فإن كان فوائت لم يؤذن لغير الأولى
Its commentaries
(فَإِنْ كَانَ فَوَائِتَ لَمْ يُؤَذِّنْ) مَنْ أَرَادَ قَضَاءَهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ (لِغَيْرِ الْأُولَى) بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ.
أَمَّا الْأُولَى فَفِيهَا الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ،
وَلَوْ كَانَتْ الْأُولَى فَائِتَةً وَقَدَّمَهَا عَلَى الْحَاضِرَةِ أَوْ كَانَتْ غَيْرَ فَرِيضَةِ الْوَقْتِ وَقَدْ قَدَّمَهَا فِي جَمْعِ التَّأْخِيرِ أَذَّنَ لِلْأُولَى فَقَطْ كَمَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ الثَّابِتُ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
أَمَّا إذَا لَمْ يُوَالِ فَيُؤَذِّنُ لِلثَّانِيَةِ.
وَلَوْ صَلَّى فَائِتَةً قُبَيْلَ الزَّوَالِ أَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ إذَا دَخَلَ وَقْتُ الظُّهْرِ عَقِبَ سَلَامِهِ مِنْ الْفَائِتَةِ أَذَّنَ لِلظُّهْرِ أَيْضًا،
وَكَذَا لَوْ أَخَّرَ مُؤَدَّاةً لِآخِرِ وَقْتِهَا وَأَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ عَقِبَ سَلَامِهِ دَخَلَ وَقْتُ مُؤَدَّاةٍ أُخْرَى فَيُؤَذِّنُ لَهَا كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ لَوْ وَالَى بَيْنَ صَلَاتَيْنِ لَمْ يُؤَذِّنْ لِغَيْرِ الْأُولَى مَا لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى حَاضِرَةً وَأَذَّنَ لَهَا وَتَذَكَّرَ فَائِتَةً وَفَعَلَهَا عَقِبَهَا لَمْ يُؤَذِّنْ لِلْفَائِتَةِ لِأَنَّ تَذَكُّرَهَا لَيْسَ بِوَقْتٍ حَقِيقِيٍّ لَهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَحَيْثُ لَمْ يُؤَذِّنْ لِلثَّانِيَةِ فَمَا بَعْدَهَا أَقَامَ لِكُلٍّ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ وَرُوِيَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ صَلَّاهُمَا بِإِقَامَتَيْنِ» ، وَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا حَفِظَ الْإِقَامَةَ وَقَدْ حَفِظَ جَابِرٌ الْأَذَانَ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهُ لِزِيَادَةِ عِلْمِهِ، وَبِأَنَّ جَابِرَ اسْتَوْفَى حُجَّةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَتْقَنَهَا فَهُوَ أَوْلَى بِالِاعْتِمَادِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ فَوَائِتُ لَمْ يُؤَذِّنْ) أَيْ لَمْ يُشَرِّعُ لَهَا الْأَذَانَ وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى التَّقْدِيمِ الرَّاجِحِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ
(قَوْلُهُ: فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَ وَالَاهَا
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يُوَالِ) مُحْتَرَزُ الْمُوَالَاةِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ كَمَا مَرَّ وَهَلْ يَضُرُّ فِي الْمُوَالَاةِ رَوَاتِبُ الْفَرَائِضِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي
وَشَرْطُهُ الْوَقْتُ إلَخْ مَا نَصُّهُ: وَبِهِ يَعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ لِحَاجَةٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي طُولِ الْفَصْلِ،
وَأَنَّ الطُّولَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالسُّكُوتِ أَوْ الْكَلَامِ غَيْرِ الْمَنْدُوبِ لَا لِحَاجَةٍ انْتَهَى أَنَّ الْفَصْلَ بِالرَّوَاتِبِ لَا يَضُرُّ فِي الْمُوَالَاةِ لِأَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ بَعْدَ إنَّ الْفَصْلَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَخُطْبَتِهَا يَضُرُّ إذَا كَانَ بِقَدْرِ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ كَالْفَصْلِ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ،
بِخِلَافِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالصَّلَاةِ، وَبِخِلَافِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِجَابَةِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ أَصْلًا. قَالَ: وَفَرَّقَ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ
(قَوْلُهُ: عَقِبَ سَلَامِهِ مِنْ الْفَائِتَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ الْحَاضِرَةَ وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ الْفَائِتَةِ أَوْ قَبْلَ أَنْ أَحْرَمَ لَكِنْ بَعْدَ الْأَذَانِ لَهَا لَا يُؤَذِّنُ لِلْحَاضِرَةِ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْمَنْهَجِ لَمْ يَدْخُلُ وَقْتُهَا قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْأَذَانِ إلَخْ خِلَافُهُ وَهُوَ الْوَجْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَوْلُهُ عَقِبَ سَلَامِهِ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ
(قَوْلُهُ: أَذَّنَ لِلظُّهْرِ أَيْضًا) لَعَلَّ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَذَانُ قَبْلَ دُخُولِ الْحَاضِرَةِ لَمْ يَصْلُحْ لِكَوْنِهِ مِنْ سُنَنِهَا
(قَوْلُهُ: يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ) وَجْهُ أَخْذِهِ أَنَّ الْوَقْتَ حَيْثُ أَطْلَقَ فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ انْصَرَفَ لِلْحَقِيقِيِّ
(قَوْلُهُ: وَتَذَكَّرَ فَائِتَةً وَفَعَلَهَا عَقِبَهَا لَمْ يُؤَذِّنْ) بَقِيَ مَا لَوْ أَذَّنَ وَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ مَا يَقْتَضِي التَّأْخِيرَ وَاسْتَمَرَّ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ فَهَلْ يُؤَذِّنُ لَهَا أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ الْأَذَانَ لِلْفَائِتَةِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ لِأَنَّهُ وَقَعَ مِنْهُ أَذَانٌ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ، وَالْمَوْلَاةُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ لَا تُشْتَرَطُ
(قَوْلُهُ: اسْتَوْفَى حُجَّةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ تَتَبَّعَهَا وَاسْتَقَرَّاهَا فَضَبْطُ جَمِيعِ مَا وَقَعَ لَهُ فِيهَا مِنْ الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ
(قَوْلُهُ: وَأَجَابُوا إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ هُنَا سَنَّ الْإِقَامَةَ لِكُلٍّ، وَكُلٌّ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ مُتَكَفِّلٌ بِهِ فَلَا حَاجَةَ لِلْجَوَابِ
Adds nothing on this mas’ala.
(فَإِنْ كَانَ) عَلَيْهِ (فَوَائِتُ) وَأَرَادَ قَضَاءَهَا مُتَوَالِيَةً (لَمْ يُؤَذِّنْ لِغَيْرِ الْأُولَى) أَوْ مُتَفَرِّقَةً فَإِنْ طَالَ فَصْلٌ بَيْنَ كُلٍّ عُرْفًا أَذَّنَ لِكُلٍّ وَلَوْ جَمَعَ تَأْخِيرًا أَذَّنَ لِلْأُولَى فَقَطْ سَوَاءً كَانَتْ صَاحِبَةَ الْوَقْتِ، أَمْ غَيْرَهَا،
وَكَذَا تَقْدِيمًا مَا لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الثَّانِيَةِ قَبْلَ فِعْلِهَا فَيُؤَذِّنُ لَهَا لِزَوَالِ التَّبَعِيَّةِ وَلَوْ وَالَى بَيْنَ فَائِتَةٍ وَمُؤَدَّاةٍ أَذَّنَ لَأَوَّلَاهُمَا إلَّا أَنْ يُقَدِّمَ الْفَائِتَةَ، ثُمَّ بَعْدَ الْأَذَانِ لَهَا يَدْخُلُ وَقْتُ الْمُؤَدَّاةِ فَيُؤَذِّنُ لَهَا أَيْضًا
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ فَوَائِتُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَدِيمِ الرَّاجِحِ ع ش
(قَوْلُهُ: مُتَوَالِيَةٌ) وَلَا يَضُرُّ فِي الْمُوَالَاةِ رَوَاتِبُ الْفَرْضِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ حَجّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي
وَشَرْطُهُ الْوَقْتُ إلَخْ مَا نَصُّهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ لِحَاجَةٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي طُولِ الْفَصْلِ وَأَنَّ الطُّولَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالسُّكُوتِ، أَوْ الْكَلَامِ غَيْرِ الْمَنْدُوبِ لَا لِحَاجَةٍ انْتَهَى اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يُؤَذِّنْ لِغَيْرِ الْأُولَى) وَلَا يُنْتَقَضُ بِهَذَا وَبِمَا يَأْتِي فِي الْمَجْمُوعَتَيْنِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ حَقٌّ لِلْفَرْضِ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الثَّانِيَةِ تَابِعَةً حَقِيقَةٌ فِي الْجَمْعِ، أَوْ صُورَةٌ فِي غَيْرِهِ صَيَّرَهَا كَجُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْأُولَى فَاكْتُفِيَ بِالْأَذَانِ لَهَا اهـ شَرْحُ الْعُبَابِ
(فَرْعٌ) نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ وَأَوْجَبْنَا الْخَمْسَ فَإِنْ، وَالَاهَا أَذَّنَ لِلْأُولَى وَإِلَّا فَلِكُلٍّ م ر اهـ سم
(قَوْلُهُ: فَإِنْ طَالَ فَصَلَ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ بِقَدْرِ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ كَالْفَصْلِ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ ع ش
