وتنفع الميت صدقة ودعاء من وارث وأجنبي.
Its commentaries
(وَيَنْفَعُ الْمَيِّتَ صَدَقَةٌ) عَنْهُ وَمِنْهَا وَقْفٌ لِمُصْحَفٍ وَغَيْرِهِ وَحَفْرُ بِئْرٍ وَغَرْسُ شَجَرَةٍ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ (وَدُعَاءٌ) لَهُ (مِنْ وَارِثٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ) إجْمَاعًا وَقَدْ صَحَّ خَبَرُ «إنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ دَرَجَةَ الْعَبْدِ فِي الْجَنَّةِ بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِهِ لَهُ» وَهُوَ مُخَصِّصُ
وَقِيلَ نَاسِخُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى} إنْ أُرِيدَ ظَاهِرُهُ وَإِلَّا فَقَدْ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِهِ وَمِنْهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَافِرِ، أَوْ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا حَقَّ لَهُ إلَّا فِيمَا سَعَى،
وَأَنَّ مَا فَعَلَ عَنْهُ فَهُوَ مَحْضُ فَضْلٍ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ، وَظَاهِرٌ مِمَّا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَقِّ هُنَا نَوْعُ تَعَلُّقٍ وَنِسْبَةٍ، إذْ لَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ثَوَابًا خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ، وَمَعْنَى نَفْعِهِ بِالصَّدَقَةِ تَنْزِيلُهُ مَنْزِلَةَ الْمُتَصَدِّقِ وَاسْتِبْعَادُ الْإِمَامِ لَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ ثُمَّ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْمُتَصَدِّقِ وَيَنَالُ الْمَيِّتَ بَرَكَتُهُ، رَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ وُقُوعِ الصَّدَقَةِ نَفْسِهَا عَنْ الْمَيِّتِ حَتَّى يُكْتَبَ لَهُ ثَوَابُهَا وَهُوَ ظَاهِرُ السُّنَّةِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وَوَاسِعُ فَضْلِهِ تَعَالَى أَنْ يُثِيبَ الْمُتَصَدِّقَ أَيْضًا،
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْأَصْحَابُ: يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ الصَّدَقَةَ عَنْ أَبَوَيْهِ مَثَلًا فَإِنَّهُ تَعَالَى يُثِيبُهُمَا وَلَا يَنْقُصُ أَجْرَهُ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ مَا ذُكِرَ فِي الْوَقْفِ يَلْزَمُهُ تَقْدِيرُ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ وَتَمْلِيكِهِ الْغَيْرَ وَلَا نَظِيرَ لَهُ: رُدَّ بِأَنَّ هَذَا يَلْزَمُ فِي الصَّدَقَةِ أَيْضًا وَإِنَّمَا لَمْ يَنْظُرْ لَهُ؛ لِأَنَّ جَعْلَهُ كَالْمُتَصَدِّقِ مَحْضُ فَضْلٍ فَلَا يَضُرُّ خُرُوجُهُ عَنْ الْقَوَاعِدِ لَوْ اُحْتِيجَ لِذَلِكَ التَّقْدِيرِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ بَلْ يَصِحُّ نَحْوُ الْوَقْفِ عَنْ الْمَيِّتِ، وَلِلْفَاعِلِ ثَوَابُ الْبِرِّ، وَلِلْمَيِّتِ ثَوَابُ الصَّدَقَةِ الْمُرَتَّبَةِ عَلَيْهِ، وَمَعْنَى نَفْعِهِ بِالدُّعَاءِ حُصُولُ الْمَدْعُوِّ بِهِ لَهُ إذَا اُسْتُجِيبَ وَاسْتِجَابَتُهُ مَحْضُ فَضْلٍ مِنْهُ تَعَالَى، وَلَا تُسَمَّى فِي الْعُرْفِ ثَوَابًا.
أَمَّا نَفْسُ الدُّعَاءِ وَثَوَابُهُ فَلِلدَّاعِي؛ لِأَنَّهُ شَفَاعَةٌ أَجْرُهَا لِلشَّافِعِ وَمَقْصُودُهَا لِلْمَشْفُوعِ لَهُ، وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الصَّدَقَةِ، نَعَمْ دُعَاءُ الْوَلَدِ يَحْصُلْ ثَوَابُهُ نَفْسُهُ لِلْوَالِدِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ عَمَلَ وَلَدِهِ لِتَسَبُّبِهِ فِي وُجُودِهِ مِنْ جُمْلَةِ عَمَلِهِ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي خَبَرِ «يَنْقَطِعُ عَمَلُ ابْنِ آدَمَ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ» ثُمَّ قَالَ «أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» جَعَلَ دُعَاءَهُ مِنْ جُمْلَةِ عَمَلِ الْوَالِدِ وَإِنَّمَا يَكُونُ مِنْهُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ انْقِطَاعِ الْعَمَلِ إنْ أُرِيدَ نَفْسُ الدُّعَاءِ لَا الْمَدْعُوِّ بِهِ، وَأَفْهَمُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ سِوَى ذَلِكَ مِنْ بَقِيَّةِ الْعِبَادَاتِ وَلَوْ قِرَاءَةً.
