ولو مات الآبق في بعض الطريق أو هرب فلا شيء للعامل
Its commentaries
(وَلَوْ مَاتَ الْآبِقُ) أَوْ تَلِفَ الْمَرْدُودُ (فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ) أَوْ بِبَابِ الْمَالِكِ قَبْلَ تَسَلُّمِهِ (أَوْ هَرَبَ) كَذَلِكَ أَوْ غُصِبَ أَوْ تَرَكَ الْعَامِلَ وَرَجَعَ بِنَفْسِهِ (فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ وَالِاسْتِحْقَاقُ مُعَلَّقٌ بِالرَّدِّ، وَيُخَالِفُ مَوْتُ أَجِيرِ الْحَجِّ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَهُ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْحَجِّ الثَّوَابُ، وَقَدْ حَصَلَ لِلْمَحْجُوجِ عَنْهُ الثَّوَابُ بِالْبَعْضِ وَالْقَصْدُ هُنَا الرَّدُّ وَلَمْ يُوجَدْ،
وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْعَامِلُ الْمَالِكَ سَلَّمَ الْمَرْدُودَ إلَى الْحَاكِمِ وَاسْتَحَقَّ الْجُعْلَ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ أَشْهَدَ وَاسْتَحَقَّهُ: أَيْ وَإِنْ مَاتَ أَوْ هَرَبَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي تَلَفِ سَائِرِ مَحَالِّ الْأَعْمَالِ، وَفُهِمَ مِنْ تَمْثِيلِ الْمُصَنِّفِ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا لِلْجَاعِلِ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ فِي أَثْنَاءِ التَّعَلُّمِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ مَا عَلَّمَهُ لِوُقُوعِهِ مُسَلَّمًا بِالتَّعْلِيمِ كَذَا ذَكَرَاهُ، وَمَحِلُّهُ إذَا كَانَ حُرًّا كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ،
فَإِنْ كَانَ عَبْدًا لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا إذَا سَلَّمَهُ لِسَيِّدِهِ أَوْ حَصَلَ التَّعْلِيمُ بِحَضْرَتِهِ أَوْ فِي مِلْكِهِ، قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ.
وَفِي الشَّامِلِ أَنَّهُ لَوْ خَاطَ نِصْفَ الثَّوْبِ ثُمَّ احْتَرَقَ وَهُوَ فِي يَدِ الْمَالِكِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْمَشْرُوطِ انْتَهَى.
وَقِيَاسُهُ فِي مَسْأَلَةِ الصَّبِيِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أُجْرَةُ مَا عَمِلَهُ مِنْ الْمُسَمَّى،
وَلَوْ خَاطَ نِصْفَ الثَّوْبِ وَاحْتَرَقَ أَوْ بَنَى بَعْضَ الْحَائِطِ فَانْهَدَمَ فَلَا شَيْءَ لَهُ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَمَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا لِمَا ذَكَرَاهُ فِي مَسْأَلَةِ الصَّبِيِّ الْمَارَّةِ، وَلِقَوْلِ الْقَمُولِيِّ: لَوْ تَلِفَ الثَّوْبُ الَّذِي خَاطَ بَعْضَهُ أَوْ الْجِدَارُ الَّذِي بَنَى بَعْضَهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمَالِكِ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مَا عَمِلَ: أَيْ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى،
وَكَذَا يُقَدَّرُ فِي مَسْأَلَةِ الصَّبِيِّ لِيُوَافِقَ قَوْلَ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي فِي مَسْأَلَةِ الْقَمُولِيِّ اسْتَحَقَّ مِنْ الْمُسَمَّى بِقَدْرِ مَا عَمِلَ وَقَوْلُ الشَّيْخَيْنِ لَوْ قَطَعَ الْعَامِلُ بَعْضَ الْمَسَافَةِ لِرَدِّ الْآبِقِ ثُمَّ مَاتَ الْمَالِكُ فَرَدَّهُ إلَى الْوَارِثِ اسْتَحَقَّ مِنْ الْمُسَمَّى بِقَدْرِ عَمَلِهِ فِي الْحَيَاةِ، وَقَوْلُهُمَا فِي الْإِجَارَةِ فِي مَوْضِعٍ، لَوْ خَاطَ بَعْضَ الثَّوْبِ وَاحْتَرَقَ وَكَانَ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ أَوْ فِي مِلْكِهِ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مَا عَمِلَ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى لِوُقُوعِ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا،
وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَوْ اكْتَرَاهُ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ فَخَاطَ بَعْضَهُ وَاحْتَرَقَ، وَقُلْنَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ: أَيْ مِنْ أَصْلِهِ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا عَمِلَهُ وَإِلَّا فَقِسْطُهُ مِنْ الْمُسَمَّى، أَوْ لِحَمْلِ جَرَّةٍ فَزَلَقَ فِي الطَّرِيقِ فَانْكَسَرَتْ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْخِيَاطَةَ تَظْهَرُ عَلَى الثَّوْبِ فَوَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا لِظُهُورِ أَثَرِهِ عَلَى الْمَحِلِّ وَالْحَمْلَ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ عَلَى الْجَرَّةِ، وَبِمَا قَالَاهُ عُلِمَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِ الْقِسْطِ فِي الْإِجَارَةِ وُقُوعُ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا وَظُهُورُ أَثَرِهِ عَلَى الْمَحِلِّ
وَمِثْلُهَا الْجِعَالَةُ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نُهِبَ الْحِمْلُ أَوْ غَرِقَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ لَمْ يَجِبْ الْقِسْطُ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَمْ يَقَعْ مُسَلَّمًا لِلْمَالِكِ وَلَا ظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحِلِّ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَتْ الْجِمَالُ مَثَلًا أَوْ انْكَسَرَتْ السَّفِينَةُ مَعَ سَلَامَةِ الْمَحْمُولِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ الْآبِقُ) .
[فَرْعٌ] لَوْ رَدَّ الْآبِقَ لِإِصْطَبْلِ الْمَالِكِ وَعَلِمَ بِهِ كَفَى كَنَظِيرِهِ مِنْ الْعَارِيَّةِ وَغَيْرِهَا م ر اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَحَقَّ الْجُعْلَ) أَيْ فَيَدْفَعُهُ لَهُ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ وَإِلَّا بَقِيَ فِي ذِمَّةِ الْمُلْتَزِمِ
(قَوْلُهُ: وَمَحِلُّهُ إذَا كَانَ) أَيْ الصَّبِيُّ.
(قَوْلُهُ: سَلَّمَهُ لِسَيِّدِهِ) وَهَلْ مِثْلُ تَسْلِيمِ الْمُعَلَّمِ عَوْدُ الْعَبْدِ بِنَفْسِهِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ إلَى سَيِّدِهِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَسْلِيمِ الْفَقِيهِ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: بِحَضْرَتِهِ أَوْ فِي مِلْكِهِ) كَأَنْ كَانَ يُعَلِّمُهُ فِي بَيْتِ السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي يَدِ الْمَالِكِ) أَيْ بِأَنْ سَلَّمَهُ لَهُ بَعْدَ خِيَاطَةِ نِصْفِهِ أَوْ خَاطَ بِبَيْتِ الْمَالِكِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ حَيْثُ أَحْضَرَهُ لِمَنْزِلِهِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ لَهُ أُجْرَةُ مَا عَمِلَهُ) أَيْ قِسْطِ مَا عَمِلَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ خَاطَ نِصْفَ الثَّوْبِ وَاحْتَرَقَ) أَيْ وَهُوَ فِي يَدِهِ أَيْ الْخَيَّاطِ.
(قَوْلُهُ: وَمَحِلُّهُ لَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ وَمِنْ كَوْنِهِ بِحَضْرَتِهِ حُضُورُهُ فِي بَعْضِ الْعَمَلِ وَأَمْرُهُ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَقُلْنَا: يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ جَوَازُ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ سَلَامَةِ الْمَحْمُولِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالِكُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُ،
وَفِي حَجّ التَّقْيِيدُ بِكَوْنِ الْمَالِكِ حَاضِرًا.