(قَوْلُهُ: بَيْنَ كُلٍّ) أَيْ: كُلِّ اثْنَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَمْعَ تَأْخِيرٍ إلَخْ) أَيْ: مَعَ التَّوَالِي كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمَنْهَجِ أَيْ، وَالْمُغْنِي بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَذَّنَ لِلْأُولَى إلَخْ) وَيُشْتَرَطُ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ وَمَا يَأْتِي أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الْأُولَى، بَلْ لَوْ أَطْلَقَ انْصَرَفَ لَهَا
فَلَوْ قَصَدَ بِهِ الثَّانِيَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْتَفَى بِهِ حَلَبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَيُؤَذِّنُ لَهَا) أَيْ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ، وَالَى إلَخْ) دَخَلَ فِيهِ مَا إذَا تَذَكَّرَ فَائِتَةً بَعْدَ فِعْلِ الْحَاضِرَةِ فَإِنْ كَانَ عَقِبَهَا لَمْ يُؤَذِّنْ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ أَذَّنَ وَخَرَجَ مَا إذَا لَمْ يُوَالِ فَيُؤَذِّنُ لِكُلٍّ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: يَدْخُلُ وَقْتُ الْمُؤَدَّاةِ) أَيْ: وَلَوْ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْفَائِتَةِ بَقِيَ مَا لَوْ أَذَّنَ وَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ مَا يَقْتَضِي التَّأْخِيرَ وَاسْتَمَرَّ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ فَهَلْ يُؤَذِّنُ لَهَا أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ الْأَذَانَ لِلْفَائِتَةِ أَوَّلًا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ؛ لِأَنَّهُ أَذَّنَ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ، وَالْمُوَالَاةُ بَيْنَ الْأَذَانِ، وَالصَّلَاةِ لَا تُشْتَرَطُ ع ش
(قَوْلُهُ: فَيُؤَذَّنُ إلَخْ) وَحَيْثُ لَمْ يُؤَذَّنْ لِلثَّانِيَةِ فَمَا بَعْدَهَا أَقَامَ لِكُلٍّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَذَانُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْمُؤَدَّاةِ لَمْ يَصْلُحْ لِكَوْنِهِ مِنْ سُنَنِهَا ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ
(وَيُنْدَبُ لِجَمَاعَةِ النِّسَاءِ الْإِقَامَةُ) أَيْ بِأَنْ تَفْعَلَهَا إحْدَاهُنَّ وَلَوْ أَقَامَتْ لِرَجُلٍ وَخُنْثَى لَمْ يَصِحَّ نِهَايَةٌ وَقِيَاسُ حُرْمَةِ الْأَذَانِ قَبْلَ الْوَقْتِ لِكَوْنِهِ عِبَادَةً فَاسِدَةَ الْحُرْمَةِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ حَجّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي لَا الْأَذَانُ إلَخْ ع ش
(قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَذَّنْ لِغَيْرِ الْأُولَى)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَإِنْ قُلْت مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ حَقٌّ لِلْفَرْضِ يُنْتَقَضُ بِمَا يَأْتِي فِي تَوَالِي فَوَائِتَ أَوْ مَجْمُوعَتَيْنِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُؤَذَّنُ لِغَيْرِ الْأُولَى قُلْت لَا يُنَاقِضُهُ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الثَّانِيَةِ تَابِعَةً حَقِيقَةٌ فِي الْجَمْعِ، أَوْ صُورَةً فِي غَيْرِهِ صَيَّرَهَا كَجُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْأُولَى فَاكْتُفِيَ بِالْأَذَانِ لَهَا اهـ.
(فَرْعٌ) نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ وَأَوْجَبْنَا الْخَمْسَ فَإِنْ،
وَالَاهَا أَذَّنَ لِلْأُولَى وَإِلَّا فَلِكُلٍّ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ، وَالَى إلَخْ) دَخَلَ فِيهِ مَا إذَا تَذَكَّرَ فَائِتَةً بَعْدَ فِعْلِ الْحَاضِرَةِ فَإِنْ كَانَ عَقِبَهَا لَمْ يُؤَذِّنْ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ وَأَذَّنَ وَخَرَجَ مَا إذَا لَمْ يُوَالِ فَيُؤَذِّنُ لِكُلٍّ
(فَإِنْ كَانَ فَوَائِتُ) وَأَرَادَ قَضَاءَهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ (لَمْ يُؤَذِّنْ لِغَيْرِ الْأُولَى) بِلَا خِلَافٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ، لَكِنْ حَكَى ابْنُ كَجٍّ فِيهِ وَجْهًا،
وَفِي الْأُولَى الْخِلَافَ السَّابِقَ، وَيُقِيمُ لِكُلٍّ مِنْهَا،
فَإِنْ قَضَاهَا مُتَفَرِّقَاتٍ فَفِي الْأَذَانِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ الْخِلَافُ السَّابِقُ.
