Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَالرَّابِعُ الْإِسْلَامُ) أَيْ جِهَتُهُ وَلِهَذَا جَازَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ نَقْلُهُ عَنْ بَلَدِ الْمَالِ، وَإِعْطَاؤُهُ لِوَاحِدٍ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الزَّكَاةَ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمَصْرُوفُ لَهُ مَوْجُودًا عِنْدَ الْمَوْتِ أَمْ حَدَثَ بَعْدَهُ أَمْ أَسْلَمَ أَمْ عَتَقَ بَعْدَهُ، نَعَمْ لَا يُعْطَى مُكَاتَبًا وَلَا قَاتِلًا وَلَا مَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَا كَافِرًا.

10,943

وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِشَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ جَازَ إعْطَاؤُهُ مِنْهَا وَمِنْ الْإِرْثِ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا

10,944

بِخِلَافِ الْوَارِثِ الْمُعَيَّنِ لَا يُعْطَى مِنْ الْوَصِيَّةِ مِنْ غَيْرِ إجَازَةٍ.

10,945

أَمَّا الذِّمِّيُّ إذَا مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَارِثٍ أَوْ كَانَ وَلَمْ يُسْتَغْرَقْ فَتُصْرَفُ تَرِكَتُهُ أَوْ بَاقِيهَا لِبَيْتِ الْمَالِ فَيْئًا، وَيُمْكِنُ اجْتِمَاعُ الْأَسْبَابِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْإِمَامِ كَأَنْ يَمْلِكَ بِنْتَ عَمِّهِ ثُمَّ يُعْتِقَهَا ثُمَّ يَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ تَمُوتَ وَلَا وَارِثَ لَهَا غَيْرُهُ، فَهُوَ زَوْجُهَا وَابْنُ عَمِّهَا وَمُعْتِقُهَا، وَإِمَامُ الْمُسْلِمِينَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا تُصُوِّرَتْ فِيهِ،

10,946

وَإِنْ لَمْ يَرِثْ بِجَمِيعِهَا وَأَنَّ الْوَارِثَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ فِيهِ (فَتُصْرَفُ التَّرِكَةُ) أَوْ بَعْضُهَا عَنْ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ (لِبَيْتِ الْمَالِ إرْثًا) لِلْمُسْلِمِينَ بِسَبَبِ الْعُصُوبَةِ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ كَأَقَارِبِهِ (إذَا لَمْ يَكُنْ) لَهُ (وَارِثٌ بِالْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ) الْمَارَّةِ لَا مَصْلَحَةَ كَالْمَالِ الضَّائِعِ.

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: جَازَ إعْطَاؤُهُ مِنْهَا) أَيْ زِيَادَةً عَلَى مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ وَالْإِرْثُ بِجِهَةِ الْإِسْلَامِ

(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إجَازَةٍ) أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَرِثْ بِجَمِيعِهَا) أَيْ بَلْ يَرِثُ بِكَوْنِهِ زَوْجًا وَابْنَ عَمٍّ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ عَنْهُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمْ جِهَةَ الْإِسْلَامِ فَتُخْرَجُ الدِّيَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ فَعَلَى الْقَاتِلِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ

8,657

(قَوْلُهُ: لَا مَصْلَحَةَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إرْثًا قَوْلُهُ: وَمَنْ أَدْلَى بِهِ) أَيْ بِالْمُعْتَقِ

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أَمَّا الذِّمِّيُّ إذَا مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَارِثٍ إلَخْ) مُقَدَّمٌ مِنْ تَأْخِيرٍ، وَمَحَلُّهُ بَعْدَ الْمَتْنِ الْآتِي إذْ هُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ عَقِبَ الْمَتْنِ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي التُّحْفَةِ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ) يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَزِيدَ عَقِبَهُ قَوْلَهُ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ لِيَتَنَزَّلَ عَلَى مَا مَهَّدَهُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بَعْضُهَا