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَوْ مَاتَ الْآبِقُ) أَوْ تَلِفَ الْمَرْدُودُ (فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ) أَوْ مَاتَ الْمَالِكُ قَبْلَ تَسَلُّمِهِ (أَوْ هَرَبَ) كَذَلِكَ أَوْ غُصِبَ كَذَلِكَ أَوْ خَاطَ نِصْفَ الثَّوْبِ فَاحْتَرَقَ أَوْ بَنَى بَعْضَ الْحَائِطِ فَانْهَدَمَ،
وَلَوْ بِلَا تَفْرِيطٍ مِنْ الْبَانِي أَوْ لَمْ يَتَعَلَّمْ الصَّبِيُّ لِبَلَادَتِهِ (فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ) لِتَعَلُّقِ الِاسْتِحْقَاقِ بِالرَّدِّ أَوْ الْحُصُولِ وَلَمْ يُوجَدْ وَإِنَّمَا اسْتَحَقَّ أَجِيرٌ لِحَجٍّ مَاتَ أَثْنَاءَهُ قِسْطَ مَا عَمِلَ لِانْتِفَاعِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ بِثَوَابِ مَا عَمِلَهُ،
وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْمَالِكُ وَلَا وَكِيلُهُ سَلَّمَهُ لِلْحَاكِمِ فَإِنْ فُقِدَ أَشْهَدَ وَاسْتَحَقَّ أَيْ وَإِنْ مَاتَ أَوْ هَرَبَ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي تَلَفِ سَائِرِ مَحَالِّ الْأَعْمَالِ وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ أَعْنِي عَدَمَ تَعَلُّمِ الصَّبِيِّ كَمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا لِلْمَالِكِ فَإِنْ وَقَعَ مُسَلَّمًا لَهُ وَظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ كَأَنْ مَاتَ صَبِيٌّ حُرٌّ أَثْنَاءَ التَّعْلِيمِ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مَا مَضَى مِنْ الْمُسَمَّى لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْعَمَلَ وَقَعَ مُسَلَّمًا بِالتَّعْلِيمِ مَعَ ظُهُورِ أَثَرِ الْعَمَلِ عَلَى الْمَحَلِّ
بِخِلَافِ رَدِّ الْآبِقِ إذَا هَرَبَ مِنْ الْأَثْنَاءِ
وَكَذَا الْإِجَارَةُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نُهِبَ الْحِمْلُ أَوْ غَرِقَ أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ لَمْ يَجِبْ الْقِسْطُ؛ لِأَنَّ الْحِمْلَ لَمْ يَقَعْ مُسَلَّمًا لِلْمَالِكِ وَلَا ظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ
بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَتْ الدَّابَّةُ أَوْ نُهِبَتْ وَالْمَالِكُ حَاضِرٌ
أَمَّا الْقِنُّ فَيُشْتَرَطُ تَسْلِيمُهُ لِلسَّيِّدِ أَوْ وُقُوعُ التَّعْلِيمِ بِحَضْرَتِهِ أَوْ فِي مِلْكِهِ
(قَوْلُهُ أَوْ تَلِفَ الْمَرْدُودُ إلَخْ) .
(فَرْعٌ) لَوْ رُدَّ الْآبِقُ لِإِصْطَبْلِ الْمَالِكِ وَعَلِمَ بِهِ كَفَى كَنَظِيرِهِ مِنْ الْعَارِيَّةُ وَغَيْرِهَا م ر اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ أَوْ تَلِفَ الْمَرْدُودُ) إلَى الْخَاتِمَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالْمَالِكُ حَاضِرٌ
(قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ الْمَالِكُ قَبْلَ تَسَلُّمِهِ) أَيْ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ لِوَارِثِهِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَيْ رَدَّ الْعَامِلُ لِوَارِثِ الْمَالِكِ اهـ سم وَفِي أَكْثَرِ النُّسَخِ أَوْ بِبَابِ الْمَالِكِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ قَبْلَ تَسَلُّمِهِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَوْتِ وَالتَّلَفِ
(قَوْلُهُ أَوْ غُصِبَ كَذَلِكَ) أَوْ تَرَكَ أَيْ الْمَرْدُودَ الْعَامِلُ وَرَجَعَ بِنَفْسِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ فَاحْتَرَقَ) أَيْ وَهُوَ فِي يَدِهِ أَيْ الْخَيَّاطِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ) الْأَوْلَى التَّثْنِيَةُ لِأَنَّ أَوْ الْعَاطِفَةَ لِلتَّنْوِيعِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ) أَيْ الْعَامِلُ
(قَوْلُهُ سَلَّمَهُ لِلْحَاكِمِ) وَاسْتَحَقَّ الْجُعْلَ اهـ نِهَايَةٌ فَيَدْفَعُهُ لَهُ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِ الْمُلْتَزِمِ إنْ كَانَ وَإِلَّا بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ ع ش
(قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ التَّسْلِيمِ لِلْحَاكِمِ وَالْإِشْهَادِ عِنْدَ فَقْدِهِ
(قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ لُزُومِ شَيْءٍ لِلْعَامِلِ عِنْدَ نَحْوِ مَوْتِ الْآبِقِ
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ عَدَمِ اللُّزُومِ فِيمَا ذُكِرَ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ رَدِّ الْآبِقِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ،
وَمِنْ كَوْنِهِ بِحَضْرَتِهِ حُضُورُهُ فِي بَعْضِ الْعَمَلِ وَأَمْرُهُ بِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ كَأَنْ مَاتَ إلَخْ) وَكَأَنْ تَلِفَ الثَّوْبُ الَّذِي خَاطَ بَعْضَهُ أَوْ الْجِدَارَ الَّذِي بَنَى بَعْضَهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمَالِكِ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مَا عَمِلَ أَيْ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ حُرٌّ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ
(قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْعَمَلَ إلَخْ) وَفِي الشَّامِلِ أَنَّهُ لَوْ خَاطَ نِصْفَ الثَّوْبِ ثُمَّ احْتَرَقَ وَهُوَ فِي يَدِ الْمَالِكِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْمَشْرُوطِ انْتَهَى اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَهُوَ فِي يَدِ الْمَالِكِ أَيْ بِأَنْ سَلَّمَهُ لَهُ بَعْدَ خِيَاطَةِ نِصْفِهِ أَوْ خَاطَهُ بِبَيْتِ الْمَالِكِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ حَيْثُ أَحْضَرَهُ لِمَنْزِلِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ إذَا هَرَبَ مِنْ الْأَثْنَاءِ) أَيْ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلْمَالِكِ لِمَا قَدَّمْته فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَرَدَّهُ مِنْ أَقْرَبَ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ لَوْ رَأَى الْمَالِكَ فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ فَدَفَعَهُ لَهُ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ اهـ سم أَيْ وَلِقَوْلِ الشَّارِحِ كَذَلِكَ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ هَرَبَ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِ الْقِسْطِ وُقُوعُ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا لِلْمَالِكِ وَظُهُورُ أَثَرِهِ عَلَى الْمَحَلِّ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَتْ الدَّابَّةُ إلَخْ) أَوْ انْكَسَرَتْ السَّفِينَةُ مَعَ سَلَامَةِ الْمَحْمُولِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مَعَ سَلَامَةِ الْمَحْمُولِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالِكُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا كَمَا شَمَلَهُ إطْلَاقُهُ وَفِي حَجّ التَّقْيِيدُ بِكَوْنِ الْمَالِكِ حَاضِرًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْمَالِكُ حَاضِرٌ) اُشْتُرِطَ حُضُورُهُ لِيَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا لَكِنَّ قِيَاسَ قَوْلِهِ بَعْدَهُ
أَمَّا الْقِنُّ إلَخْ أَنَّهُ يَكْفِي هُنَا تَسْلِيمُ الْحِمْلِ لِلْمَالِكِ إذَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فَيَكُونُ الشَّرْطُ حُضُورَ الْمَالِكِ أَوْ تَسْلِيمَ الْحِمْلِ لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الدَّابَّةِ وَظَاهِرُ ذَلِكَ اسْتِحْقَاقُ الْقِسْطِ حِينَئِذٍ وَإِنْ تَلِفَ الْحِمْلُ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِاشْتِرَاطِهِمْ فِي اسْتِحْقَاقِ الْقِسْطِ وُقُوعَ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا وَظُهُورَ أَثَرِهِ عَلَى الْمَحَلِّ ثُمَّ مَا قَالُوهُ مِنْ اشْتِرَاطِ ظُهُورِ الْأَثَرِ عَلَى الْمَحَلِّ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْحِمْلَ مِمَّا لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ، وَتَصْوِيرُ الرَّوْضِ الْمَسْأَلَةَ بِالتَّلَفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَحَلُّ الِاسْتِحْقَاقِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَتْلَفْ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا إنْ تَمَّمَ الْعَمَلَ وَقِيَاسُهُ عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ فِي مَسْأَلَتِنَا إذَا لَمْ يَتْلَفْ الْحِمْلُ وَوَجْهُهُ عَدَمُ وُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ تَمَامُ الْعَمَلِ مَعَ إمْكَانِهِ لَكِنَّ كَلَامَ شَرْحِ الرَّوْضِ مُصَرِّحٌ بِعَدَمِ تَوَقُّفِ اسْتِحْقَاقِ الْقِسْطِ فِي مَسْأَلَتِنَا عَلَى تَلَفِ الْحِمْلِ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ الرَّوْضُ وَإِنْ خَاطَ نِصْفَ الثَّوْبِ فَاحْتَرَقَ أَوْ تَرَكَهُ أَوْ بَنَى بَعْضَ الْحَائِطِ فَانْهَدَمَ أَوْ تَرَكَهُ أَوْ لَمْ يَتَعَلَّمْ الصَّبِيُّ لِبَلَادَتِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَمَحَلُّهُ فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةِ إذَا لَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ مَا عَمِلَهُ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى إلَخْ فَقَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إلَخْ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ تَرَكَهُ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الْقِسْطِ مَعَ عَدَمِ التَّلَفِ وَمَعَ التَّرْكِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم بِحَذْفٍ
(قَوْلُهُ تَسْلِيمُهُ لِلسَّيِّدِ) وَهَلْ مِثْلُ تَسْلِيمِ الْمُعَلِّمِ عَوْدُ الْعَبْدِ بِنَفْسِهِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ إلَى سَيِّدِهِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَسْلِيمِ الْفَقِيهِ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَ
(قَوْلُهُ أَوْ فِي مِلْكِهِ) كَأَنْ يُعَلِّمَهُ فِي بَيْتِ السَّيِّدِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ مَاتَ الْآبِقُ إلَخْ) .
