وإلا أخذ بقول ثقة يخبر عن علم
Its commentaries
(وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنُهُ عِلْمُ الْقِبْلَةِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ أَوْ نَالَهُ مَشَقَّةٌ فِي تَحْصِيلِهِ (أَخَذَ) وُجُوبًا (بِقَوْلِ ثِقَةٍ) بَصِيرٍ مَقْبُولِ الرِّوَايَةِ وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةٍ (يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ) بِالْقِبْلَةِ أَوْ مِحْرَابٍ مُعْتَمَدٍ سَوَاءٌ أَكَانَ فِي الْوَقْتِ أَمْ غَيْرِهِ،
وَيَجِبُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ عَمَّنْ يُخْبِرُ بِذَلِكَ عِنْدَ حَاجَتِهِ إلَيْهِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ حَائِلٌ لَهُ الِاجْتِهَادُ لِأَنَّ السُّؤَالَ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ،
بِخِلَافِ الطُّلُوعِ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً فِي السُّؤَالِ لِبُعْدِ الْمَكَانِ أَوْ نَحْوِهِ كَانَ الْحُكْمُ فِيهَا كَمَا فِي تِلْكَ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَخَرَجَ بِمَقْبُولِ الرِّوَايَةِ غَيْرُهُ كَصَبِيٍّ وَلَوْ مُمَيِّزًا وَكَافِرٍ وَفَاسِقٍ فَلَا يُقْبَلُ إخْبَارُهُ بِمَا ذُكِرَ كَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي خَبَرِ الدِّينِ.
نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَوْ اسْتَعْلَمَ مُسْلِمٌ مِنْ مُشْرِكٍ دَلَائِلَ الْقِبْلَةِ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ وَاجْتَهَدَ لِنَفْسِهِ فِي جِهَاتِ الْقِبْلَةِ جَازَ لِأَنَّهُ عَمِلَ فِي الْقِبْلَةِ عَلَى اجْتِهَادِ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا قُبِلَ خَبَرُ الْمُشْرِكِ فِي غَيْرِهَا.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَمَا أَظُنُّهُمْ يُوَافِقُونَهُ عَلَيْهِ، وَنَظَرَ فِيهِ الشَّاشِيُّ وَقَالَ: إذَا لَمْ يُقْبَلْ خَبَرُهُ فِي الْقِبْلَةِ لَا يُقْبَلُ فِي أَدِلَّتِهَا إلَّا أَنْ يُوَافِقَ عَلَيْهَا مُسْلِمٌ، وَسُكُونُ نَفْسِهِ إلَى خَبَرِهِ لَا يُوجِبُ أَنْ يُعَوِّلَ عَلَيْهِ الْحُكْمَ اهـ.
وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْخَبَرِ عَدَمُ جَوَازِ الْأَخْذِ بِالْخَبَرِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْيَقِينِ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَلَا يَجُوزُ لِلْأَعْمَى وَلَا لِمَنْ هُوَ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ الْأَخْذُ بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْيَقِينِ بِالْمَسِّ وَيَعْتَمِدُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْمَسَّ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ قَبْلَ الْعَمَى
فَلَوْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مَوَاضِعُ لَمْسِهَا صَبَرَ فَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ صَلَّى كَيْفَ اتَّفَقَ وَأَعَادَ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ عِلْمُ الْقِبْلَةِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الرُّؤْيَةِ وَالْمِحْرَابِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمَحَارِيبَ وَنَحْوَهَا تُقَدَّمُ عَلَى الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ.
وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ الْمُخْبِرَ عَنْ عِلْمٍ أَقْوَى بِدَلِيلٍ أَنَّهُ لَا يَجْتَهِدُ مَعَ إخْبَارِهِ يَمْنَةً وَلَا يَسْرَةً كَمَا نَقَلَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ طب،
بِخِلَافِ الْمَحَارِيبِ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَإِلَّا يُمْكِنُهُ عِلْمُ عَيْنِهَا أَوْ أَمْكَنَهُ وَثَمَّ حَائِلٌ وَلَوْ حَادِثًا بِفِعْلِهِ لِحَاجَةٍ، لَكِنْ إنْ لَمْ يَكُنْ تَعَدَّى بِإِحْدَاثِهِ أَوْ زَالَ تَعَدِّيهِ فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِمَا اهـ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي مُخَالَفَةِ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الْمِحْرَابِ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَالَهُ مَشَقَّةٌ) قَالَ حَجّ: أَيْ عُرْفًا قَوْلُهُ: أَخَذَ بِقَوْلِ ثِقَةٍ) أَيْ وَمِنْهُ وَلِيٌّ يُخْبِرُهُ عَنْ كَشْفٍ: أَيْ وَإِذَا سُئِلَ الثِّقَةُ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِرْشَادُ لَهَا أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ إرْشَادَهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ،
وَمَنْ سُئِلَ شَيْئًا مِنْهَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فِعْلُهُ حَيْثُ لَا عُذْرَ لَهُ فِي الِامْتِنَاعِ
ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي إخْبَارِهِ مَشَقَّةٌ لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً وَإِلَّا اسْتَحَقَّهَا
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ عَمَّنْ يُخْبِرُ بِذَلِكَ) أَيْ
وَيَجِبُ تَكْرِيرُ السُّؤَالِ لِكُلِّ صَلَاةٍ تَحْضُرُ كَمَا يَجِبُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ اهـ حَجّ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِجَوَابِهِ الْمُسْتَنِدِ لِلِاجْتِهَادِ السَّابِقِ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا لِدَلِيلِهِ اهـ
(قَوْلُهُ: لِبُعْدِ الْمَكَانِ) أَوْ نَحْوِهِ كَتَحَجُّبِ الْمَسْئُولِ
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي تِلْكَ) أَيْ فَيَجْتَهِدُ
(قَوْلُهُ: وَكَافِرٍ) قَالَ حَجّ: إلَّا أَنْ عَلَّمَهُ قَوَاعِدَ صُيِّرَتْ لَهُ مَلَكَةً يَعْلَمُ بِهَا الْقِبْلَةَ حَيْثُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُبَرْهِنَ عَلَيْهَا وَإِنْ نَسِيَ تِلْكَ الْقَوَاعِدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ الْمُخَالِفُ لِذَلِكَ ضَعِيفٌ اهـ.
