يصح عقد الإجارة مدة تبقى فيها العين غالبا
Its commentaries
(يَصِحُّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ) عَلَى الْعَيْنِ (مُدَّةً تَبْقَى فِيهَا) تِلْكَ (الْعَيْنُ) بِصِفَاتِهَا الْمَقْصُودَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (غَالِبًا) لِإِمْكَانِ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ كَسَنَةٍ فِي نَحْوِ الثَّوْبِ وَعَشْرِ سِنِينَ فِي الدَّابَّةِ وَثَلَاثِينَ سَنَةً فِي الْعَبْدِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِكُلٍّ مِنْهَا وَكَمِائَةِ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فِي الْأَرْضِ طَلْقًا كَانَتْ أَوْ وَقْفًا لَمْ يَشْتَرِطْ وَاقِفُهُ لِإِيجَارِهِ مُدَّةً. قَالَ الْبَغَوِيّ: وَالْمُتَوَلِّي كَالْقَاضِي إلَّا أَنَّ الْحُكَّامَ اصْطَلَحُوا عَلَى مَنْعِ إجَارَةِ الْوَقْفِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ لِئَلَّا يَنْدَرِسَ الْوَقْفُ،
وَفِي الْأَنْوَارِ أَنَّ مَا قَالَاهُ هُوَ الِاحْتِيَاطُ. قَالَ الشَّيْخَانِ: وَهَذَا الِاصْطِلَاحُ غَيْرُ مُطَّرِدٍ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَلَعَلَّ سَبَبَهُ أَنَّ إجَارَةَ الْوَقْفِ تَحْتَاجُ إلَى أَنْ تَكُونَ بِالْقِيمَةِ وَتَقْوِيمُ الْمُدَّةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ الْبَعِيدَةِ صَعْبٌ. قَالَ: وَفِيهِ أَيْضًا مَنْعُ الِانْتِقَالِ إلَى الْبَطْنِ الثَّانِي وَقَدْ تَتْلَفُ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِمْ، وَمَعَ ذَلِكَ تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ لِعِمَارَةٍ وَنَحْوِهَا فَالْحَاكِمُ يَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ وَيَقْصِدُ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى اهـ. وَبِمُقْتَضَى إطْلَاقِ الشَّيْخَيْنِ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُحْمَلُ قَوْلُ الْقَائِلِ بِالْمَنْعِ فِي ذَلِكَ كَالْأَذْرَعِيِّ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ انْدِرَاسُ اسْمِ الْوَقْفِ وَتُمَلَّكُ الْعَيْنُ بِسَبَبِ طُولِ مُدَّتِهَا،
وَإِذَا أَجَّرَ شَيْئًا أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ لَمْ يَجِبْ تَقْدِيرُ حِصَّةِ كُلِّ سَنَةٍ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ سَنَةً لَا يَجِبُ تَقْدِيرُ حِصَّةِ كُلِّ شَهْرٍ وَتُوَزَّعُ الْأُجْرَةُ عَلَى قِيمَةِ مَنَافِعِ السِّنِينَ وَلَوْ آجَرَهُ شَهْرًا مَثَلًا، وَأَطْلَقَ فَابْتِدَاؤُهُ مِنْ وَقْتِهِ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ الْمُتَعَارَفُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ،
وَظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ مِنْ الْآنَ، لَكِنْ نَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ جَزْمِ الْعِرَاقِيِّينَ خِلَافَهُ وَقَدْ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ كَمَا يَأْتِي فِي سَوَادِ الْعِرَاقِ، وَلَيْسَ مِثْلُهُ إيجَارُ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ أَرَاضِيَهُ لِبِنَاءٍ أَوْ زَرْعٍ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ بَلْ هُوَ بَاطِلٌ، إذْ لَا مَصْلَحَةَ كُلِّيَّةٌ يُغْتَفَرُ لِأَجْلِهَا ذَلِكَ، وَكَاسْتِئْجَارِ الْإِمَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِلْأَذَانِ أَوْ الذِّمِّيِّ لِلْجِهَادِ، وَكَالِاسْتِئْجَارِ لِلْعُلُوِّ لِلْبِنَاءِ أَوْ إجْرَاءِ الْمَاءِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يُؤَجِّرُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ أَوْ مَالَهُ إلَّا مُدَّةً لَا يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ وَإِلَّا بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ، وَمَرَّ أَنَّ الرَّاهِنَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إجَارَةُ الْمَرْهُونِ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ إلَّا مُدَّةً لَا تُجَاوِزُ حُلُولَ الدَّيْنِ، وَنَقَلَ الْبَدْرُ ابْنُ جَمَاعَةَ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ امْتِنَاعَ إجَارَةِ الْإِقْطَاعِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِي مَنْذُورٍ عِتْقُهُ بَعْدَ شِفَاءِ مَرِيضِهِ بِسَنَةٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إيجَارُهُ أَكْثَرَ مِنْهَا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى دَوَامِهَا عَلَيْهِ بَعْدَ عِتْقِهِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ بِطُرُوِّ الْعِتْقِ،
وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَالْأَوْجَهُ فِيهِمَا صِحَّةُ الْإِجَارَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى السَّنَةِ فَإِذَا سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْإِقْطَاعِ فِي الْأُولَى بَطَلَتْ،
وَإِذَا عَتَقَ فِي الثَّانِيَةِ فَكَذَلِكَ لَا سِيَّمَا وَقَدْ يَتَأَخَّرُ الشِّفَاءُ عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ
(قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ غَالِبًا)
فَلَوْ أَجَّرَهُ مُدَّةً لَا تَبْقَى إلَيْهَا غَالِبًا فَهَلْ تَبْطُلُ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: الْقِيَاسُ نَعَمْ وَتَتَفَرَّقُ الصَّفْقَةُ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الْعُبَابِ صَرَّحَ بِذَلِكَ،
وَعِبَارَتُهُ: فَإِنْ زَادَ عَلَى الْجَائِزِ بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ اهـ. وَعَلَيْهِ
فَلَوْ أَخْلَفَ ذَلِكَ وَبَقِيَتْ عَلَى حَالِهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ الَّتِي اُعْتُبِرَتْ لِبَقَائِهَا عَلَى صُورَتِهَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ فِي الْجَمِيعِ لِأَنَّ الْبُطْلَانَ فِي الزِّيَادَةِ إنَّمَا كَانَ لِظَنٍّ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا) وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ ذِكْرَ ذَلِكَ الْعَدَدِ لِلتَّمْثِيلِ لَا لِلتَّقْيِيدِ انْتَهَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَكَمِائَةِ سَنَةٍ) .
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا مَوْقُوفَةً وَهِيَ مُتَهَدِّمَةٌ مُدَّةً طَوِيلَةً هَلْ تُرَاعَى أُجْرَتُهَا الْآنَ وَهِيَ مُتَهَدِّمَةٌ أَمْ يَجِبُ مُرَاعَاةُ أُجْرَتِهَا بَعْدَ عَوْدِهَا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُفْرَضُ بِنَاؤُهَا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي يَئُولُ أَمْرُهَا إلَيْهَا بِالْعَمَلِ عَادَةً ثُمَّ يُعْتَبَرُ أُجْرَةُ مِثْلِهَا مُعَجَّلَةً وَهِيَ دُونَ أُجْرَةِ مِثْلِهَا وَلَوْ قُسِّطَتْ عَلَى الْأَشْهُرِ وَالسِّنِينَ بِحَيْثُ يَقْبِضُ آخِرَ كُلِّ قِسْطٍ مَا يَخُصُّهُ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرْنَا تِلْكَ الصِّفَةَ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ إيجَارِهَا كَذَلِكَ أَنْ تَبْنِيَ بِالْأُجْرَةِ الْمُعَجَّلَةِ،
وَلَوْ اُعْتُبِرَتْ أُجْرَةُ مِثْلِهَا بِتِلْكَ الْحَالَةِ الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا كَانَ إضَاعَةً لِلْوَقْفِ لِأَنَّهَا إنَّمَا يُرْغَبُ فِيهَا كَذَلِكَ بِأُجْرَةٍ قَلِيلَةٍ جِدًّا