(فَرْعٌ) لَوْ رُدَّ الْآبِقُ لِإِصْطَبْلِ الْمَالِكِ وَعَلِمَ بِهِ كَفَى كَنَظِيرِهِ مِنْ الْعَارِيَّةُ وَغَيْرِهَا م ر.
(فَرْعٌ) آخَرُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ،
وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ قَبْلَ رَدِّهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ لَا أُجْرَةَ لِلْعَامِلِ إذَا رَدَّهُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لِحُصُولِ الرُّجُوعِ ضِمْنًا أَيْ فَلَا أُجْرَةَ لِعَمَلِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ تَنْزِيلًا لِإِعْتَاقِهِ مَنْزِلَةَ فَسْخِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ الْمَالِكُ قَبْلَ تَسَلُّمِهِ) أَيْ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ لِوَارِثِهِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَيْ رَدَّ الْعَامِلُ لِوَارِثِ الْمَالِكِ
(قَوْلُهُ كَأَنْ مَاتَ صَبِيٌّ حُرٌّ) خَرَجَ الرَّقِيقُ أَيْ لِأَنَّ وُقُوعَ تَعْلِيمِهِ مُسَلَّمًا إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ أَوْ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ صَرَّحَ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ رَدِّ الْآبِقِ إذَا هَرَبَ مِنْ الْأَثْنَاءِ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ،
وَلَوْ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ لِلْمَالِكِ فَهُوَ مُشْكِلٌ إلَّا أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ الْعَمَلَ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُرَادٍ ثُمَّ رَأَيْت مَا قَدَّمْته فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَرَدَّهُ مِنْ أَقْرَبَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ رَأَى الْمَالِكَ فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ فَدَفَعَهُ لَهُ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَتْ الدَّابَّةُ أَوْ نُهِبَتْ وَالْمَالِكُ حَاضِرٌ) اُشْتُرِطَ حُضُورُهُ لِيَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا لَكِنَّ قِيَاسَ قَوْلِهِ بَعْدَهُ
أَمَّا الْقِنُّ فَيُشْتَرَطُ تَسْلِيمُهُ لِلسَّيِّدِ أَوْ وُقُوعُ التَّعْلِيمِ بِحَضْرَتِهِ أَوْ فِي مِلْكِهِ أَنَّهُ يَكْفِي هُنَا تَسْلِيمُ الْحِمْلِ لِلْمَالِكِ إذَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فَيَكُونُ الشَّرْطُ حُضُورَ الْمَالِكِ أَوْ تَسْلِيمَهُ الْحِمْلَ بَعْدَ مَوْتِ الدَّابَّةِ وَظَاهِرُ ذَلِكَ اسْتِحْقَاقُ الْقِسْطِ حِينَئِذٍ وَإِنْ تَلِفَ الْحِمْلُ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِاشْتِرَاطِهِمْ فِي اسْتِحْقَاقِ الْقِسْطِ وُقُوعَ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا وَظُهُورَ أَثَرِهِ عَلَى الْمَحَلِّ كَمَا
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ تَلِفَ ثَوْبٌ اُسْتُؤْجِرَ لِخِيَاطَتِهِ، وَقَدْ خَاطَ الْأَجِيرُ نِصْفَهُ مَثَلًا اسْتَحَقَّ النِّصْفَ مِنْ الْمُسَمَّى هَذَا إنْ كَانَ الْعَمَلُ فِي مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ بِحَضْرَتِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقَعُ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَإِلَّا فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا كَمَا مَرَّ ذَلِكَ فِي فَصْلِ اُسْتُؤْجِرَ فِي قِصَارَةِ ثَوْبٍ
لَا إنْ تَلِفَتْ جَرَّةٌ حَمَلَهَا الْأَجِيرُ نِصْفَ الطَّرِيقِ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْأُجْرَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْخِيَاطَةَ تَظْهَرُ عَلَى الثَّوْبِ فَوَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا بِظُهُورِ أَثَرِهِ وَالْحَمْلُ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ عَلَى الْجَرَّةِ فَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الْقِسْطِ وُقُوعُ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا وَظُهُورُ أَثَرِهِ عَلَى الْمَحَلِّ اهـ.
