أو لزيد والفقراء فالمذهب أنه كأحدهم في جواز إعطائه أقل متمول لكن لا يحرم
Its commentaries
(أَوْ) أَوْصَى (لِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءَ) (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَأَحَدِهِمْ فِي جَوَازِ إعْطَائِهِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَلْحَقَهُ بِهِمْ (لَكِنْ لَا يُحْرَمُ) وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا لِنَصِّهِ عَلَيْهِ،
وَقِيلَ هُوَ كَأَحَدِهِمْ فِي سِهَامِ الْقِسْمَةِ فَإِنْ ضُمَّ إلَيْهِ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْفُقَرَاءِ كَانَ لَهُ الْخُمُسُ أَوْ خَمْسَةٌ كَانَ لَهُ السُّدُسُ وَهَكَذَا
وَقِيلَ لَهُ الرُّبُعُ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ مَنْ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْفُقَرَاءِ ثَلَاثَةٌ،
وَقِيلَ لَهُ النِّصْفُ؛ لِأَنَّهُ مُقَابِلٌ لِلْفُقَرَاءِ وَالْأَوَّلَانِ فُسِّرَ بِهِمَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنَّهُ كَأَحَدِهِمْ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ، وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ، وَعَبَّرَ فِيهَا بِأَصَحِّ الْأَوْجُهِ وَلَوْ وَصَفَهُ بِصِفَتِهِمْ كَزَيْدٍ الْفَقِيرِ،
فَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَنَصِيبُهُ لَهُمْ أَوْ فَقِيرًا فَكَمَا مَرَّ أَوْ بِغَيْرِهَا كَزَيْدٍ الْكَاتِبِ أَخَذَ النِّصْفَ، وَأَخَذَ السُّبْكِيُّ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى مُدَرِّسٍ وَإِمَامٍ وَعَشَرَةِ فُقَهَاءَ صُرِفَ لِكُلٍّ ثُلُثٌ،
وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِدِينَارٍ وَلِلْفُقَرَاءِ بِثُلُثِ مَالِهِ لَمْ يُصْرَفْ لِزَيْدٍ غَيْرُ الدِّينَارِ وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِهِ قَطَعَ اجْتِهَادَ الْوَصِيِّ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى أَنْ يُحَطَّ مِنْ دَيْنِهِ عَلَى فُلَانٍ أَرْبَعَةٌ مَثَلًا وَأَنْ يُحَطَّ جَمِيعُ مَا عَلَى أَقَارِبِهِ وَفُلَانٌ مِنْهُمْ لَمْ يُحَطَّ عَنْهُ غَيْرُ الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ بِإِفْرَادِهِ؛ وَلِأَنَّ الْعَدَدَ لَهُ مَفْهُومٌ مُعْتَبَرٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ.
وَلَوْ أَوْصَى لِشَخْصٍ وَقَدْ أَسْنَدَ وَصِيَّتَهُ إلَيْهِ بِأَلْفٍ ثُمَّ أَسْنَدَ وَصِيَّتَهُ لِجَمْعٍ هُوَ مِنْهُمْ وَأَوْصَى لِكُلِّ مَنْ يَقْبَلُ وَصِيَّتَهُ مِنْهُمْ بِأَلْفَيْنِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ صَرَّحَ أَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّ الْأَلْفَ الْمَذْكُورَةَ أَوَّلًا مُرْتَبِطَةٌ بِقَبُولِ الْإِيصَاءِ لَمْ يَسْتَحِقَّ سِوَى أَلْفَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأُولَى حِينَئِذٍ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ الثَّانِيَةِ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ، أَلْفًا،
ثُمَّ إنْ قَبِلَ اسْتَحَقَّ أَلْفَيْنِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ وَصِيَّتَانِ مُتَغَايِرَتَانِ: الْأُولَى مَحْضُ تَبَرُّعٍ لَا فِي مُقَابِلٍ، وَالثَّانِيَةُ نَوْعُ جَعَالَةٍ فِي مُقَابَلَةِ الْقَبُولِ وَالْعَمَلِ، فَلَيْسَ هَذَا كَالْإِقْرَارِ لَهُ بِأَلْفٍ ثُمَّ بِأَلْفَيْنِ أَوْ بِأَلْفٍ وَلَمْ يَذْكُرُ سَبَبًا ثُمَّ أَلْفٍ وَذَكَرَ لَهَا سَبَبًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُغَايِرْ بَيْنَهُمَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَأَمْكَنَ حَمْلُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا، وَمَا فِي فَتَاوَى الْعِرَاقِيِّ مِمَّا يُخَالِفُ بَعْضَ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ جَازِمٍ بِهِ وَإِنَّمَا هُوَ مُتَرَدِّدٌ فِيهِ، وَقَوْلُهُ لَعَلَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ عَلَى الْمُقَيَّدِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَتْ مَادَّتُهُمَا مُخْتَلِفَةٌ اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْمَعْنَى بَعِيدٌ،
وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَجِبْرِيلَ أَوْ لَهُ وَالْحَائِطِ أَوْ الرِّيحِ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَا يُوصَفُ بِالْمِلْكِ كَالشَّيْطَانِ أُعْطِيَ زَيْدٌ النِّصْفَ وَبَطَلَتْ فِي الْبَاقِي.