Adds nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَالرَّابِعُ الْإِسْلَامُ) أَيْ جِهَتَهُ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ نَقْلُهُ عَنْ بَلَدِ الْمَالِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَإِعْطَاؤُهُ لِوَاحِدٍ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الزَّكَاةَ لَكِنْ اعْتَمَدَ غَيْرُ وَاحِدٍ امْتِنَاعَ نَقْلِهِ كَهِيَ وَعَلَيْهِ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ نَقْلُهَا (فَتُصْرَفُ التَّرِكَةُ) أَوْ بَعْضُهَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ مُسْلِمًا (لِبَيْتِ الْمَالِ إرْثًا) لِلْمُسْلِمِينَ بِسَبَبِ الْعُصُوبَةِ لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ كَأَقَارِبِهِ (إذَا لَمْ يَكُنْ) لَهُ (وَارِثٌ بِالْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ) الْمُتَقَدِّمَةِ

6,253

وَقِيلَ مَصْلَحَةٌ كَالْمَالِ الضَّائِعِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُصْرَفُ مِنْهُ شَيْءٌ لِقِنٍّ وَلَا كَافِرٍ وَلَا قَاتِلٍ نَعَمْ يَجُوزُ لِمَنْ لَهُ وَصِيَّةٌ وَلِمَنْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِيهِ شَائِبَةَ إرْثٍ وَشَائِبَةَ مَصْلَحَةٍ فَغُلِّبَتْ الْأُولَى فِي تِلْكَ لِقُبْحِهَا وَالثَّانِيَةُ فِي هَذِهِ لِعَدَمِهِ وَكَانَ هَذَا هُوَ سَبَبُ قَوْلِهِ الرَّابِعُ لِيُنَبِّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ مُغَايِرَةً فَيَسْأَلَ عَنْهَا

6,254

أَمَّا الذِّمِّيُّ الَّذِي لَا وَارِثَ لَهُ وَمَنْ لَهُ أَمَانٌ نَقَضَهُ وَاسْتُرِقَّ ثُمَّ مَاتَ وَلَهُ مَالٌ عِنْدَنَا فَإِنَّ مَالَهُمَا يُصْرَفُ لِبَيْتِ الْمَالِ فَيْئًا.

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ أَيْ جِهَتُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُوَجَّهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ إلَى الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ أَيْ جِهَتُهُ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَفِي جَعْلِهِ أَيْ ابْنِ الْهَائِمِ جِهَةَ الْإِسْلَامِ سَبَبًا

15,236

تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْوَارِثَ هُوَ الْمُسْلِمُونَ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ التَّحْقِيقُ وَمَا قِيلَ إنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّهُ أَيْ الْوَارِثَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ لَا الْمُسْلِمُونَ لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ مَالِهِ لَهُمْ لَيْسَ بِشَيْءٍ انْتَهَى اهـ سم وَابْنُ الْجَمَّالِ أَقُولُ وَرَجَّحَ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْوَارِثَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ لَا الْمُسْلِمُونَ الْمُغْنِي وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ كَشَرْحِ الْمَنْهَجِ أَيْ جِهَتُهُ وَقَوْلُهُمَا وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِيهِ إذْ الْمَعْنَى مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْوَارِثَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الْجَمَّالِ أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْوَارِثَ الْمُسْلِمُونَ جَازَ إذْ التَّفْرِيعُ لَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ بَلْ قَوْلُهُمَا الْآتِي فِي شَرْحِ بَلْ الْمَالُ إلَخْ لِأَنَّ الْإِرْثَ لِجِهَةِ الْإِسْلَامِ صَرِيحٌ فِيهِ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ إنَّمَا فَسَّرَ الْإِسْلَامَ بِالْجِهَةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ اسْتِيعَابُ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ بِالْإِرْثِ لَوْ كَانَ الْإِسْلَامُ هُوَ السَّبَبُ لِوُجُودِهِ فِيهِمْ وَلِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ أَخْذُ الْمُسْلِمِينَ لَهُ مَعَ أَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الَّذِي يَأْخُذُهُ وَيَضَعُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ اهـ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ قَوْلُ السَّيِّدِ عُمَرَ.

