لا تنفسخ الأجرة بعذر كتعذر وقود حمام وسفر ومرض مستأجر دابة لسفر
Its commentaries
(لَا تَنْفَسِخُ إجَارَةٌ) عَيْنِيَّةٌ أَوْ فِي الذِّمَّةِ بِنَفْسِهَا وَلَا بِفَسْخِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ (بِعُذْرٍ) لَا يُوجِبُ خَلَلًا فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (كَتَعَذُّرِ وَقُودٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ كَمَا بِخَطِّهِ مَا يُوقَدُ بِهِ وَبِضَمِّهَا الْمَصْدَرُ (حَمَّامٍ) عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ،
وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ عَدِمَ دُخُولَ النَّاسِ فِيهِ لِفِتْنَةٍ أَوْ خَرَابِ مَا حَوْلَهُ، كَمَا لَوْ خَرِبَ مَا حَوْلَ الدَّارِ أَوْ الدُّكَّانِ أَوْ أَبْطَلَ أَمِيرُ الْبَلْدَةِ التَّفَرُّجَ فِي السُّفُنِ وَقَدْ اكْتَرَاهَا أَوْ دَارًا لِذَلِكَ،
وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ فَقَدْ أَبْعَدَ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ رَحًى فَعَدِمَ الْحَبَّ لِقَحْطٍ أَنَّهُ يُتَخَيَّرُ (وَ) تَعَذُّرِ (سَفَرٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ بِالدَّابَّةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِطُرُوِّ خَوْفٍ مَثَلًا وَبِسُكُونِهَا جَمْعُ سَافِرٍ: أَيْ رُفْقَةٌ يَخْرُجُ مَعَهُمْ وَلَوْ عُطِفَ عَلَى تَعَذَّرَ صَحَّ وَالتَّقْدِيرُ وَكَسَفَرٍ: أَيْ طُرُّوهُ لِمُكْتَرِي دَارٍ مَثَلًا (وَ) نَحْوِ (مَرَضِ مُسْتَأْجِرِ دَابَّةٍ لِسَفَرٍ) وَمُؤَجِّرِهَا الَّذِي يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ مَعَهَا لِانْتِفَاءِ الْخَلَلِ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَالِاسْتِنَابَةُ مُمْكِنَةٌ. نَعَمْ التَّعَذُّرُ الشَّرْعِيُّ يُوجِبُ الِانْفِسَاخَ كَأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِقَلْعِ سِنٍّ مُؤْلِمٍ فَزَالَ أَلَمُهُ، وَإِمْكَانُ عَوْدِهِ لَا أَثَرَ لَهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ
وَكَذَا الْحِسِّيُّ إنْ تَعَلَّقَ بِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ كَأَنْ اسْتَأْجَرَ الْإِمَامُ ذِمِّيًّا لِجِهَادٍ فَصَالَحَ قَبْلَ الْمَسِيرِ بِنَاءً فِيهِمَا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ
وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ، فَإِنْ أَوْجَبَ خَلَلًا فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ إجَارَةَ عَيْنٍ وَزَالَتْ الْمَنْفَعَةُ بِالْكُلِّيَّةِ انْفَسَخَتْ،
وَإِنْ عَيَّبَهُ بِحَيْثُ أَثَّرَ فِي مَنْفَعَتِهِ تَأْثِيرًا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ الْأُجْرَةِ ثَبَتَ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ، وَسَيَذْكُرُ أَمْثِلَةً لِلنَّوْعَيْنِ
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ عَدِمَ إلَخْ)
قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: هُوَ مِنْ بَابِ طَرِبَ وَتَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ) الْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِهِ
وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ إلَخْ (وَقَوْلُهُ فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ رَحًى) أَيْ طَاحُونًا
(قَوْلُهُ: وَبَيَّنَ الْأَوَّلَ) تَعَذَّرَ الْوَقُودُ