وَأَقُولُ: وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِمُخَالَفَةِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا تَعَلَّمَ مِنْهُ الْأَدِلَّةَ وَقَلَّدَهُ فِي الْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهَا كَأَنْ أَخْبَرَهُ بِأَنَّ النَّجْمَ الْفُلَانِيَّ إذَا اسْتَقْبَلْتَهُ أَوْ اسْتَدْبَرْتَهُ عَلَى صِفَةِ كَذَا كُنْت مُسْتَقْبِلًا لِلْكَعْبَةِ، وَهُوَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ ضَعِيفٌ،
أَمَّا إذَا تَعَلَّمَ أَصْلَ الْأَدِلَّةِ مِنْهُ ثُمَّ تَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى اسْتِخْرَاجِهَا مِنْ الْكُتُبِ وَاجْتَهَدَ فِي ذَلِكَ حَتَّى صَارَ لَهُ مَلَكَةٌ يَقْتَدِرُ بِهَا عَلَى مَعْرِفَةِ صَحِيحِ الْأَدِلَّةِ مِنْ فَاسِدِهَا لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهَا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِهِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَمَا ذَكَرَهُ حَجّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ الْأَخْذُ بِخَبَرِهِ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ أَمْرُ الْقِبْلَةِ مَبْنِيًّا عَلَى الْيَقِينِ وَكَانَتْ حُرْمَةُ الصَّلَاةِ أَعْظَمَ مِنْ الصَّوْمِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ فِي تَأْخِيرِهَا بِحَالٍ،
بِخِلَافِ الصَّوْمِ اُحْتِيجَ لَهَا، وَيُؤَيِّدُهُ تَضْعِيفُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ فِيمَا لَوْ تَعَلَّمَ الْأَدِلَّةَ مِنْ كَافِرٍ مَعَ فَرْضِهَا فِيمَا وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ
(قَوْلُهُ: لَوْ اسْتَعْلَمَ) أَيْ تَعَلَّمَ
(قَوْلُهُ: أَنْ يُعَوِّلَ عَلَيْهِ) أَيْ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ) هُوَ قَوْلُهُ وَنَظَرَ فِيهِ الشَّاشِيُّ
(قَوْلُهُ: مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْيَقِينِ) هَذَا الْحُكْمُ تَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِخَبَرِ الْغَيْرِ إلَخْ، فَلَعَلَّ ذِكْرَهُ هُنَا لِبَيَانِ الْمَأْخَذِ لَا لِإِفَادَةِ الْحُكْمِ
(قَوْلُهُ: الْأَخْذُ بِهِ) أَيْ بِالْخَبَرِ
(قَوْلُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْيَقِينِ) عِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالِاجْتِهَادِ فَعَلِمَ أَنَّ مَنْ بِالْمَسْجِدِ وَهُوَ أَعْمَى أَوْ فِي ظُلْمَةٍ لَا يَعْتَمِدُ إلَّا بِالْمَسِّ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ بِهِ الْيَقِينُ أَوْ إخْبَارُ عَدَدِ التَّوَاتُرِ،
وَكَذَا قَرِينَةٌ قَطْعِيَّةٌ بِأَنْ كَانَ قَدْ رَأَى مَحَلًّا فِيهِ مَنْ جَعَلَ ظَهْرَهُ لَهُ مَثَلًا يَكُونُ مُسْتَقْبِلًا أَوْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ عَدَدُ التَّوَاتُرِ اهـ
(قَوْلُهُ: بِالْمَسِّ) أَيْ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِيهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي وُجُوبِ سُؤَالِ مَنْ يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ وَفِي عَدَمِ تَكْلِيفِ صُعُودِهِ، بَلْ أَوْ دُخُولُ الْمَسْجِدِ مُعَلِّلًا ذَلِكَ بِحُصُولِ الْمَشَقَّةِ.
وَفِي حَاشِيَةِ سم عَلَى مَنْهَجٍ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ وَلَا حَائِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا: أَيْ وَلَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي عِلْمِهَا،
بِخِلَافِ الْأَعْمَى مَثَلًا إذَا أَمْكَنَهُ التَّحْسِيسُ عَلَيْهَا لَكِنْ بِمَشَقَّةٍ كَكَثْرَةِ الصُّفُوفِ وَالزِّحَامِ فَيَكُونُ كَالْحَائِلِ، هَكَذَا ظَهَرَ وَعَرَضْتُهُ عَلَى شَيْخِنَا طب فَوَافَقَ عَلَيْهِ اهـ.
وَعِبَارَتُهُ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ نَصُّهَا: وَقِيَاسُ هَذَا الَّذِي مَرَّ أَنَّ الْأَعْمَى وَمَنْ فِي ظُلْمَةٍ إذَا كَانَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ مَسْجِدٍ بِهِ مِحْرَابٌ مُعْتَمَدٌ وَشُقَّ عَلَيْهِ الْوُصُولُ لِلْكَعْبَةِ أَوْ الْمِحْرَابِ قَلَّدَ ثِقَةً إنْ وَجَدَهُ، وَإِلَّا فَلَهُ الِاجْتِهَادُ وَهُوَ قَرِيبٌ،
لَكِنْ قَدْ يُخَالِفُهُ قَوْلُهُمَا: وَلَوْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ: أَيْ عَلَى الْأَعْمَى مَوَاضِعُ لَمْسِهَا: أَيْ بِأَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْمِحْرَابُ بِغَيْرِهِ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَصْبِرُ حَتَّى يُخْبِرَهُ غَيْرُهُ صَرِيحًا،
فَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَأَعَادَ اهـ.
فَقَدْ مَنَعْنَاهُ الِاجْتِهَادَ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْيَقِينِ بِالْمَسِّ لِلِاشْتِبَاهِ، فَكَيْفَ عِنْدَ إمْكَانِهِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ الْمَسَّ ثُمَّ فِي نَفْسِهِ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ، لَكِنْ مُنِعَ مِنْهُ الِاشْتِبَاهُ الْمَنْسُوبُ فِيهِ إلَى تَقْصِيرٍ فَلَمْ يُعْذَرْ، بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ فِيهِ مَشَقَّةً فَعُذِرَ فِيهِ، وَلَوْلَا النَّظَرُ إلَى الْمَشَقَّةِ لَأَوْجَبْنَا صُعُودَ الْحَائِلِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْعَمَى) أَيْ أَوْ قَبْلَ الظُّلْمَةِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْهَا بِتَمَامِهَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ نَصُّ الْمَتْنِ، وَعُذْرُهُ أَنَّهُ تَابِعٌ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ لِشَرْحِ الرَّوْضِ، لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمَتْنِ هُنَاكَ مُغَايِرَةٌ لِمَا هُنَا
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ لِلْأَعْمَى إلَخْ) فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ لِلشِّهَابِ سم مَا نَصُّهُ: يُؤْخَذُ مِنْ جَوَازِ الْأَخْذِ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ عِنْدَ وُجُودِ الْحَائِلِ الْمَذْكُورِ: أَيْ لِلْمَشَقَّةِ حِينَئِذٍ،
وَمِنْ قَوْلِهِ: أَيْ الشِّهَابِ حَجّ الْآتِي إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَشَقَّةٌ عُرْفًا أَنَّ الْأَعْمَى إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوْ مَسْجِدَ مِحْرَابِهِ مُعْتَمَدٌ وَشَقَّ عَلَيْهِ لَمْسُ الْكَعْبَةِ فِي الْأَوَّلِ أَوْ الْمِحْرَابِ فِي الثَّانِي لِامْتِلَاءِ الْمَحَلِّ بِالنَّاسِ أَوْ لِامْتِدَادِ الصُّفُوفِ لِلصَّلَاةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ سَقَطَ عَنْهُ وُجُوبُ اللَّمْسِ وَجَازَ لَهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ.
