ويحرم التقاطه لتملك
Its commentaries
(وَيَحْرُمُ) عَلَى الْكُلِّ (الْتِقَاطُهُ) زَمَنَ الْأَمْنِ مِنْ الْمَفَازَةِ (لِلتَّمَلُّكِ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ، وَقِيسَ بِهَا غَيْرُهَا بِجَامِعِ إمْكَانِ عَيْشِهَا مِنْ غَيْرِ رَاعٍ إلَى وُجُودِ مَالِكِهَا لَهَا لِتَطَلُّبِهِ ذَلِكَ،
فَإِنْ أَخَذَ ضَمِنَهُ وَلَمْ يَبْرَأْ إلَّا بِرَدِّهِ لِلْحَاكِمِ.
أَمَّا زَمَنُ النَّهْبِ فَيَجُوزُ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ قَطْعًا فِي الصَّحْرَاءِ وَغَيْرِهَا.
وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ أَمْتِعَةٌ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ أَخْذُهَا إلَّا بِأَخْذِهِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ أَخْذَهُ لِلتَّمَلُّكِ تَبَعًا لَهَا، وَلِأَنَّ وُجُودَهَا عَلَيْهِ وَهِيَ ثَقِيلَةٌ يَمْنَعُهُ مِنْ وُرُودِ الْمَاءِ وَالشَّجَرِ وَالْفِرَارِ مِنْ السِّبَاعِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأَمْتِعَةِ الْخَفِيفَةِ وَالثَّقِيلَةِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ إذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ أَخْذِهَا وَأَخْذِهِ،
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ أَخْذِهَا وَهِيَ عَلَيْهِ وَضْعُ يَدِهِ عَلَيْهِ فَيَتَخَيَّرُ فِي أَخْذِهَا بَيْنَ التَّمَلُّكِ وَالْحِفْظِ وَهُوَ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا لِلْحِفْظِ، وَدَعْوَى أَنَّ وُجُودَهَا ثَقِيلَةً عَلَيْهِ صَيَّرَهُ كَغَيْرِ الْمُمْتَنِعِ مَمْنُوعَةٌ، وَخَرَجَ بِالْمَمْلُوكِ غَيْرُهُ كَكَلْبٍ يُقْتَنَى فَيَحِلُّ الْتِقَاطُهُ، وَلَهُ الِاخْتِصَاصُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ سَنَةً، وَالْبَعِيرُ الْمُقَلَّدُ تَقْلِيدَ الْهَدْيِ يَأْخُذُهُ وَاجِدُهُ فِي أَيَّامِ مِنًى وَيُعَرِّفُهُ،
فَإِنْ خَافَ خُرُوجَ وَقْتِ النَّحْرِ نَحَرَهُ وَفَرَّقَهُ.
وَيُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُ الْحَاكِمِ، وَلَعَلَّ وَجْهَ تَجْوِيزِهِمْ ذَلِكَ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِمُجَرَّدِ التَّقْلِيدِ مَعَ كَوْنِ الْمِلْكِ لَا يَزُولُ بِهِ مَعَ قُوَّةِ الْقَرِينَةِ الْمُغَلَّبَةِ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ هَدْيٌ مَعَ التَّوْسِعَةِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَعَدَمِ تُهْمَةِ الْوَاجِدِ فَإِنَّ الْمَصْلَحَةَ لَهُمْ لَا لَهُ فَانْدَفَعَ مَا لِبَعْضِ الشُّرَّاحِ هُنَا، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ مَالِكُهُ وَأَنْكَرَ كَوْنَهُ هَدْيًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَحِينَئِذٍ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَسْتَقِرُّ عَلَى الذَّابِحِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ حَيًّا وَمَذْبُوحًا لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي فَوَّتَهُ بِذَبْحِهِ وَيَسْتَقِرُّ عَلَى الْآكِلِينَ بَدَلُ اللَّحْمِ وَالذَّابِحُ طَرِيقٌ، وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ تَمَلُّكِ مَنْفَعَةِ مَوْقُوفٍ لَمْ يُعْلَمْ مُسْتَحِقُّهَا بَعْدَ تَعْرِيفِهَا لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَهِيَ مِنْ حَيِّزِ الْأَمْوَالِ الْمَمْلُوكَةِ، وَجَوَازُ تَمَلُّكِ مَنْفَعَةِ مُوصًى بِهَا كَذَلِكَ كَرَقَبَتِهِ لِأَنَّهُمَا مَمْلُوكَانِ، الرَّقَبَةُ لِلْوَارِثِ وَالْمَنْفَعَةُ لِلْمُوصَى لَهُ وَإِنْ رَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ مَنْ تَرَدَّدَ لَهُ عَدَمُ جَوَازِ تَمَلُّكِهِمَا
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَذَهُ) أَيْ لِلتَّمَلُّكِ.
وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ أَطْلَقَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِرَدِّهِ لِلْحَاكِمِ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ غَيْرَ الْحَاكِمِ،
فَإِنْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ الْحَاكِمَ فَهَلْ يَكْفِي فِي زَوَالِ الضَّمَانِ عَنْهُ جَعْلُ يَدِهِ لِلْحِفْظِ مِنْ الْآنَ أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ إلَى قَاضٍ وَلَوْ نَائِبَهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَبْدِ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَتَقَ جَازَ لَهُ تَمَلُّكُهَا إنْ بَطَلَ الِالْتِقَاطُ وَإِلَّا فَهُوَ كَسْبُ قِنِّهِ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَمْتِعَةٌ) وَمِنْ الْأَمْتِعَةِ الَّتِي عَلَيْهِ أَيْضًا الْبَرْذَعَةُ وَنَحْوُهَا مِنْ كُلِّ مَا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: مَمْنُوعَةٌ) أَيْ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ كَوْنَهَا عَلَيْهِ يَمْنَعُهُ مِنْ الرَّعْيِ وَوُرُودِ الْمَاءِ وَدَفْعِ السِّبَاعِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ التَّوْسِعَةِ عَلَى الْفُقَرَاءِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا أَيْضًا فَلَا يَمْنَعُهُ فَقْرُهُ مِنْ ذَبْحِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْحَامِلَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ مِنْهُ بِالْفَقْرِ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: لَا يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِيمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي دَفْعِ صَدَقَةٍ لِلْفُقَرَاءِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهَا وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرًا يَأْخُذُهُ مِنْهَا فَطَرِيقُهُ إذَا أَرَادَ الدَّفْعَ لَهُ أَنْ يُقَدِّرَ لَهُ قَدْرًا وَيَدْفَعَهُ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَيَسْتَقِرُّ عَلَى الْآكِلِينَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ جَارٍ وَإِنْ تَعَذَّرَتْ مَعْرِفَتُهُ عَادَةً، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ حَالَ الذَّابِحِ كَحَالِ مَنْ غَصَبَ مَالَ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ مَالَهُ ثُمَّ غَصَبَ مِنْهُ وَتَعَذَّرَ انْتِزَاعُهُ فَإِنَّهُ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الْآخِذُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: مَنْفَعَةُ مَوْقُوفٍ) أَيْ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ.
أَمَّا غَيْرُهَا فَلَا لِعَدَمِ انْطِبَاقِ تَعْرِيفِ اللُّقَطَةِ عَلَيْهَا إذْ هِيَ مِنْ الْأَمْوَالِ الْمُحْرَزَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَمْرَهَا لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ
(قَوْلُهُ: الرَّقَبَةُ) بَدَلٌ مِنْ الضَّمِيرِ أَوْ مُبْتَدَأٌ
(قَوْلُهُ: وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) كَانَ الْأَصْوَبُ أَنْ يَقُولَ: وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ، لِيَكُونَ مَا سَيَحْكِيهِ عَنْهُ مَقُولَ الْقَوْلِ إذْ لَيْسَ كُلُّهُ تَقْيِيدًا وَيَزِيدُ لَفْظُ قَالَ قَبْلَ قَوْلِهِ وَإِلَّا الْآتِي.