(قَوْلُهُ: وَتَعَذَّرَ سَفَرٌ) أَشَارَ بِهِ إلَى عَطْفِهِ عَلَى وَقُودِ، وَالتَّقْدِيرُ أَيْ عَلَى عَطْفِهِ عَلَى تَعَذَّرَ: أَيْ بِأَنْ كَانَتْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ
(قَوْلُهُ: جَمْعُ سَافِرٍ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: كَرَاكِبٍ وَرَكْبٍ،
وَفِي الْقَامُوسِ وَرَجُلٌ سَفْرٌ وَقَوْمٌ سَفْرٌ وَسَافِرَةٌ وَأَسْفَارٌ وَسُفَّارٌ ذَوُو سَفَرٍ لِضِدِّ الْحَضَرِ، وَالسَّافِرُ الْمُسَافِرُ لَا فِعْلَ لَهُ اهـ. وَقَوْلُهُ لَا فِعْلَ لَهُ: أَيْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ فِعْلٌ بِهَذَا الْمَعْنَى، فَلَا يُقَالُ سَفَرَ بِمَعْنَى سَافَرَ وَإِنَّمَا يُقَالُ سَافَرَ فَهُوَ مُسَافِرٌ
(قَوْلُهُ نَعَمْ التَّعَذُّرُ الشَّرْعِيُّ) هَذَا ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ اسْتَأْجَرَ الْإِمَامُ إلَخْ) ضَعِيفٌ. وَقَدْ يُشْكَلُ الِانْفِسَاخُ هُنَا بِأَنَّ الْأَصَحَّ جَوَازُ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ، وَكَأَنَّ هَذَا الْمُدْرَكُ أُخِّرَ لِكَوْنِ اسْتِئْجَارِ الذِّمِّيِّ لِلْجِهَادِ مَنُوطًا بِنَظَرِ الْإِمَامِ وَظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ، وَقَدْ لَا يَتَحَقَّقُ فِي جِهَادٍ آخَرَ، وَلَا يَقُومُ أَحَدُ الْجِهَادَيْنِ مَقَامَ الْآخَرِ فِيهَا فَنَاسَبَ الِانْفِسَاخَ مُطْلَقًا م ر فَلْيُتَأَمَّلْ كَوْنُ هَذَا مِنْ الْمُسْتَوْفَى بِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: وَمَا نَقَلَهُ عَنْ م ر لَا يُوَافِقُ قَوْلَ الشَّارِحِ بِنَاءً فِيهِمَا إلَخْ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ الْمَقْصُودُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَكَأَنَّ هَذَا الْمَذْكُورَ أُخِّرَ إلَخْ.
وَحَاصِلُهُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ بِنَاءُ الِانْفِسَاخِ عَلَى امْتِنَاعِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى عَدَمِ الِانْفِسَاخِ بِعُذْرٍ يُوجِبُ خَلَلًا فِي الْمَعْقُودِ، وَفِيهِ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إرْضَاعُ الْمُرْضِعَةِ وَلَمْ يَقُمْ بِهَا عُذْرٌ يُوجِبُ خَلَلًا فِيهِ
(قَوْلُهُ: فَصَالَحَ) أَيْ الْإِمَامُ مَنْ أَرَادَ التَّوَجُّهَ إلَيْهِمْ
(قَوْلُهُ بِنَاءً فِيهِمَا) أَيْ الشَّرْعِيِّ وَالْحِسِّيِّ
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ) أَيْ فِيهِمَا فَلَا انْفِسَاخَ
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَوْجَبَ) مُحْتَرَزٌ لَا يُوجِبُ إلَخْ
(قَوْلُهُ انْفَسَخَتْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي غَالِبِ قُرَى مِصْرِنَا مِنْ أَنَّ مَا يُسَمُّونَهُ بِالْجَرَّافَةِ جَرَتْ عَادَتُهُمْ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ بِهِ قِطْعَةً مِنْ الْأَرْضِ مَعَ مَا هُوَ مَزْرُوعٌ فِيهَا فَتَتَعَطَّلُ بِذَلِكَ مَنْفَعَةُ الْقِطْعَةِ الَّتِي أُخِذَ تُرَابُهَا وَيَتْلَفُ الزَّرْعُ وَهُوَ أَنَّ الْجُزْءَ الَّذِي أَخَذَتْ الْجَرَّافَةُ تُرَابَهُ تَنْفَسِخُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ حَيْثُ تَعَطَّلَ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَيَثْبُتُ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْأَرْضِ.