قَالَ: وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَفِي ذَلِكَ مَزِيدٌ فِي شَرْحِنَا لِأَبِي شُجَاعٍ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْيَقِينِ بِالْمَسِّ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ الْمَسُّ يُفِيدُهُ الْيَقِينُ فِي الْجِهَةِ دُونَ الْعَيْنِ كَمَا فِي مَحَارِيبِ بَلْدَتِنَا رَشِيدٍ الْمَطْعُونِ فِيهَا تَيَامُنًا وَتَيَاسُرًا لَا جِهَةً، وَهُوَ مَفْهُومٌ مِمَّا مَرَّ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ، وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ عَلَى الْأَعْمَى لَمْسُ حَوَائِطِهَا لِيَسْتَفِيدَ الْيَقِينَ فِي الْجِهَةِ ثُمَّ يُقَلِّدَ فِي التَّيَامُنِ وَالتَّيَاسُرِ هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُحَرَّرْ
(وَإِلَّا) يُمْكِنْهُ عِلْمُ عَيْنِهَا، أَوْ أَمْكَنَهُ وَثَمَّ حَائِلٌ وَلَوْ حَادِثًا بِفِعْلِهِ لِحَاجَةٍ لَكِنْ إنْ لَمْ يَكُنْ تَعَدَّى بِإِحْدَاثِهِ، أَوْ زَالَ تَعَدِّيهِ فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِمَا (أُخِذَ) وُجُوبًا فِي الْأُولَى،
وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ إنْ لَمْ يَتَكَلَّفْ الْمُعَايَنَةَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ (بِقَوْلِ ثِقَةٍ) فِي الرِّوَايَةِ يَصِيرُ وَلَوْ أَمَةً لَا كَافِرٌ قَطْعًا وَلَا فَاسِقٌ وَغَيْرُ مُكَلَّفٍ عَلَى الْأَصَحِّ
وَيَجِبُ سُؤَالُهُ إنْ سَهُلَ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ مَشَقَّةٌ عُرْفًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ) كَقَوْلِهِ هَذِهِ الْكَعْبَةُ، أَوْ رَأَيْت الْجَمَّ الْغَفِيرَ يُصَلُّونَ لِهَذِهِ الْجِهَةِ أَوْ الْقُطْبِ مَثَلًا هُنَا وَهُوَ عَالِمٌ بِدَلَالَتِهِ وَكَمِحْرَابٍ وَهُوَ بِقَرْيَةٍ نَشَأْ بِهَا قُرُونٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِشَرْطِ أَنْ يَسْلَمَ مِنْ الطَّعْنِ لَا كَكَثِيرٍ مِنْ قُرَى أَرْيَافِ مِصْرَ وَغَيْرِهَا أَوْ بِجَادَّةٍ يَكْثُرُ طَارِقُوهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ نَعَمْ يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ فِي الْمِحْرَابِ الْمَذْكُورُ بِأَقْسَامِهِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً لِإِمْكَانِ الْخَطَأِ فِيهِمَا مَعَ ذَلِكَ وَلَا يَجِبُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ؛
لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ عَلَى الصَّوَابِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ لَا جِهَةَ لِاسْتِحَالَتِهِ فِيهَا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ إخْبَارَ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ عَنْ الْقِبْلَةِ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَجِبُ الْأَخْذُ بِهِ
وَيَحْرُمُ الِاجْتِهَادُ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ سَبَبَ إخْبَارِهِ اجْتِهَادُهُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لِقَادِرٍ عَلَى الِاجْتِهَادِ الْأَخْذُ بِخَبَرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَا ثَبَتَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى إلَيْهِ»
وَمِثْلُهُ مُحَاذِيهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ يَمْتَنِعُ الِاجْتِهَادُ فِيهِ وَلَوْ يَمْنَةً وَيَسْرَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى خَطَأٍ وَلَيْسَ مِثْلُهُ مَا نَصَبَهُ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كَقِبْلَةِ الْبَصْرَةِ، وَالْكُوفَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا يُمْكِنْهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ يُخْبِرُ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى إلَى وَلَا يَجُوزُ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَمْكَنَهُ وَثَمَّ حَائِلٌ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ بَعْدَ تَقْيِيدِ الْإِمْكَانِ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ بِمَا مَرَّ فَتَذَكَّرْ وَتَدَبَّرْ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ إلَخْ) يُفِيدُ اجْتِمَاعَ التَّعَدِّي مَعَ الْحَاجَةِ سم
(قَوْلُهُ: بِفِعْلِهِ) أَيْ: أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ حَاجَةٍ ع ش لَكِنْ بِشَرْطِ عَدَمِ التَّعَدِّي أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَمَنْ أَمْكَنَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ عَدَمُ الْإِمْكَانِ وَ
(قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: الْإِمْكَانُ
(قَوْلُهُ: أَنْ يَتَكَلَّفَ الْمُعَايَنَةَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَا يَتَكَلَّفُ الْمُعَايَنَةَ بِصُعُودِ حَائِلٍ، أَوْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لِلْمَشَقَّةِ اهـ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ قَوْلُهُ: بِصُعُودِ حَائِلٍ أَيْ وَإِنْ قَلَّ كَثَلَاثِ دَرَجٍ وَ
(قَوْلُهُ: أَوْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ) أَيْ: وَإِنْ قَرُبَ أَيْضًا ع ش وَ
(قَوْلُهُ: لِلْمَشَقَّةِ) وَإِنْ كَانَتْ تُحْتَمَلُ عَادَةً حِفْنِيٌّ اهـ وَهَذِهِ الْغَايَةُ تُخَالِفُ مَا مَرَّ عَنْ سم وَالْبِرْمَاوِيِّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ أَمْكَنَهُ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِ الْمَتْنِ يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِقَوْلِ ثِقَةٍ) أَيْ وَمِنْهُ وَلِيٌّ يُخْبِرُهُ عَنْ كَشْفٍ ع ش هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ
بِخِلَافِ ظَاهِرِ الْمَتْنِ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ فَقَالَ أَيْ مُشَاهَدَةً اهـ.
