أو سائرة فلا
Its commentaries
(أَوْ سَائِرَةٌ فَلَا) لِأَنَّ سَيْرَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ إتْمَامِ الْأَرْكَانِ عَلَيْهَا.
نَعَمْ إنْ خَافَ مِنْ النُّزُولِ عَنْهَا عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ وَإِنْ قَلَّ أَوْ فَوْتِ رُفْقَتِهِ إذَا اسْتَوْحَشَ وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ، أَوْ خَافَ وُقُوعَ مُعَادِلِهِ لِمَيْلِ الْحَمْلِ أَوْ تَضَرُّرَ الدَّابَّةِ أَوْ احْتَاجَ فِي نُزُولِهِ إذَا رَكِبَ إلَى مُعِينٍ وَلَيْسَ مَعَهُ أَجِيرٌ لِذَلِكَ وَلَمْ يَتَوَسَّمْ مِنْ نَحْوِ صِدِّيقٍ إعَانَتَهُ فَلَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ عَلَيْهَا وَهِيَ سَائِرَةٌ إلَى جِهَةِ مَقْصِدِهِ وَيُومِئُ وَيُعِيدُ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ السَّرِيرِ صِحَّةُ مَا أَفَادَهُ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ حَيْثُ قَالَ: وَقَضِيَّةُ هَذَا صِحَّةُ الصَّلَاةِ فِي الْمِحَفَّةِ السَّائِرَةِ، لِأَنَّ مَنْ بِيَدِهِ زِمَامُ الدَّابَّةِ يُرَاعِي الْقِبْلَةَ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ يَحْتَاجُ إلَيْهَا، وَفَرَّقَ الْمُتَوَلِّي بَيْنَ الدَّابَّةِ السَّائِرَةِ بِنَفْسِهَا وَبَيْنَ الرِّجَالِ السَّائِرِينَ بِالسَّرِيرِ بِأَنَّ الدَّابَّةَ لَا تَكَادُ تَثْبُتُ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا تُرَاعِي الْجِهَةَ،
بِخِلَافِ الرِّجَالِ، قَالَ: حَتَّى لَوْ كَانَ لِلدَّابَّةِ مَنْ يَلْزَمُ لِجَامَهَا وَيُسَيِّرُهَا بِحَيْثُ لَا تَخْتَلِفُ الْجِهَةُ جَازَ ذَلِكَ، وَسَبَقَهُ إلَى هَذَا الْأَخِيرِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَمَا نَظَرَ بِهِ فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي صَاحِبُ الْإِسْعَادِ بِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ مُرَاعَاةُ السَّائِرِ بِنَفْسِهِ الِاسْتِقْبَالَ اخْتِيَارًا وَلَا اخْتِيَارَ لِلدَّابَّةِ وَلَيْسَ سَيْرُهَا كَالْحَاصِلِ لِلسَّائِرِ بِنَفْسِهِ يُرَدُّ بِأَنَّ الْعِلَّةَ لَيْسَتْ هِيَ اخْتِيَارَ السَّائِرِ إذْ لَا يَصِحُّ مَنَاطًا لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِهِ بَلْ الْأَمْنُ مِنْ التَّحَوُّلِ عَنْ الْقِبْلَةِ بِالِانْحِرَافِ الْمُبْطِلِ لِصَلَاتِهِ وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَفَرَّقَ غَيْرُ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّ السَّرِيرَ مَنْسُوبٌ لِحَامِلِهِ دُونَ رَاكِبِهِ وَلِهَذَا اُحْتِيجَ فِي وُقُوعِ الطَّوَافِ لِلْمَحْمُولِ إلَى قَرِينَةٍ تَصْرِفُهُ عَنْ الْحَامِلِ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّ سَيْرَ الدَّابَّةِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ أَنَّهَا لَوْ مَشَتْ بِهِ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ بَطَلَتْ بِثَلَاثِ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ،
وَمِثْلُهَا الْوَثْبَةُ الْفَاحِشَةُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَشَمَلَ كَلَامُهُ الصَّلَاةَ الْمَنْذُورَةَ وَيَلْحَقُ بِهَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ لِسُلُوكِهِمْ بِالْأُولَى مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ، وَلِأَنَّ الرُّكْنَ الْأَعْظَمَ فِي الثَّانِيَةِ الْقِيَامُ وَفِعْلُهَا عَلَى الدَّابَّةِ يَمْحُو صُورَتَهَا، وَلِنُدْرَةِ هَذِهِ الصَّلَاةِ وَلِاحْتِرَامِ الْمَيِّتِ حَتَّى لَوْ فُرِضَ إتْمَامُهُ عَلَيْهَا فَكَذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَالْقُونَوِيِّ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ فِي النَّفْلِ إنَّمَا كَانَتْ لِكَثْرَتِهِ، وَهَذِهِ نَادِرَةٌ وَإِنْ صَرَّحَ الْإِمَامُ بِالْجَوَازِ، وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَادَّعَى أَنَّ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ يَقْتَضِيهِ، وَقِيَاسُهُ جَوَازُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمَاشِي إذَا صَلَّى عَلَى غَائِبٍ مَثَلًا لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ هُنَاكَ قَدْ صَرَّحَ بِامْتِنَاعِ الْمَشْيِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَا يَضُرُّهُ إحَالَةُ سَبْقِهِ فِي التَّيَمُّمِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ قَدَّمَهُ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ فِيهِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى مَنْ صَلَّى فَرْضًا فِي سَفِينَةٍ تَرْكُ الْقِيَامِ إلَّا لِعُذْرٍ كَدَوَرَانِ رَأْسٍ وَنَحْوِهِ،
فَلَوْ حَوَّلَتْهَا الرِّيحُ فَتَحَوَّلَ صَدْرُهُ عَنْ الْقِبْلَةِ وَجَبَ رَدُّهُ إلَيْهَا، وَلَهُ الْبِنَاءُ إنْ عَادَ فَوْرًا وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ
(قَوْلُهُ إذَا اسْتَوْحَشَ) أَيْ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ فِيمَا لَوْ تَوَهَّمَ الْمَاءَ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ طَلَبُهُ إنْ خَافَ انْقِطَاعَهُ عَنْ الرُّفْقَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْحِشْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ ذَاكَ لَمَّا كَانَ لِمُجَرَّدِ التَّوَهُّمِ وَقَدْ لَا يَجِبُ مَعَهُ الْمَاءُ بِالطَّلَبِ رُوعِيَ جَانِبُ الرُّفْقَةِ مُطْلَقًا بِخِلَافِهِ هُنَا
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَوَسَّمْ) أَيْ لَمْ يَجُزْ مِنْ نَحْوِ صَدِيقٍ ذَلِكَ بِعَلَامَةٍ
(قَوْلُهُ: فِي الْمِحَفَّةِ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: وَالْمِحَفَّةِ بِالْكَسْرِ مَرْكَبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ كَالْهَوْدَجِ إلَّا أَنَّهَا لَا تُقَبَّبُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْقَامُوسِ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ) وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْقَاضِي
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الدَّابَّةَ لَا تَكَادُ تَثْبُتُ) وَقَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَلَوْ كَانُوا مَمْلُوكِينَ لِلْمَحْمُولِ أَوْ مَأْمُورِينَ لَهُ وَإِنْ كَانُوا أَعْجَمِيِّينَ يَعْتَقِدُونَ وُجُوبَ طَاعَتِهِ فَتَأَمَّلْ سم عَلَى مَنْهَجٍ: أَيْ فَلَا يُقَالُ: مِلْكُهُ لَهُمْ وَاعْتِقَادُهُمْ وُجُوبَ طَاعَتِهِ صَيَّرَ سَيْرَهُمْ مَنْسُوبًا إلَيْهِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: الْعِلَّةُ فِي الصِّحَّةِ لُزُومُهُمْ جِهَةً وَاحِدَةً وَعَقْلُهُمْ يَقْتَضِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانُوا مِلْكًا أَوْ اعْتَقَدُوا الْوُجُوبَ
(قَوْلُهُ: جَازَ ذَلِكَ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا الْوَثْبَةُ الْفَاحِشَةُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَلِنُدْرَةِ هَذِهِ الصَّلَاةِ) قَالَ حَجّ: وَالْفَرْقُ بِهَذَا أَوْلَى مِنْ الْفَرْقِ بِأَنَّ الْجُلُوسَ يَمْحُو صُورَتَهَا لِأَنَّهُ مُنْتَقَضٌ بِامْتِنَاعِ فِعْلِهَا عَلَى السَّائِرَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مَعَ بَقَاءِ الْقِيَامِ
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ فُرِضَ إتْمَامُهُ) أَيْ الْقِيَامُ
(قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ) أَيْ لَا يَصِحُّ حَيْثُ كَانَتْ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ وَالدَّابَّةُ سَائِرَةٌ.