(قَوْلُهُ: قُوَّةُ الْقَرِينَةِ) خَبَرُ لَعَلَّ قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي عَنْهُ نَظِيرُهُ بِمَا فِيهِ مُرَادُهُ بِذَلِكَ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِذَا أَكَلَ لَزِمَهُ تَعْرِيفُ الْمَأْكُولِ إنْ وَجَدَهُ بِعُمْرَانٍ لَا صَحْرَاءَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ، خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ
وَقِيلَ إنْ وَجَدَهُ فِي عُمْرَانٍ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَهُوَ تَابِعٌ فِي التَّعْبِيرِ بِمَا ذَكَرَهُ هُنَا لِلشِّهَابِ حَجّ، وَذَاكَ نَسَبُ مَا سَيَأْتِي لِلْإِمَامِ وَعَقَّبَهُ بِمُنَازَعَةٍ لِلْأَذْرَعِيِّ، وَهِيَ الَّتِي أَرَادَهَا بِقَوْلِهِ هُنَا بِمَا فِيهِ وَأَهْمَلَهُ الشَّارِحُ ثَمَّ وَاكْتَفَى بِقَوْلِهِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ ثُمَّ إنَّهُ يَعْتَمِدُ كَلَامَ الْإِمَامِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ بَيْعِهِ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَانْظُرْ مَا الصُّورَةُ مَعَ أَنَّ بَيْعَهُ لَا يَمْنَعُ بَيْعَ الْمُلْتَقَطِ؛ لِأَنَّهُ يَبِيعُهُ عَلَى مَالِكِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَ الْبَائِعَ أَمْ الْمُشْتَرِي
(وَيَحْرُمُ) عَلَى الْكُلِّ (الْتِقَاطُهُ) زَمَنَ الْأَمْنِ مِنْ الْمَفَازَةِ (لِلتَّمَلُّكِ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ وَقِيسَ بِهَا غَيْرُهَا بِجَامِعِ إمْكَانِ عَيْشِهَا بِلَا رَاعٍ إلَى أَنْ يَجِدَهَا مَالِكُهَا لِتَطَلُّبِهِ لَهَا فَإِنْ أَخَذَهُ ضَمِنَهُ وَلَمْ يَبْرَأْ إلَّا بِرَدِّهِ لِلْقَاضِي
أَمَّا زَمَنُ النَّهْبِ فَيَجُوزُ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ قَطْعًا فِي الصَّحْرَاءِ وَغَيْرِهَا قِيلَ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَمْتِعَةٌ وَإِلَّا وَلَمْ يُمْكِنْ أَخْذُهَا إلَّا بِأَخْذِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ أَخْذَهُ لِلتَّمَلُّكِ تَبَعًا لَهَا؛ وَلِأَنَّ وُجُودَهَا عَلَيْهِ وَهِيَ ثَقِيلَةٌ تَمْنَعُهُ مِنْ وُرُودِ الْمَاءِ وَالشَّجَرِ وَالْفِرَارِ مِنْ السِّبَاعِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأَمْتِعَةِ الْخَفِيفَةِ وَالثَّقِيلَةِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ إذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ أَخْذِهَا وَأَخْذِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ أَخْذِهَا وَهِيَ عَلَيْهِ وَضْعُ يَدِهِ عَلَيْهِ فَيَتَخَيَّرَ فِي أَخْذِهَا بَيْنَ التَّمَلُّكِ وَالْحِفْظِ وَهُوَ لَا يَأْخُذُ إلَّا لِلْحِفْظِ وَدَعْوَى أَنَّ وُجُودَهَا ثَقِيلَةً عَلَيْهِ صَيَّرَهُ كَغَيْرِ الْمُمْتَنِعِ مَمْنُوعَةٌ وَخَرَجَ بِالْمَمْلُوكِ غَيْرُهُ كَكَلْبٍ يُقْتَنَى فَيَحِلُّ الْتِقَاطُهُ وَلَهُ الِاخْتِصَاصُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ وَالْبَعِيرُ الْمُقَلَّدُ تَقْلِيدَ الْهَدْيِ لِوَاجِدِهِ أَيَّامَ مِنًى أَخْذُهُ وَتَعْرِيفُهُ فَإِنْ خَشِيَ خُرُوجَ وَقْتِ النَّحْرِ نَحَرَهُ وَفَرَّقَهُ
وَيُسَنُّ لَهُ اسْتِئْذَانُ الْحَاكِمِ وَكَانَ سَبَبُ تَجْوِيزِهِمْ ذَلِكَ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِمُجَرَّدِ التَّقْلِيدِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَزُولُ بِهِ مِلْكُهُ قُوَّةَ الْقَرِينَةِ الْمُغَلِّبَةِ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ هَدْيٌ مَعَ التَّوْسِعَةِ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَعَدَمِ تُهْمَةِ الْوَاجِدِ.