(قَوْلُهُ أَيْ جِهَتُهُ) قَدْ يُقَالُ فِيهِ إيهَامُ احْتِيَاجِ إخْرَاجِ الْعِبَارَةِ عَنْ ظَاهِرِهَا وَلَيْسَ بِضَرُورِيٍّ اهـ.

(قَوْلُهُ جَازَ نَقْلُهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ مُسَلَّمًا) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِبَيْتِ الْمَالِ قَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ إذَا كَانَ مُنْتَظِمًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِيمَا بَعْدُ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت إجْمَاعَ الْأَرْبَعَةِ عَلَى عَدَمِ تَوْرِيثِ بَيْتِ الْمَالِ الْيَوْمَ اهـ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ) أَيْ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِمْ جِهَةَ الْإِسْلَامِ فَتَخْرُجُ الدِّيَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ،

15,237

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ فَعَلَى الْقَاتِلِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ لِقِنٍّ) أَيْ مَنْ فِيهِ رِقٌّ فَيَشْمَلُ الْمُبَعَّضَ وَالْمُكَاتَبَ كَمَا صَرَّحَ بِهِمَا النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ نَعَمْ يَجُوزُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِشَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ أُعْطِيَهُ وَجَازَ أَنْ يُعْطَى مِنْهَا أَيْضًا فَيُجْمَعُ بَيْنَ الْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ

15,238

بِخِلَافِ الْوَارِثِ الْمُعَيَّنِ لَا يُعْطَى مِنْ الْوَصِيَّةِ شَيْئًا بِلَا إجَازَةٍ اهـ.

(قَوْلُهُ بَانَ فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَالِ

(قَوْلُهُ فِي تِلْكَ) أَيْ فِي الْقِنِّ وَالْكَافِرِ وَالْقَاتِلِ وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ أَيْ فِيمَنْ لَهُ وَصِيَّةٌ إلَخْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ وَكَانَ هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ نَعَمْ يَجُوزُ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي

note

وَلَمَّا كَانَتْ الْأَسْبَابُ الثَّلَاثَةُ خَاصَّةً لَمْ يُفْرِدْ كُلًّا مِنْهَا بِالذِّكْرِ

note

وَلَمَّا كَانَ الرَّابِعُ عَامًّا أَفْرَدَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ فَيُسْأَلُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ عَنْهَا أَيْ الْمُغَايِرَةِ وَسَبَبِهَا

(قَوْلُهُ لَا وَارِثَ لَهُ) أَيْ أَوْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُ مُسْتَغْرَقٍ وَقَوْلُهُ فَإِنَّ مَالَهُمَا أَيْ أَوْ بَاقِيَهُ اهـ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ يُصْرَفُ لِبَيْتِ الْمَالِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُنْتَظِمٍ لِجَوْرِ الْإِمَامِ مَثَلًا وَانْتِظَامُهُ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْإِرْثِ لَا فِي الْفَيْءِ اهـ شَيْخُنَا عَلَى الرَّحَبِيَّةِ

(قَوْلُهُ فَيْئًا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَمُغْنِي. قَوْلُهُ أَيْ الذُّكُورُ) إلَى قَوْلِهِ وَافْهَمْ فِي النِّهَايَةِ

15,239

وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَمْ يَقُلْ ابْنَانِ إلَى الْمَتْنِ

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ أَيْ جِهَتَهُ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ مَا نَصُّهُ وَفِي جَعْلِهِ جِهَةَ الْإِسْلَامِ سَبَبًا

5,471

تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْوَارِثَ هُمْ الْمُسْلِمُونَ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ التَّحْقِيقُ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّهُ جِهَةُ الْإِسْلَامِ لَا الْمُسْلِمُونَ لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ مَالِهِ لَهُمْ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَسَتَعْرِفُ الْجَوَابَ عَنْ دَلِيلِهِ اهـ.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَالرَّابِعُ الْإِسْلَامُ) أَيْ: جِهَتُهُ فَإِنَّهَا الْوَارِثَةُ كَالنَّسَبِ لَا الْمُسْلِمُونَ بِدَلِيلِ مَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا وَارِثَ لَهُ فَإِنَّهَا تَصِحُّ،