وَأَمَّا الزَّرْعُ فَيَضْمَنُهُ الْمُبَاشِرُ لِلْإِتْلَافِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُكْرَهًا، وَإِلَّا فَالضَّمَانُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ)
عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَمِثْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ مَا لَوْ عَدِمَ دُخُولَ النَّاسِ فِيهِ لِفِتْنَةٍ أَوْ خَرَابِ مَا حَوْلَهُ كَمَا لَوْ خَرِبَ مَا حَوْلَ الدَّارِ أَوْ الدُّكَّانِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا غَيْرُ صَحِيحٍ انْتَهَتْ.
فَالضَّمِيرُ فِي بَيْنَهُمَا لِمَسْأَلَةِ عَدَمِ دُخُولِ النَّاسِ الْحَمَّامَ الَّذِي قَاسَهَا، وَمَسْأَلَةِ خَرَابِ مَا حَوْلَ الدَّارِ وَالدُّكَّانِ الَّتِي قَاسَ عَلَيْهِمَا، وَمُرَادُهُ رَدُّ مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ عَدَمَ دُخُولِ النَّاسِ الْحَمَّامَ الْمُسْتَأْجَرَ بِسَبَبِ فِتْنَةٍ حَادِثَةٍ، أَوْ خَرَابِ النَّاحِيَةِ عَيْبٌ،
بِخِلَافِ الْحَانُوتِ وَالدَّارِ فَإِنَّهُمَا يُسْتَأْجَرَانِ لِلسُّكْنَى، وَهِيَ مُمْكِنَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِالْأَوَّلِ فِي قَوْلِهِ دُونَ الْأَوَّلِ مَسْأَلَةُ عَدَمِ دُخُولِ النَّاسِ الْحَمَّامَ لَكِنْ كَانَ حَقُّ التَّعْبِيرِ مِثْلَ مَا فِي التُّحْفَةِ، عَلَى أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا شَمِلَتْهُ الْإِشَارَةُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ بَيْنَ ذَلِكَ مَسْأَلَةُ إبْطَالِ أَمِيرِ الْبَلْدَةِ التَّفَرُّجَ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الْفَرْقِ الَّذِي قَصَدَ هُوَ الرَّدَّ عَلَيْهِ، وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِالْأَوَّلِ مَا فِي الْمَتْنِ إنَّمَا أَخَذَهُ بِمُجَرَّدِ الْفَهْمِ وَهُوَ لَا يُوَافِقُ الْوَاقِعَ كَمَا عَلِمْت.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْفَاءِ بِالدَّابَّةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِطُرُوِّ خَوْفٍ مَثَلًا) وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ يَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمَرِضَ مُسْتَأْجِرُ دَابَّةٍ لِسَفَرٍ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ؛ إذْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ تَعَذُّرِ السَّفَرِ وَانْظُرْ مَا نُكْتَتُهُ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْحِسِّيُّ إنْ تَعَلَّقَ بِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ كَأَنْ اسْتَأْجَرَ الْإِمَامُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا أَيْضًا مِنْ التَّعَذُّرِ الشَّرْعِيِّ إذْ الْمَانِعُ مِنْ الْمُقَابَلَةِ بَعْدَ الصُّلْحِ إنَّمَا هُوَ الشَّرْعُ وَلَيْسَ هُنَاكَ مَانِعٌ حِسِّيٌّ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: الَّذِي يُقَابِلُ) وَصْفٌ لِلْمَاضِي