فَإِنَّ الْمَصْلَحَةَ لَهُمْ لَا لَهُ فَانْدَفَعَ مَا لِشَارِحٍ هُنَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ صَاحِبُهُ وَقَالَ إنَّهُ غَيْرُ هَدْيٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْقِيَاسُ أَنَّ الذَّابِحَ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ حَيًّا وَمَذْبُوحًا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي فَوَّتَهُ بِذَبْحِهِ وَالْآكِلِينَ تَسْتَقِرُّ عَلَيْهِمْ قِيمَةُ اللَّحْمِ وَالذَّابِحُ طَرِيقٌ وَرَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ تَرَدُّدٍ لَهُ فِي مَوْقُوفٍ وَمُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا لَمْ يُعْلَمْ مُسْتَحِقُّهُمَا أَنَّهُ لَا يُتَمَلَّكُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي الْأَوَّلِ جَوَازُ تَمَلُّكِ مَنْفَعَتِهِ بَعْدَ التَّعْرِيفِ؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَهِيَ مِنْ حَيِّزِ الْأَمْوَالِ الْمَمْلُوكَةِ وَفِي الثَّانِي جَوَازُ تَمَلُّكِهَا كَرَقَبَتِهِ؛
لِأَنَّهُمَا مَمْلُوكَانِ؛ الرَّقَبَةُ لِلْوَارِثِ وَالْمَنْفَعَةُ لِلْمُوصَى لَهُ
(قَوْلُهُ عَلَى الْكُلِّ) أَيْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ بِجَامِعِ إمْكَانِ عَيْشِهَا) أَيْ الضَّالَّةِ الشَّامِلَةِ لِضَالَّةِ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَخَذَهُ) أَيْ لِلتَّمَلُّكِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ أَطْلَقَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ إلَّا بِرَدِّهِ لِلْقَاضِي) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ غَيْرَ الْقَاضِي فَإِنْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ الْقَاضِي فَهَلْ يَكْفِي فِي زَوَالِ الضَّمَانِ عَنْهُ جَعْلُ يَدِهِ لِلْحِفْظِ مِنْ الْآنَ أَوْ يَجِبُ رَدُّهُ إلَى قَاضٍ وَلَوْ نَائِبَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لِلْقَاضِي) مَا الْحُكْمُ لَوْ فُقِدَ أَوْ فُقِدَتْ أَمَانَتُهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَقَدْ يُقَالُ يَجْعَلُ يَدَهُ حِينَئِذٍ لِلْحِفْظِ مِنْ الْآنَ أَوْ يَرُدُّهُ إلَى أَمِينٍ آخَرَ إنْ كَانَ أَمِينًا وَإِلَّا فَيَرُدُّهُ إلَى أَمِينٍ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ قِيلَ هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيَحْرُمُ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ
(قَوْلُهُ أَمْتِعَةٌ) وَمِنْهَا الْبَرْذعَةُ وَنَحْوُهَا مِنْ كُلِّ مَا عَلَيْهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ يَمْنَعُهُ مِنْ وُرُودِ الْمَاءِ إلَخْ) أَيْ فَيُصَيِّرُهُ كَغَيْرِ الْمُمْتَنِعِ
(قَوْلُهُ فِي أَخْذِهَا) أَيْ الْأَمْتِعَةِ وَ
(قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ) أَيْ الْحَيَوَانُ فِي الْمَفَازَةِ الْآمِنَةِ اهـ سم
(قَوْلُهُ مَمْنُوعَةٌ) أَيْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ كَوْنَهَا عَلَيْهِ يَمْنَعُهُ مِنْ الرَّعْيِ وَوُرُودِ الْمَاءِ وَدَفْعِ السِّبَاعِ اهـ ع ش يَعْنِي لَا نُسَلِّمُ إطْلَاقَهُ وَكُلِّيَّتَهُ
(قَوْلُهُ غَيْرُهُ إلَخْ) هَلَّا فَصَلَ فِيهِ كَالْمَمْلُوكِ اهـ سم
(قَوْلُهُ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ سَنَةً) إنْ كَانَ عَظِيمَ الْمَنْفَعَةِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ وَالْبَعِيرِ إلَخْ) هُوَ مِنْ الْغَيْرِ الْخَارِجِ بِالْمَمْلُوكِ