كَمَا لَوْ أَوْصَى لِابْنِ زَيْدٍ وَابْنِ عَمْرٍو وَلَيْسَ لِعَمْرٍو ابْنٌ،
فَإِنْ أَضَافَ إلَى الْحَائِطِ كَأَنْ قَالَ وَعِمَارَةُ حَائِطِ الْمَسْجِدِ أَوْ حَائِطِ دَارِ زَيْدٍ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ وَصُرِفَ النِّصْفُ فِي عِمَارَتِهِ أَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَالْمَلَائِكَةِ أَوْ الرِّيَاحِ أَوْ الْحِيطَانِ أَوْ نَحْوِهِمَا أُعْطِيَ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ وَبَطَلَتْ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ، أَوْ لِزَيْدٍ وَلِلَّهِ تَعَالَى فَلِزَيْدٍ النِّصْفُ وَالْبَاقِي يُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْقُرَبِ؛ لِأَنَّهَا مَصْرِفُ الْحُقُوقِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ بِثُلُثِ مَالِهِ لِلَّهِ فَفِي وُجُوهِ الْبِرِّ عَلَى مَا ذُكِرَ،
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ فَلِلْمَسَاكِينِ أَوْ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَهُنَّ ثَلَاثٌ وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ جُعِلَ الْمُوصَى بِهِ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا
(قَوْلُهُ: فِي جَوَازِ إعْطَائِهِ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْأَقَلُّ فَلَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ
(قَوْلُهُ فَكَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَأَحَدِهِمْ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) غَايَةً
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِهِ) أَيْ بِتَقْدِيرِ الْمُوصِي الدِّينَارَ لَهُ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ بِإِفْرَادِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَذَكِّرٍ لِكَوْنِهِ مِنْ أَقَارِبِهِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَسْنَدَ وَصِيَّتَهُ إلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ جَعَلَهُ وَصِيًّا عَلَى تَرِكَتِهِ
(قَوْلُهُ: وَأَوْصَى لِكُلِّ مِنْ يَقْبَلُ وَصِيَّتَهُ مِنْهُمْ) أَيْ وَيَفْعَلُ كَذَا مَثَلًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَالْعَمَلِ، وَلَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ سَقْطًا
(قَوْلُهُ: فَأَمْكَنَ حَمْلُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ) أَيْ فَيَكُونُ مُقِرًّا لَهُ فِي الْأُولَى بِأَلْفَيْنِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِأَلْفٍ
(قَوْلُهُ: وَصَرَفَ النِّصْفَ فِي عِمَارَتِهِ) أَيْ فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ اُدُّخِرَ لِلْعِمَارَةِ إنْ تُوُقِّعَ احْتِيَاجُهُ وَإِلَّا رُدَّتْ عَلَى الْوَرَثَةِ
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ) مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ بِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ عَدَمُ انْحِصَارِ الْمَدْفُوعِ فِي أَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ وَأَنَّ النَّظَرَ فِيهِ لِلْوَصِيِّ فَيُعْطِيهِ مَا رَآهُ وَلَا يَحْرِمُهُ.
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَبَطَلَتْ فِيمَا زَادَ أَنَّهُ لَا يُعْطَى زِيَادَةً عَلَى أَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ، وَعَلَيْهِ فَالتَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ إلَخْ فِي أَصْلِ الْمُعْطَى لَا فِي مِقْدَارِهِ.
وَالْفَرْقُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ الْمُوصَى بِهِ مُعَيَّنٌ وَقَطَعَ الْمُوصِي تَعَلُّقَ الْوَارِثِ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَفَوَّضَ مَحَلَّ صَرْفِ مَا أَخْرَجَهُ لِلْوَصِيِّ أَوْ الْحَاكِمِ، وَفِيمَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَالْمَلَائِكَةِ جَعَلَ مِنْهُ جُزْءًا لِزَيْدٍ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ فَصَارَ مِقْدَارُ مَا لِزَيْدٍ مَشْكُوكًا فِيهِ فَحُمِلَ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ وَبَطَلَ فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي التَّرِكَةِ أَنَّهَا لِلْوَارِثِ إلَّا مَا تَحَقَّقَ خُرُوجُهُ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَضَافَ إلَى الْحَائِطِ)
صَوَابُهُ: فَإِنْ أَضَافَ الْحَائِطَ، كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ فَلِلْمَسَاكِينِ) كَذَا فِي الرَّوْضِ قَالَ شَارِحُهُ فِي نُسْخَةٍ مَا نَصُّهُ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَقَدْ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي الْوَقْفِ. اهـ.
وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى مِنْ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْمُوصَى لَهُ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْوَصِيَّةِ. اهـ.
(أَوْ) أَوْصَى (لِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَأَحَدِهِمْ فِي جَوَازِ إعْطَائِهِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَلْحَقَهُ بِهِمْ (لَكِنْ لَا يَحْرُمُ) وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا لِنَصِّهِ عَلَيْهِ،
وَلَوْ وَصَفَهُ بِصِفَتِهِمْ كَزَيْدٍ الْفَقِيرِ فَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَنَصِيبُهُ لَهُمْ أَوْ فَقِيرًا فَكَمَا مَرَّ أَوْ بِغَيْرِهَا كَزَيْدٍ الْكَاتِبِ أَخَذَ النِّصْفَ وَكَانَ السُّبْكِيُّ أَخَذَ مِنْ هَذَا قَوْلَهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى مُدَرِّسٍ وَإِمَامٍ وَعَشَرَةِ فُقَهَاءَ قُسِمَ عَلَى ثَلَاثَةٍ لِلْعَشَرَةِ ثُلُثُهَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِدِينَارٍ وَلِلْفُقَرَاءِ بِثُلُثِ مَالِهِ لَمْ يُصْرَفْ لِزَيْدٍ وَلَوْ فَقِيرًا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِهِ قَطَعَ اجْتِهَادَ الْوَصِيِّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى أَنْ يَحُطَّ مِنْ دَيْنِهِ عَلَى فُلَانٍ أَرْبَعَةً مَثَلًا وَأَنْ يَحُطَّ جَمِيعَ مَا عَلَى أَقَارِبِهِ وَفُلَانٌ مِنْهُمْ لَمْ يُحَطَّ عَنْهُ غَيْرُ الْأَرْبَعَةِ؛
لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ بِإِفْرَادِهِ وَلِأَنَّ الْعَدَدَ لَهُ مَفْهُومٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَبِهِ يُجَابُ عَنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ إذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ النَّصُّ عَلَى زَيْدٍ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ لِئَلَّا يَحْرُمَ جَازَ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ هُنَا أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الدِّينَارِ لِئَلَّا يَنْقُصَ عَنْهُ، وَأَيْضًا يَجُوزُ أَنْ يَقْصِدَ عَيْنَ زَيْدٍ لِلدِّينَارِ وَجِهَةَ الْفُقَرَاءِ لِلْبَاقِي فَيَسْتَوِي فِي غَرَضِهِ الصَّرْفُ لِزَيْدٍ وَغَيْرِهِ اهـ.