(لَا تَنْفَسِخُ إجَارَةٌ) عَيْنِيَّةٌ أَوْ فِي الذِّمَّةِ بِنَفْسِهَا وَلَا بِفَسْخِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ (بِعُذْرٍ) لَا يُوجِبُ خَلَلًا فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (كَتَعَذُّرِ وَقُودِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ كَمَا بِخَطِّهِ مَا يُوقَدُ بِهِ وَبِضَمِّهَا الْمَصْدَرُ (حَمَّامٍ) عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ
وَمِثْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ مَا لَوْ عَدِمَ دُخُولَ النَّاسِ لَهُ لِفِتْنَةٍ أَوْ خَرَابِ مَا حَوْلَهُ كَمَا لَوْ خَرِبَ مَا حَوْلَ الدَّارِ أَوْ الدُّكَّانِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا غَيْرُ صَحِيحٍ،
وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ رَحًا فَعَدِمَ الْحَبَّ لِقَحْطٍ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ (وَ) تَعَذُّرِ (سَفَرٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ بِالدَّابَّةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِطُرُوِّ خَوْفٍ مَثَلًا وَبِسُكُونِهَا جَمْعُ مُسَافِرٍ أَيْ رُفْقَةٍ يَخْرُجُ مَعَهُمْ
وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى بِعُذْرٍ أَيْ وَكَسَفَرٍ أَيْ طُرُوُّهُ لِمُكْتَرِي دَارٍ مَثَلًا (وَ) نَحْوِ (مَرَضِ مُسْتَأْجِرِ دَابَّةٍ لِسَفَرٍ) وَمُؤَجِّرِهَا الَّذِي يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ مَعَهَا إذْ لَا خَلَلَ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَالِاسْتِنَابَةُ مُمْكِنَةٌ نَعَمْ التَّعَذُّرُ الشَّرْعِيُّ يُوجِبُ الِانْفِسَاخَ كَأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِقَلْعِ سِنٍّ مُؤْلِمٍ فَزَالَ أَلَمُهُ وَإِمْكَانُ عَوْدِهِ لَا نَظَرَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ
وَكَذَا الْحِسِّيُّ إنْ تَعَلَّقَ بِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ كَأَنْ اسْتَأْجَرَ الْإِمَامُ ذِمِّيًّا لِجِهَادٍ فَصَالَحَ قَبْلَ الْمَسِيرِ
أَمَّا إذَا أَوْجَبَ خَلَلًا فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ فَإِنْ أَزَالَ مَنْفَعَتَهُ بِالْكُلِّيَّةِ انْفَسَخَتْ وَإِنْ عَيَّبَهُ بِحَيْثُ أَثَّرَ فِي مَنْفَعَتِهِ تَأْثِيرًا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ الْأُجْرَةِ تَخَيَّرَ الْمُكْتَرِي وَسَيَذْكُرُ أَمْثِلَةً لِلنَّوْعَيْنِ.