15,529

وَلَوْ كَانَ الْوَرَثَةُ هُمْ الْمُسْلِمُونَ لَمْ تَصِحَّ، فَلَمَّا صَحَّتْ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْوَارِثَ الْجِهَةُ (فَتُصْرَفُ التَّرِكَةُ) أَيْ: تَرِكَةُ الْمُسْلِمِ أَوْ بَاقِيهَا كَمَا سَيَأْتِي (لِبَيْتِ الْمَالِ) لَا مَصْلَحَةً كَمَا قِيلَ بَلْ (إرْثًا) لِلْمُسْلِمِينَ عُصُوبَةً (إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ بِالْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ) الْمُتَقَدِّمَةِ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ.

وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَرِثُ لِنَفْسِهِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يَصْرِفُ ذَلِكَ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْ الْمَيِّتِ كَالْعَصَبَةِ مِنْ الْقَرَابَةِ فَيَضَعُ الْإِمَامُ تَرِكَتَهُ، أَوْ بَاقِيَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ يَخُصُّ مِنْهَا مَنْ يَشَاءُ.

15,530

تَنْبِيهٌ: الْوَارِثُ الْمُعَيَّنُ لَا يُعْطَى مِنْ الْوَصِيَّةِ شَيْئًا بِلَا إجَازَةٍ

15,531

تَنْبِيهٌ: أَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ اسْتِوَاءَ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فِي اسْتِحْقَاقِ هَذَا الْإِرْثِ أَهْلَ الْبَلَدِ وَغَيْرَهُمْ،

15,532

وَمَنْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ، أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَهُ أَوْ عَتَقَ بَعْدَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ خَصَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِبَلَدِ الْمَيِّتِ، وَلَكِنْ لَا يُعْطِي مُكَاتَبًا وَلَا قَاتِلًا وَلَا مَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَا كَافِرًا لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا وَارِثِينَ،

15,533

وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِشَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ أُعْطِيَهُ وَجَازَ أَنْ يُعْطَى مِنْهَا أَيْضًا بِالْإِرْثِ فَيَجْمَعَ بَيْنَ الْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ،

15,534

بِخِلَافِ الْوَارِثِ الْمُعَيَّنِ لَا يُعْطَى مِنْ الْوَصِيَّةِ شَيْئًا بِلَا إجَازَةٍ.

15,535

أَمَّا الذِّمِّيُّ إذَا مَاتَ لَا عَنْ وَارِثٍ أَوْ وَارِثٍ غَيْرِ مُسْتَغْرِقٍ فَإِنَّ تَرِكَتَهُ أَوْ بَاقِيَهَا تَنْتَقِلُ لِبَيْتِ الْمَالِ فَيْئًا.

15,536

فَائِدَةٌ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُمْكِنُ اجْتِمَاعُ الْأَسْبَابِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْإِمَامِ كَأَنْ يَمْلِكَ بِنْتَ عَمِّهِ، ثُمَّ يُعْتِقَهَا، ثُمَّ يَتَزَوَّجَ بِهَا، ثُمَّ تَمُوتَ وَلَا وَارِثَ لَهَا غَيْرُهُ، فَهُوَ زَوْجُهَا وَابْنُ عَمِّهَا وَمُعْتِقُهَا وَإِمَامُ الْمُسْلِمِينَ.

15,537

فَإِنْ قِيلَ: لَا مَدْخَلَ لِلْوَلَاءِ وَبَيْتِ الْمَالِ مَعَ وُجُودِ الْعَاصِبِ مِنْ النَّسَبِ.

أُجِيبَ بِأَنَّهَا تُصُوِّرَتْ فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَرِثْ بِهَا كُلِّهَا.

15,538

فَإِنْ قِيلَ: الْإِمَامُ لَيْسَ بَيْتَ الْمَالِ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَارِثَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ فِيهِ.