وَلَوْ أَتْبَعَ الْفَائِتَةَ بِحَاضِرَةٍ بِلَا فَصْلٍ طَوِيلٍ لَمْ يُؤَذِّنْ لِلْحَاضِرَةِ إلَّا إنْ دَخَلَ وَقْتُهَا بَعْدَ أَذَانِ الْفَائِتَةِ فَيُعِيدُهُ لِلْإِعْلَامِ بِوَقْتِهَا.
نَعَمْ لَوْ أَذَّنَ لِمُؤَدَّاةٍ ثُمَّ تَذَكَّرَ فَائِتَةً لَا يُسَنُّ الْأَذَانُ لَهَا إذَا وَالَى بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُؤَدَّاةِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ وَقْتَهَا حَقِيقَةً.
وَأَيْضًا فَإِنَّهُمْ قَالُوا: لَا يُوَالِي بَيْنَ أَذَانَيْنِ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ. قُلْتُ ذَلِكَ بَحْثًا، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ.
وَلَوْ جَمَعَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ أَوْ جَمْعَ تَأْخِيرٍ وَالَى فِيهِ، وَبَدَأَ بِصَاحِبَةِ الْوَقْتِ أَذَّنَ لِلْأُولَى فِي الصُّورَتَيْنِ دُونَ الثَّانِيَةِ بِلَا خِلَافٍ،
وَإِنْ بَدَأَ بِغَيْرِ صَاحِبَةِ الْوَقْتِ وَوَالَى بَيْنَهُمَا لَمْ يُؤَذِّنْ لِلثَّانِيَةِ بِلَا خِلَافٍ،
وَفِي الْأُولَى الْخِلَافُ السَّابِقُ، فَيُؤَذِّنُ لَهَا عَلَى الرَّاجِحِ وَيُقِيمُ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ.
وَرَوَيَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ صَلَّاهُمَا بِإِقَامَتَيْنِ» وَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا حَفِظَ الْإِقَامَةَ، وَقَدْ حَفِظَ جَابِرٌ الْأَذَانَ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهُ؛ لِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةَ عِلْمٍ،
فَإِنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ، وَبِأَنَّ جَابِرًا اسْتَوْفَى حَجَّةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَتْقَنَهَا فَهُوَ أَوْلَى بِالِاعْتِمَادِ.
(فَإِنْ كَانَتْ فَوَائِتَ لَمْ يُؤَذِّنْ لِغَيْرِ الْأُولَى) قَطْعًا، وَفِي الْأُولَى الْخِلَافُ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَتْ فَوَائِتَ) أَيْ وَصَلَّاهَا مُتَوَالِيَةً وَإِنْ تَذَكَّرَ كُلَّ وَاحِدَةٍ، بَعْدَ فَرَاغِ مَا قَبْلَهَا،
وَكَذَا لَوْ وَالَى بَيْنَ حَاضِرَةٍ وَفَائِتَةٍ،
وَإِنْ قَدَّمَ الْفَائِتَةَ أَوْ وَالَى بَيْنَ حَاضِرَتَيْنِ، كَمَا فِي صَلَاةِ الْجُمَعِ وَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ بِالْفَوَائِتِ، لِأَنَّ عَدَمَ الْأَذَانِ لِلْفَائِتَةِ مَعَ الْحَاضِرَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ لَا مَقْطُوعٌ بِهِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ قَطْعًا نَعَمْ إنْ دَخَلَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ بَعْدَ فَرَاغِ مَا قَبْلَهَا أَذَّنَ لَهَا لِدُخُولِ وَقْتِهَا الْحَقِيقِيِّ فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ
وَكَذَا لَوْ أَذَّنَ لِصَلَاةٍ ثُمَّ أَرَادَ تَقْدِيمَ غَيْرِهَا عَلَيْهَا فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ لَهُ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُؤَذِّنْ لِغَيْرِ الْأُولَى) فَيَحْرُمُ بِقَصْدِهِ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ فَاسِدَةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يُؤَذِّنْ لِغَيْرِ الْأُولَى) أَيْ إذَا وَالَى بَيْنَهُمَا،
وَلَوْ وَالَى بَيْنَ مُؤَدَّاةٍ وَفَائِتَةٍ وَقُلْنَا لَا يُؤَذِّنُ لِلْفَائِتَةِ لَمْ يُؤَذِّنْ لِلْمُؤَدَّاةِ أَيْضًا، أَيْ إذَا قَدَّمَ الْفَائِتَةَ.
قال: (فإن كان فوائت .. لم يؤذن لغير الأولى) أي: ويقيم لكل واحدة بلا خلاف، هذا إذا والى بينهما؛ لعدم ورود الموالاة بين أذانين،
أما إذا قضاها متفرقات .. ففي الأذان لكل واحدة الخلاف السابق، ويقيم للجميع.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.