ثم تارة تقدر بزمان كدار سنة
Its commentaries
(ثُمَّ) إذَا تَوَفَّرَتْ الشُّرُوطُ فِي الْمَنْفَعَةِ (تَارَةً تُقَدَّرُ) الْمَنْفَعَةُ (بِزَمَانٍ) فَقَطْ. وَضَابِطُهُ كُلُّ مَا لَا يَنْضَبِطُ بِالْعَمَلِ، وَحِينَئِذٍ يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ كَرَضَاعِ هَذَا شَهْرًا، وَتَطْيِينِ أَوْ تَجْصِيصِ أَوْ اكْتِحَالِ أَوْ مُدَاوَاةِ هَذَا يَوْمًا، وَ (كَدَارٍ) وَأَرْضٍ وَثَوْبٍ وَآنِيَةٍ وَيَقُولُ فِي دَارٍ تُؤَجَّرُ لِلسُّكْنَى لِتَسْكُنَهَا،
فَلَوْ قَالَ عَلَى أَنْ تَسْكُنَهَا أَوْ لِتَسْكُنَهَا وَحْدَك لَمْ تَصِحَّ كَمَا فِي الْبَحْرِ فِي الْأُولَى (سَنَةً) بِمِائَةٍ أَوَّلُهَا مِنْ فَرَاغِ الْعَقْدِ لِوُجُوبِ اتِّصَالِهَا بِالْعَقْدِ،
فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ كَأَجَّرْتُكَهَا كُلَّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ لَمْ تَصِحَّ،
وَلَوْ مِنْ إمَامٍ اسْتَأْجَرَهُ مِنْ مَالِهِ لِلْأَذَانِ بِخِلَافِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ،
فَلَوْ قَالَ هَذَا الشَّهْرُ بِدِينَارٍ وَمَا زَادَ بِحِسَابِهِ صَحَّ فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ، وَأَقَلُّ مُدَّةِ تُؤَجَّرُ لِلسُّكْنَى يَوْمٌ فَأَكْثَرُ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مَرَّةً وَتَبِعَهُ الرُّويَانِيُّ، وَمَرَّةً أَقَلُّهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الْأَذْرَعِيُّ جَوَازُ بَعْضِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ فَقَدْ يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضُ مُسَافِرٍ وَنَحْوِهِ، وَالضَّابِطُ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ مُتَقَوِّمَةً عِنْدَ أَهْلِ الْعُرْفِ أَيْ لِذَلِكَ الْمَحَلِّ لِيَحْسُنَ بِذَلِكَ الْمَالُ فِي مُقَابِلَتِهَا وَتَارَةً تُقَدَّرُ
(قَوْلُهُ: أَوْ لِتَسْكُنَهَا وَحْدَك) أَيْ
فَلَوْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَشَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ اسْتَأْجَرْتهَا بِكَذَا لِأَسْكُنَهَا وَحْدِي صَحَّ كَمَا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ. أَقُولُ: وَهُوَ قِيَاسُ مَا لَوْ شَرَطَ الزَّوْجُ عَلَى نَفْسِهِ عَدَمَ الْوَطْءِ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِمْ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ مُضِرَّةٌ سَوَاءٌ ابْتَدَأَ بِهَا الْمُؤَخَّرَ أَوْ الْقَابِلَ يَقْتَضِي خِلَافَهُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ شَرْطٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ، وَقَدْ يَمُوتُ الْمُسْتَأْجِرُ وَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ لِوَارِثِهِ خَاصًّا كَانَ أَوْ عَامًّا،
وَلَا يَلْزَمُ مُسَاوَاةُ الْوَارِثِ فِي السُّكْنَى لِلْمَيِّتِ
(قَوْلُهُ: لَمْ تَصِحَّ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِيمَا مَلَكَهُ بِالْإِجَارَةِ فِيهِمَا،
وَقَالَ حَجّ فِي تَعْلِيلِ الْأُولَى: لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الِاشْتِرَاطِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: كُلُّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ لَمْ تَصِحَّ) أَيْ حَتَّى فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ لِلْجَهْلِ بِمِقْدَارِ الْمُدَّةِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْ الْمُدَّةَ لِأَنَّهُ رِزْقٌ لَا أُجْرَةٌ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إذَا تَوَفَّرَتْ الشُّرُوطُ فِي الْمَنْفَعَةِ) قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ: قَدْ يُقَالُ مِنْ الشُّرُوطِ كَوْنُهَا مَعْلُومَةً بِالتَّقْدِيرِ الْآتِي فَانْظُرْ بَعْدَ ذَلِكَ حَاصِلَ الْمَعْنَى اهـ.