نَعَمْ يَنْفَعُهُ نَحْوُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ تَبَعًا لِلنُّسُكِ وَالصَّوْمِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ،
وَفِي الْقِرَاءَةِ وَجْهٌ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ بِوُصُولِ ثَوَابِهَا لِلْمَيِّتِ بِمُجَرَّدِ قَصْدِهِ بِهَا، وَاخْتَارَهُ كَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا، وَحَمَلَ جَمْعٌ الْأَوَّلَ عَلَى قِرَاءَتِهِ لَا بِحَضْرَةِ الْمَيِّتِ وَلَا بِنِيَّةِ الْقَارِئِ ثَوَابَ قِرَاءَتِهِ لَهُ أَوْ نَوَاهُ وَلَمْ يَدْعُ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِنَفْعِ اللَّهُمَّ أَوْصِلْ ثَوَابَ مَا قَرَأْنَاهُ: أَيْ مِثْلَهُ فَهُوَ الْمُرَادُ،
وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ لِفُلَانٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا نَفَعَهُ الدُّعَاءُ بِمَا لَيْسَ لِلدَّاعِي فَمَا لَهُ أَوْلَى، وَيَجْرِي هَذَا فِي سَائِرِ الْأَعْمَالِ، وَبِمَا ذَكَرَهُ فِي أَوْصِلْ ثَوَابَ مَا قَرَأْنَاهُ إلَى آخِرِهِ يَنْدَفِعُ إنْكَارُ الْبُرْهَانِ الْفَزَارِيِّ قَوْلَهُمْ اللَّهُمَّ أَوْصِلْ ثَوَابَ مَا تَلَوْتُهُ إلَى فُلَانٍ خَاصَّةً وَإِلَى الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؛ لِأَنَّ مَا اخْتَصَّ بِشَخْصٍ لَا يُتَصَوَّرُ التَّعْمِيمُ فِيهِ، فَقَدْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الظَّاهِرُ خِلَافُ مَا قَالَهُ،
فَإِنَّ الثَّوَابَ يَتَفَاوَتُ، فَأَعْلَاهُ مَا خَصَّهُ وَأَدْنَاهُ مَا عَمَّهُ وَغَيْرَهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى يَتَصَرَّفُ فِيمَا يُعْطِيهِ مِنْ الثَّوَابِ بِمَا يَشَاءُ، وَمَنَعَ التَّاجُ الْفَزَارِيّ مِنْ إهْدَاءِ الْقُرَبِ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامُ مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّهُ لَا يَتَجَرَّأُ عَلَى جَنَابِهِ الرَّفِيعِ بِمَا لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ، شَيْءٌ انْفَرَدَ بِهِ،
وَمِنْ ثَمَّ خَالَفَهُ غَيْرُهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ أَتَمَّ إيضَاحٍ فِي الْفَتَاوَى. فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ
(قَوْلُهُ بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِهِ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِوَالِدِي أَوْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُخَصِّصُ عِبَارَةِ حَجّ وَهُمَا مُخَصِّصَانِ وَقِيلَ نَاسِخَانِ.
[فَرْعٌ] قَالَ حَجّ: وَلَوْ أَوْصَى بِكَذَا لِمَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءَ قُرْآنٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُدَّةَ صَحَّ، ثُمَّ مَنْ قَرَأَ عَلَى قَبْرِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ اسْتَحَقَّ الْوَصِيَّةَ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ،
وَفِي فَتَاوَى الْأَصْبَحِيِّ: لَوْ أَوْصَى بِوَقْفِ أَرْضٍ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِهِ حُكِّمَ الْعُرْفِ فِي غَلَّةِ كُلِّ سَنَةٍ بِسَنَتِهَا فَمَنْ قَرَأَ بَعْضَهَا اسْتَحَقَّ بِالْقِسْطِ أَوْ كُلَّهَا اسْتَحَقَّ غَلَّةَ السَّنَةِ كُلِّهَا أَوْ بِنَفْسِ الْأَرْضِ،
فَإِنْ عَيَّنَ مُدَّةً لَمْ يَسْتَحِقَّ الْأَرْضَ إلَّا مَنْ قَرَأَ جَمِيعَ الْمُدَّةِ،
وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مُدَّةً فَالِاسْتِحْقَاقُ تَعَلَّقَ بِشَرْطٍ مَجْهُولٍ لَا آخَرَ لِوَقْتِهِ فَيُشْبِهُ مَسْأَلَةَ الدِّينَارِ الْمَجْهُولَةِ اهـ.
وَمُرَادُهُ بِمَسْأَلَةِ الدِّينَارِ مَا مَرَّ فِي الْفَرْعِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَتَصِحُّ بِحَجِّ تَطَوُّعٍ.
وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُهَا لِإِمْكَانِ حَمْلِ هَذَا عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ لِاسْتِحْقَاقِ الْوَصِيَّةِ قِرَاءَتُهُ عَلَى قَبْرِهِ جَمِيعَ حَيَاتِهِ فَلْيُحْمَلْ عَلَيْهِ تَصْحِيحًا لِلَّفْظِ مَا أَمْكَنَ، وَمَرَّ فِي الْوَقْفِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ وَمَعْنَى نَفْعِهِ بِالدُّعَاءِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا نَوَى ثَوَابَ قِرَاءَةٍ لَهُ أَوْ دُعَاءٍ عَقِبَهَا بِحُصُولِ ثَوَابِهَا لَهُ أَوْ قَرَأَ عِنْدَ قَبْرِهِ حَصَلَ لَهُ مِثْلُ ثَوَابِ قِرَاءَتِهِ وَحَصَلَ لِلْقَارِئِ أَيْضًا الثَّوَابُ،
فَلَوْ سَقَطَ ثَوَابُ الْقَارِئِ لِمُسْقِطٍ كَأَنْ غَلَبَ الْبَاعِثُ الدُّنْيَوِيُّ كَقِرَاءَتِهِ بِأُجْرَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ مِثْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَيِّتِ وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِلْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ وَلَمْ يَنْوِهِ بِهَا وَلَا دَعَا لَهُ بَعْدَهَا وَلَا قَرَأَ عِنْدَ قَبْرِهِ لَمْ يَبْرَأَ مِنْ وَاجِبِ الْإِجَارَةِ وَهَلْ تَكْفِي نِيَّةُ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّلِهَا وَإِنْ تَخَلَّلَ فِيهَا سُكُوتٌ يَنْبَغِي؟ نَعَمْ إذَا عَدَّ مَا بَعْدَ الْأَوَّلِ مِنْ تَوَابِعَهُ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: لِلْوَالِدِ الْمَيِّتِ) أَيْ وَمِثْلُهُ الْحَيُّ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَوْلُهُ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ: أَيْ مُسْلِمٍ
(قَوْلُهُ: وَذَهَبَ جَمْعٌ إلَخْ) ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ: وَحُمِلَ جَمْعُ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ وَلَوْ قِرَاءَةً، وَقَوْلُهُ أَوْ نَوَاهُ ضَعِيفٌ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ سم الْمَذْكُورِ. فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ
(قَوْلُهُ: فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ) أَيْ فِي بَيَانِ حُكْمِ الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ وَمَا يَحْصُل بِهِ
(قَوْلُهُ: وَحَمَلَ جَمْعٌ الْأَوَّلَ عَلَى قِرَاءَتِهِ لَا بِحَضْرَةِ الْمَيِّتِ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ مُجَرَّدَ الْقِرَاءَةِ بِحَضْرَةِ الْمَيِّتِ وَلَوْ اتِّفَاقًا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ يَحْصُلُ ثَوَابُهَا لِلْمَيِّتِ وَفِيهِ بُعْدٌ وَإِنْ كَانَ فَضْلُ اللَّهِ وَاسِعًا فَتَأَمَّلْ وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي التُّحْفَةِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ سم مَا نَصُّهُ اعْتَمَدَ مَرَّ قَوْلَ هَذَا الْجَمْعِ، وَرَدَّ الِاكْتِفَاءَ بِنِيَّةِ جَعْلِ الثَّوَابِ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ.
قَالَ: فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا نَوَى ثَوَابَ قِرَاءَتِهِ لَهُ أَوْ دَعَا لَهُ عَقِبَهَا بِحُصُولِ ثَوَابِهَا لَهُ أَوْ قَرَأَ عِنْدَ قَبْرِهِ حَصَلَ مِثْلُ ثَوَابِ قِرَاءَتِهِ وَحَصَلَ لِلْقَارِئِ أَيْضًا الثَّوَابُ،
فَلَوْ سَقَطَ ثَوَابُ الْقَارِئِ لِمُسْقِطٍ كَأَنْ غَلَبَ الْبَاعِثُ الدُّنْيَوِيُّ كَقِرَاءَتِهِ بِأُجْرَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ مِثْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَيِّتِ
(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي هَذَا فِي سَائِرِ الْأَعْمَالِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِشَارَةَ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِ ابْنِ الصَّلَاحِ وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ إلَخْ، بَلْ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ أَيْضًا، وَحِينَئِذٍ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا صَلَّى أَوْ صَامَ مَثَلًا وَقَالَ اللَّهُمَّ أَوْصِلْ ثَوَابَ هَذَا لِفُلَانٍ يَصِلُ إلَيْهِ ثَوَابُ مَا فَعَلَهُ مِنْ الصَّلَاةِ أَوْ الصَّوْمِ مَثَلًا فَتَنَبَّهْ وَرَاجِعْ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) اُنْظُرْ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ اسْتَنْتَجَ هَذَا، وَلَعَلَّهُ سَقَطَ قَبْلَهُ تَعْلِيلُ الْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِعَدَمِ التَّمَامِ وَيَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْته عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلْتُرَاجَعْ. [فَصْلٌ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ] ِ