(قَوْلُهُ عَيْنِيَّةٌ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا أَوْجَبَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْفَرْقُ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ بِنَفْسِهَا إلَخْ) فِي هَذَا التَّقْدِيرِ تَعَلُّقُ الْجَارَيْنِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُحَلَّى عَيْنًا كَانَتْ أَوْ ذِمَّةً وَلَا تُفْسَخُ بِعُذْرٍ اهـ وَهَذِهِ مُخْتَصَرَةٌ وَسَالِمَةٌ
(قَوْلُهُ لَا يُوجِبُ خَلَلًا إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَبِضَمِّهَا الْمَصْدَرُ) هَذَا بَيَانٌ لِلْأَشْهَرِ وَإِلَّا فَقِيلَ بِالضَّمِّ فِيهِمَا،
وَقِيلَ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ مَا لَوْ عَدِمَ) مِنْ بَابِ عَلِمَ وَتَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ
(قَوْلُهُ لِفِتْنَةٍ أَوْ خَرَابٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِمَا
(قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ مَسْأَلَةِ عَدَمِ دُخُولِ النَّاسِ الْحَمَّامَ بِسَبَبِ الْفِتْنَةِ أَوْ خَرَابِ مَا حَوْلَهُ الَّتِي قَاسَهَا وَمَسْأَلَةِ خَرَابِ مَا حَوْلَ الدَّارِ أَوْ الدُّكَّانِ الَّتِي قَاسَ عَلَيْهَا وَمُرَادُهُ بِهِ رَدُّ مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ عَدَمَ دُخُولِ الْحَمَّامِ بِسَبَبِ مَا ذُكِرَ عَيْبٌ
بِخِلَافِ الْحَانُوتِ وَالدَّارِ فَإِنَّهُمَا يُسْتَأْجَرَانِ لِلسُّكْنَى وَهِيَ مُمْكِنَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ عَدَمِ صِحَّةِ الْفَرْقِ
(قَوْلُهُ رَحًى) أَيْ طَاحُونًا قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ إنَّ رَحًى فِي أَصْلِهِ بِالْأَلِفِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَعَذُّرِ سَفَرٍ) أَشَارَ بِهِ إلَى عَطْفِهِ عَلَى وَقُودٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ بِالدَّابَّةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِطُرُوِّ خَوْفٍ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ يَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمَرَضِ مُسْتَأْجِرِ إلَخْ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ إذْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ تَعَذُّرِ السَّفَرِ وَانْظُرْ مَا نُكْتَتُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ مِنْ جُمْلَةِ تَعَذُّرِ السَّفَرِ أَيْ مِنْ جُمْلَةِ أَسْبَابِهِ
(قَوْلُهُ وَيَصِحُّ عَطْفُهُ إلَخْ) أَيْ سَفَرٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ
(قَوْلُهُ وَنَحْوِ مَرَضِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى عَطْفِهِ عَلَى تَعَذُّرِ أَيْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَعُرُوضِ مَرَضِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ الَّذِي يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ إذْ لَا خَلَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمَعْنَى فِي الْجَمِيعِ أَنَّهُ لَا خَلَلَ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَالِاسْتِنَابَةُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مُمْكِنَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالِاسْتِنَابَةُ مُمْكِنَةٌ) تَأَمَّلْ مَا لَوْ تَعَذَّرَتْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ النَّادِرُ لَا عِبْرَةَ بِهِ
(قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا وَافَقَهُ الْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي وَخَالَفَهُ النِّهَايَةُ
(قَوْلُهُ كَأَنْ اسْتَأْجَرَهُ إلَخْ) الِانْفِسَاخُ هُنَا مُشْكِلٌ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ وَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُقَابِلِ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ بِنَاءً فِيهِمَا أَيْ الشَّرْعِيِّ وَالْحِسِّيِّ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ
وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ انْتَهَى اهـ سم
(قَوْلُهُ كَأَنْ اسْتَأْجَرَ الْإِمَامُ إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي
(تَنْبِيهٌ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ إجَارَةُ الْإِمَامِ ذِمِّيًّا لِلْجِهَادِ وَتَعَذَّرَ لِصُلْحٍ حَصَلَ قَبْلَ مَسِيرِ الْجَيْشِ فَإِنَّهُ عُذْرٌ لِلْإِمَامِ يَسْتَرْجِعُ بِهِ كُلَّ الْأُجْرَةِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِفْلَاسُ الْمُسْتَأْجِرِ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْأُجْرَةِ وَمُضِيِّ الْمُدَّةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُؤَجِّرِ الْفَسْخُ كَمَا أَطْلَقَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا أَوْجَبَ) أَيْ الْعُذْرُ اهـ سم
(قَوْلُهُ لِلنَّوْعَيْنِ) أَيْ الْإِزَالَةِ وَالتَّعْيِيبِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا حَطُّ شَيْءٍ مِنْ الْأُجْرَةِ) وَلَهُ أَنْ يَزْرَعَهَا ثَانِيًا زَرْعًا يُدْرِكُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ نَوْعِ مَا اسْتَأْجَرَ لَهُ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا لَا يَزِيدُ ضَرَرُهُ عَلَيْهِ
ثُمَّ إنْ تَأَخَّرَ عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أُبْقِيَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِذَلِكَ الزَّمَنِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لَا يُوجِبُ خَلَلًا إلَخْ) يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ كَأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِقَلْعِ سِنٍّ إلَخْ) الِانْفِسَاخُ هُنَا مُشْكِلٌ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ وَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُقَابِلِ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ اسْتَأْجَرَ الْإِمَامُ ذِمِّيًّا إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ الِانْفِسَاخُ هُنَا بِأَنَّ الْأَصَحَّ جَوَازُ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ وَكَأَنَّ هَذَا لِمَدْرَكٍ آخَرَ لِكَوْنِ اسْتِئْجَارِ الذِّمِّيِّ لِلْجِهَادِ مَنُوطًا بِنَظَرِ الْإِمَامِ وَظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ وَقَدْ لَا يَتَحَقَّقُ فِي جِهَادٍ آخَرَ وَلَا يَقُومُ أَحَدُ الْجِهَادَيْنِ مَقَامَ الْآخَرِ فِيهَا فَنَاسَبَ الِانْفِسَاخَ مُطْلَقًا م ر وَلْيُتَأَمَّلْ كَوْنُ هَذَا مِنْ الْمُسْتَوْفَى بِهِ
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا أَوْجَبَ) أَيْ الْعُذْرُ.
Adds nothing on this mas’ala.
فَقَالَ: (لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ) عَيْنًا كَانَتْ أَوْ ذِمَّةً، وَلَا تُفْسَخُ (بِعُذْرٍ) فِي غَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لِمُؤَجِّرٍ أَوْ مُسْتَأْجِرٍ، فَالْأَوَّلُ كَمَرِيضٍ مُؤَجِّرٍ دَابَّةً عَجَزَ عَنْ خُرُوجِهِ مَعَهَا الَّذِي هُوَ مِنْ أَعْمَالِ الْإِجَارَةِ حَيْثُ كَانَتْ الدَّابَّةُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ.
وَالثَّانِي: (كَتَعَذُّرِ وَقُودِ حَمَّامٍ) عَلَى مُسْتَأْجِرٍ، وَالْوَقُودُ بِفَتْحِ الْوَاوِ بِخَطِّهِ مَا يُوقَدُ بِهِ مِنْ حَطَبٍ وَغَيْرِهِ، وَبِضَمِّهَا مَصْدَرُ وَقَدَتْ النَّارُ، (وَسَفَرٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ عَرَضَ لِمُسْتَأْجِرِ دَارٍ مَثَلًا لَا بِسُكُونِهَا كَمَا وَقَعَ لِلسُّبْكِيِّ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْمُسَافِرِ مِنْ رُفْقَةٍ، وَهُمْ السَّفْرُ: أَيْ الْمُسَافِرُونَ يَتَعَذَّرُ خُرُوجُهُمْ، (وَ) كَعُرُوضِ (مَرَضِ مُسْتَأْجِرِ دَابَّةٍ لِسَفَرٍ) عَلَيْهَا، وَالْمَعْنَى فِي الْجَمِيعِ أَنَّهُ لَا خَلَلَ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَالِاسْتِنَابَةُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مُمَكَّنَةٌ، وَمَحَلُّ عَدَمِ الِانْفِسَاخِ فِي غَيْرِ الْعُذْرِ الشَّرْعِيِّ.