(قَوْلُهُ: طَلْقًا) أَيْ مَمْلُوكَةً
(قَوْلُهُ قَالَ وَفِيهِ أَيْضًا) أَيْ قَالَ السُّبْكِيُّ
(قَوْلُهُ لِعِمَارَةٍ أَوْ نَحْوِهَا) أَيْ مِمَّا تَكُونُ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ لِعَيْنِ الْوَقْفِ لَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَبِمُقْتَضَى إطْلَاقِ الشَّيْخَيْنِ) أَيْ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ طَلْقًا كَانَ أَوْ وَقْفًا الْمَفْهُومُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَتْنِ، وَالْمُرَادُ صِحَّتُهُ حَيْثُ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فَابْتِدَاؤُهُ مِنْ وَقْتِهِ) أَيْ الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ: أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجُوزُ إيجَارُ الْإِقْطَاعِ مُدَّةً يَبْقَى فِيهَا غَالِبًا وَإِنْ احْتَمَلَ رُجُوعَ السُّلْطَانِ فِيهِ قَبْلَ فَرَاغِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بَقَاءَ الْمُؤَجَّرِ تِلْكَ الْمُدَّةَ لِأَنَّهُ يُسْتَحَقُّ فِي الْحَالِ وَالْأَصْلُ الْبَقَاءُ،
فَإِنْ رَجَعَ السُّلْطَانُ أَوْ مَاتَ الْمُؤَجِّرُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ فِي الْبَاقِي وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ إيجَارُ الْبَطْنِ الْأَوَّلُ، فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ وَمِلْكِهِمْ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ وَجَوَازِ تَصَرُّفِهِمْ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بَقَاؤُهُمْ تِلْكَ الْمُدَّةَ،
فَإِنْ مَاتُوا قَبْلَ فَرَاغِهَا انْفَسَخَتْ فِي الْبَاقِي اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَمِنْ ذَلِكَ الْأَرْضُ الْمُرْصَدَةُ عَلَى الْمُدَرِّسِ وَالْإِمَامِ وَنَحْوِهِمَا إذَا كَانَ النَّظَرُ لَهُ وَأَجَّرَ مُدَّةً وَمَاتَ قَبْلَ تَمَامِهَا فَإِنَّهَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ
(قَوْلُهُ وَإِذَا عَتَقَ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ) لَا يُقَالُ: بُطْلَانُ الْإِجَارَةِ بَعْدَ الْعِتْقِ يُنَافِيهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَبْطُلُ بِعِتْقِ الْعَبْدِ. لِأَنَّا نَقُولُ: ذَاكَ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ سَبَبُ الْعِتْقِ عَلَى الْإِجَارَةِ وَإِلَّا فَتَبْطُلُ كَمَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ الْعَبْدِ بِصِفَةٍ ثُمَّ أَجَّرَهُ ثُمَّ وُجِدَتْ الصِّفَةُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ كَمَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَجَّرَ عَبْدَهُ إلَخْ، وَمَا هُنَا مِنْ ذَلِكَ لِتَقَدُّمِ النَّذْرِ عَلَى الْإِجَارَةِ
(قَوْلُهُ: لَا سِيَّمَا) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْإِيجَارُ قَبْلَ شِفَاءِ الْمَرِيضِ.
أَمَّا لَوْ كَانَ بَعْدَهُ فَلَا يَتَأَتَّى هَذَا التَّوْجِيهُ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ فِيهِمَا صِحَّةُ الْإِجَارَةِ) أَيْ: سَوَاءٌ أَكَانَ إقْطَاعَ تَمْلِيكٍ، أَوْ إرْفَاقٍ كَمَا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَإِذَا عَتَقَ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ) قَالَ سم: وَيُفَارِقُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ أَجَرَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ أَنَّهُ تَسْتَمِرُّ الْإِجَارَةُ بِتَقَدُّمِ سَبَبِ الْعِتْقِ هُنَا عَلَى الْإِجَارَةِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ
Adds nothing on this mas’ala.
(يَصِحُّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ) عَلَى الْعَيْنِ (مُدَّةً تَبْقَى فِيهَا) تِلْكَ (الْعَيْنُ) بِصِفَاتِهَا الْمَقْصُودَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (غَالِبًا) لِيُوثَقَ بِاسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ إذْ لَا تَوْقِيفَ فِيهِ بَلْ يُرْجَعُ فِيهِ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ فَيُؤَجَّرُ الْقِنُّ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَالدَّابَّةُ عَشْرَ سِنِينَ وَالثَّوْبُ سَنَتَيْنِ أَوْ سَنَةً وَالْأَرْضُ مِائَةَ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ كَذَا قَالَاهُ كَالْجُمْهُورِ وَقَوْلُهُمْ عَلَى مَا يَلِيقُ بِكُلٍّ يُعْلَمُ بِهِ أَنَّ ذِكْرَ ذَلِكَ الْقَدْرِ لِلتَّمْثِيلِ لَا لِلتَّقْيِيدِ وَأَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْمُدَدِ لَا يُحْسَبُ جَمِيعُهُ مِنْ حِينِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ؛
لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ فِي الْقِنِّ مَثَلًا إذَا بَلَغَ تِسْعِينَ سَنَةً مَثَلًا يُؤَجَّرُ ثَلَاثِينَ سَنَةً مِنْ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْعَيْنُ لَا تَبْقَى هُنَا غَالِبًا سَنَةً فَضْلًا عَمَّا زَادَ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا الْمُرَادُ حُسْبَانُ مَا مَضَى مِنْ الْوِلَادَةِ وَمُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَإِنْ بَلَغَ الْمَجْمُوعُ ثَلَاثِينَ جَازَ وَإِلَّا فَلَا ثُمَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا قَبْلَ الثَّلَاثِينَ وَإِلَّا فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ حِينَئِذٍ إلَّا لِسَنَةٍ؛ لِأَنَّ الْعُمُرَ الْغَالِبَ قَدْ مَضَى أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ؛
لِأَنَّ مَا يَغْلِبُ فِيهِ بَقَاءُ الْعَيْنِ قَدْ مَضَى فَإِنْ قُلْتَ فَلِمَ اعْتَبَرُوا الْعُمُرَ الْغَالِبَ ثَمَّ لَا هُنَا قُلْتُ لِأَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ فِي مُطْلَقِ الْبَقَاءِ وَهُنَا فِي بَقَاءٍ مَخْصُوصٍ وَهُوَ مَا أَشَرْتُ إلَيْهِ بِقَوْلِي بِصِفَاتِهَا الْمَقْصُودَةِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ يَجُوزُ فِي الْقِنِّ سِتُّونَ سَنَةً أَيْ هِيَ مُنْتَهَاهَا
وَكَذَا الْآتِي لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ «أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إلَى السَّبْعِينَ» أَيْ الْغَالِبُ فِيهِمْ ذَلِكَ وَجَوَّزَ ابْنُ كَجٍّ فِيهِ مِائَةً وَعِشْرِينَ وَفِي الدَّابَّةِ عِشْرُونَ وَالدَّارِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَالْأَرْضِ خَمْسُمِائَةٍ فَأَكْثَرُ وَجَوَّزَ فِي الشَّامِلِ كَالْقَفَّالِ بُلُوغَهَا فِيهَا أَلْفًا وَاعْتُرِضَ بِمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّأْجِيلُ بِهَا لِبُعْدِ بَقَاءِ الدُّنْيَا إلَيْهَا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الْوَقْفِ لَكِنْ إنْ وَقَعَ عَلَى وَفْقِ الْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ لِعَيْنِ الْوَقْفِ بِأَنْ تَوَقَّفَتْ عِمَارَتُهُ عَلَى تِلْكَ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ لَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي كِتَابٍ حَافِلٍ سَمَّيْته الْإِتْحَافُ بِبَيَانِ حُكْمِ إجَارَةِ الْأَوْقَافِ.