(وَيَنْفَعُ الْمَيِّتَ صَدَقَةٌ) عَنْهُ وَمِنْهَا وَقْفٌ لِمُصْحَفٍ وَغَيْرِهِ وَحَفْرُ بِئْرٍ وَغَرْسُ شَجَرٍ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ (وَدُعَاءٌ) لَهُ (مِنْ وَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ) إجْمَاعًا وَصَحَّ فِي الْخَبَرِ: «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْفَعُ دَرَجَةَ الْعَبْدِ فِي الْجَنَّةِ بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِهِ لَهُ» وَهُمَا مُخَصِّصَانِ
وَقِيلَ نَاسِخَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى} إنْ أُرِيدَ ظَاهِرُهُ وَإِلَّا فَقَدْ أَكْثَرُوا فِي تَأْوِيلِهِ، وَمِنْهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَافِرِ أَوْ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا حَقَّ لَهُ إلَّا فِيمَا سَعَى،
وَأَمَّا مَا فُعِلَ عَنْهُ فَهُوَ مَحْضُ فَضْلٍ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ، وَظَاهِرٌ مِمَّا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَقِّ هُنَا نَوْعُ تَعَلُّقٍ وَنِسْبَةٍ إذْ لَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ عَلَى اللَّهِ ثَوَابًا مُطْلَقًا خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ وَمَعْنَى نَفْعِهِ بِالصَّدَقَةِ أَنَّهُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ تَصَدَّقَ، وَاسْتِبْعَادُ الْإِمَامِ لَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ ثُمَّ تَأْوِيلُهُ أَنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْمُصَدِّقِ وَيَنَالُ الْمَيِّتَ بَرَكَتُهُ رَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ وُقُوعِ الصَّدَقَةِ نَفْسِهَا عَنْ الْمَيِّتِ حَتَّى يُكْتَبَ لَهُ ثَوَابُهَا هُوَ ظَاهِرُ السُّنَّةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَوَاسِعُ فَضْلِ اللَّهِ أَنْ يُثِيبَ الْمُصَدِّقَ أَيْضًا.
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَصْحَابُنَا يُسَنُّ لَهُ نِيَّةُ الصَّدَقَةِ عَنْ أَبَوَيْهِ مَثَلًا فَإِنَّهُ تَعَالَى يُثِيبُهُمَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ مَا ذُكِرَ فِي الْوَقْفِ يَلْزَمُهُ تَقْدِيرُ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ، وَتَمْلِيكُهُ الْغَيْرَ وَلَا نَظِيرَ لَهُ. وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا يَلْزَمُ فِي الصَّدَقَةِ أَيْضًا، وَإِنَّمَا لَمْ يَنْظُرُوا لَهُ؛ لِأَنَّ جَعْلَهُ كَالْمُتَصَدِّقِ مَحْضُ فَضْلٍ فَلَا يَضُرُّ خُرُوجُهُ عَنْ الْقَوَاعِدِ لَوْ اُحْتِيجَ لِذَلِكَ التَّقْدِيرِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ بَلْ يَصِحُّ نَحْوُ الْوَقْفِ عَنْ الْمَيِّتِ وَلِلْفَاعِلِ ثَوَابُ الْبِرِّ وَلِلْمَيِّتِ ثَوَابُ الصَّدَقَةِ الْمُتَرَتَّبَةِ عَلَيْهِ، وَمَعْنَى نَفْعِهِ بِالدُّعَاءِ حُصُولُ الْمَدْعُوِّ بِهِ لَهُ إذَا اُسْتُجِيبَ وَاسْتِجَابَتُهُ مَحْضُ فَضْلٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لَا تُسَمَّى ثَوَابًا عُرْفًا
أَمَّا نَفْسُ الدُّعَاءِ وَثَوَابُهُ فَهُوَ لِلدَّاعِي؛ لِأَنَّهُ شَفَاعَةٌ أَجْرُهَا لِلشَّافِعِ وَمَقْصُودُهَا لِلْمَشْفُوعِ لَهُ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الصَّدَقَةِ نَعَمْ دُعَاءُ الْوَلَدِ يَحْصُلُ ثَوَابُهُ نَفْسُهُ لِلْوَالِدِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ عَمَلَ وَلَدِهِ لِتَسَبُّبِهِ فِي وُجُودِهِ مِنْ جُمْلَةِ عَمَلِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ خَبَرُ «يَنْقَطِعُ عَمَلُ ابْنِ آدَمَ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ ثُمَّ قَالَ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ أَيْ مُسْلِمٍ يَدْعُو لَهُ» جَعَلَ دُعَاءَهُ مِنْ عَمَلِ الْوَالِدِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مِنْهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ انْقِطَاعِ الْعَمَلِ إنْ أُرِيدَ نَفْسُ الدُّعَاءِ لَا الْمَدْعُوُّ بِهِ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ غَيْرُ ذَيْنِك مِنْ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَلَوْ الْقِرَاءَةَ نَعَمْ يَنْفَعُهُ نَحْوُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ تَبَعًا لِلْحَجِّ وَالصَّوْمِ عَنْهُ السَّابِقِ فِي بَابِهِ.