وَوَجْهُ الْجَوَابِ أَنَّ زَيْدًا فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ لَقَبٌ وَلَا قَائِلَ يُعْتَدُّ بِهِ بِحُجِّيَّةِ مَفْهُومِهِ
بِخِلَافِ مَفْهُومِ الْعَدَدِ أَوْ مَا تَضَمَّنَهُ كَالدِّينَارِ فَإِنَّ كَثِيرِينَ عَلَيْهِ بَلْ هُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ كَمَا تَقَرَّرَ،
وَإِذَا رُوعِيَ مَفْهُومُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ أَوْ ذِكْرُهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ عَادَةً الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُقَلْ بِالْمَفْهُومِ اتَّضَحَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ،
وَأَنَّ النَّصَّ عَلَى الدِّينَارِ لَهُ قَطَعَ اجْتِهَادَ الْوَصِيِّ أَنْ يُنْقِصَهُ أَوْ يَزِيدَ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ وَلَوْ أَوْصَى لِشَخْصٍ، وَقَدْ أَسْنَدَ وَصِيَّتَهُ إلَيْهِ بِأَلْفٍ، ثُمَّ أَسْنَدَ وَصِيَّتَهُ لِجَمْعٍ هُوَ مِنْهُمْ وَأَوْصَى لِكُلِّ مَنْ يَقْبَلُ وَصِيَّتَهُ مِنْهُمْ بِأَلْفَيْنِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ صَرَّحَ أَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّ الْأَلْفَ الْمَذْكُورَةَ أَوَّلًا مُرْتَبِطَةٌ بِقَبُولِ الْإِيصَاءِ لَمْ يُسْتَحَقَّ سِوَى أَلْفَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَى حِينَئِذٍ مِنْ جُمْلَةِ إفْرَادِ الثَّانِيَةِ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ أَلْفًا،
ثُمَّ إنْ قَبِلَ اسْتَحَقَّ أَلْفَيْنِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ وَصِيَّتَانِ مُتَغَايِرَتَانِ الْأُولَى مَحْضُ تَبَرُّعٍ لَا فِي مُقَابِلٍ وَالثَّانِيَةُ نَوْعُ جَعَالَةٍ فِي مُقَابَلَةِ الْقَبُولِ وَالْعَمَلِ فَلَيْسَ هَذَا كَالْإِقْرَارِ لَهُ بِأَلْفٍ، ثُمَّ بِأَلْفَيْنِ أَوْ بِأَلْفٍ وَلَمْ يَذْكُرْ سَبَبًا، ثُمَّ بِأَلْفٍ وَذَكَرَ لَهَا سَبَبًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُغَايِرْ بَيْنَهُمَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَأَمْكَنَ حَمْلُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا وَقَعَ فِي فَتَاوَى أَبِي زُرْعَةَ مِمَّا يُخَالِفُ بَعْضَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ فِيهِ وَمَا أَبْعَدَ قَوْلَهُ لَعَلَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ عَلَى الْمُقَيَّدِ أَوَّلًا وَإِنْ كَانَتْ مَادَّتُهُمَا مُخْتَلِفَةً اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْمَعْنَى
(قَوْلُ الْمَتْنِ فِي جَوَازِ إعْطَائِهِ إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْأَقَلُّ فَلَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ بِحَسْبِ مَا يَرَاهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ أَلْحَقَهُ بِهِمْ) أَيْ ضَمَّهُ إلَيْهِمْ
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَكِنْ لَا يَحْرُمُ)
بِخِلَافِ أَحَدِهِمْ لِعَدَمِ وُجُوبِ اسْتِيعَابِهِمْ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا) غَايَةٌ
(قَوْلُهُ لِنَصِّهِ) فَلِلنَّصِّ فَائِدَتَانِ مَنْعُ الْإِخْلَالِ بِهِ وَعَدَمُ اعْتِبَارِ فَقْرِهِ مُغْنِي، وَشَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ وَصَفَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي هَذَا إذَا أَطْلَقَ فَإِنَّ وَصْفَهُ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ فَكَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي الْمَتْنِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِهَا إلَخْ) أَوْ قَرَنَهُ بِمَحْصُورِينَ كَزَيْدٍ وَأَوْلَادِ فُلَانٍ أُعْطِيَ زَيْدٌ النِّصْفَ وَاسْتُوْعِبَ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ الْجَمَاعَةُ الْمَحْصُورُونَ مُغْنِي وَزِيَادِيٌّ وَشَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ وَكَانَ السُّبْكِيُّ أَخَذَ إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَأْخَذُ السُّبْكِيّ مَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَمَحْصُورِينَ كَبَنِي عَمْرٍو فَإِنَّهُ يُنَصَّفُ بَيْنَهُمَا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ أَخَذَ مِنْ هَذَا إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ كَوْنَ هَذَا مِنْ مُسْتَنْبَطَاتِ السُّبْكِيّ قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ اهـ سم