وَاصْطِلَاحُ الْحُكَّامِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤَجَّرُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ لِئَلَّا يَنْدَرِسَ اسْتِحْسَانٌ مِنْهُمْ،
وَإِنْ رُدَّ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ مُجْتَهِدٍ شَافِعِيٍّ مِنْهُمْ وَإِنَّمَا اشْتَرَطْنَا ذَلِكَ لِفَسَادِ الزَّمَانِ بِغَلَبَةِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى الْوَقْفِ عِنْدَ طُولِ الْمُدَّةِ وَأَيْضًا فَشَرْطُهَا فِي غَيْرِ نَاظِرٍ مُسْتَحِقٍّ وَحْدَهُ أَنْ يَكُونَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَتَقْوِيمُ الْمُدَّةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ الْبَعِيدَةِ صَعْبٌ وَأَيْضًا فَفِيهَا مَنْعُ الِانْتِقَالِ لِلْبَطْنِ الثَّانِي وَضَيَاعُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِمْ غَالِبًا إذَا قُبِضَتْ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُتَّبَعُ شَرْطُ الْوَاقِفِ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ إلَّا سَنَةً مَثَلًا وَأَنَّ الْوَلِيَّ لَا يُؤَجِّرُ مُوَلِّيَهُ أَوْ مَالَهُ إلَّا مُدَّةً لَا يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ وَإِلَّا بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ وَمَرَّ أَنَّ الرَّاهِنَ لَا يُؤَجِّرُ الْمَرْهُونَ لِأَجْنَبِيٍّ إلَّا مُدَّةً لَا تُجَاوِزُ حُلُولَ الدَّيْنِ وَلَا يَجُوزُ إجَارَةُ الْإِقْطَاعِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ كَمَا نَقَلَهُ الْبَدْرُ بْنُ جَمَاعَةٍ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِي مَنْذُورٍ عِتْقُهُ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ شِفَاءِ مَرِيضِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إيجَارُهُ أَكْثَرَ مِنْهَا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى دَوَامِهَا عَلَيْهِ بَعْدَ عِتْقِهِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ بِطُرُوِّ الْعِتْقِ
(قَوْلُهُ وَلَا تَتَقَدَّرُ) أَيْ الْمُدَّةُ الَّتِي تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ غَالِبًا
(قَوْلُهُ إذْ لَا تَوْقِيفَ فِيهِ) أَيْ لَمْ يَأْتِ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ تَقْدِيرُهُ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي قَدْرِ تِلْكَ الْمُدَّةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمَرْجِعُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي تَبْقَى فِيهَا غَالِبًا إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيُؤَجَّرُ الْقِنُّ إلَخْ) أَيْ وَالدَّارُ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ أَوْ سَنَةً) أَيْ عَلَى مَا يَلِيقُ بِكُلٍّ مِنْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَهُ لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ الْآتِي وَقَوْلُهُمْ إلَخْ
(قَوْلُهُ أَنَّ ذِكْرَ ذَلِكَ الْقَدْرِ) أَيْ قَوْلَهُ فَيُؤَجَّرُ الْقِنُّ عَشْرَ سِنِينَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ ذَلِكَ إلَخْ
(قَوْلُهُ مِنْ حِينَئِذٍ) أَيْ بَعْدَ بُلُوغِهِ التِّسْعِينَ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ حُسْبَانُ مَا مَضَى إلَخْ) مَحَلُّ نَظَرٍ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الزَّكَاةِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْعُمُرِ الْغَالِبِ فَالْعَبْدُ الَّذِي عُمُرُهُ عَشْرُ سِنِينَ لَا مَانِعَ مِنْ اسْتِئْجَارِهِ خَمْسِينَ سَنَةً وَاَلَّذِي عُمُرُهُ أَرْبَعُونَ لَا يُسْتَأْجَرُ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ فَإِذَا بَلَغَ السِّتِّينَ لَمْ يُسْتَأْجَرْ إلَّا سَنَةً فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدُ عُمَرَ وَسم وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ وَالْحَلَبِيِّ مِثْلُهُ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ مَا يُوَافِقُهُ بَلْ الْمُرَادُ الْمَذْكُورُ مُخَالِفٌ لِلْمَتْنِ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ بَلْ يُرْجَعُ فِيهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ ثُمَّ هَذَا) أَيْ الْمُرَادُ الْمَذْكُورُ