أَمَّا إذَا كَانَتْ لَهَا وَهِيَ وَاقِفَةٌ فَلَا وَجْهَ لِعَدَمِ الصِّحَّةِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ إتْمَامُهُ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِيهِ رَاجِعٌ لِلْقِيَامِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ: وَلَوْ صَلَّى شَخْصٌ قَادِرٌ عَلَى النُّزُولِ فَرْضًا وَلَوْ نَذْرًا
وَكَذَا صَلَاةُ جِنَازَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ،
إلَى أَنْ قَالَ: وَهِيَ وَاقِفَةٌ جَازَ قَوْلُهُ: وَإِنْ صَرَّحَ الْإِمَامُ بِالْجَوَازِ) أَيْ فِي الْجِنَازَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّهُ) أَيْ النَّوَوِيَّ
(قَوْلُهُ: كَدَوَرَانِ رَأْسٍ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ لِعَجْزِهِ عَنْ الْقِيَامِ
(قَوْلُهُ: فَتَحَوَّلَ صَدْرُهُ عَنْ الْقِبْلَةِ) أَيْ يَقِينًا فَالشَّكُّ لَا يُؤَثِّرُ
(قَوْلُهُ: وَجَبَ رَدُّهُ) أَيْ رُجُوعُهُ
(قَوْلُهُ: وَلَهُ الْبِنَاءُ إنْ عَادَ فَوْرًا) وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ انْحَرَفَتْ بِهِ دَابَّتُهُ خَطَأً أَوْ لِجِمَاحِهَا وَعَادَ فَوْرًا مِنْ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ أَنْ يُقَالَ بِالْأَوْلَى بِمِثْلِهِ هُنَا
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ سَيْرَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ) هُوَ تَعْلِيلٌ لِمَسْأَلَةِ الْمَتْنِ خَاصَّةً مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا أَدْرَجَهُ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّهَا مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَنْ يَلْزَمُ زِمَامَهَا كَمَا يَأْتِي قَوْلُهُ: وَيُومِئُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ هُوَ مُضِرٌّ؛ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ لَازِمَةٌ حِينَئِذٍ، وَإِنْ أَتَمَّ الْأَرْكَانَ
(قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَوْ مَشَتْ) أَيْ حَيْثُ اشْتَرَطْنَا وُقُوفَهَا، فَهُوَ رَاجِعٌ إلَى مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ، وَكَأَنَّهُ أَخْرَجَ بِقَوْلِهِ مَشَتْ مَا إذَا تَحَرَّكَتْ؛ إذْ تَحَرُّكُهَا لَيْسَ مَنْسُوبًا إلَيْهِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ) أَيْ فِي خُصُوصِ قَوْلِهِ أَوْ سَائِرَةً فَلَا وَإِلَّا يَلْزَمُ عَلَيْهِ خَلَلٌ لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ بِهَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ) أَيْ فَلَمْ يَشْمَلْهَا كَلَامُهُ، لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ فِي حَلِّ الْمَتْنِ عَيْنِيًّا أَوْ غَيْرَهُ، وَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَ هَذَا فِيمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الْمَتْنِ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ
Adds nothing on this mas’ala.