فَإِنَّ هَذَا الْكَلَامَ مُصَرِّحٌ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي اسْتِحْقَاقِ الْقِسْطِ مِنْ ظُهُورِ أَثَرِ الْعَمَلِ عَلَى الْمَحَلِّ وَبِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ وَبِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِسْطُ فِي مَسْأَلَةِ الْجَرَّةِ وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ مَعَهَا؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مَعَهَا غَايَتُهُ أَنَّهُ يُوجِبُ وُقُوعَ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا وَذَلِكَ لَا يَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ ظُهُورِ أَثَرِ الْعَمَلِ وَلَمْ يَظْهَرْ بِصَرِيحِ قَوْلِهِ وَالْحَمْلُ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ بَلْ قَوْلُهُ أَنَّ الْخِيَاطَةَ تَظْهَرُ عَلَى الثَّوْبِ فَوَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا يَقْتَضِي عَدَمَ وُقُوعِ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا فِي مَسْأَلَةِ الْجَرَّةِ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْعَمَلَ لَا يَقَعُ مُسَلَّمًا إلَّا إنْ كَانَ مِمَّا يَظْهَرُ أَثَرُهُ وَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّ الْحَمْلَ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فَكَيْفَ يَجِبُ الْقِسْطُ بَلْ حَمْلُ الْجَرَّةِ مِنْ أَفْرَادِ الْحَمْلِ بَلْ لَا يَتَأَتَّى فَرْقٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَحْمُولُ جَرَّةً وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ جَرَّةٍ فَوُجُوبُ الْقِسْطِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ يُخَالِفُ مَا قَالُوهُ فِي مَسْأَلَةِ الْجَرَّةِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ شَيْءٍ وَمَا قَالُوهُ مِنْ اشْتِرَاطِ ظُهُورِ الْأَثَرِ عَلَى الْمَحَلِّ مِنْ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْحَمْلَ مِمَّا لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ وَتَصْوِيرُ الرَّوْضِ الْمَسْأَلَةَ بِالتَّلَفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَحَلُّ الِاسْتِحْقَاقِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُتْلِفْهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ إلَّا إنْ تَمَّمَ الْعَمَلَ وَقِيَاسُهُ عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ فِي مَسْأَلَتِنَا إذَا لَمْ يُتْلِفْ الْحِمْلَ وَوَجْهُهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْمَشْرُوطِ وَهُوَ تَمَامُ الْعَمَلِ مَعَ إمْكَانِهِ لَكِنْ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِيمَا لَوْ غَيَّرَ النَّاسِخُ تَرْتِيبَ الْكِتَابِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ الْبِنَاءُ سَقَطَتْ الْأُجْرَةُ وَإِنْ أَمْكَنَ اسْتَحَقَّ بِالْقِسْطِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ تَوَقُّفُ اسْتِحْقَاقِ الْقِسْطِ فِي مَسْأَلَتِنَا عَلَى تَلَفِ الْمَحَلِّ بَلْ شَرْحُ الرَّوْضِ مُصَرِّحٌ بِذَلِكَ هُنَا فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ الرَّوْضُ وَشَرْحُهُ وَإِنْ خَاطَ نِصْفَ الثَّوْبِ فَاحْتَرَقَ أَوْ تَرَكَهُ أَوْ بَنَى بَعْضَ الْحَائِطِ فَانْهَدَمَ أَوْ تَرَكَهُ أَوْ لَمْ يَتَعَلَّمْ الصَّبِيُّ لِبَلَادَتِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَمَحَلُّهُ فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةِ إذَا لَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ مَا عَمِلَهُ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى إلَخْ فَقَوْلُهُ وَمَحَلُّ إلَخْ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ تَرْكُهُ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الْقِسْطِ مَعَ عَدَمِ التَّلَفِ وَمَعَ التَّرْكِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(وَلَوْ) تَلِفَ الْمَرْدُودُ قَبْلَ وُصُولِهِ كَأَنْ (مَاتَ الْآبِقُ) بِغَيْرِ قَتْلِ الْمَالِكِ لَهُ (فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ) وَلَوْ بِقُرْبِ دَارِ سَيِّدِهِ (أَوْ) غُصِبَ أَوْ تَرَكَهُ الْعَامِلُ أَوْ (هَرَبَ) وَلَوْ فِي دَارِ الْمَالِكِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لَهُ (فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ) وَإِنْ حَضَرَ الْآبِقُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ اكْتَرَى مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ فَأَتَى بِبَعْضِ الْأَعْمَالِ وَمَاتَ حَيْثُ يَسْتَحِقُّ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ، وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْحَجِّ الثَّوَابُ، وَقَدْ حَصَلَ بِبَعْضِ الْعَمَلِ وَهُنَا لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِنْ الْمَقْصُودِ، وَبِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَازِمَةٌ تَجِبُ الْأُجْرَةُ فِيهَا بِالْعَقْدِ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَالْجَعَالَةُ جَائِزَةٌ لَا يَثْبُتُ فِيهَا شَيْءٌ إلَّا بِالشَّرْطِ وَلَمْ يُوجَدْ،
وَلَوْ خَاطَ نِصْفَ الثَّوْبِ فَاحْتَرَقَ أَوْ تَرَكَهُ، أَوْ بَنَى بَعْضَ الْحَائِطِ فَانْهَدَمَ أَوْ تَرَكَهُ أَوْ لَمْ يَتَعَلَّمْ الصَّبِيُّ لِبَلَادَتِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ كَمَا لَوْ طَلَبَ الْآبِقَ فَلَمْ يَجِدْهُ، هَذَا إذَا لَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا، وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ مَا عَمِلَ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى كَمَا لَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ فِي أَثْنَاءِ التَّعْلِيمِ لِوُقُوعِهِ مُسَلَّمًا بِالتَّعْلِيمِ مَعَ ظُهُورِ أَثَرِ الْعَمَلِ عَلَى الْمَحَلِّ، وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ حُرًّا كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ،
فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا إذَا سَلَّمَهُ السَّيِّدُ أَوْ حَصَلَ التَّعْلِيمُ بِحَضْرَتِهِ أَوْ فِي مِلْكِهِ، وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَسْخِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ بِالْفَسْخِ جَاءَ مِنْ جِهَتِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ تَمَامِ الْعَمَلِ
بِخِلَافِ مَا هُنَا، وَلَوْ مَنَعَ الصَّبِيَّ أَبُوهُ مِنْ تَمَامِ التَّعَلُّمِ أَوْ الْمَالِكُ مِنْ تَمَامِ الْعَمَلِ وَجَبَ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا عَمِلَهُ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ فَسْخٌ أَوْ كَالْفَسْخِ.
أَمَّا إذَا قَتَلَهُ الْمَالِكُ فَيَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ الْقِسْطَ كَمَا لَوْ فَسَخَ الْمَالِكُ،
وَلَوْ أَعْتَقَ الْمَالِكُ رَقِيقَهُ قَبْلَ رَدِّهِ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ لَا أُجْرَةَ لِلْعَامِلِ إذَا رَدَّهُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لِحُصُولِ الرُّجُوعِ ضِمْنًا أَيْ فَلَا أُجْرَةَ لِعَمَلِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ تَنْزِيلًا لِإِعْتَاقِهِ مَنْزِلَةَ فَسْخِهِ.
(وَلَوْ مَاتَ الْآبِقُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ أَوْ هَرَبَ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ مَاتَ الْآبِقُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ) أَيْ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِسَيِّدِهِ وَلَوْ عَلَى بَابِ دَارِهِ نَعَمْ إنْ مَاتَ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ، اسْتَحَقَّ الْعَامِلُ أُجْرَةَ مِثْلِ مَا عَمِلَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ هَرَبَ) وَلَوْ بَعْدَ دُخُولِ دَارِ سَيِّدِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَسَلَّمْهُ،
وَمِثْلُهُ لَوْ أَعْتَقَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْعَامِلُ بِعِتْقِهِ وَمَا فِي الْمَنْهَجِ مَرْجُوحٌ.