(قَوْلُهُ فَقِيَاسُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُعْطَى إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ بَعْدَ الْعُمُرِ الْغَالِبِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ) أَيْ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُؤَجَّرُ بَعْدَ بُلُوغِ الثَّلَاثِينَ إلَّا سَنَةً كَمَا يُصَرِّحُ بِكَوْنِ الْمُرَادِ هَذَا سَابِقُ كَلَامِهِ وَلَاحِقُهُ لَكِنْ لَا يَتَّجِهُ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ مَا يَغْلِبُ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الزَّكَاةِ (لَا هُنَا) أَيْ فِي الْإِجَارَةِ
(قَوْلُهُ وَهُنَا فِي بَقَاءٍ مَخْصُوصٍ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْغَالِبَ بَقَاءُ الْقِنِّ إلَى خَمْسِينَ بِصِفَاتِهَا الْمَقْصُودَةِ فَلَا يَتِمُّ مَا ذَكَرَهُ فَارِقًا
(قَوْلُهُ وَكَذَا الْآتِي) أَيْ قَوْلُهُ وَفِي الدَّابَّةِ إلَخْ الْمَعْطُوفُ عَلَى فِي الْقِنِّ إلَخْ
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ إيجَارِ الْقِنِّ
(قَوْلُهُ بُلُوغَهَا فِيهَا) أَيْ بُلُوغَ الْمُدَّةِ فِي إجَارَةِ الْأَرْضِ
(قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ مُدَّةَ الْبَقَاءِ غَالِبًا اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي
(تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْوَقْفِ وَالطِّلْقِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ اهـ
(قَوْلُهُ لَكِنْ إنْ وَقَعَ عَلَى وَفْقِ الْحَاجَةِ إلَخْ)
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا مَوْقُوفَةً وَهِيَ مُنْهَدِمَةٌ مُدَّةً طَوِيلَةً هَلْ تُرَاعَى أُجْرَتُهَا بِاعْتِبَارِ حَالَتِهَا الْآنَ أَوْ بِاعْتِبَارِ حَالَتِهَا بَعْدَ الْعِمَارَةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُفْرَضُ بِنَاؤُهَا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي يَئُولُ أَمْرُهَا إلَيْهَا بِالْعِمَارَةِ عَادَةً ثُمَّ يُعْتَبَرُ أُجْرَةُ مِثْلِهَا مُعَجَّلَةً وَهِيَ دُونَ أُجْرَةِ مِثْلِهَا لَوْ قُسِّطَتْ عَلَى الْأَشْهُرِ أَوْ السِّنِينَ بِحَيْثُ يَقْبِضُ مِنْ آخِرِ كُلِّ قِسْطٍ مَا يَخُصُّهُ وَإِنَّمَا اعْتَبَرْنَا تِلْكَ الصِّفَةَ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ إيجَارِهَا كَذَلِكَ أَنْ تُبْنَى بِالْأُجْرَةِ الْمُعَجَّلَةِ،
وَلَوْ اُعْتُبِرَتْ أُجْرَةُ مِثْلِهَا بِتِلْكَ الْحَالَةِ الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا الْآنَ كَانَ إضَاعَةً لِلْوَقْفِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا يُرْغَبُ فِيهَا كَذَلِكَ بِأُجْرَةٍ قَلِيلَةٍ جِدًّا اهـ ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ فَإِنَّ فِيمَا رَجَّحَهُ تَسْوِيَةً بَيْنَ حَالَتَيْ خَرَابِ وَعِمَارَةِ عَرْصَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا أَحْسِبُ أَنَّ أَحَدًا يُسَوِّغُهَا قِيمَةً أَوْ أُجْرَةً فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ وَاصْطِلَاحُ الْحُكَّامِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَ
(قَوْلُهُ اسْتِحْسَانٌ إلَخْ) خَبَرُهُ
(قَوْلُهُ اسْتِحْسَانٌ مِنْهُمْ إلَخْ) وَبِمُقْتَضَى إطْلَاقِ الشَّيْخَيْنِ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُحْمَلُ قَوْلُ الْقَائِلِ بِالْمَنْعِ فِي ذَلِكَ كَالْأَذْرَعِيِّ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ انْدِرَاسُ اسْمِ الْوَقْفِ وَتَمَلُّكُ الْعَيْنِ بِسَبَبِ طُولِ مُدَّتِهَا اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَبِمُقْتَضَى إطْلَاقِ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ أَيْ مِنْ الصِّحَّةِ حَيْثُ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ رُدَّ) أَيْ ذَلِكَ الِاصْطِلَاحُ
وَكَذَا الضَّمَائِرُ الْأَرْبَعَةُ الْآتِيَةُ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا شَرَطْنَا ذَلِكَ) أَيْ الْوُقُوعَ عَلَى وَفْقِ الْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ لِعَيْنِ الْوَقْفِ وَ
(قَوْلُهُ وَأَيْضًا) فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ لِفَسَادِ الزَّمَانِ إلَخْ وَتَعْلِيلٌ لِلِاشْتِرَاطِ وَ