(قَوْلُهُ: بِقَوْلِ ثِقَةٍ إلَخْ) أَيْ: وَمَا بِمَعْنَاهُ كَمَا يَأْتِي وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّرَهُ هُنَا أَيْضًا لِيَظْهَرَ عَطْفُ قَوْلِهِ كَمِحْرَابٍ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ كَقَوْلِهِ إلَخْ إذْ الْكَشْفُ إنَّمَا يُفِيدُ الظَّنَّ لَا الْعِلْمَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا فَاسِقٍ) أَيْ: وَلَا مُرْتَكِبِ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ مَعَ السَّلَامَةِ مِنْ الْفِسْقِ عَلَى الْأَقْرَبِ، ثُمَّ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَلَوْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ الْأَخْذُ بِخَبَرِهِ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ أَمْرُ الْقِبْلَةِ مَبْنِيًّا عَلَى الْيَقِينِ وَكَانَتْ حُرْمَةُ الصَّلَاةِ أَعْظَمَ مِنْ الصَّوْمِ اُحْتِيطَ لَهَا ع ش
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ سُؤَالُهُ إلَخْ) وَهَلْ يَجِبُ تَكْرِيرُ السُّؤَالِ لِكُلِّ فَرْضٍ سم عِبَارَةُ ع ش
وَيَجِبُ تَكْرِيرُ السُّؤَالِ لِكُلِّ صَلَاةٍ تَحْضُرُ كَمَا يَجِبُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ انْتَهَى حَجّ اهـ وَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِ التُّحْفَةِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ وَإِلَّا فَمَا يَأْتِي فِي شَرْحٍ
وَيَجِبُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ إلَخْ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: إنْ سَهُلَ إلَخْ) وَإِذَا سُئِلَ الثِّقَةُ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِرْشَادُ لَهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ،
ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي إخْبَارِهِ مَشَقَّةٌ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ وَإِلَّا اسْتَحَقَّهَا ع ش
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَشَقَّةٌ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ فِي السُّؤَالِ لِبُعْدِ الْمَكَانِ، أَوْ نَحْوِهِ فَيَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُهُ م ر لِبُعْدِ الْمَكَانِ أَيْ بِحَيْثُ لَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلَ الْمَاءِ مِنْهُ وَ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهُ) أَيْ كَتَحَجُّبِ الْمَسْئُولِ ع ش
(قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَجِبُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِدَلَالَتِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ رَأَيْت الْجَمَّ إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةِ الْقُطْبِ الَّتِي تَلِيهَا مُطْلَقًا وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي الْأُولَى أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْمِحْرَابِ الْمُعْتَمَدِ فَلَهُ الصَّلَاةُ إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ وَلَهُ الِاجْتِهَادُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً وَفِي الثَّانِيَةِ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذَكَرَ فِيهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِأَمَارَةٍ أُخْرَى غَيْرِ أَضْعَفَ مِنْ الْقُطْبِ إذْ هُوَ مُجْتَهِدٌ حِينَئِذٍ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُقْبَلُ إخْبَارُهُ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ وَهُوَ الْأَمَارَةُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي نَظْمِ هَذَا فِي سِلْكِ مَسَائِلِ هَذَا الْقِسْمِ فَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهَا إلَى الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُ يُعْتَمَدُ قَوْلُ الْمُخْبِرِ فِي الْأَمَارَةِ كَمَا يَعْتَمِدُهُ فِي أَصْلِ الْقِبْلَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثَمَّ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُخْبِرِ الْمَذْكُورَ لَا يَزِيدُ عَلَى الْمِحْرَابِ أَيْ فَيَجُوزُ الِاجْتِهَادُ مَعَهُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، ثُمَّ مَحَلُّ امْتِنَاعِ الِاجْتِهَادِ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ فِي مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ وَمُعْظَمُ طَرِيقِهِمْ وَقُرَاهُمْ الْغَيْرِ الْمَطْعُونَةِ وَفِيمَا أَخْبَرَ عَدْلٌ بِاتِّفَاقِ جَمْعٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى جِهَةٍ، أَوْ أَخْبَرَ صَاحِبُ الدَّارِ عَنْ الْقِبْلَةِ بِشَرْطِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِهَةِ
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّيَامُنِ، وَالتَّيَاسُرِ فَيَجُوزُ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قَالَ الْمُخْبِرُ رَأَيْت الْقُطْبَ أَوْ الْجَمَّ الْغَفِيرَ يُصَلُّونَ هَكَذَا فَهُوَ إخْبَارٌ عَنْ عِلْمٍ فَالْأَخْذُ بِهِ قَبُولُ خَبَرٍ لَا تَقْلِيدٌ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَهُوَ إخْبَارٌ إلَخْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَالْإِخْبَارِ فِي تَقَدُّمِهِ عَلَى الِاجْتِهَادِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ رَأَيْت الْجَمَّ إلَخْ) وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي آنِفًا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ صَلَاتَهُمْ بِتَقْلِيدِ بَعْضِهِمْ الْمُجْتَهِدَ فِي الْقِبْلَةِ