قَوْلُهُ: (فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ) سَوَاءٌ وَصَلَ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُ) أَيْ وَالْجُعْلُ إنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِتَمَامِ الْعَمَلِ، فَلَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِنْ مَقْصُودِ الْجَاعِلِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ مَاتَ الْأَجِيرُ فِي الْحَجِّ قَبْلَ تَمَامِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِقِسْطِ مَا عَمِلَ.
تَنْبِيهٌ حَاصِلُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا هُنَا كَالْإِجَازَةِ أَنَّهُ إنْ سَلَّمَ الْعَامِلُ وَوَصَلَ مَا عَمِلَ فِيهِ لِلْمَالِكِ اسْتَحَقَّ الْكُلُّ،
وَإِنْ تَلِفَ الْعَامِلُ فَقَطْ كَعَامِلٍ مَاتَ وَسَفِينَةٍ غَرِقَتْ وَسَلِمَ حِمْلُهَا وَجَبَ الْقِسْطُ،
وَإِنْ سَلِمَ الْعَامِلُ فَقَطْ وَتَلِفَ مَا عَمِلَ فِيهِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَإِنَّ وَقَعَ مُسَلَّمًا بِأَنْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ، أَوْ فِي مِلْكِهِ وَظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحِلِّ وَأَمْكَنَ الْإِتْمَامُ عَلَيْهِ كَالْخِيَاطَةِ وَالتَّعْلِيمِ وَالْبِنَاءِ اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ أَيْضًا، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَقَعْ مُسَلَّمًا لِلْمَالِكِ بِمَا مَرَّ. أَوْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ كَجَرَّةٍ انْكَسَرَتْ، أَوْ لَمْ يُمْكِنْ الْإِتْمَامُ عَلَيْهِ كَثَوْبٍ أُحْرِقَ بَعْدَ خِيَاطَةٍ. أَوْ مُتَعَلِّمٍ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ تَعَلُّمِهِ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِجَارَةِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ اسْتِحْقَاقُ الْقِسْطِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ وَلَوْ تَلِفَا مَعًا كَسَفِينَةٍ غَرِقَتْ بِحِمْلِهَا فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ لِقَبْضِ الْجُعْلِ) وَلَا لِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ إنْ اسْتَحَقَّهُ بِأَنْ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ، أَوْ أَشْهَدَ عِنْدَ فَقْدِهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ،
وَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ بِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ مَاتَ الْآبِقُ) .
فَرْعٌ تَوَلَّى وَظِيفَةً ثُمَّ أُكْرِهَ عَلَى تَرْكِ مُبَاشَرَتِهَا بِسَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَفْتَى الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْفَزَارِيّ بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ خِلَافَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ جِعَالَةٌ، وَلَمْ يَحْصُلْ الْجُعْلُ، أَقُولُ اُنْظُرْ كَيْفَ اعْتَرَضَ هُنَا بِأَنَّهُ جِعَالَةٌ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ السُّبْكِيّ السَّابِقَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْفَرَائِضِ] ِ
قال: (ولو مات الآبق في بعض الطريق أو هرب .. فلا شيء للعامل) ؛ لأنه لم يرده والاستحقاق معلق برده.
وقوله:(بعض الطريق) مثال، فلو هرب أو مات بقرب دار مولاه .. كان الحكم كذلك وعليه اقتصر في (الروضة)،
وفي معناه: تلف الثوب الذي عين للعمل في يد العامل قبل التسليم، ويخالف موت الأجير في الحج في أثناء العمل؛ فإنه يستحق قسط ما عمل في الأصح؛ لأن القصد بالحج الثواب وقد حصل للمحجوج عنه بعضه، والقصد هنا الرد ولم يوجد.
وما أطلقه من (الهرب) محله: إذا لم يسلمه إلى الحاكم،
فلو لم يجد المالك وسلمه للحاكم فهرب .. استحق، ذكره ابن القطان في (فروعه)،
قال: وكذا لو هرب السيد وسلمه للحاكم .. استحق جعله بلا خلاف،
وإن لم يكن حاكم .. أشهد واستحق.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.