(قَوْلُهُ لِلْعَشَرَةِ ثُلُثُهَا) أَيْ وَلِكُلٍّ مِنْ الْمُدَرِّسِ وَالْإِمَامِ ثُلُثٌ
(قَوْلُهُ قَوْلُهُ وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِدِينَارٍ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ بِتَقْدِيرِهِ) أَيْ بِتَقْدِيرِ الْمُوصَى الدِّينَارُ لَهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ ذَلِكَ التَّعْلِيلِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَذَكِّرٍ لِكَوْنِهِ مِنْ أَقَارِبِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَبِهِ يُجَابُ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ الصَّرْفُ) أَيْ صَرْفُ الْبَاقِي
(قَوْلُهُ أَوْ مَا تَضَمَّنَهُ) أَيْ مَفْهُومُ مَا تَضَمَّنَهُ الْعَدَدُ
(قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ مَفْهُومِ الْعَدَدِ وَحُجِّيَّتِهِ،
وَكَذَا قَوْلُهُ بَلْ هُوَ
(قَوْلُهُ أَوْ ذِكْرُهُ) أَيْ الْعَدَدِ وَقَوْلُهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَيْ ذِكْرِ الْعَدَدِ وَقَوْلُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْعَدَدِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُقَلْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ غَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَأَنَّ النَّصَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْفَرْقِ
(قَوْلُهُ وَقَدْ أَسْنَدَ وَصِيَّتَهُ إلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ جَعَلَهُ وَصِيًّا عَلَى تَرِكَتِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لِكُلِّ مَنْ يَقْبَلُ إلَخْ) أَيْ وَيَفْعَلُ كَذَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَالْعَمَلِ وَلَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ سَقْطًا اهـ ع ش وَقَدْ يُقَالُ إنَّ قَبُولَ الْوَصِيَّةِ مُتَضَمِّنٌ لِلْعَمَلِ فَقَوْلُهُ الْآتِي مِنْ عَطْفِ اللَّازِمِ وَلَا سَقْطَةَ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأُولَى) أَيْ الْوَصِيَّةَ الْأُولَى أَيْ الْوَصِيَّةَ لِشَخْصٍ بِأَلْفٍ، وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ وُجِدَ التَّصْرِيحُ أَوْ الْقَرِينَةُ وَقَوْلُهُ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ الثَّانِيَةِ يَعْنِي دَاخِلَةً فِي الْوَصِيَّةِ الثَّانِيَةِ أَيْ الْوَصِيَّةِ لِكُلِّ مَنْ يَقْبَلُ وَصِيَّتَهُ مِنْ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ بِأَلْفَيْنِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ التَّصْرِيحُ وَلَا الْقَرِينَةُ اسْتَحَقَّ أَلْفًا أَيْ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ فَلَيْسَ هَذَا) أَيْ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الْوَصِيَّتَيْنِ حِينَ انْتِفَاءِ كُلٍّ مِنْ التَّصْرِيحِ وَالْقَرِينَةِ الْمَارَّيْنِ
(قَوْلُهُ فَأَمْكَنَ حَمْلُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ) أَيْ فَيَكُونُ مُقِرًّا لَهُ فِي الْأُولَى بِأَلْفَيْنِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِأَلْفٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ) أَيْ الْمُوصِي
(قَوْلُهُ وَمَا أَبْعَدَ قَوْلَهُ) أَيْ أَبِي زُرْعَةَ وَقَوْلُهُ لَعَلَّ إلَخْ مَقُولُهُ
(قَوْلُهُ حَمْلَ الْمُطْلَقِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ حَمْلَ الْوَصِيَّةِ الْأُولَى الْمُطْلَقَةِ عَنْ شَرْطِ قَبُولِ الْإِيصَاءِ عَلَى الْوَصِيَّةِ الثَّانِيَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِذَلِكَ أَوْلَى
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ مَادَّتُهُمَا مُخْتَلِفَةً) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِمَادَّتِهِمَا الْمُوصَى بِهِ
(قَوْلُهُ اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ إلَخْ) مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ أَوْلَى وَبَيَانٌ لِوَجْهِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَالْمُرَادُ بِاللَّفْظِ كَوْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَصِيَّةً لِشَخْصٍ