(أَوْ سَائِرَةً) وَإِنْ لَمْ تَمْشِ إلَّا ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ فَقَطْ مُتَوَالِيَةٍ (فَلَا) يَجُوزُ إلَّا لِعُذْرٍ كَمَا مَرَّ لِنِسْبَةِ سَيْرِهَا إلَيْهِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الطَّوَافِ عَلَيْهَا فَلَمْ يَكُنْ مُسْتَقِرًّا فِي نَفْسِهِ وَفَارَقَتْ السَّفِينَةُ بِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْبَيْتَ لِلْإِقَامَةِ فِيهَا شَهْرًا وَدَهْرًا وَالسَّرِيرُ الَّذِي يَحْمِلُهُ رِجَالٌ بِأَنَّ سَيْرَهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِمْ وَسَيْرُ الدَّابَّةِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَبِأَنَّهَا لَا تُرَاعِي جِهَةً وَاحِدَةً وَلَا تَثْبُتُ عَلَيْهَا بِخِلَافِهِمْ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي قَالَ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهَا مَنْ يَلْزَمُ لِجَامَهَا بِحَيْثُ لَا تَخْتَلِفُ الْجِهَةُ جَازَ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ الْفَرْضِ فِي نَحْوِ مِحَفَّةٍ سَائِرَةٍ؛
لِأَنَّ مَنْ بِيَدِهِ زِمَامُ الدَّابَّةِ يُرَاعِي الْقِبْلَةَ قَالَ الشَّارِحُ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ عَزِيزَةٌ نَفِيسَةٌ يُحْتَاجُ إلَيْهَا أَيْ لَوْ خَلَتْ عَنْ نِزَاعٍ وَمُخَالَفَةٍ لِإِطْلَاقِهِمْ
أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ النُّزُولِ عَنْهَا كَأَنْ خَشِيَ مِنْهُ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً، أَوْ فَوْتَ الرُّفْقَةِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ إلَّا مُجَرَّدُ الْوَحْشَةِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ فَيُصَلِّي عَلَيْهَا عَلَى حَسَبِ حَالِهِ قَالَ الْقَاضِي وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا بَعْدَ تَعَيُّنِ فَرْضِهِ فِيمَا لَوْ اسْتَقْبَلَ وَأَتَمَّ الْأَرْكَانَ عَلَيْهَا وَمَا مَرَّ آنِفًا بِأَنَّ تَرْكَ الْقِبْلَةِ أَخْطَرُ كَمَا مَرَّ وَأَطْلَقَا الْإِعَادَةَ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْتَقْبِلْ، أَوْ لَمْ يُتِمَّ الْأَرْكَانَ وَكَأَنَّ شَيْخَنَا أَشَارَ لِذَلِكَ بِفَرْضِهِ أَنَّهُ صَلَّى لِمَقْصِدِهِ وَلَوْ خَافَ الْمَاشِي ذَلِكَ لَوْ أَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ أَوْمَأَ بِهِمَا وَأَعَادَ
(قَوْلُهُ: إلَّا ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ إلَخْ)
وَمِثْلُهَا الْوَثَنِيَّةُ الْفَاحِشَةُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ
وَمِثْلُهَا إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) وَهُوَ شِدَّةُ الْخَوْفِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْبَيْتَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ الْجَوَازُ وَإِنْ كَانَ سَيْرُهَا مَنْسُوبًا إلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُنْسَبْ إلَيْهِ سم
(قَوْلُهُ: وَالسَّرِيرُ الَّذِي يَحْمِلُهُ رِجَالُهُ إلَخْ)