(قَوْلُهُ: الْجَمَّ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ عَدَدُ التَّوَاتُرِ اُنْظُرْ لَوْ تَعَارَضَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنَّ عَدَدَ التَّوَاتُرِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ، ثُمَّ الْإِخْبَارُ عَنْ عِلْمٍ بِرُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ رُؤْيَةُ الْمَحَارِيبِ الْمُعْتَمَدَةُ، ثُمَّ رُؤْيَةُ الْقُطْبِ، ثُمَّ الْإِخْبَارُ بِرُؤْيَةِ الْجَمِّ الْغَفِيرِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّوَاتُرَ يُفِيدُ الْيَقِينَ وَخَبَرُ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ يُفِيدُ الظَّنَّ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ التَّوَاتُرُ وَرُؤْيَةُ الْكَعْبَةِ أَبْعَدُ عَنْ الْغَلَطِ مِنْ رُؤْيَةِ الْقُطْبِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْعِيَانِ لَكِنَّهُ قَدْ يَقَعُ الْخَطَأُ فِي رُؤْيَتِهِ لِاشْتِبَاهِهِ عَلَى الرَّائِي، أَوْ لِمَانِعٍ قَامَ بِالرَّائِي وَرُؤْيَةُ الْقُطْبِ أَقْرَبُ لِتَحْرِيرِ مَا يُصَلِّي إلَيْهِ عِنْدَ الرَّائِي فَإِنَّ الْمُخْبِرَ بِأَنَّهُ رَأَى الْجَمَّ الْغَفِيرَ يُصَلُّونَ هَكَذَا رُبَّمَا يَكُونُ مُسْتَنِدُهُ رُؤْيَةَ صَلَاتِهِمْ لِتِلْكَ الْجِهَةِ فَلَا يَأْمَنُ فِي الْأَخْذِ بِقَوْلِهِ مِنْ الِانْحِرَافِ يَمْنَةً، أَوْ يَسْرَةً ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ الْقُطْبَ إلَخْ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ صُورَةَ هَذَا أَنْ يَكُونَ الْمُخْبِرُ بِكَسْرِ الْبَاءِ فِي مَوْضِعٍ يَرَى فِيهِ الْقُطْبَ دُونَ الْمُخْبَرِ بِفَتْحِهَا فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ الِاجْتِهَادُ فِي مَحَلِّ الْقُطْبِ كَأَنْ يَنْظُرَ إلَى الْكَوَاكِبِ الَّتِي حَوْلَهُ لِيَسْتَدِلَّ بِهَا عَلَى مَوْضِعِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ جِدًّا، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَالَ وَلَيْسَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْإِخْبَارِ عَنْ عِلْمٍ الْإِخْبَارُ بِرُؤْيَةِ الْقُطْبِ وَنَحْوِهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَدِلَّةِ الِاجْتِهَادِ انْتَهَى أَيْ وَهُوَ دُونَ الْإِخْبَارِ عَنْ عِلْمٍ رُتْبَةً لَكِنْ إنْ أُجِيبَ بِمَا قَدَّمْته هَانَ الْأَمْرُ كُرْدِيٌّ وَيَظْهَرُ أَنَّ صُورَةَ ذَاكَ أَنْ يَرَى الْمُخْبِرُ الْقُطْبَ فِي اللَّيْلِ وَيَشْخَصَ سَمْتَهُ وَيُخْبِرَ غَيْرَهُ فِي النَّهَارِ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: وَهُوَ عَالِمٌ بِدَلَالَتِهِ) أَيْ: الْمَخْبَرُ بِفَتْحِ الْبَاءِ،
وَكَذَلِكَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَنَظَرَ فِيهِ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ بِأَنَّ الْعَمَلَ حِينَئِذٍ بِالِاجْتِهَادِ لَا بِمَنْ يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ أَنَّ مَحَلَّ مَنْعِ الِاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي الْجِهَةِ فَقَطْ فَهُوَ فِي رُتْبَةِ الْمَحَارِيبِ الْمَوْثُوقِ بِهَا لَكِنَّ كَلَامَ التُّحْفَةِ وَشَرْحَيْ الْإِرْشَادِ لَهُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْجَوَازِ فِي الْيَمْنَةِ، وَالْيَسْرَةِ أَيْضًا كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَكَمِحْرَابٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَجِبُ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: قُرُونٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَخْ) وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُرُونِ جَمَاعَاتٌ كَثِيرَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ صَلَّوْا إلَى هَذَا الْمِحْرَابِ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ طَعَنَ فِيهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ ثَلَثَمِائَةِ سَنَةٍ بِلَا شَكٍّ وَلَا مِائَةً وَلَا نِصْفَهَا وَقَدْ يُكْتَفَى بِسَنَةٍ وَقَدْ يُحْتَاجُ إلَى أَكْثَرَ فَالْمَرْجِعُ إلَى كَثْرَةِ النَّاسِ لَا إلَى طُولِ الزَّمَنِ انْتَهَى اهـ سم وَرُشَيْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَكَمِحْرَابٍ إلَخْ) وَفِي سم عَلَى حَجّ
وَيَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ قَبْلَ الْإِقْدَامِ أَيْ عَلَى اعْتِمَادِ الْمِحْرَابِ الْبَحْثُ عَنْ وُجُودِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ السَّلَامَةُ مِنْ الطَّعْنِ وَإِذَا صَلَّى قِبَلَهُ بِدُونِ اجْتِهَادٍ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ انْتَهَى وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي مِحْرَابٍ لَمْ يَكْثُرْ طَارِقُوهُ وَاحْتَمَلَ الطَّعْنَ فِيهِ وَإِلَّا فَصَلَاتُهُ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ ع ش
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَسْلَمَ مِنْ الطَّعْنِ) وَيَكْفِي الطَّعْنُ مِنْ وَاحِدٍ إذَا ذَكَرَ لَهُ مُسْتَنَدًا، أَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمِيقَاتِ فَذَلِكَ يُخْرِجُهُ عَنْ رُتْبَةِ الْيَقِينِ الَّذِي لَا يُجْتَهَدُ مَعَهُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَرْيَافِ مِصْرَ) أَيْ مَزَارِعِهَا كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَا جِهَةَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَمْنَةً إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَجَعَلَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَقْضِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ
وَمِثْلُهُ مُحَاذِيهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ إخْبَارِ الثِّقَةِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الِاعْتِمَادُ لَا مِنْ حَيْثُ امْتِنَاعُ الِاجْتِهَادِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ عُلِمَ أَنَّ صَاحِبَهَا أَيْ الدَّارِ يُخْبِرُ عَنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ تَقْلِيدُهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر يُخْبِرُ عَنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ أَيْ بِأَنْ أَخْبَرَ عَنْ مُعَايَنَةٍ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا كَرُؤْيَةِ الْقُطْبِ، أَوْ الْمَحَارِيبِ الْمُعْتَمَدَةِ وَقَوْلُهُ م ر وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ إلَخْ أَيْ بِأَنْ عُلِمَ أَنَّهُ يُخْبِرُ عَنْ اجْتِهَادٍ، أَوْ شُكَّ فِي أَمْرِهِ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ وَمِنْ غَيْرِ الِاجْتِهَادِ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ اسْتِنَادُ إخْبَارِهِ إلَى اتِّفَاقِ أَهْلِ الْبَلَدِ عَلَى جِهَاتِهَا وَأَوْضَاعِهَا الْمَعْلُومِ مِنْهُ جِهَةَ الْقِبْلَةِ فِي الدَّارِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَنَدُهُمْ الِاجْتِهَادَ فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِدُورِ مَكَّةَ فَتَنَبَّهْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) خَرَجَ عَنْهُ صُورَةُ الشَّكِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُخَالِفُهُ
(قَوْلُهُ: وَمَا ثَبَتَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَقْضِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ
وَمِثْلُهُ مُحَاذِيهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَمَا ثَبَتَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهَذَا فِي غَيْرِ مَحَارِيبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَسَاجِدِهِ
أَمَّا هِيَ فَيَمْتَنِعُ الِاجْتِهَادُ فِيهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى خَطَأٍ
فَلَوْ تَخَيَّلَ حَاذِقٌ فِيهَا يَمْنَةً، أَوْ يَسْرَةً فَخَيَالُهُ بَاطِلٌ وَمَسَاجِدُهُ هِيَ الَّتِي صَلَّى فِيهَا إنْ ضُبِطَتْ وَمَحَارِيبُهُ كُلُّ مَا ثَبَتَ صَلَاتُهُ فِيهِ إذْ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ مَحَارِيبُ اهـ زَادَ الْمُغْنِي، وَالْمِحْرَابُ لُغَةً صَدْرُ الْمَجْلِسِ سُمِّيَ الطَّاقُ الْمَعْرُوفُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّي يُحَارِبُ فِيهِ الشَّيْطَانَ وَأَلْحَقَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ قِبْلَةَ الْبَصْرَةِ، وَالْكُوفَةِ بِمَوْضِعٍ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنَصْبِ الصَّحَابَةِ لَهُمَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَمَسَاجِدُهُ إلَخْ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَ الْمَسْجِدِ، وَالْمِحْرَابِ إنَّمَا هِيَ بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ فَالْمَدَارُ هُنَا عَلَى ضَبْطِ مَا اسْتَقْبَلَهُ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى لَوْ عُلِمَتْ صَلَاتُهُ فِي مَكَان وَضُبِطَ خُصُوصُ مَوْقِفِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِيهِ وَلَمْ يُضْبَطْ مَا اسْتَقْبَلَهُ فِيهِ لَمْ يَكُنْ مَانِعًا مِنْ الِاجْتِهَادِ، بَلْ يَجِبُ مَعَهُ الِاجْتِهَادُ
(قَوْلُهُ: كُلُّ مَا ثَبَتَ إلَخْ)
أَيْ: وَلَوْ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ حَجّ انْتَهَى زِيَادِيٌّ وَقَوْلُهُ م ر إذْ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ إلَخْ أَيْ إذْ الْمِحْرَابُ الْمُجَوَّفُ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَعْرُوفَةِ حَدَثَ بَعْدَهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يُكْرَهُ الدُّخُولُ فِي طَاقَةِ الْمِحْرَابِ وَرَأَيْت بِهَامِشِ نُسْخَةٍ قَدِيمَةٍ وَلَا يُكْرَهُ الدُّخُولُ فِي الطَّاقَةِ خِلَافًا لِلسُّيُوطِيِّ اهـ عِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي الْمِحْرَابِ الْمَعْهُودِ وَلَا بِمَنْ فِيهِ خِلَافًا لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ وَلَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ إلَى آخِرِ الْمِائَةِ الْأُولَى وَإِنَّمَا حَدَثَتْ الْمَحَارِيبُ فِي أَوَّلِ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مُحَاذِيهِ إلَخْ) بَقَاؤُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ مُشْكِلٌ فَلْيُقَيَّدْ بِمُحَاذٍ لَا يَتَحَقَّقُ خُرُوجُهُ عَنْ سَمْتِ الْقِبْلَةِ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ بَلْ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ مُشْكِلٌ مُطْلَقًا إذْ لَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ مَوْقِفُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِطَرَفِ الْبَيْتِ بِحَيْثُ يَكُونُ الْوَاقِفُ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ يَسَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَارِجًا عَنْ مُحَاذَاةِ الْبَيْتِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ نَعَمْ إنْ حُمِلَ الْمُحَاذِي عَلَى الْمُسَامِتِ مِنْ أَمَامِهِ وَخَلْفِهِ فَلَا إشْكَالَ الْبَصْرِيُّ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى خَطَأٍ) يَعْنِي أَنَّهُ إنْ وَقَعَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَأٌ نُبِّهَ عَلَيْهِ بِالْوَحْيِ،
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ لِعِصْمَتِهِمْ لَا يَقَعُ مِنْهُمْ الْخَطَأُ لَا عَمْدًا وَلَا سَهْوًا إلَّا إنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ تَشْرِيعٌ كَمَا فِي سَلَامِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِنْ رَكْعَتَيْنِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِثْلُهُ مَا نَصَبَهُ الصَّحَابَةُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَنْصِبُوهَا إلَّا عَنْ اجْتِهَادٍ وَاجْتِهَادُهُمْ لَا يُوجِبُ الْقَطْعَ بِعَدَمِ انْحِرَافٍ وَإِنْ قَلَّ وَ
(قَوْلُهُ:، وَالْكُوفَةُ) أَيْ:، وَالشَّامُ وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ وَجَامِعُ مِصْرَ الْقَدِيمَةِ وَهُوَ الْجَامِعُ الْعَتِيقُ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِثْلُهُ إلَخْ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً فِي مِحْرَابِ مَسْجِدِ الْأَقْصَى خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ جَمْعٌ مِنْ الطَّلَبَةِ اهـ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ إلَخْ) يُفِيدُ اجْتِمَاعَ التَّعَدِّي مَعَ الْحَاجَةِ
(تَنْبِيهٌ) يُؤْخَذُ مِنْ جَوَازِ الْأَخْذِ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ عِنْدَ وُجُودِ الْحَائِلِ الْمَذْكُورِ أَيْ لِلْمَشَقَّةِ حِينَئِذٍ وَمِنْ قَوْلِهِ الْآتِي إنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ مَشَقَّةٌ عُرْفًا أَنَّ الْأَعْمَى إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، أَوْ مَسْجِدًا مِحْرَابُهُ مُعْتَمَدٌ وَشَقَّ عَلَيْهِ لَمْسُ الْكَعْبَةِ فِي الْأَوَّلِ، أَوْ الْمِحْرَابِ فِي الثَّانِي لِامْتِلَاءِ الْمَحَلِّ بِالنَّاسِ، أَوْ امْتِدَادِ الصُّفُوفِ لِلصَّلَاةِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ سَقَطَ عَنْهُ وُجُوبُ اللَّمْسِ وَجَازَ لَهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي ذَلِكَ مَزِيدٌ فِي شَرْحِنَا لِأَبِي شُجَاعٍ
