقَدُّمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ وَقَوْلُهُ م ر وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ إلَخْ أَيْ فَيَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ عَلَى الْمَالِكِ بِقِسْطِ الْمُسَمَّى مِنْ وَقْتِ التَّقَايُلِ وَلِلْمَالِكِ عَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ وَيَسْتَحِقُّ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الثَّانِي مَا سَمَّاهُ فِي إجَارَتِهِ سم وَع ش وَرَشِيدِيٌّ وَفِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ مَسْأَلَةِ الْإِقَالَةِ الْمَارَّةِ آنِفًا وَيُخَالِفُ نَظِيرَهُ فِي الْبَيْعِ بِانْقِطَاعِ عَلَقِهِ
بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ اهـ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ عَنْ الدَّمِيرِيِّ مَا نَصُّهُ هَذَا أَيْ مُخَالَفَةُ الْإِجَارَةِ لِلْبَيْعِ عَلَى أَحَدِ رَأْيَيْنِ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ صِحَّةُ الْإِقَالَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ أَيْضًا اهـ عِبَارَةُ ع ش وَكَالْإِجَارَةِ مَا لَوْ لَوْ اشْتَرَى عَيْنًا ثُمَّ بَاعَهَا وَتَقَايَلَ الْمُشْتَرِي مَعَ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ أَيْ الثَّانِي سم عَلَى حَجّ اهـ
(قَوْلُهُ وَإِجَارَةُ دَارٍ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْعَاقِدَيْنِ) هَلْ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ زَمَنِ الْوُصُولِ إلَيْهَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَوْنِ الْإِجَارَةِ لِمَنْفَعَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ بِدَلِيلِ اسْتِثْنَائِهَا مِنْ الْمَنْعِ أَوْ مِنْ زَمَنِ الْعَقْدِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ السَّابِقَةِ عَلَى الْوُصُولِ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا أُجْرَةُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بَعْدَ الْوُصُولِ،
وَلَوْ كَانَ الْوُصُولُ يَسْتَغْرِقُ الْمُدَّةَ فَهَلْ تُمْنَعُ الْإِجَارَةُ فِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ وَلَمْ أَرَ مِنْهُ شَيْئًا وَيُتَّجَهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّ الْمُدَّةَ إنَّمَا تُحْسَبُ مِنْ زَمَنِ الْوُصُولِ فَلْيُحَرَّرْ
(وَلَا يَجُوزُ) ؛ وَلَا يَصِحُّ (إجَارَةِ عَيْنٍ لِمَنْفَعَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ) ، كَإِجَارَةِ الدَّارِ السَّنَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ أَوْ سَنَةً أَوَّلُهَا مِنْ الْغَدِ. وَاحْتُرِزَ بِالْعَيْنِ عَنْ إجَارَةِ الذِّمَّةِ كَمَا مَرَّ.
فَإِنْ قِيلَ: يَرُدُّ عَلَى الْكِتَابِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِعَمَلٍ لَا يُعْمَلُ إلَّا بِالنَّهَارِ وَعَقَدَ الْإِجَارَةَ لَيْلًا وَأُطْلَقَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ الْحَالُ يَقْتَضِي تَأْخِيرَ الْعَمَلِ، كَمَا لَوْ أَجَّرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ فِي وَقْتٍ لَا يُتَصَوَّرُ الْمُبَادَرَةُ فِيهِ إلَى زِرَاعَتِهَا.
أُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ لِمَنْفَعَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِي لَفْظِ الْعَقْدِ،
(وَلَا يَجُوزُ إجَارَةُ عَيْنٍ لِمَنْفَعَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ) كَإِجَارَةِ الدَّارِ السَّنَةَ الْآتِيَةَ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ عَيْنٍ لِمَنْفَعَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ) وَجَوَّزَهَا الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ.
قَوْلُهُ: (كَإِجَارَةِ الدَّارِ إلَخْ) وَمِثْلُهَا دَارٌ لَا يُمْكِنُ تَفْرِيغُهَا إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ، إلَّا إنْ كَانَتْ الْأَمْتِعَةُ لِلْمُسْتَأْجِرِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْبَيْعِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (ولا تجوز إجارة عين لمنفعة مستقبلة) مثل إجارة الدار السنة المستقبلة، خلافاً للأئمة الثلاثة وسموها: الإجارة المضافة.
لنا: أن إجارة العين كبيع العين، وهو لو باعها على أن يسلمها بعد شهر .. لم يصح
وكذا الإجارة.
واحترز بـ (العين) عن إجارة الذمة؛ فإنه يحتمل فيها التأجيل والتعجيل كما تقدم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.