وَفَارَقَ كَالْحَجِّ الْقِرَاءَةَ لِاحْتِيَاجِهِ فِيهِمَا لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مَعَ أَنَّ لِلْمَالِ فِيهِمَا دَخْلًا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ قِرَاءَةٌ مَنْذُورَةٌ احْتَمَلَ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ جَوَازَهَا عَنْهُ وَفِي الْقِرَاءَةِ وَجْهٌ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ عَلَى اخْتِلَافٍ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ بِوُصُولِ ثَوَابِهَا لِلْمَيِّتِ بِمُجَرَّدِ قَصْدِهِ بِهَا وَلَوْ بَعْدَهَا، وَاخْتَارَهُ كَثِيرُونَ مِنْ أَئِمَّتِنَا قِيلَ فَيَنْبَغِي نِيَّتُهَا عَنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الْحَقُّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَيْ فَيَنْوِي تَقْلِيدَهُ لِئَلَّا يَتَلَبَّسَ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ فِي ظَنِّهِ وَلَا يُنَافِيهِ فِي رِعَايَةِ احْتِمَالِ كَوْنِهِ الْحَقَّ مُنَازَعَةُ السُّبْكِيّ فِي بَعْضِ مَاصَدَقَاتِهِ حَيْثُ قَالَ لَمْ يُصَرِّحْ أَحَدٌ بِأَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ بَعْدَهَا يَكْفِي قَالَ وَمَنْ عَزَاهُ لِلشَّالُوسِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا فَقَدْ وَهِمَ؛
لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقُولُ بِإِفَادَةِ الْجُعْلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الدُّعَاءُ وَعَلَيْهِ فَهُوَ لَيْسَ مِنْ الْإِيثَارِ بِالْقُرْبِ الْمُخْتَلَفِ فِي حُرْمَتِهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي مِنْهُ أَنْ يَقْرَأَ عَنْهُ أَوْ لَهُ؛ لِأَنَّ جَعْلَهُ عِبَادَتَهُ نَفْسَهَا لِغَيْرِهِ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُتَقَرِّبًا بِهَا لِرَبِّهِ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهِ تَصَرُّفُهُ فِي الثَّوَابِ وَهُوَ غَيْرُ الْقُرْبَةِ بِجَعْلِهِ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يُقَلْ بِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ تَصَرُّفًا فِيهِ قَبْلَ حُصُولِهِ وَلَا بَعْدَهُ بِنِيَّةٍ وَلَا جُعْلٍ لَكِنَّهُ خَالَفَ ذَلِكَ فَقَالَ كَابْنِ الرِّفْعَةِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ بِالِاسْتِنْبَاطِ أَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ إذَا قُصِدَ بِهِ نَفْعُ الْمَيِّتِ نَفَعَهُ إذْ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ «الْقَارِئَ لَمَّا قَصَدَ بِقِرَاءَتِهِ نَفْعَ الْمَلْدُوغِ نَفَعَتْهُ، وَأَقَرَّ ذَلِكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ» وَإِذَا نَفَعَتْ الْحَيَّ بِالْقَصْدِ كَانَ نَفْعُ الْمَيِّتِ بِهَا أَوْلَى اهـ.