فَلَوْ عَطَفَهُ عَلَى كَلْبٍ ثُمَّ قَالَ فَلِوَاجِدِهِ إلَخْ بِالْفَاءِ لَكَانَ أَوْلَى
(قَوْلُهُ أَخْذُهُ إلَخْ) فَاعِلُ الظَّرْفِ وَالْمَجْمُوعُ خَبَرٌ أَوْ لِبَعِيرٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ قُوَّةُ الْقَرِينَةِ إلَخْ) خَبَرٌ وَكَانَ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ مَعَ التَّوْسِعَةِ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ هُوَ فَقِيرًا فَلَا يَمْنَعُهُ فَقْرُهُ مِنْ ذَبْحِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ اهـ ع ش أَقُولُ: وَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ قَدْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَعَدَمِ تُهْمَةِ الْوَاجِدِ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَالْآكِلِينَ) عَطْفٌ عَلَى الذَّابِحَ ش اهـ سم
(قَوْلُهُ قِيمَةُ اللَّحْمِ) هَلَّا قَالَ مِثْلُ اللَّحْمِ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَدَلُ اللَّحْمِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالذَّابِحُ طَرِيقٌ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ وَإِنْ تَعَذَّرَتْ مَعْرِفَةُ الْآكِلِينَ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ حَالَ الذَّابِحِ كَحَالِ مَنْ غَصَبَ مَالَ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ مَالَهُ ثُمَّ غَصَبَ مِنْهُ وَتَعَذَّرَ انْتِزَاعُهُ فَإِنَّهُ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْآخِذَ مِنْهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فِي مَوْقُوفٍ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ
أَمَّا غَيْرُهَا فَلَا لِعَدَمِ انْطِبَاقِ تَعْرِيفِ اللُّقَطَةِ عَلَيْهَا إذْ هِيَ مِنْ الْأَمْوَالِ الْمُحَرَّزَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَمْرَهَا لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لَمْ يُعْلَمْ مُسْتَحِقُّهُمَا) أَيْ وَلَكِنْ عُلِمَ أَنَّ الْأَوَّلَ مَوْقُوفٌ وَالثَّانِي مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا اهـ سم
(قَوْلُهُ الرَّقَبَةُ لِلْوَارِثِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ
(قَوْلُهُ وَامْتَنَعَ إذَا أَمِنَ عَلَيْهِ) أَيْ يَقِينًا قَطْعًا كَمَا فِي الْوَسِيطِ وَمَحَلُّهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ فِي الْكِفَايَةِ إذَا لَمْ يُعْرَفْ صَاحِبُهُ وَإِلَّا جَازَ لَهُ أَخْذُهُ قَطْعًا وَيَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَأْخُذُهُ إلَخْ) أَيْ فِي الْمَفَازَةِ الْآمِنَةِ
(قَوْلُهُ وَدَعْوَى أَنَّ وُجُودَهَا ثَقِيلَةٌ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الدَّعْوَى أَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ مَعْقُولًا أَوْ مَرْبُوطًا بِنَحْوِ شَجَرَةٍ أَنْ يَصِيرَ كَغَيْرِ الْمُمْتَنِعِ وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ
(قَوْلُهُ غَيْرِهِ) هَلَّا فَصَّلَ فِيهِ كَالْمَمْلُوكِ قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَالْقِيَاسُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَالْآكِلِينَ) عَطْفٌ عَلَى الذَّابِحَ ش
(قَوْلُهُ قِيمَةُ اللَّحْمِ) هَلَّا قَالَ مِثْلُ اللَّحْمِ
(قَوْلُهُ أَبَدًا لَمْ يُعْلَمْ مُسْتَحِقُّهُمَا) أَيْ وَلَكِنْ عُلِمَ أَنَّ الْأَوَّلَ مَوْقُوفٌ وَالثَّانِي مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
Adds nothing on this mas’ala.