أَمَّا هُوَ كَمَنْ اسْتَأْجَرَ شَخْصًا لِقَلْعِ سِنٍّ مُؤْلِمَةٍ فَزَالَ الْأَلَمُ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ كَمَا مَرَّ أَوَائِلَ الْبَابِ؛ لِتَعَذُّرِ قَلْعِهَا حِينَئِذٍ شَرْعًا.
تَنْبِيهٌ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ إجَارَةُ الْإِمَامِ ذِمِّيًّا لِلْجِهَادِ، وَتَعَذَّرَ لِصُلْحٍ حَصَلَ قَبْلَ مَسِيرِ الْجَيْشِ فَإِنَّهُ عُذْرٌ لِلْإِمَامِ يَسْتَرْجِعُ بِهِ كُلَّ الْأُجْرَةِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَإِفْلَاسُ الْمُسْتَأْجِرِ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْأُجْرَةِ وَمُضِيِّ الْمُدَّةَ فَإِنَّهُ يُوجِبُ لَلْمُؤَجِّرِ الْفَسْخَ كَمَا أَطْلَقَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ التَّفْلِيسِ. وَعَدَمُ دُخُولِ النَّاسِ الْحَمَّامَ الْمُسْتَأْجَرَ بِسَبَبِ فِتْنَةٍ حَادِثَةٍ أَوْ خَرَابِ النَّاحِيَةِ لَيْسَ بِعَيْبٍ يُثْبِتُ الْخِيَارَ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ إذْ لَا خَلَلَ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ،
(بِعُذْرٍ) فِي غَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْمُؤَجِّرِ الْأَوَّلِ (كَتَعَذُّرِ وَقُودِ حَمَّامٍ) عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ (وَسَفَرٍ) عَرَضَ لِمُسْتَأْجِرِ دَارٍ مَثَلًا (وَمَرَضِ مُسْتَأْجِرِ دَابَّةٍ لِسَفَرٍ) عَلَيْهَا وَالثَّانِي كَمَرَضِ مُؤَجِّرِ دَابَّةٍ عَجَزَ بِهِ عَنْ الْخُرُوجِ مَعَهَا، وَتَأَهُّلِ مَنْ أَكْرَى دَارِهِ أَوْ حُضُورِ أَهْلِهِ الْمُسَافِرِينَ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَقُودِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ مَا يُوقَدُ بِهِ، وَبِضَمِّهَا الْمَصْدَرُ أَيْ الْفِعْلُ
وَكَذَا تَعَذُّرُ مَنْ يَدْخُلُهُ لِنَحْوِ خَرَابِ مَا حَوْلَهُ أَوْ مَنْعِ حَاكِمٍ مِنْهُ
وَمِثْلُهُ إبْطَالُ حَاكِمٍ التَّفَرُّجَ لِمَنْ اكْتَرَى دَارًا أَوْ سَفِينَةً لَهُ وَقِيَاسُهُ، أَنَّهُ لَا فَسْخَ وَلَا خِيَارَ فِي دَارٍ وُجِدَ بِهَا عَمَارًا. وَعَنْ شَيْخِنَا ثُبُوتُ الْخِيَارِ.
قَوْلُهُ: (وَسَفَرٍ عَرَضَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ سَفَرَ عَطْفٌ عَلَى " تَعَذُّرِ "
وَيَجُوزُ عَطْفُهُ عَلَى " وَقُودٍ " كَمَطَرٍ وَخَوْفٍ فِي طَرِيقِ مُسَافِرٍ،
وَيَجُوزُ سُكُونُ الْفَاءِ جَمْعُ مُسَافِرٍ أَيْ تَعَذُّرِ رُفْقَةٍ يَخْرُجُ مَعَهُمْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِعُذْرٍ) أَيْ كَمَا لَا تُفْسَخُ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَا تُفْسَخُ بِعُذْرٍ فِي غَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَالْبَيْعِ.