15,539

وَأَمَّا شُرُوطُ الْإِرْثِ فَهِيَ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا: أَوَّلُهَا: تَحَقُّقُ مَوْتِ الْمُورَثِ، أَوْ إلْحَاقُهُ بِالْمَوْتَى تَقْدِيرًا كَجَنِينٍ انْفَصَلَ مَيِّتًا فِي حَيَاةِ أُمِّهِ، أَوْ بَعْدَ مَوْتِهَا بِجِنَايَةٍ عَلَى أُمِّهِ مُوجِبَةٍ لِلْغُرَّةِ، فَيُقَدَّرُ أَنَّ الْجَنِينَ عَرَضَ لَهُ الْمَوْتُ لِتُوَرَّثَ عَنْهُ الْغُرَّةُ أَوْ إلْحَاقُ الْمُورَثِ بِالْمَوْتَى حُكْمًا كَمَا فِي حُكْمِ الْقَاضِي بِمَوْتِ الْمَفْقُودِ اجْتِهَادًا. وَثَانِيهَا: تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ مُورَثِهِ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ. وَثَالِثُهَا: مَعْرِفَةُ إدْلَائِهِ لِلْمَيِّتِ بِقَرَابَةٍ، أَوْ نِكَاحٍ، أَوْ وَلَاءٍ. وَرَابِعُهَا: الْجِهَةُ الْمُقْتَضِيَةُ لِلْإِرْثِ تَفْصِيلًا، وَهَذَا يَخْتَصُّ بِالْقَاضِي فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْإِرْثِ مُطْلَقَةً كَقَوْلِ الشَّاهِدِ لِلْقَاضِي: هَذَا وَارِثُ هَذَا بَلْ لَا بُدَّ فِي شَهَادَتِهِ مِنْ بَيَانِ الْجِهَةِ الَّتِي اقْتَضَتْ إرْثَهُ مِنْهُ، وَلَا يَكْفِي أَيْضًا قَوْلُ الشَّاهِدِ: هَذَا ابْنُ عَمِّهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِالْقُرْبِ وَالدَّرَجَةِ الَّتِي اجْتَمَعَا فِيهَا.

15,540

وَأَمَّا مَوَانِعُ الْإِرْثِ فَسَتَأْتِي فِي كَلَامِهِ.

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَالرَّابِعُ الْإِسْلَامُ) أَيْ جِهَتُهُ (فَتُصْرَفُ التَّرِكَةُ لِبَيْتِ الْمَالِ إرْثًا إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ بِالْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ يَرِثُهُ الْمُسْلِمُونَ بِالْعُصُوبَةِ.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (أَيْ جِهَتُهُ) وَهِيَ بَيْتُ الْمَالِ الْمُسْنَدُ إلَيْهِ الْإِرْثُ بَعْدَهُ، وَمَا قِيلَ إنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ نِسْبَةِ الْإِرْثِ إلَى الْإِسْلَامِ وَهُوَ أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ لَا يَصِحُّ نِسْبَةُ الْإِرْثِ إلَيْهِ مَرْدُودٌ بِإِتْيَانِ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْقَرَابَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا مَرَّ. وَمَا قِيلَ إنَّهُ فِعْلٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَارِثَ هُوَ الْمُتَّصِفُ بِالْإِسْلَامِ مَرْدُودٌ أَيْضًا، لِلُّزُومِ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْمَالِ لِلْمُسْلِمِينَ، مِمَّنْ لَا وَارِثَ لَهُ خَاصٌّ مِمَّا مَرَّ ذَلِكَ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ يَرِثُ كُلَّ مُسْلِمٍ وَهُوَ بَاطِلٌ إجْمَاعًا فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (إرْثًا) أَيْ مُرَاعًى فِيهِ الْمَصْلَحَةُ فَيُعْطَى مِنْهُ مَنْ أَسْلَمَ أَوْ عَتَقَ أَوْ وُلِدَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا رَقِيقٌ وَلَا مُكَاتَبٌ وَلَا كَافِرٌ وَلَا قَاتِلٌ.