أَقُولُ: الْمُرَادُ بِشَرْطِ الْمَنْفَعَةِ شَرْطُهَا فِي نَفْسِهَا لِكَوْنِهَا مُتَقَوِّمَةً إلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مُتَقَوِّمَةً، فَالْمُرَادُ بِقِيمَتِهَا الَّذِي هُوَ الْمَنْفَعَةُ شَرَطَ لَهَا كَوْنَهَا مَعْلُومَةً فِي نَفْسِهَا غَيْرَ مُبْهَمَةٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْجَلَالُ الْمُحَقِّقُ بِقَوْلِهِ فَمَا لَهُ مَنَافِعُ يَجِبُ بَيَانُ الْمُرَادِ مِنْهَا اهـ.
وَأَمَّا تَقْدِيرُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا فَهُوَ بَيَانٌ لِكَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَلَيْسَ شَرْطًا لَهَا فِي نَفْسِهَا، وَيُوَافِقُ هَذَا قَوْلَ الشَّارِحِ كَالْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ فِي تَرْجَمَةِ الْفَصْلِ فِي بَقِيَّةِ شُرُوطِ الْمَنْفَعَةِ وَمَا تُقَدَّرُ بِهِ، فَجَعَلَ مَا تُقَدَّرُ بِهِ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى الشَّرْطِ، لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُمَا بِالتَّقْدِيرِ الْآتِي عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَعْلُومَةً؛ إذْ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْعِلْمَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالتَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَوَّلُهَا مِنْ فَرَاغِ الْعَقْدِ) يُوهِمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ الْمُؤَجِّرُ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ وَلَيْسَ مُرَادًا،
وَفِي التُّحْفَةِ زِيَادَةُ وَاوٍ قَبْلَ قَوْلِهِ لَهَا وَهِيَ تَحَقُّقُ الْإِيهَامِ
(ثُمَّ) إذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ فِي الْمَنْفَعَةِ (تَارَةً تُقَدَّرُ) الْمَنْفَعَةُ (بِزَمَانٍ) فَقَطْ وَضَابِطُهُ كُلُّ مَا لَا يَنْضَبِطُ بِالْعَمَلِ وَحِينَئِذٍ يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ كَرَضَاعِ هَذَا شَهْرًا وَتَطْيِينِ أَوْ تَجْصِيصِ أَوْ اكْتِحَالِ أَوْ مُدَاوَاةِ هَذَا يَوْمًا وَ (كَدَارٍ) وَأَرْضٍ وَآنِيَةٍ وَثَوْبٍ وَيَقُولُ فِي دَارٍ تُؤَجَّرُ لِلسُّكْنَى لِتَسْكُنَهَا فَلَا يَصِحُّ عَلَى أَنْ تَسْكُنَهَا؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الِاشْتِرَاطِ
بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ إذْ يَنْتَظِمُ مَعَهُ إنْ شِئْت قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ وَلَا لِتَسْكُنَهَا وَحْدَك (سَنَةً) بِمِائَةٍ وَأَوَّلُهَا مِنْ فَرَاغِ الْعَقْدِ إذْ يَجِبُ اتِّصَالُهَا بِالْعَقْدِ فَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ كَآجَرْتُكَهَا كُلَّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ لَمْ يَصِحَّ،
وَلَوْ مِنْ إمَامٍ اسْتَأْجَرَ لِلْأَذَانِ مِنْ مَالِهِ بِخِلَافِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ قَالَ هَذَا الشَّهْرَ وَكُلَّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ صَحَّ فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مَرَّةً وَتَبِعَهُ الرُّويَانِيُّ وَأَقَلُّ مُدَّةٍ تُؤَجَّرُ لِلسُّكْنَى يَوْمٌ فَأَكْثَرُ وَمَرَّةٌ أَقَلُّهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا نَظَرٌ بَلْ الْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ جَوَازِ بَعْضِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ فَقَدْ يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضُ مُسَافِرٍ وَنَحْوِهِ، وَالضَّابِطُ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ مُتَقَوِّمَةً عِنْدَ أَهْلِ الْعُرْفِ أَيْ لِذَلِكَ الْمَحَلِّ، لَكِنْ هَلْ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُمْ يَعْتَادُونَ إيجَارَ مِثْلِهِ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُوَّةِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ لِيَحْسُنَ بِذَلِكَ الْمَالِ فِي مُقَابَلَتِهَا
(قَوْلُهُ ثُمَّ إذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ فِي الْمَنْفَعَةِ) قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ قَدْ يُقَالُ مِنْ الشُّرُوطِ كَوْنُهَا مَعْلُومَةً بِالتَّقْدِيرِ الْآتِي فَانْظُرْ بَعْدَ ذَلِكَ حَاصِلُ الْمَعْنَى اهـ أَقُولُ الْمُرَادُ بِشُرُوطِ الْمَنْفَعَةِ شُرُوطُهَا فِي نَفْسِهَا كَكَوْنِهَا مُتَقَوَّمَةً إلَى آخِرِ مَا مَرَّ هُنَاكَ
وَكَذَا الْمُرَادُ بِعِلْمِهَا الَّذِي هُوَ شَرْطٌ لَهَا هُوَ كَوْنُهَا مَعْلُومَةً فِي نَفْسِهَا غَيْرَ مُبْهَمَةٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْجَلَالُ الْمُحَقِّقُ وَالْمُغْنِي بِتَقْدِيرٍ فِيمَا لَهُ مَنَافِعُ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ يُشْتَرَطُ،
وَأَمَّا التَّقْدِيرُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا فَهُوَ بَيَانٌ لِكَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَلَيْسَ شَرْطًا لَهَا فِي نَفْسِهَا لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ قَوْلُ الشَّارِحِ م ر كَابْنِ حَجَرٍ بِالتَّقْدِيرِ الْآتِي عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَعْلُومَةٌ فَلْيُحَرَّرْ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَلِقُوَّةِ الْإِشْكَالِ تَرَكَ الْمُغْنِي الْعِبَارَةَ الْمَذْكُورَةَ
(قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ قُدِّرَتْ الْمَنْفَعَةُ بِالزَّمَانِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ عَلِمَهُ) أَيْ الزَّمَانَ
(قَوْلُهُ أَوْ تَطْيِينِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ ضَبْطِهِ بِالْعَمَلِ كَتَطْيِينِ هَذَا الْجِدَارِ تَطْيِينًا سُمْكُهُ قَدْرُ شِبْرٍ
وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَآنِيَةٍ وَنَحْوِهِ مَا الْمَانِعُ فِيهِ مِنْ التَّقْدِيرِ بِالْعَمَلِ كَأَنْ يَقُولَ لَا تَنْقِلْ بِهِ هَذَا الْمَاءَ مِنْ هَذَا الْمَحَلِّ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ اهـ سم
(قَوْلُهُ أَوْ اكْتِحَالِ) الْأَوْلَى أَوْ تَكْحِيلِ
(قَوْلُهُ أَوْ مُدَاوَاةِ هَذَا) وَتُقَدَّرُ الْمُدَاوَاةُ بِالْمُدَّةِ لَا بِالْبُرْءِ وَالْعَمَلِ فَإِنْ بَرِئَ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِي الْبَاقِي اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَكَدَارٍ وَأَرْضٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَرَضَاعٍ إلَخْ بِتَقْدِيرِ إيجَارٍ عَقِبَ الْكَافِ
(قَوْلُهُ وَآنِيَةٍ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَيَقُولُ) إلَى الْمَتْنِ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ وَذَكَرَهُ قُبَيْلَ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ
(قَوْلُهُ مَا قَبْلَهُ) أَيْ قَوْلُهُ لِتَسْكُنَهَا
(قَوْلُهُ إذْ يَنْتَظِمُ مَعَهُ إنْ شِئْت) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَشَأْ فَأَسْكِنْهَا مَنْ شِئْت فَلَا تَحْجِيرَ