(قَوْلُهُ فَشَرْطُهَا) أَيْ إجَارَةِ الْوَقْفِ
(قَوْلُهُ وَتَقْدِيمُ الْمُدَّةِ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ فَفِيهَا) أَيْ إجَارَةِ الْوَقْفِ مُدَّةً بَعِيدَةً
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُتَّبَعُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ عَقَّبَ مَسْأَلَتَيْ الْإِقْطَاعِ وَمَنْذُورِ الْعِتْقِ بِمَا نَصَّهُ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَالْأَوْجَهُ فِيهِمَا صِحَّةُ الْإِجَارَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى السَّنَةِ فَإِذَا سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْإِقْطَاعِ فِي الْأُولَى بَطَلَتْ وَإِذَا عَتَقَ فِي الثَّانِيَةِ فَكَذَلِكَ لَا سِيَّمَا وَقَدْ يَتَأَخَّرُ الشِّفَاءُ عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ اهـ وَاعْتَمَدَهُ سم وَعِ ش كَمَا يَأْتِي وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُ م ر وَالْأَوْجَهُ فِيهِمَا صِحَّةُ الْإِجَارَةِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ إقْطَاعَ تَمْلِيكٍ أَوْ إرْفَاقٍ كَمَا يَأْتِي اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ)
بِخِلَافِ مَا لَوْ آجَرَهُ مُدَّةً لَا يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ وَإِنْ اُحْتُمِلَ بُلُوغُهُ بِالِاحْتِلَامِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الصِّبَا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ لَا يُؤَجِّرُ الْمَرْهُونَ إلَخْ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إجَارَةُ الْإِقْطَاعِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجُوزُ إيجَارُ الْإِقْطَاعِ مُدَّةً تَبْقَى فِيهِ غَالِبًا وَإِنْ اُحْتُمِلَ رُجُوعُ السُّلْطَانِ فِيهِ قَبْلَ فَرَاغِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بَقَاءَ الْمُؤَجِّرِ تِلْكَ الْمُدَّةَ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ فِي الْحَالِ وَالْأَصْلُ الْبَقَاءُ فَإِنْ رَجَعَ السُّلْطَانُ أَوْ مَاتَ الْمُؤَجِّرُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ فِي الْبَاقِي م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَمِنْ ذَلِكَ الْأَرْضُ الْمُرْصَدَةُ عَلَى الْمُدَرِّسِ وَالْإِمَامِ وَنَحْوِهِمَا إذَا كَانَ النَّظَرُ لَهُ فَإِنْ آجَرَهَا مُدَّةً وَمَاتَ قَبْلَ تَمَامِهَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي الْبَاقِي اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فِي مَنْذُورٍ عِتْقُهُ إلَخْ) أَيْ فِيمَنْ نَذَرَ سَيِّدُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ إذَا مَضَتْ سَنَةٌ بَعْدَ شِفَاءِ مَرِيضِهِ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إيجَارُهُ أَكْثَرَ مِنْهَا) الْمُتَّجِهُ جَوَازُ الْإِيجَارِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ فَإِذَا مَضَتْ سَنَةٌ بَعْدَ الشِّفَاءِ وَحَصَلَ الْعِتْقُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ انْفَسَخَتْ فِي الْبَاقِي وَيُفَارِقُ مَا يَأْتِي بِتَقَدُّمِ سَبَبِ الْعِتْقِ هُنَا عَلَى الْإِيجَارِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ سم وَعِ ش وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مُدَّةً تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ)
فَلَوْ أَجَّرَهُ مُدَّةً لَا تَبْقَى إلَيْهَا غَالِبًا فَهَلْ تَبْطُلُ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ حُسْبَانُ مَا مَضَى مِنْ الْوِلَادَةِ وَمُدَّةِ الْإِجَارَةِ إلَخْ) هَذَا بَعِيدٌ مِنْ عِبَارَتِهِمْ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ إيجَارِ عَبْدٍ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مَثَلًا ثَلَاثِينَ سَنَةً مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى إلَيْهَا غَالِبًا
(قَوْلُهُ وَتَقْدِيمُ الْمُدَّةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ الْبَعِيدَةِ صَعْبٌ) قَدْ يُقَالُ مُجَرَّدُ الصُّعُوبَةِ لَا يَقْتَضِي الِامْتِنَاعَ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إجَارَةُ الْإِقْطَاعِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجُوزُ إيجَارُ الْإِقْطَاعِ مُدَّةً يَبْقَى فِيهَا غَالِبًا،