(قَوْلُهُ أَنَّ زَيْدًا فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ لَقَبٌ) كَوْنُ زَيْدٍ لَقَبًا لَا مَفْهُومَ لَهُ مِمَّا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْفَرْقِ لِثُبُوتِ اسْتِحْقَاقِهِ سَوَاءٌ أَثْبَتنَا لَهُ مَفْهُومًا أَوْ لَمْ نُثْبِتْ لِدُخُولِهِ بِكُلِّ حَالٍ وَأَثَرُ الْمَفْهُومِ إنَّمَا هُوَ إخْرَاجُ غَيْرِهِ لَوْ عَمِلَ بِهِ فَيَكْفِي فِي الْفَرْقِ أَنْ يُقَالَ النَّصُّ عَلَى زَيْدٍ لَا يُفِيدُ سِوَى دَفْعِ حِرْمَانِهِ لِدُخُولِهِ بِدُونِ النَّصِّ مَعَ إمْكَانِ حِرْمَانِهِ فَإِذَا نُصَّ عَلَيْهِ لَمْ يُفِدْ النَّصَّ عَلَى الدِّينَارِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ مَنْعَ كُلٍّ مِنْ النَّقْصِ وَالزِّيَادَةِ نَظَرًا لِمَفْهُومِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لَقَبٌ إلَخْ) هَذَا كَلَامٌ لَا مَوْقِعَ لَهُ؛ لِأَنَّ الرَّافِعِيَّ لَمْ يُعَوِّلْ فِيمَا قَالَهُ عَلَى ثُبُوتِ الْمَفْهُومِ أَوْ عَدَمِهِ إذْ أَثَرُ الْمَفْهُومِ خُرُوجُ غَيْرِ زَيْدٍ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ وَلَوْ عُوِّلَ عَلَى مَا ذُكِرَ لَمْ يُفِدْ أَنَّ اللَّقَبَ لَا مَفْهُومَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْجَارَ وَالْمَجْرُورَ كَقَوْلِهِ هُنَا لِزَيْدٍ فِي أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِدِينَارٍ لَهُ مَفْهُومٌ مُعْتَبَرٌ وَإِنَّمَا عُوِّلَ عَلَى أَنَّ زَيْدًا فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ لَمَّا اسْتَحَقَّ بِدُونِ النَّصِّ عَلَيْهِ فَجُعِلَ
فَائِدَةُ النَّصِّ عَدَمَ جَوَازِ حِرْمَانِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّصُّ عَلَى الدِّينَارِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُخْرَى لِمَنْعِ النَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ الدِّينَارَ بِدُونِ النَّصِّ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ
فَائِدَةُ ذِكْرِهِ مَنْعَ النَّقْصِ فَيَكْفِي فِي الْفَرْقِ أَنْ يُقَالَ النَّصُّ عَلَى زَيْدٍ لَا
فَائِدَةَ لَهُ إلَّا مُجَرَّدُ مَنْعِ حِرْمَانِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ مَعَ النَّصِّ وَبِدُونِهِ
بِخِلَافِ النَّصِّ عَلَى الدِّينَارِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ مَعَ النَّصِّ عَلَيْهِ بِدُونِهِ فَلَا
فَائِدَةَ لِذِكْرِهِ إلَّا إثْبَاتُ اسْتِحْقَاقِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَزْيَدَ مِنْهُ أَوْ أَنْقَصَ؛ لِأَنَّ لَهُ مَفْهُومًا؛ نَعَمْ لِلرَّافِعِيِّ أَنْ يَقُولَ شَرْطُ الْمَفْهُومِ أَنْ لَا يَظْهَرَ لِلتَّخْصِيصِ بِالذِّكْرِ
فَائِدَةٌ وَهِيَ هُنَا مَنْعُ النَّقْصِ الْمُنَاسِبِ لِلْإِحْسَانِ بِالْوَصِيَّةِ دُونَ الزِّيَادَةِ لِمُنَاسَبَتِهَا الْإِحْسَانَ فَلَا يُقْصَدُ مَنْعُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَفْرَادِ الثَّانِيَةِ) تَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَبَنِي تَمِيمٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ كَالْعَلَوِيَّةِ وَفِي شَرْحِ م ر أَوْ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَهُنَّ ثَلَاثٌ وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ السُّبْكِيّ الْمَارَّةِ فِي الشَّرْحِ
(أَوْ) وَصَّى (لِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ) أَيْ زَيْدًا (كَأَحَدِهِمْ فِي جَوَازِ إعْطَائِهِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ) لِأَنَّهُ أَلْحَقَهُ بِهِمْ فِي إضَافَتِهِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ يَكُونُ زَيْدٌ فَقِيرًا فَيَتَنَاوَلَهُ لَفْظُ الْفُقَرَاءِ فَلَا
فَائِدَةَ لِذِكْرِهِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ لَهُ فَائِدَتَيْنِ: مَنْعَ الْإِخْلَالِ بِهِ، وَعَدَمَ اعْتِبَارِ فَقْرِهِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ (لَكِنْ) زَيْدٌ (لَا يُحْرَمُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا كَمَا يُحْرَمُ أَحَدُهُمْ؛ لِعَدَمِ وُجُوبِ اسْتِيعَابِهِمْ كَمَا مَرَّ لِنَصِّهِ عَلَيْهِ.