(وَيَحْرُمُ الْتِقَاطُهُ) أَيْ الْحَيَوَانِ الْمُمْتَنِعِ فِي الْأَمْنِ (لِتَمَلُّكٍ) عَلَى كُلِّ أَحَدٍ لِمَا مَرَّ فِي حَدِيثِ زَيْدٍ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ «مَا لَكَ وَلَهَا دَعْهَا» ، وَقِيسَ الْبَاقِي عَلَيْهَا بِجَامِعِ إمْكَانِ رَعْيِهَا فِي الْبَرِّيَّةِ بِلَا رَاعٍ،
فَمَنْ أَخَذَهُ لِلتَّمَلُّكِ ضَمِنَهُ، وَلَا يَبْرَأُ بِرَدِّهِ إلَى مَوْضِعِهِ، وَيَبْرَأُ بِدَفْعِهِ إلَى الْقَاضِي عَلَى الْأَصَحِّ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ.
أَمَّا زَمَنُ النَّهْبِ وَالْفَسَادِ، فَيَجُوزُ أَخْذُهُ لِلتَّمَلُّكِ فِي صَحْرَاءَ وَغَيْرِهَا.
تَنْبِيهٌ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ أَوَّلًا بِالْمَمْلُوكِ يُخْرِجُ صُوَرًا: مِنْهَا الْكَلْبُ. وَمِنْهَا الْهَدْيُ. وَمِنْهَا الْمَوْقُوفُ. وَمِنْهَا الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا، وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ
(وَيَحْرُمُ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ) عَلَى كُلِّ أَحَدٍ لِأَنَّهُ مَصُونٌ بِالِامْتِنَاعِ عَنْ أَكْثَرِ السِّبَاعِ مُسْتَغْنٍ بِالرَّعْيِ إلَى أَنْ يَجِدَهُ صَاحِبُهُ، لِتَطَلُّبِهِ لَهُ،
فَمَنْ أَخَذَهُ لِلتَّمَلُّكِ ضَمِنَهُ، وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ بِرَدِّهِ إلَى مَوْضِعِهِ،
فَإِنْ دَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي بَرِئَ فِي الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) مَحِلُّ الْخِلَافِ فِي زَمَنِ الْأَمْنِ فَبِزَمَنِ الْخَوْفِ يَجُوزُ قَطْعًا وَلَوْ أَمِنَ عَلَيْهِ يَقِينًا، وَلَمْ يَعْرِفْ مَالِكُهُ امْتَنَعَ أَخْذُهُ وَإِنْ عَرَفَ مَالِكُهُ جَازَ أَخْذُهُ لِرَدِّهِ إلَيْهِ وَهُوَ أَمَانَةٌ مَعَهُ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مَصُونٌ بِالِامْتِنَاعِ إلَخْ) فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فِي الْإِبِلِ: «مَا لَك وَلَهَا» .
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (ويحرم التقاطه للتملك) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث زيد بن خالد في الإبل:(مالك ولها؟! دعها) وقيس الباقي عليه بجامع إمكان عيشه في البر بلا راع،
فلو آخذه للتملك .. ضمنه قطعًا؛ لتعديه، ولا يبرأ عن ضمانه برده إلى موضعه ورفع يده عنه كما في المسروق،
ولو رده إلى الحاكم .. براء على الصحيح، والخلاف كالخلاف في براءة الغاصب بدفع المغصوب إلى الحاكم.
كل هذا إذا وجد البعير نادًا،
فلو وجده وعليه أمتعة ولا يمكن أخذ الأمتعة إلا بأخذه .. فالظاهر: أنه في هذه الحالة يأخذه للتملك تبعًا للأمتعة، ولأن وجود الأمتعة الثقيلة عليه يمنعه من ورود الماء والشجر ومن الفرار من السباع، وقد يفرق بين الأمتعة الكثيرة والقليلة وهو الأوجه.
واستثنى صاحب (التلخيص) من إطلاق القول بأن الإبل ونحوها لا تؤخذ في الصحراء: ما إذا وجد بعيرًا في أيام منى أو قبلها مقلدًا كما يقلد الهدي،
فإن الشافعي نص على أنه يأخذه ويعرفه أيام منى،
فإن خاف فوت وقت النحر .. نحره.
قال الرافعي: واستثناء هذه الصورة غير مسلم؛ لأن الأخذ الممنوع منه إنما هو الأخذ للتملك، وهذا ليس كذلك،
وقال المصنف: فائدة الاستثناء: جواز التصرف.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.