أَيْ: وَإِنْ كَانُوا مَمْلُوكِينَ لِلْمَحْمُولِ، أَوْ مَأْمُورِينَ لَهُ وَإِنْ كَانُوا أَعْجَمِيِّينَ يَعْتَقِدُونَ وُجُوبَ طَاعَتِهِ فَتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ فَلَا يُقَالُ مِلْكُهُ لَهُمْ وَاعْتِقَادُهُمْ وُجُوبَ طَاعَتِهِ صَيَّرَ سَيْرَهُمْ مَنْسُوبًا إلَيْهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْعِلَّةُ فِي الصِّحَّةِ لُزُومُهُمْ جِهَةً وَاحِدَةً وَعَقْلُهُمْ يَقْتَضِي ذَلِكَ ع ش
(قَوْلُهُ: مَنْ يَلْزَمُ لِجَامَهَا إلَخْ) يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِكَوْنِهِ مُمَيِّزًا كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ سم اهـ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّءُوفِ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ،
وَظَاهِرُهُ: اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ مُمَيِّزًا وَلَا يَكْفِي كَوْنُهَا مَقْطُورَةً فِي مِثْلِهَا وَلَوْ لَزِمَ لِجَامَ أَوَّلِ الْقِطَارِ شَخْصٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْجِهَةَ تَخْتَلُّ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ اهـ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الْمُغْنِي مَنْ يَلْزَمُ لِجَامَهَا وَيُسَيِّرُهَا بِحَيْثُ لَا تَخْتَلِفُ الْجِهَةُ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَامِلُ لِلسَّرِيرِ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَمْ يَصِحَّ اهـ
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يَدُلُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَسَبَقَهُ إلَى هَذَا الْأَخِيرِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَالَ شَارِحُ إلَخْ) وَهُوَ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْعَاجِزُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَيْ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ نَعَمْ إنْ خَافَ مِنْ النُّزُولِ عَنْهَا عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ وَإِنْ قَلَّ، أَوْ فَوْتَ رُفْقَتِهِ إذَا اسْتَوْحَشَ وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ، أَوْ خَافَ وُقُوعَ مُعَادِلِهِ لِمَيْلِ الْحِمْلِ، أَوْ تَضَرُّرَ الدَّابَّةِ، أَوْ احْتَاجَ فِي نُزُولِهِ إذَا رَكِبَ إلَى مُعِينٍ وَلَيْسَ مَعَهُ أَجِيرٌ لِذَلِكَ وَلَمْ يَتَوَسَّمْ مِنْ نَحْوِ صِدِّيقٍ إعَانَتَهُ فَلَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ عَلَيْهَا وَهِيَ سَائِرَةٌ إلَى جِهَةِ مَقْصِدِهِ وَيُومِئُ وَيُعِيدُ انْتَهَتْ أَيْ، أَوْ شَقَّ الرُّكُوبُ بِالْمُعِينِ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَيُومِئُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، بَلْ هُوَ مُضِرٌّ؛
لِأَنَّ الْإِعَادَةَ لَازِمَةٌ حِينَئِذٍ وَإِنْ أَتَمَّ الْأَرْكَانَ اهـ أَيْ وَأَتَمَّ الِاسْتِقْبَالَ كَمَا يَأْتِي عَنْ سم
(قَوْلُهُ: كَأَنْ خَشِيَ إلَخْ) فِيهِ مَا قَدَّمَهُ فِي التَّنْبِيهِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ
(قَوْلُهُ: فَيُصَلِّي إلَخْ) أَيْ وَهِيَ سَائِرَةٌ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: عَلَى حَسَبِ حَالِهِ) أَيْ: وَيُعِيدُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر اهـ سم أَيْ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَاضِي مِنْ عَدَمِ الْإِعَادَةِ هُنَا،
وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ الْآتِي بَعْدَ فَرْضِهِ
(قَوْلُهُ: وَمَا مَرَّ آنِفًا) كَأَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ قَوْلَهُ السَّابِقَ
أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ إلَخْ سم وَكُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ إلَخْ) أَيْ: إطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ الْإِعَادَةَ هُنَا
(قَوْلُهُ: وَكَانَ شَيْخُنَا أَشَارَ لِذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ
فَرْعٌ يُشْتَرَطُ فِي الْفَرِيضَةِ الِاسْتِقْرَارُ، وَالِاسْتِقْبَالُ وَتَمَامُ الْأَرْكَانِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَخَوْفِ فَوْتِ رُفْقَةٍ وَيُعِيدُ انْتَهَى،
وَظَاهِرُهُ: كَمَا تَرَى وُجُوبُ الْإِعَادَةِ إذَا لَمْ يَجْتَمِعْ الْأُمُورُ الثَّلَاثَةُ وَإِنْ اجْتَمَعَ مِنْهَا أَمْرَانِ كَالِاسْتِقْبَالِ وَإِتْمَامِ الْأَرْكَانِ فَفِي الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ سم وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ
أَمَّا الْفَرْضُ وَلَوْ جِنَازَةً وَمَنْذُورَةً فَلَا يُصَلِّي عَلَى دَابَّةٍ سَائِرَةٍ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الِاسْتِقْرَارَ فِيهِ شَرْطٌ احْتِيَاطًا لَهُ نَعَمْ إنْ خَافَ مِنْ النُّزُولِ إلَخْ كَانَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ عَلَيْهَا وَهِيَ سَائِرَةٌ إلَى مَقْصِدِهِ وَيُومِئُ وَيُعِيدُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ خَافَ الْمَاشِي ذَلِكَ إلَخْ) كَانَ هَذَا فِي النَّفْلِ سم أَقُولُ: هَذَا مَعَ كَوْنِهِ عُدُولًا عَنْ الظَّاهِرِ بِلَا مُقْتَضٍ يُخَالِفُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ فِي حَاشِيَةِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ، بَلْ حَمْلُهُ عَلَى الْفَرْضِ هُوَ صَرِيحُ الْمَقَامِ وَقِيَاسُ مَسْأَلَةِ الْعَاجِزِ عَنْ النُّزُولِ الْمَارَّةِ آنِفًا وَمُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ وَلِقَوْلِ الْمُغْنِي وَيُصَلِّي الْمَصْلُوبُ، أَوْ الْغَرِيقُ وَنَحْوُهُ حَيْثُ تَوَجَّهَ لِلضَّرُورَةِ وَيُعِيدُ اهـ
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ امْتِنَاعُ الطَّوَافِ حَيْثُ لَا يُنْسَبُ السَّيْرُ إلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ طَافَ فِي سَفِينَةٍ صَحَّ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الرِّفْعَةِ اعْتَرَضَ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْبَيْتَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ الْجَوَازُ وَإِنْ كَانَ سَيْرُهَا مَنْسُوبًا إلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُنْسَبْ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: مَنْ يَلْزَمُ لِجَامَهَا) يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِكَوْنِهِ مُمَيِّزًا كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ إلَّا