تَنْبِيهٌ: اُعْتُرِضَ تَعْبِيرُهُ بِالْمَذْهَبِ، فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ فِيهَا سَبْعَةُ أَوْجُهٍ: أَصَحُّهَا مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَبَقِيَّةُ الْأَوْجُهِ مَذْكُورَةٌ فِي الْمَبْسُوطَاتِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ أَكْثَرَهَا فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ فَلَا نُطِيلُ بِذِكْرِهَا، هَذَا إذَا أَطْلَقَ زَيْدًا،
فَإِنْ وَصَفَهُ بِوَصْفِهِمْ، كَأَنْ قَالَ: لِزَيْدٍ الْفَقِيرِ وَالْفُقَرَاءِ وَكَانَ غَنِيًّا أَخَذَ نَصِيبَهُ الْفُقَرَاءُ لَا وَارِثُ الْمُوصِي وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا،
وَإِنْ وَصَفَهُ بِغَيْرِ وَصْفِهِمْ كَأَنْ قَالَ: لِزَيْدٍ الْكَاتِبِ وَالْفُقَرَاءِ اسْتَحَقَّ زَيْدٌ النِّصْفَ أَوْ وَصَّى لِزَيْدٍ وَجَمَاعَةٍ مَحْصُورِينَ أُعْطِيَ زَيْدٌ النِّصْفَ وَاسْتُوْعِبَ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ جَمَاعَتُهُ، أَوْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِدِينَارٍ وَلِلْفُقَرَاءِ بِثُلُثِ مَالِهِ لَمْ يُعْطَ أَكْثَرَ مِنْ الدِّينَارِ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ اجْتِهَادَ الْمُوصَى بِالتَّقْدِيرِ.
أَوْ وَصَّى لِزَيْدٍ وَجِبْرِيلَ أَوْ لَهُ وَالْحَائِطِ أَوْ الرِّيحِ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَا يُوصَفُ بِالْمِلْكِ كَالشَّيْطَانِ أُعْطِيَ زَيْدٌ النِّصْفَ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِي الْبَاقِي كَمَا لَوْ أَوْصَى لِابْنِ زَيْدٍ وَابْنِ عَمْرٍو وَلَيْسَ لِعَمْرٍو ابْنٌ،
وَلَوْ أَضَافَ الْحَائِطَ كَأَنْ قَالَ: وَعِمَارَةُ حَائِطِ الْمَسْجِدِ، أَوْ حَائِطِ دَارِ زَيْدٍ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ، وَصُرِفَ النِّصْفُ فِي عِمَارَتِهِ، أَوْ وَصَّى لِزَيْدٍ وَالْمَلَائِكَةِ أَوْ الرِّيَاحِ أَوْ الْحِيطَانِ أَوْ نَحْوِهَا أُعْطِيَ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ، وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ، أَوْ وَصَّى لِزَيْدٍ وَلِلَّهِ فَلِزَيْدٍ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي يُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْقُرَبِ؛ لِأَنَّهَا مَصْرِفٌ لِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلَّهِ تَعَالَى صُرِفَ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ عَلَى مَا ذُكِرَ،
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: لِلَّهِ تَعَالَى صُرِفَ لِلْمَسَاكِينِ.
وَلَوْ أَوْصَى لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَهُنَّ ثَلَاثٌ، وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ جُعِلَ الْمُوصَى بِهِ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا.
(أَوْ) وَصَّى (لِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَأَحَدِهِمْ فِي جَوَازِ إعْطَائِهِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ لَكِنْ لَا يُحْرَمُ) كَمَا يُحْرَمُ أَحَدُهُمْ لِعَدَمِ وُجُوبِ اسْتِيعَابِهِمْ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا، وَقِيلَ: هُوَ كَأَحَدِهِمْ فِي سِهَامِ الْقِسْمَةِ فَإِنْ ضَمَّ إلَيْهِ أَرْبَعَةً مِنْ الْفُقَرَاءِ. كَانَ لَهُ الْخُمُسُ أَوْ خَمْسَةً كَانَ لَهُ السُّدُسُ، وَهَكَذَا،
وَقِيلَ: لَهُ الرُّبُعُ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ مَنْ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْفُقَرَاءِ ثَلَاثَةٌ،
وَقِيلَ لَهُ النِّصْفُ؛ لِأَنَّهُ مُقَابِلٌ لِلْفُقَرَاءِ، وَالْأَوَّلَانِ فُسِّرَ بِهِمَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: إنَّهُ كَأَحَدِهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ وَعَبَّرَ فِيهَا بِأَصَحِّ الْأَوْجُهِ
قَوْلُهُ: (لِزَيْدٍ) بِشَرْطِ أَنْ لَا يُعَيِّنَ لَهُ مِقْدَارًا،
وَأَنْ لَا يَصِفَهُ بِغَيْرِ صِفَتِهِمْ،
وَأَنْ يَكُونَ الْمَعْطُوفُ جَمْعًا مِنْ جِنْسِ مَنْ يَمْلِكُ، وَإِلَّا فَلَهُ مَا عَيَّنَهُ فِي الْأَوَّلِ، وَالنِّصْفُ كُلُّهُ فِي الثَّانِي، وَلَهُ فِي الثَّالِثِ بِنِسْبَةِ مَا عَطَفَ عَلَيْهِ فَفِي زَيْدٍ وَجِبْرِيلَ لَهُ النِّصْفُ،
وَفِي زَيْدٍ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ لَهُ الثُّلُثُ، وَهَكَذَا،
وَكَذَا فِي نَحْوِ زَيْدٍ وَالرِّيحِ زَيْدٍ وَالرِّيحِ وَالْمَطَرِ،
وَفِي زَيْدٍ وَالْجُدْرَانِ وَالْمَلَائِكَةِ، أَوْ الرِّيَاحِ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ.