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ سُؤَالُهُ) هَلْ يَجِبُ تَكْرِيرُ سُؤَالِهِ لِكُلِّ فَرْضٍ
(قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ هَذِهِ الْكَعْبَةُ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ تَعَارَضَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ مَا الْمُقَدَّمُ وَقَوْلُهُ الْجَمُّ الْغَفِيرُ لَعَلَّ الْمُرَادَ عَدَدُ التَّوَاتُرِ
(قَوْلُهُ: نَشَأَ بِهَا قُرُونٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ) قَالَ السُّيُوطِيّ فِي فَتَاوِيهِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْقُرُونِ ثَلَثَمِائَةِ سَنَةٍ بِلَا شَكٍّ وَلَا مِائَةَ سَنَةٍ وَلَا نِصْفَهَا وَإِنَّمَا الْمُرَادُ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ صَلَّوْا إلَى هَذَا الْمِحْرَابِ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ طَعَنَ فِيهِ فَهَذَا هُوَ الَّذِي لَا يُجْتَهَدُ فِيهِ فِي الْجِهَةِ وَيَجْتَهِدُ فِيهِ فِي التَّيَامُنِ، وَالتَّيَاسُرِ وَقَدْ عَبَّرَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِقَوْلِهِ فِي بَلَدٍ كَبِيرٍ، أَوْ فِي قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ يَكْثُرُ الْمَارُّونَ بِهَا حَيْثُ لَا يُقِرُّونَهُ عَلَى الْخَطَأِ فَلَمْ يُشْتَرَطْ قُرُونًا وَإِنَّمَا شُرِطَ كَثْرَةُ الْمَارِّينَ وَذَلِكَ مَرْجِعُهُ إلَى الْعُرْفِ وَقَدْ يُكْتَفَى فِي مِثْلِ ذَلِكَ بِسَنَةٍ وَقَدْ يُحْتَاجُ إلَى أَكْثَرَ بِحَسَبِ كَثْرَةِ مُرُورِ النَّاسِ بِهَا وَقِلَّتِهِ فَالْمَرْجِعُ إلَى كَثْرَةِ النَّاسِ وَلَا إلَى طُولِ الزَّمَنِ وَيَكْفِي الطَّعْنُ مِنْ وَاحِدٍ إذَا ذَكَرَ لَهُ مُسْتَنَدًا، أَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمِيقَاتِ فَذَلِكَ يُخْرِجُهُ عَنْ رُتْبَةِ الْيَقِينِ الَّذِي لَا يُجْتَهَدُ مَعَهُ وَمَنْ صَلَّى إلَى مِحْرَابٍ، ثُمَّ تَبَيَّنَ فَقْدُ شَرْطِهِ الْمَذْكُورِ أَيْ وَهُوَ مُضِيُّ الْقُرُونِ، وَالسَّلَامَةُ مِنْ الطَّعْنِ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ؛
لِأَنَّ وَاجِبَهُ حِينَئِذٍ الِاجْتِهَادُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَمَنْ وَاجِبُهُ الِاجْتِهَادُ إذَا صَلَّى بِدُونِهِ أَعَادَ
وَيَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ قَبْلَ الْإِقْدَامِ الْبَحْثُ عَنْ وُجُودِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَإِذَا صَلَّى قَبْلَهُ بِدُونِ اجْتِهَادٍ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ اهـ وَسُئِلَ أَيْضًا عَمَّا إذَا نَشَأَ جَمَاعَةٌ بِبَلْدَةٍ عُمُرُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَحْوُ خَمْسِينَ سَنَةً وَهُمْ يُصَلُّونَ إلَى مِحْرَابِ زَاوِيَةٍ كَانَ عَلَى عَهْدِ آبَائِهِمْ بِبَلَدِهِمْ وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَ أَمَضَى عَلَيْهِ قُرُونٌ أَمْ لَا وَهَلْ طَعَنَ فِيهِ أَحَدٌ أَمْ لَا ثُمَّ وَرَدَ عَلَيْهِ شَخْصٌ يَعْرِفُ الْمِيقَاتَ فَقَالَ لَهُمْ هَذَا فَاسِدٌ وَأَحْدَثَ لَهُمْ مِحْرَابًا غَيْرَهُ مُنْحَرِفًا عَنْهُ هَلْ يَلْزَمُهُمْ اتِّبَاعُ قَوْلِهِ وَيَلْزَمُهُمْ إعَادَةُ مَا صَلَّوْا إلَى الْأَوَّلِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ مِحْرَابُ الزَّاوِيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ كَانَ بِبَلْدَةٍ كَبِيرَةٍ، أَوْ صَغِيرَةٍ كَثُرَ الْمُرُورُ بِهَا وَلَمْ يُسْمَعْ فِيهَا طَعْنٌ فَالصَّلَاةُ إلَيْهِ صَحِيحَةٌ وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً وَلَمْ يَكْثُرْ الْمُرُورُ بِهَا لَمْ تَصِحَّ إلَّا بِالِاجْتِهَادِ وَيُتَّبَعُ قَوْلُ الْمِيقَاتِيِّ فِي تَحْرِيفِهِ إنْ كَانَ بَارِعًا فِيهِ مَوْثُوقًا بِهِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَلَا يَلْزَمُ إعَادَةُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الصَّلَوَاتِ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ إعَادَةُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الصَّلَوَاتِ فِي هَذَا نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ عَنْ فَتَاوِيهِ الْوَجْهُ الْإِعَادَةُ وَإِذَا صَلَّى قَبْلَهُ بِدُونِ اجْتِهَادٍ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ إذْ مُقْتَضَاهُ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ هُنَا
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِثْلُهُ مَا نَصَبَهُ الصَّحَابَةُ) صَرِيحٌ فِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً فِي مِحْرَابِ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ جَمْعٌ مِنْ الطَّلَبَةِ (قَوْلُهُ: وَصَلَّى كَيْفَ كَانَ) أَيْ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ لَا عِنْدَ اتِّسَاعِهِ
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، بَلْ يَصْبِرُ وُجُوبًا مَا دَامَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَاعْتِرَاضُ الْمَجْمُوعِ، وَالتَّنْقِيحِ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ لَا الْحُكْمُ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ وَإِنَّمَا جَازَ التَّيَمُّمُ أَوَّلَ الْوَقْتِ لِتَحَقُّقِ عَجْزِهِ، ثُمَّ مِنْ غَيْرِ نِسْبَتِهِ لِتَقْصِيرٍ أَلْبَتَّةَ بِخِلَافِ هَذَا اهـ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ عِلْمُ الْقِبْلَةِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ (أَخَذَ) وُجُوبًا (بِقَوْلِ ثِقَةٍ) بَصِيرٍ مَقْبُولِ الرِّوَايَةِ وَلَوْ عَبْدًا وَامْرَأَةً (يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ) بِالْقِبْلَةِ أَوْ الْمِحْرَابِ الْمُعْتَمَدِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ،
وَيَجِبُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ عَمَّنْ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَنْ بِمَكَّةَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ حَائِلٌ لَا يُكَلَّفُ الصُّعُودَ.