وَإِنْ اُحْتُمِلَ رُجُوعُ السُّلْطَانِ فِيهِ قَبْلَ فَرَاغِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ بَقَاءُ الْمُؤَجِّرِ تِلْكَ الْمُدَّةَ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ فِي الْحَالِ وَالْأَصْلُ الْبَقَاءُ فَإِنْ رَجَعَ السُّلْطَانُ أَوْ مَاتَ الْمُؤَجِّرُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ فِي الْبَاقِي وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ إيجَارُ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ وَمِلْكِهِمْ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ وَجَوَازِ تَصَرُّفِهِمْ فِيهَا،
وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بَقَاؤُهُمْ تِلْكَ الْمُدَّةَ فَإِنْ مَاتُوا قَبْلَ فَرَاغِهَا انْفَسَخَتْ فِي الْبَاقِي م ر
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِي مَنْذُورٍ عِتْقُهُ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ شِفَاءِ مَرِيضِهِ) أَيْ نَذَرَ أَنْ يُعْتِقَهُ إذَا مَضَتْ سَنَةٌ مِنْ شِفَاءِ مَرِيضِهِ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إيجَارُهُ أَكْثَرَ مِنْهَا إلَخْ) الْمُتَّجِهُ خِلَافُهُ وَجَوَازُ الْإِيجَارِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ فَإِذَا مَضَتْ سَنَةٌ بَعْدَ الشِّفَاءِ وَحَصَلَ الْعِتْقُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ انْفَسَخَتْ فِي الْبَاقِي وَيُفَارِقُ مَا يَأْتِي فِيمَا إذَا آجَرَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ أَنَّهُ تَسْتَمِرُّ الْإِجَارَةُ بِتَقْدِيمِ سَبَبِ الْعِتْقِ هُنَا عَلَى الْإِيجَارِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَجَّرَ مُدَّةً لَا يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ إلَّا فِي بَعْضِهَا صَحَّ وَتَفَرَّقَتْ الصَّفْقَةُ كَمَا لَوْ بَاعَ مَا يَمْلِكُهُ وَغَيْرَهُ وَمَا هُنَا لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ إنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْهُ فَكَيْفَ يُحْكَمُ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِيجَارِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُهُ أَيْضًا أَنَّ الشِّفَاءَ قَدْ يَتَأَخَّرُ عَنْ النَّذْرِ سِنِينَ فَقَدْ يَمْتَنِعُ إيجَارُ الْأَكْثَرِ بِمُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ م ر
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ بِطُرُوِّ الْعِتْقِ) هَذَا التَّخْرِيجُ مَمْنُوعٌ وَالْفَرْقُ أَنَّ سَبَبَ الْعِتْقِ يُقَدَّمُ عَلَى الْإِيجَارِ هُنَا لَا فِيمَا يَأْتِي وَسَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَجَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَخَرَجَ بِثُمَّ أَعْتَقَهُ مَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ ثُمَّ آجَرَهُ ثُمَّ وُجِدَتْ الصِّفَةُ أَثْنَاءَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّهَا تَنْفَسِخُ لِسَبْقِ اسْتِحْقَاقِ الْعِتْقِ عَلَى الْإِجَارَةِ انْتَهَى
وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ الْإِيجَارِ ثُمَّ انْفِسَاخُهُ،
وَإِنْ عَلِمَ وُجُودَ الصِّفَةِ فِي الْمُدَّةِ وَسَيَأْتِي التَّنْبِيهُ مِنَّا عَلَى ذَلِكَ هُنَاكَ
(يَصِحُّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ مُدَّةً) مَعْلُومَةً (تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ) الْمُؤَجَّرَةُ (غَالِبًا) لِإِمْكَانِ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَلَا يُقَدَّرُ بِمُدَّةٍ إذْ لَا تَوْقِيفَ فِيهِ، وَالْمَرْجِعُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ غَالِبًا إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ، فَيُؤَجِّرُ الدَّارَ وَالرَّقِيقَ ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَالدَّابَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَالثَّوْبَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ، وَالْأَرْضَ مِائَةَ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ،
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.