وَيَبْطُلُ فِيمَا عَدَا مَا يَأْخُذُهُ زَيْدٌ،
وَلَوْ قَالَ لِزَيْدٍ: وَاَللَّهِ صُرِفَ النِّصْفُ الْآخَرُ لِلْفُقَرَاءِ، كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَاعْتَمَدَهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَهُ النِّصْفُ) وَبِهِ قَطَعَ أَبُو مَنْصُورٍ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ عَبَّرَ بِالْمَذْهَبِ نَظَرًا إلَيْهِ وَكَانَ حَقُّ الشَّارِحِ ذِكْرَهُ، وَضَمِيرُ أَسْقَطَهُ عَائِدٌ لِقَوْلِهِ: وَالْأَوَّلَانِ إلَخْ.
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِأَصَحِّ الْأَوْجُهِ إلَى الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ نَصًّا، وَمُقَابِلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ فَتَأَمَّلْ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (أو لزيد والفقراء .. فالمذهب: أنه كأحدهم في جواز إعطائه أقل متمول) ؛لأنه ألحقه بهم في الإضافة، وذلك يقتضي التسوية.
فإن قيل: قد يكون فقيرا فيتناوله لفظ الفقراء فلا تبقى لذكره
فائدة .. قلنا: لذكره فائدتان: منع الإخلال به، وعدم اعتباره فقره،
ولهذا نبه عليه المصنف فقال:(لكن لا يحرم) أي: وإن كان غنيا، هذا هو المنصوص هنا، ولم يذكر في (الروضة) طرقا،
بل حكى سبعة أوجه:
أصحها: أنه كأحدهم، فيجوز أن يعطى أقل متمول.
والثاني: أنه يعطي سهما من سهام القسمة،
فإن قسم المال على أربعة من الفقراء .. فله الخمس، أو خمسة .. فله السدس، وهكذا.
والثالث: له الربع والباقي لهم، وبه قال مالك.
والرابع: له النصف، وبه قال أبو حنيفة وأحمد.
والخامس: كذلك إن كان غنيا، وإلا .. فكأحدهم.
والسادس: له الربع إن كان غنيا، وإلا .. فالثلث.
والسابع: الوصية في حق زيد باطلة؛ لجهالة ما أضيف إليه، وهو ضعيف جدا، ولابد على اختلاف الأوجه من ثلاثة من الفقراء.
كل هذا إذا أطلق ذكر زيد،
فإن وصفه بصفتهم كزيد الفقير،
فإن كان غنيا .. لم يعط شيئا ونصيبه للفقراء إن جعلناه كأحدهم، وإلا .. فهو لورثة الموصي،
وإن كان فقيرا .. ففيه الأوجه.
وإن وصفه بغير صفتهم، فقال: لزيد الكاتب وللفقراء .. فقال أبو منصور: له النصف قطعا.
قال الرافعي: ويشبه أن يأتي فيه القول بأن له الربع إن لم يأت باقي الأوجه.
ولو وصى لزيد وللفقراء والمساكين،
فإن جعلناه كأحدهم في الصورة السابقة .. هكذا هنا،
وإن قلنا: له النصف، فهنا له الثلث أو الربع .. فههنا السبع.
ولو وقف على إمام ومدرس وعشرة فقهاء .. فالقياس: أنه يقسم على ثلاثة: للعشرة ثلث، وللإمام ثلث، وللمدرس ثلث.
ولو وصى لزيد بدينار وللفقراء بثلث ماله .. لم يصرف إلى زيد شيء آخر وإن كان فقيرا؛ لأنه قطع اجتهاد الوصي بالتقدير، وفيه وجه.
ويشترط في الفقراء والمساكين الموصى لهم: أن يكونوا أحرارا، فلا مدخل للمماليك في ذلك، نص عليه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.