مُجَرَّدُ الْوَحْشَةِ) فِي شَرْحِ م ر، أَوْ خَافَ وُقُوعَ مُعَادِلِهِ لِمَيْلِ الْحِمْلِ، أَوْ تَضَرُّرِ الدَّابَّةِ أَوْ احْتَاجَ فِي نُزُولِهِ إذَا رَكِبَ إلَى مُعِينٍ وَلَيْسَ مَعَهُ أَجِيرٌ لِذَلِكَ وَلَمْ يَتَوَسَّمْ مِنْ نَحْوِ صَدِيقٍ إعَانَتَهُ اهـ أَيْ، أَوْ شَقَّ الرُّكُوبُ بِالْمُعِينِ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: عَلَى حَسَبِ حَالِهِ) أَيْ: وَيُعِيدُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَمَا مَرَّ آنِفًا كَأَنَّهُ يُرِيدُ قَوْلَهُ السَّابِقَ
أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَيَحْمِلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ
فَرْعٌ يُشْتَرَطُ فِي الْفَرِيضَةِ الِاسْتِقْرَارُ، وَالِاسْتِقْبَالُ وَتَمَامُ الْأَرْكَانِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَخَوْفِ فَوْتِ رُفْقَةٍ وَيُعِيدُ اهـ وَظَاهِرٌ كَمَا تَرَى وُجُوبُ الْإِعَادَةِ إذَا لَمْ تَجْتَمِعْ الْأُمُورُ الثَّلَاثَةُ وَإِنْ اجْتَمَعَ مِنْهَا أَمْرَانِ كَالِاسْتِقْبَالِ وَإِتْمَامِ الْأَرْكَانِ فَفِي الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: لَوْ أَتَمَّ رُكُوعَهُ) كَانَ هَذَا فِي الْفَرْضِ
(أَوْ سَائِرَةٌ فَلَا) يَجُوزُ؛ لِأَنَّ سَيْرَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ بِدَلِيلِ جَوَازِ الطَّوَافِ عَلَيْهَا، وَفَرَّقَ الْمُتَوَلِّي بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرِّجَالِ السَّائِرِينَ بِالسَّرِيرِ، بِأَنَّ الدَّابَّةَ لَا تَكَادُ تَثْبُتُ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا تُرَاعِي الْجِهَةَ
بِخِلَافِ الرِّجَالِ، قَالَ حَتَّى لَوْ كَانَ لِلدَّابَّةِ مَنْ يَلْزَمُ لِجَامَهَا وَيُسَيِّرُهَا بِحَيْثُ لَا تَخْتَلِفُ الْجِهَةُ جَازَ ذَلِكَ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَامِلُ لِلسَّرِيرِ غَيْرُ مُمَيِّزٍ كَمَجْنُونٍ لَمْ يَصِحَّ لِمَا ذُكِرَ، وَشَمَلَتْ عِبَارَتُهُ الصَّلَاةَ الْمَنْذُورَةَ وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ لِسُلُوكِهِمْ بِالْأَوَّلِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ، وَلِأَنَّ الرُّكْنَ الْأَعْظَمَ فِي الثَّانِيَةِ الْقِيَامُ، وَفِعْلُهَا عَلَى الدَّابَّةِ السَّائِرَةِ يَمْحُو صُورَتَهَا،
فَإِنْ فَرَضَ إتْمَامَهَا عَلَيْهَا فَكَذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ خِلَافًا لِمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ مِنْ الْجَوَازِ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ فِي النَّفْلِ إنَّمَا كَانَتْ لِكَثْرَتِهِ وَتَكَرُّرِهِ، وَهَذِهِ نَادِرَةٌ.
وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ يُصَلِّي فَرْضًا فِي سَفِينَةٍ تَرْكُ الْقِيَامِ إلَّا مِنْ عُذْرٍ كَدَوَرَانِ رَأْسٍ وَنَحْوِهِ،
فَإِنْ حَوَّلَتْهَا الرِّيحُ فَتَحَوَّلَ صَدْرُهُ عَنْ الْقِبْلَةِ وَجَبَ رَدُّهُ إلَيْهَا وَيَبْنِي إنْ عَادَ فَوْرًا وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَيُصَلِّي الْمَصْلُوبُ أَوْ الْغَرِيقُ وَنَحْوُهُ حَيْثُ تَوَجَّهَ لِلضَّرُورَةِ وَيُعِيدُ.