وَلَك رَدُّهُ بِأَنَّ الْكَلَامَ لَيْسَ فِي مُطْلَقِ النَّفْعِ بَلْ فِي حُصُولِ ثَوَابِهَا لَهُ، وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْمَلْدُوغِ لِمَا قَرَّرَهُ هُوَ أَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ تَصَرُّفًا فِيهِ بِنِيَّةٍ وَلَا بِجُعْلٍ نَعَمْ حَمَلَ جَمْعٌ عَدَمَ الْوُصُولِ الَّذِي قَالَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: إنَّهُ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ عَلَى مَا إذَا قَرَأَ لَا بِحَضْرَةِ الْمَيِّتِ وَلَمْ يَنْوِ الْقَارِئُ ثَوَابَ قِرَاءَتِهِ لَهُ أَوْ نَوَاهُ وَلَمْ يَدْعُ لَهُ
أَمَّا الْحَاضِرُ فَفِيهِ خِلَافٌ مَنْشَؤُهُ الْخِلَافُ فِي أَنَّ الِاسْتِئْجَارَ لِلْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَبْرِ يُحْمَلُ عَلَى مَاذَا فَاَلَّذِي اخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ كَالْحَاضِرِ فِي شُمُولِ الرَّحْمَةِ النَّازِلَةِ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ لَهُ،
وَقِيلَ مَحْمَلُهَا أَنْ يُعَقِّبَهَا بِالدُّعَاءِ لَهُ،
وَقِيلَ أَنْ يَجْعَلَ أَجْرَهُ الْحَاصِلَ بِقِرَاءَتِهِ لِلْمَيِّتِ وَحَمَلَ الرَّافِعِيُّ عَلَى هَذَا الْأَخِيرِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ وَفِي الْأَذْكَارِ أَنَّهُ الِاخْتِيَارُ قَوْلُ الشَّالُوسِيِّ إنْ قَرَأَ ثُمَّ جَعَلَ الثَّوَابَ لِلْمَيِّتِ لَحِقَهُ وَأَنْتَ خَبِيرٌ أَنَّ هَذَا كَالثَّانِي صَرِيحٌ فِي أَنَّ مُجَرَّدَ نِيَّةِ وُصُولِ الثَّوَابِ لِلْمَيِّتِ لَا يُفِيدُ وَلَوْ فِي الْحَاضِرِ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا ذَكَرَهُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مِثْلَهُ فِيمَا ذُكِرَ إنَّمَا يُفِيدُهُ مُجَرَّدُ نَفْعٍ لَا حُصُولُ ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ عَلَى نَدْبِ قِرَاءَةِ مَا تَيَسَّرَ عِنْدَ الْمَيِّتِ وَالدُّعَاءِ عَقِبَهَا أَيْ؛
لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ، وَلِأَنَّ الْمَيِّتَ يَنَالُهُ بَرَكَةُ الْقِرَاءَةِ كَالْحَيِّ الْحَاضِرِ لَا الْمُسْتَمِعِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِمَاعَ يَسْتَلْزِمُ الْقَصْدَ فَهُوَ عَمَلٌ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ بِالْمَوْتِ وَسَمَاعُ الْمَوْتَى هُوَ الْحَقُّ وَإِنْ قِيلَ لَا يَلْزَمُ مِنْ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ سَمَاعُهُمْ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ الدُّعَاءُ بِالسَّلَامَةِ لَهُمْ مِنْ الْآفَاتِ كَمَا فِي السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِنَفْعِ اللَّهُمَّ أَوْصِلْ ثَوَابَ مَا قَرَأْنَاهُ أَيْ مِثْلَهُ فَهُوَ الْمُرَادُ،
وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ لِفُلَانٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا نَفَعَهُ الدُّعَاءُ بِمَا لَيْسَ لِلدَّاعِي فَمَا لَهُ أَوْلَى، وَيَجْرِي هَذَا فِي سَائِرِ الْأَعْمَالِ وَبِمَا ذَكَرَهُ فِي أَوْصِلْ ثَوَابَ مَا قَرَأْنَاهُ إلَى آخِرِهِ يَنْدَفِعُ إنْكَارُ الْبُرْهَانِ الْفَزَارِيّ قَوْلَهُمْ اللَّهُمَّ أَوْصِلْ ثَوَابَ مَا تَلَوْته إلَى فُلَانٍ خَاصَّةً وَإِلَى الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؛ لِأَنَّ مَا اخْتَصَّ بِشَخْصٍ لَا يُتَصَوَّرُ التَّعْمِيمُ فِيهِ اهـ.
ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ الظَّاهِرُ خِلَافُ مَا قَالَهُ فَإِنَّ الثَّوَابَ يَتَفَاوَتُ فَأَعْلَاهُ مَا خَصَّهُ وَأَدْنَاهُ مَا عَمَّهُ وَغَيَّرَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَتَصَرَّفُ فِيمَا يُعْطِيهِ مِنْ الثَّوَابِ بِمَا يَشَاءُ وَمَنَعَ التَّاجُ الْفَزَارِيّ مِنْ إهْدَاءِ الْقُرَبِ لِنَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّهُ لَا يُتَجَرَّأُ عَلَى جَنَابِهِ الرَّفِيعِ بِمَا لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ شَيْءٌ انْفَرَدَ بِهِ وَمِنْ ثَمَّ خَالَفَهُ غَيْرُهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَمَرَّ فِي الْإِجَارَةِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ وَلَوْ أَوْصَى بِكَذَا لِمَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءَ قُرْآنٍ، وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُدَّةَ صَحَّ ثُمَّ مَنْ قَرَأَ عَلَى قَبْرِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ اسْتَحَقَّ الْوَصِيَّةَ وَإِلَّا فَلَا كَذَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ وَفِي فَتَاوَى الْأَصْبَحِيِّ لَوْ أَوْصَى بِوَقْفِ أَرْضٍ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِهِ حُكِّمَ الْعُرْفُ فِي غَلَّةِ كُلِّ سَنَةٍ بِسَنَتِهَا فَمَنْ قَرَأَ بَعْضَهَا اسْتَحَقَّ بِالْقِسْطِ أَوْ كُلَّهَا اسْتَحَقَّ غَلَّةَ السَّنَةِ كُلِّهَا أَوْ بِنَفْسِ الْأَرْضِ فَإِنْ عَيَّنَ مُدَّةً لَمْ يَسْتَحِقَّ الْأَرْضَ إلَّا مَنْ قَرَأَ جَمِيعَ الْمُدَّةِ،
وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مُدَّةً فَالِاسْتِحْقَاقُ تَعَلَّقَ بِشَرْطٍ مَجْهُولٍ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ فَيُشْبِهُ مَسْأَلَةَ الدِّينَارِ الْمَجْهُولَةِ اهـ وَمُرَادُهُ بِمَسْأَلَةِ الدِّينَارِ مَا مَرَّ فِي الْفَرْعِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَتَصِحُّ بِحَجِّ تَطَوُّعٍ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُهَا أَيْ لِإِمْكَانِ حَمْلِ هَذَا عَلَى أَنَّهُ شَرَطَ لِاسْتِحْقَاقِ الْوَصِيَّةِ قِرَاءَتَهُ عَلَى قَبْرِهِ جَمِيعَ حَيَاتِهِ فَلْيُحْمَلْ عَلَيْهِ تَصْحِيحًا لِلَّفْظِ مَا أَمْكَنَ وَمَرَّ فِي الْوَقْفِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ (فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ
(قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَصَدِّقُ هُوَ أَوْ غَيْرَهُ فَقَوْلُهُ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ عَنْهُ إلَخْ رَاجِعٌ لِهَذَا وَمَا بَعْدَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ وَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى عَطْفِ وَحَفْرُ بِئْرٍ إلَخْ عَلَى صَدَقَةٌ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى وَقْفٌ فَرُجُوعُهُ لِصَدَقَةٌ مُغَنٍّ عَنْ رُجُوعِهِ لِمَا بَعْدَهَا
(قَوْلُهُ وَمِنْهَا وَقْفٌ) إلَى قَوْلِهِ وَفَارَقَ كَالْحَجِّ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ وَغَرْسُ شَجَرٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ) يَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي عَنْ بَاقُشَيْرٍ وَعِ ش فِي ادِّعَاءِ الْوَلَدِ
(قَوْلُهُ إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَقَدْ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِهِ) كَأَنْ يَقُولَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِوَالِدِي أَوْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَهُمَا مُخَصِّصَانِ) أَيْ الْإِجْمَاعُ وَالْخَبَرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ أَيْ لِمَفْهُومِهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي سَعْيِ غَيْرِهِ فَيُخَصُّ بِغَيْرِ الصَّدَقَةِ وَالدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ فَقَدْ أَكْثَرُوا) أَيْ الْعُلَمَاءُ
(قَوْلُهُ فَهُوَ) يَعْنِي الْإِثَابَةَ عَلَى مَا فُعِلَ عَنْهُ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي مُقَابِلِهِ مَا فَعَلَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ عَنْهُ
(قَوْلُهُ وَمَعْنَى نَفْعِهِ) أَيْ انْتِفَاعِهِ.
(قَوْلُهُ وَاسْتِبْعَادُ الْإِمَامِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ رَدَّهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ عَنْ الْمُصَدِّقِ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ
(قَوْلُهُ وَوَاسِعُ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ فَضْلُ اللَّهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ عَلَى مَا جَوَّزَهُ الْأَخْفَشُ مِنْ ابْتِدَاءِ الصِّفَةِ بِلَا اعْتِمَادٍ عَلَى نَفْيِ الِاسْتِفْهَامِ وَمَا بَعْدَهُ فَاعِلُهُ السَّادُّ مَسَدَّ خَبَرِهِ
(قَوْلُهُ يُسَنُّ لَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ عَنْ مَشَايِخِهِ
(قَوْلُهُ فِي الْوَقْفِ) أَيْ عَنْ الْمَيِّتِ
(قَوْلُهُ تَقْدِيرُ دُخُولِهِ) أَيْ نَفْعِ الْمَوْقُوفِ وَقَوْلُهُ فِي مِلْكِهِ وَتَمْلِيكِهِ أَيْ الْمَيِّتِ وَقَوْلُهُ الْغَيْرَ أَيْ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَلَا نَظِيرَ لَهُ) أَيْ لَيْسَ فِي بَابٍ مِنْ الْفِقْهِ أَنْ يَدْخُلَ الشَّيْءُ فِي مِلْكِ الْمَيِّتِ وَهُوَ يَمْلِكُهُ الْغَيْرُ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلِلْفَاعِلِ ثَوَابُ الْبِرِّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يُلَائِمُ مَا نَقَلَهُ آنِفًا عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي الصَّدَقَةِ) يَعْنِي قَوْلَهُ وَمَعْنَى نَفْعِهِ بِالصَّدَقَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ يَحْصُلُ ثَوَابُهُ نَفْسُهُ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ عَيْنَ الثَّوَابِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الدُّعَاءِ يَكُونُ لِلْوَالِدِ السَّبَبِ الْبَعِيدِ لَا لِلْوَلَدِ السَّبَبِ الْقَرِيبِ الَّذِي هُوَ الْفَاعِلُ حَقِيقَةً، وَهُوَ بَعِيدٌ كُلَّ الْبُعْدِ وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرَهُ مَا يَدُلُّ لَهُ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّ ثَوَابَ الدُّعَاءِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ شَرْعًا لِلْوَلَدِ،