أُجِيبَ بِأَنَّ السُّؤَالَ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ
بِخِلَافِ الصُّعُودِ، فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ عَلَيْهِ فِي السُّؤَالِ مَشَقَّةً لِبُعْدِ الْمَكَانِ أَوْ نَحْوِهِ كَانَ الْحُكْمُ فِيهَا كَمَا فِي تِلْكَ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ، وَخَرَجَ بِمَقْبُولِ الرِّوَايَةِ غَيْرُهُ كَفَاسِقٍ وَصَبِيٍّ مُمَيِّزٍ وَكَافِرٍ، وَيَعْتَمِدُ الْأَعْمَى وَمَنْ فِي ظُلْمَةِ الْمِحْرَابِ بِالْمَسِّ،
وَإِنْ لَمْ يَرَيَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ كَمَا يَعْتَمِدُهُ الْبَصِيرُ الَّذِي لَيْسَ فِي ظُلْمَةٍ بِالْمُشَاهَدَةِ
تَنْبِيهٌ قَدْ عُلِمَ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْخَبَرِ عَدَمُ جَوَازِ الْأَخْذِ بِالْخَبَرِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْيَقِينِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لِلْأَعْمَى وَلَا لِمَنْ هُوَ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ الْأَخْذُ بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْيَقِينِ بِاللَّمْسِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا، نَعَمْ إنْ حَصَلَ لَهُ بِذَلِكَ مَشَقَّةٌ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ ثِقَةٍ يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْجَوَابِ الْمُتَقَدِّمِ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ عِلْمُ الْقِبْلَةِ (أَخَذَ بِقَوْلِ ثِقَةٍ يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ) سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَمْ عَبْدًا ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى،
بِخِلَافِ الْفَاسِقِ وَالْمُمَيِّزِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ مَعَ وُجُودِهِ
قَوْلُهُ: (أَخَذَ بِقَوْلِ ثِقَةٍ) هُوَ عَدْلُ الرِّوَايَةِ كَمَا يَأْتِي
قَوْلُهُ: (يُخْبِرُ) عَدَلَ عَنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ، أَخْبَرَ وَعَنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ مَعَ إخْبَارِهِ، لِيُفِيدَ أَنَّ وُجُودَهُ مَانِعٌ مِنْ الِاجْتِهَادِ وَلَوْ قَبْلَ إخْبَارِهِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فَيَجِبُ سُؤَالُهُ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ، وَكَانَ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (عَنْ عِلْمٍ) كَرُؤْيَتِهِ لِلْكَعْبَةِ أَوْ لِنَحْوِ الْمِحْرَابِ السَّابِقِ، وَلَيْسَ مِنْهُ الْإِخْبَارُ بِرُؤْيَةِ الْقُطْبِ وَنَحْوِهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ لِأَنَّهُ مِنْ أَدِلَّةِ الِاجْتِهَادِ كَمَا يَأْتِي
وَأَمَّا الْمُخْبِرُ عَنْ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ فَهُوَ فِي مَرْتَبَتِهِ وَإِنْ قُدِّمَ الْأَوَّلُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْفَاسِقِ) .
قَالَ شَيْخُنَا: مَا لَمْ يُصَدِّقْهُ، وَمِنْهُ الْكَافِرُ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُمَيِّزِ) مَا لَمْ يُصَدِّقْهُ، وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ، وَغَيْرِ الْبَالِغِ لِأَنَّ الْخَارِجَ بِالْقَيْدِ مَا لَا يُجَامِعُهُ، وَلَعَلَّهُ نَظَرَ إلَى مَا يُمْكِنُ مِنْهُ الْإِخْبَارُ.
(تَنْبِيهٌ) يُقَدَّمُ بَعْدَ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ رُؤْيَةُ مِحْرَابٍ ثَبَتَ بِالْآحَادِ، أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى إلَيْهِ أَوْ الْإِخْبَارُ بِهِ، وَبَعْدَهُ مِحْرَابٌ مُعْتَمَدٌ بِأَنْ كَثُرَ طَارِقُوهُ الْعَارِفُونَ، وَلَمْ يَطْعَنُوا فِيهِ،
وَلَوْ بِبَلَدٍ صَغِيرٍ وَفِي مَرْتَبَتِهِ بَيْتُ الْإِبْرَةِ الْمَعْرُوفُ، فَلَا يَجْتَهِدُ مَعَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. نَعَمْ لَهُ الِاجْتِهَادُ فِي هَذَيْنِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً، فَخِلَافُ مَا قَبْلَهُمَا مِنْ جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ.
(فَائِدَةٌ) أَصْلُ الْمِحْرَابِ صَدْرُ الْمَجْلِسِ لُغَةً، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يُحَارِبُ فِيهِ الشَّيْطَانَ، وَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَلَا بِمَنْ فِيهِ خِلَافًا لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَخَذَ بِقَوْلِ ثِقَةٍ) مِثْلُ ذَلِكَ الْمَحَارِيبُ الْمَوْجُودَةُ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ السَّالِمَةُ مِنْ الطَّعْنِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (وإلا) أي: إن لم يمكنه، بأن كان غائبًا عن مكة.
قال: (.. أخذ بقول ثقة) أراد بالثقة: مقبول الرواية من رجل وامرأة، وحر وعبد، بشرط البصر، كذا نص عليه في (الأم)، لا صبي على المشهور، ولا فاسق على المذهب.
ويقوم مقام الخبر في ذلك محاريب المسلمين.
قال ابن الصلاح: الإجماع منعقد على إتباعها والعمل بها،
قال: فإذا رأى محرابًا في بلد كبير، أو قرية صغيرة يكثر المارون بها حيث لا يقرون على خطأ .. اعتمده.
ولا يجوز الاجتهاد إلا في التيامن والتياسر، فيجوز على الأصح إلا محراب النبي صلى الله عليه وسلم كما تقرر.
قال: (يخبر عن علم) ، بأن يكون المخبر فوق جبل، فيقول: ها أنا أشاهد الكعبة، أو هي هنا .. فيلزمه الأخذ بقوله ولا يجتهد.
فإن أخبره عن اجتهاد .. لم يقلده القادر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.