فَرْعٌ: أَجْرُ الشَّرِيكِ حِصَّتُهُ، وَقُلْنَا: لَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ عَلَى الْمُهَايَأَةِ. قَالَ الْقَفَّالُ: فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَتَعَذُّرِ وُقُودٍ إلَخْ) .
فَائِدَةٌ: أَطْلَقَ الرَّافِعِيُّ ثُبُوتَ الْفَسْخِ بِإِفْلَاسِ الْمُسْتَأْجِرِ بِالْأُجْرَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ،
وَسَلَّمَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ حَالَّةً قَالَ: فَإِنْ كَانَتْ تَسْتَحِقُّ كُلَّ شَهْرٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ، وَبَعْدَهُ مَضَتْ الْمَنْفَعَةُ أَقُولُ: كَانَ مُرَادُهُمْ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ
قال: (كتعذر وقود حمام) هو بفتح الواو وهو: الشيء الذي يوقد قال الله تعالى: {وقودها الناس والحجارة}.
هذا إذا استأجره لإدارته حماما؛ لأن التعطيل ليس لأمر يرجع إلى الحمام بل لأمر خارج.
نعم؛ في (البحر): أن عدم دخول الناس الحمام المستأجر بسبب فتنة حادثة أو خراب الناحية عيب، قال: ولا كذلك الحانوت والدار فإنهما يستأجران للسكنى، وهي ممكنة على كل حال. ولا تجوز إجارة الحمام بشرط أن تكون مدة العطلة بسبب العمارة ونحوها محسوبة على المستأجر ولا على المؤجر.
ووقع في (الفتاوى): أن رجلا اكترى مركباً من عادة الناس التفرج فيها في النهر، فمنع أمير البلد التفرج .. فأجيب: لا تنفسخ الإجارة بذلك.
ورجل استأجر حانوتاً خارج البلد، فنزل العسكر على البلد وأغلق الباب وتعذر انتفاع المستأجر بالحانوت، وحيل بينه وبينه وأخذت أبوابه .. فأجاب ابن عبد السلام بأن عليه الأجرة إلى أن يفسخ، وأجاب ابن الصلاح بأنه لا تلزمه أجرة في أيام العطلة، وهو مشكل.
قال: (وسفر) أي: إذا استأجر دابة ليسافر عليها ولا يتمكن من السفر إلا مع السفر، وهم المسافرون، كصاحب وصحب، وراكب وركب، وشارب وشرب، فتعذر خروجهم في ذلك الوقت.
قال: (ومرض مستأجر دابة لسفر) كل ذلك لا يقتضي الفسخ،
وكذلك إذا مرض مؤجرها وتعذر خروجه معها.
فإن قيل: المنفعة المعقود عليها تعذرت .. فالجواب أن تعذرها لمعنى خارج عن المعقود عليه لا يؤثر في العقد، وهذا في غير التعذر الشرعي كما تقدم فيما لو استأجره لقلع سن وجعه فزال الألم .. فذلك ينفسخ عند الأكثرين.
ويستثنى ما لو أجر أحد الشريكين نصيبه من الدار وقلنا: لا يجبر الشريك على المهايأة .. فله أن يفسخ الإجارة كما أفتى به القفال.
فرع:
إفلاس المستأجر قبل تسليم الأجرة ومضي المدة يوجب للأجير الفسخ كذا أطلقه الرافعي في (باب التلفيس)، وأفتى ابن الصلاح بأن الإجارة لا تنفسخ بالإفلاس إذا كانت الأجرة تستحق آخر كل شهر؛ لأن الأجرة قبل انقضاء الشهر لم تستحق وبعده فاتت المنفعة، وهكذا العمل في كل شهر، وحينئذ فلا يتصور فيها الفسخ، وإنما يتصور إذا كانت الإجارة كلها حالة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.