(أَوْ سَائِرَةٌ فَلَا) يَجُوزُ لِأَنَّ سَيْرَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ بِدَلِيلِ جَوَازِ الطَّوَافِ عَلَيْهَا فَلَمْ يَكُنْ مُسْتَقِرًّا فِي نَفْسِهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (أَوْ سَائِرَةً) وَلَوْ فِي أَثْنَائِهَا وَمِنْهَا الْمَقْطُورَةُ فَلَا يَصِحُّ نَعَمْ إنْ خَافَ مِنْ نُزُولِهِ عَنْهَا نَحْوَ انْقِطَاعٍ عَنْ رُفْقَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ صَلَّى عَلَيْهَا وَأَعَادَ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ بِلَا إعَادَةٍ وَقَوْلُ الْمَنْهَجِ لِمَا مَرَّ قِيلَ أَرَادَ بِهِ الْعَجْزَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ،
وَإِنْ كَانَ ذَاكَ حِسِّيًّا وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ مَا فِي التَّيَمُّمِ وَهُوَ بَعِيدٌ وَإِنْ كَانَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ مَشَتْ الدَّابَّةُ الْوَاقِفَةُ ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ، أَوْ وَثَبَتَ وَثْبَةً فَاحِشَةً،
وَلَوْ سَهْوًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَذَا قَالُوا، وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ إنَّهُ مُحْتَمَلٌ، وَلَا يَضُرُّ تَحْرِيكُ ذَنَبِهَا وَرَأْسِهَا وَرِجْلِهَا.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (بِدَلِيلِ جَوَازِ الطَّوَافِ) أَيْ
بِخِلَافِ السَّفِينَةِ فَإِنَّهَا كَالدَّارِ، وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا بِأَنَّهُ لَوْ عَمَّ السَّيْلُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ فَطَافَ فِي زَوْرَقٍ، فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ.
قُلْت: بَلْ الظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَأَيْضًا الْعُدُولُ إلَى السَّيْرِ فِي السَّفِينَةِ مُتَعَذِّرٌ أَوْ مُتَعَسِّرٌ فِي حَالِ السَّيْرِ
بِخِلَافِ الدَّابَّةِ.
صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ وَاسْتَقْبَلَ جِدَارَهَا أَوْ بَابَهَا مَرْدُودًا أَوْ مَفْتُوحًا مَعَ ارْتِفَاعِ عَتَبَتِهَا ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ أَوْ عَلَى سَطْحِهَا مُسْتَقْبِلًا مِنْ بِنَائِهَا مَا سَبَقَ
قال: (أو سائرة .. فلا) ؛ لأنها لا تعد قرارًا في هذه الحالة، ولأن سيرها منسوب إليه بدليل صحة الطواف عليها،
بخلاف السفينة فإنها كالدار.
وقيل: يجوز كالسفينة السائرة. هذا إذا لم يكن عذر،
فإن كان كما إذا خاف من النزول عن الدابة انقطاعه عن الرفقة، أو على نفسه أو ماله .. لم يجز ترك الصلاة، بل يصلي على الدابة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مسير، فانتهوا إلى مضيق وحضرت الصلاة، فمطروا السماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم، فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وأقام، فتقدم على راحلته صلى بهم يومئ إيماء، ويجعل السجود أخفض من الركوع، رواه الترمذي [٤١١] بإسناد صحيح، وهذه الصلاة كانت فريضة؛
لأنه أذن لها.
واختلف الأصحاب في وجوب إعادة الصلاة في هذه الحالة على وجهين، الأصح: الوجوب.
و (البلة) بكسر الباء: النداوة.
فرع:
لو صلى على سرير يحمله رجال .. جاز على الأصح في (أصل الروضة)،
ومقتضاه: أنه لا فرق بين أن يسيروا به أم لا، وقد صرح بنقله القاضي أبو الطيب عن الأصحاب، وأقره عليه في (شرح المهذب).
والفرق بين السرير والدابة: أن السرير يعد قرارًا وإن سار به حاملوه،
بخلاف الدابة ولو وقفت؛ فإنه خلقت للدبيب، والسرير للاستقرار.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.