6,482

تَنْبِيهٌ تَتَبَلْوَرُ الْأَسْبَابُ الْأَرْبَعَةُ فِي إمَامٍ مَلَكَ بِنْتَ عَمِّهِ وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَ بِهَا ثُمَّ مَاتَتْ عَنْهُ كَذَا. قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْإِمَامِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَبِأَنَّهُ لَيْسَ وَارِثًا بِالْأَرْبَعَةِ فِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (يَرِثُهُ) أَيْ الْمَيِّتُ الْمَعْلُومُ مِنْ الْمَقَامِ، أَوْ الْمَذْكُورُ مِنْ التَّرِكَةِ، أَوْ التَّرِكَةُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا مَوْرُوثًا وَالْمُرَادُ بِالْمُسْلِمِينَ جِهَتُهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (بِالْعُصُوبَةِ) الْمَعْلُومَةِ مِنْ اسْتِغْرَاقِ جَمِيعِ التَّرِكَةِ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (أَيْ جِهَتُهُ) كَانَ الْمُرَادُ بَيْتُ الْمَالِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِبَيْتِ الْمَالِ إرْثًا) أَيْ

2,333

بِخِلَافِ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ مِنْ الذِّمِّيِّينَ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ فَيْئًا.

2,334

فَرْعٌ لَوْ مَاتَ ذِمِّيٌّ وَلَا وَارِثَ لَهُ مُسْتَغْرَقٌ هَلْ نَتْرُكُهُمْ أَوْ نَطْلُبُ الْبَاقِيَ وَنَأْخُذُهُ،

2,335

وَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا صَوْبَ الزَّرْكَشِيّ الثَّانِي.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (والرابع: الإسلام) أشار إلى أن جهة الإسلام هي الوارثة لا المسلمون، بدليل ما لو وصى بثلثه للمسلمين .. فإنه يصح،

15,756

ولو كان المسلمون الورثة .. لم تصح الوصية، فلما صحت .. دل على أن الوارث الجهة فجعلوا الإسلام كالنسب، وجعلوه بطريق العصوبة؛ لأنهم يعقلون عنه فكان الميراث في مقابلة العقل.

وأرشد إلى هذا قوله صلى الله عليه وسلم:(أنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه) رواه أبو داوود والترمذي والنسائي وصححه ابن حبان، وهو صلى الله عليه وسلم لم يرث لنفسه وإنما يصرفه في مصالح المسلمين، وإنما أفرده عما قبله؛ لأن جهته عامة،

15,757

بخلاف الثلاثة الأول .. فإنها خاصة.

قال: (فتصرف التركة لبيت المال) هذا مجمع عليه عند فقد الوارث الخاص.

قال: (إرثًا) فعندنا لأجل عصوبة الإسلام، وعند أبي حنيفة لأخوة الدين.

15,758

وفي قول أو وجه: إن ذلك ينتقل إلى بيت المال على جهة المصلحة؛ إذ لا يخلو عن ابن عم وإن بعد فألحق بالمال الضائع، والقائل بهذا لا يجعل الإسلام سببًا في الإرث، بل أسباب الإرث عنده ثلاثة فقط.

فعلى الصحيح: لا يجوز صرفه إلى المكاتبين والكفار، ولا إلى القاتل على الأصح،

15,759

ويجوز صرفه إلى من أوصي له بشيء على الأصح، وهذا يدل على أن الوارث عموم الجهة لا خصوص المسلمين.

ولا خلاف أنه يجوز تخصيص طائفة من المسلمين به،

15,760

ويجوز صرفه إلى من ولد بعد موته أو كان رقيقًا فعتق، وأنه يجوز أن يسوي بين الذكر والأنثى إذا تساوت حاجتهما.

قال: (إذا لم يكن وارث بالأسباب الثلاثة) هذا ليس بقيد،

15,761

فلو كان ولم يستغرق .. فالباقي لبيت المال أيضًا.

هذا في المسلم، أما الذمي إذا مات لا عن وارث .. فينتقل ماله لبيت المال فيئًا، ونص في (الأم) على أنه لا يرثه الكفار بالجهة العامة؛ لأنهم لا يعقلون عنه فلما تعذر إرثهم .. صار هذا مالاً لا مالك له، والمسلمون لا يرثونه؛ لأن المسلم لا يرث الكافر فرجع إلى المسلمين فيئًا كسائر ما يؤخذ من الكفار بغير قتال.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.