بِخِلَافِ صِيغَةِ عَلَى إلَخْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى قَالَ ع ش وَلَوْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَشَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ اسْتَأْجَرْتهَا لِأَسْكُنَهَا وَحْدِي صَحَّ كَمَا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ أَقُولُ وَهُوَ قِيَاسُ شَرْطِ الزَّوْجِ عَلَى نَفْسِهِ عَدَمَ الْوَطْءِ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ مُضِرَّةٌ سَوَاءٌ ابْتَدَأَ بِهَا الْمُؤَجِّرُ أَوْ الْقَابِلُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ شَرْطٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَقَدْ يَمُوتُ الْمُسْتَأْجِرُ وَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ لِوَارِثِهِ وَلَا يَلْزَمُ مُسَاوَاتُهُ فِي السُّكْنَى لِلْمُوَرِّثِ اهـ
(قَوْلُهُ وَلَا لِتَسْكُنَهَا وَحْدَك) وَالْأَقْرَبُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَتْ مُتَّسِعَةً لِسُكْنَى أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ عَادَةً؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُتَحَجِّرٌ
أَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تُسْكَنُ عَادَةً لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ وَكَانَ غَرَضُهُ مِنْ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ وِحْدَةَ السَّاكِنِ لَا اشْتِرَاطَ خُصُوصِ سُكْنَى الْمُسْتَأْجِرِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ الْمَذْكُورُ تَصْرِيحٌ بِمَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَهُوَ لَا يَضُرُّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ وَلَا لِتَسْكُنَهَا إلَخْ) يَنْبَغِي وَلَا لِتُسْكِنَ غَيْرَك بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْكَافِ اهـ سم
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ) أَيْ الزَّمَانُ
(قَوْلُهُ كَآجَرْتُكَهَا كُلَّ شَهْرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ آجَرَهُ شَهْرًا مَثَلًا وَأَطْلَقَ صَحَّ وَجَعَلَ ابْتِدَاءَ الْمُدَّةِ مِنْ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ الْمُتَعَارَفُ،
وَإِنْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ مِنْ الْآنَ وَلَا تَصِحُّ إجَارَة شَهْرٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَبَقِيَ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ لِلْإِبْهَامِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا غَيْرُهُ صَحَّ وَقَوْلُهُ آجَرْتُكَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ فَاسِدٍ
وَكَذَا لَوْ قَالَ آجَرْتُكَ كُلَّ شَهْرٍ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ
لَا إنْ قَالَ آجَرْتُكَ هَذِهِ السَّنَةَ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ فَيَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْإِجَارَةَ إلَى جَمِيعِ السَّنَةِ بِخِلَافِهِ فِي الصُّوَرِ السَّابِقَةِ،
وَلَوْ قَالَ آجَرْتُكَ هَذَا الشَّهْرَ بِدِينَارٍ وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ صَحَّ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ الْإِجَارَةِ شَهْرًا مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَقَدْ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنْ إذَا آجَرَهُ شَهْرًا مُعَيَّنًا بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا كُلَّ يَوْمٍ مِنْهُ بِدِرْهَمٍ فَجَاءَ الشَّهْرُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ بَطَلَ كَمَا لَوْ بَاعَ الصُّبْرَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَخَرَجَتْ تِسْعِينَ مَثَلًا اهـ أَيْ فَيَسْقُطُ الْمُسَمَّى وَتَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ سم
(قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ حَتَّى فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ لِلْجَهْلِ بِمِقْدَارِ الْمُدَّةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لِلْأَذَانِ) وَمِثْلُهُ الْخُطْبَةُ اهـ زِيَادِيٌّ أَيْ وَالتَّدْرِيسُ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) فَإِنَّهُ يَصِحُّ،
وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْ الْمُدَّةَ لِأَنَّهُ رِزْقٌ لَا أُجْرَةٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَكُلَّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ هَذَا الشَّهْرَ بِدِينَارٍ وَمَا زَادَ بِحِسَابِهِ صَحَّ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ) وَالثَّانِي أَقْرَبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِإِطْلَاقِهِمْ صِحَّةَ بَيْعِ أَقَلَّ مَا يُتَمَوَّلُ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِاشْتِرَاطِ اعْتِيَادِ بَيْعِهِ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ لِيَحْسُنَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ ثُمَّ إذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ فِي الْمَنْفَعَةِ) قَدْ يُقَالُ مِنْ الشُّرُوطِ كَوْنُهَا مَعْلُومَةً بِالتَّقْدِيرِ الْآتِي فَلْيُنْظَرْ بَعْدَ ذَلِكَ حَاصِلُ الْمَعْنَى وَقَوْلُهُ أَوْ تَطْيِينٍ قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ ضَبْطِهِ بِالْعَمَلِ كَتَطْيِينِ هَذَا الْجِدَارِ تَطْيِينًا سُمْكُهُ قَدْرُ شِبْرٍ
وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَآنِيَةٍ وَنَحْوِهِ مَا الْمَانِعُ فِي نَحْوِ الْآنِيَةِ مِنْ التَّقْدِيرِ بِالْعَمَلِ كُلًّا نَقَلَ بِهِ هَذَا الْمَاءَ مِنْ هَذَا الْمَحَلِّ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ
(قَوْلُهُ وَلَا لِتَسْكُنَهَا وَحْدَك) يَنْبَغِي وَلَا تُسْكِنْهَا أَيْ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْكَافِ أَيْ غَيْرَك
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ) أَيْ الْمَنْفَعَةُ كَأَجَّرْتُكَهَا كُلَّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قَالَ هَذَا الشَّهْرَ وَكُلَّ شَهْرٍ إلَخْ
قَالَ فِي الرَّوْضِ فَرْعٌ آجَرَ شَهْرًا وَأَطْلَقَ صَحَّ وَجَعَلَ مِنْ حِينَئِذٍ لَا شَهْرًا مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَفِيهَا غَيْرُهُ وَآجَرْتُك مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ فَاسِدٍ
وَكَذَا لَوْ قَالَ كُلَّ شَهْرٍ مِنْهَا لَا هَذِهِ السَّنَةِ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ انْتَهَى
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ قَالَ أَجَرْتُك هَذَا الشَّهْرَ بِدِينَارٍ وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ صَحَّ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَيْعِ الْغَرَرِ اجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ الْإِجَارَةِ شَهْرًا مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَقَدْ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ بَطَلَ، كَمَا لَوْ بَاعَ الصُّبْرَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَخَرَجَتْ تِسْعِينَ مَثَلًا انْتَهَى أَيْ فَيَسْقُطُ الْمُسَمَّى وَتَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ
وَإِنْ كَانَ لَهُ مَنَافِعُ كَالْأَرْضِ وَالدَّابَّةِ وَجَبَ الْبَيَانُ كَمَا قَالَ: (ثُمَّ تَارَةً تُقَدَّرُ) الْمَنْفَعَةُ (بِزَمَانٍ) فَقَطْ (كَدَارٍ) أَيْ كَإِجَارَةِ دَارٍ وَثَوْبٍ وَإِنَاءٍ (سَنَةً) مُعَيَّنَةً مُتَّصِلَةً بِالْعَقْدِ فَيَقُولُ: أَجَّرْتُك هَذِهِ الدَّارَ بِالسُّكْنَى سَنَةً.
فَإِنْ قَالَ: عَلَى أَنْ تَسْكُنَهَا لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الْبَحْرِ،
وَلَوْ أَجَّرَهُ شَهْرًا مَثَلًا، وَأَطْلَقَ صَحَّ وَجَعَلَ ابْتِدَاءَ الْمُدَّةِ مِنْ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ الْمُتَعَارَفُ.
وَإِنْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ مِنْ الْآنَ، وَلَا تَصِحُّ إجَارَةِ شَهْرٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَبَقِيَ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ لِلْإِبْهَامِ.
فَإِنْ لَمْ يَبْقَ فِيهَا غَيْرُهُ صَحَّ، وَقَوْلُهُ أَجَّرْتُك مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ أَجَّرْتُك كُلَّ شَهْرٍ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ فِيهَا مُدَّةً.
فَإِنْ قَالَ: أَجَرْتُك هَذِهِ السَّنَةَ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْإِجَارَةَ إلَى جَمِيعِ السَّنَةِ بِخِلَافِهِ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ.
وَلَوْ قَالَ: أَجَّرْتُك هَذَا الشَّهْرَ بِدِينَارٍ وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ صَحَّ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ الْإِجَارَةِ شَهْرًا مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَقَدْ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَكِنْ إذَا أَجَّرَهُ شَهْرًا مُعَيَّنًا بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا كُلَّ يَوْمٍ مِنْهُ بِدِرْهَمٍ فَجَاءَ الشَّهْرُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ بَطَلَ، كَمَا لَوْ بَاعَ الصُّبْرَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَخَرَجَتْ تِسْعِينَ مَثَلًا.
(ثُمَّ تَارَةً تُقَدَّرُ) الْمَنْفَعَةِ (بِزَمَانٍ كَدَارٍ) لِلسُّكْنَى (سَنَةً وَتَارَةً) تُقَدَّرُ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (تَارَةً) هُوَ نَصْبٌ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ وَمَعْنَاهُ الْمَرَّةُ.
كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ أَوْ الْوَقْتُ وَالْحِينُ كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (كَدَارٍ لِلسُّكْنَى) بِأَنْ يَذْكُرَ حُدُودَهَا كَمَا فِي الْبَيْعِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثُمَّ تَارَةً) أَيْ مَرَّةً.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (سَنَةً) مُعَيَّنَةً مُتَّصِلَةً بِالْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي قَدْرَ السُّكْنَى، فَبِذِكْرِ الْمُدَّةِ تَصِيرُ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (ثم تارة تقدر بزمان كدار سنة، وتارة بعمل كدابة إلى مكة، وخياطة ذا الثوب) ؛ لأن هذه المنافع معلومة في أنفسها فلم تفتقر إلى تقدير المدة، وقدرت بالعمل.
أما العقار .. فلا طريق إلى التقدير فيها إلا بالزمان كما ذكره،
وكذا في الثياب ونحوها، وأما إجارة الذمة .. فيتعين فيها كالاستئجار للخياطة والبناء،
وكذا في الدابة للحمل عليها ونحو ذلك.
وصورة الإجارة للسكنى أن يقول: أجرتكها لتسكنها كذا،
فإن قال: على أن تسكنها كذا .. لم يصح، ذكره في (البحر)،
قال: ولا يجوز أن يقول: وحدك.
ثم إذا قدر المنفعة بالزمان .. وجب أن يكون على مدة معلومة القدر بأن يقول: أجرتك داري سنة بمئة، أو سنة كل شهر بدرهم،
فلو اقتصر على: كل شهر بدرهم .. بطل في الأصح؛ لأنه عقد على الشهور وهي غير معلومة.
فائدة:
(تارة) منصوب على المصدر، وفسرها الجوهري بالمرة، وتجمع على تار كساعة وساع وحاجة وحاج، وفسرها ابن سيده بالحين، وجمعها على تارات وهو القياس.
قال الشيخ: وإذا قلت: أجرتك الدار سنة .. فسنة مفعول ثان، أي: منافع سنة،
ولا يصح أن يكون ظرفاً لأجرتك؛ لأن أجرتك إنشاء، والإنشاء لا زمان له، وإنما التقدير: جعلتها مؤجرة منك سنة، أو أجرتك منفعتها أي: الانتفاع بها سنة، فالعامل في سنة الانفاع.
قال: والصواب أن قوله تعالى: {ثماني حجج} يعرب مفعولاً لا ظرفاً، وقد حكى أبو البقاء مثل ذلك في قوله تعالى:{فأماته الله مائة عم}.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.