وَأَنَّ الْوَالِدَ يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابٌ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِصُدُورِ هَذَا الْعَمَلِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ لِلْوَالِدِ الْمَيِّتِ) وَمِثْلُهُ الْحَيُّ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ ع ش عِبَارَةُ عَبْدِ اللَّهِ بَاقُشَيْرٍ قَوْلُهُ الْمَيِّتِ أَيْ مَثَلًا وَإِلَّا فَالْحَيُّ كَذَلِكَ وَكَأَنَّهُ قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْمُسْتَدَلَّ بِهِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي إذَا مَاتَ إلَخْ فِي الْمَيِّتِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَكُونُ) أَيْ دُعَاءُ الْوَلَدِ وَكَذَا ضَمِيرُ وَيُسْتَثْنَى
(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ عَمَلِ الْوَالِدِ
(قَوْلُهُ لَا الْمَدْعُوُّ بِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لِلْمَيِّتِ سَوَاءٌ صَدَرَ مِنْ الْوَلَدِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ غَيْرُ ذَيْنِك) أَيْ الصَّدَقَةِ وَالدُّعَاءِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي سِوَى ذَلِكَ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ يَعْنِي الْحَجَّ وَمَا بَعْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ نَحْوُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِنَحْوِهِمَا عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي وَلَا يُصَلَّى عَنْهُ إلَّا رَكْعَتَا الطَّوَافِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ الصَّوْمَ
(قَوْلُهُ لِاحْتِيَاجِهِ فِيهِمَا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِجَوَازِ نَفْلِ الْحَجِّ عَنْهُ وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ جَوَازِ صَوْمِ الصَّبِيِّ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَعَدَمِ جَوَازِ حَجِّهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِاحْتِيَاجِهِ لِلْمَالِ دُونَ الصَّوْمِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ وَفِي الْقِرَاءَةِ وَجْهٌ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى اخْتِلَافٍ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ وَقَوْلَهُ وَلَوْ بَعْدَهَا
(قَوْلُهُ بِوُصُولِ إلَخْ) نَعْتٌ لِوَجْهِ أَيْ وَجْهٌ قَائِلٌ بِوُصُولِ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ) أَيْ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ كَثِيرُونَ مِنْ أَئِمَّتِنَا) مِنْهُمْ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَابْنُ أَبِي الدَّمِ وَصَاحِبُ الذَّخَائِرِ وَابْنُ عَصْرُونٍ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ وَمَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ اهـ.
مُغْنِي
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ) إشَارَةٌ إلَى الْوَجْهِ لَكِنْ عَبَّرَ عَنْهُ بِالْقَوْلِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ هُوَ الْحَقُّ إلَخْ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي بَعْضِ فَتَاوِيهِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الثَّوَابِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الشَّارِعِ، وَحَكَى الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ أَنَّهُ رُئِيَ فِي الْمَنَامِ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ كُنْت أَقُولُ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآنَ بَانَ لِي أَنَّ ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ يَصِلُ إلَى الْمَيِّتِ كَمَذْهَبِ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَيَنْوِي تَقْلِيدَهُ إلَخْ) فِيهِ كَاَلَّذِي عَلَّلَ بِهِ نَظَرٌ اهـ سم لَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ فِي التَّعْلِيلِ الْمَنْعُ إذْ اقْتِرَانُ الْقِرَاءَةِ بِهَذِهِ النِّيَّةِ لَا تُفْسِدُهَا، وَإِنَّمَا مَحَلُّ الْخِلَافِ هَلْ تُجْدِي هَذِهِ النِّيَّةُ فِي وُصُولِ الثَّوَابِ أَوْ لَا وَوَجْهُ النَّظَرِ فِي الْمُعَلَّلِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْفَاضِلُ فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ فِي مَبْحَثِ تَجَرُّدِ الْجِنَايَةِ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ عِنْدَ النَّظَرِ إلَى الْخِلَافِ أَنْ يُقَلِّدَ الْقَائِلَ بِهِ إذْ لَيْسَ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ بَلْ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ احْتِمَالِ كَوْنِهِ) أَيْ ذَلِكَ الْقَوْلِ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ أَوَّلًا بِالْوَجْهِ وَقَوْلُهُ فِي بَعْضِ مَاصَدَقَاتِهِ أَيْ أَجْزَائِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ إلَخْ) أَيْ بِدُونِ دُعَاءٍ وَجُعْلٍ
(قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ السُّبْكِيُّ وَمَنْ عَزَاهُ أَيْ الْقَوْلَ بِكِفَايَةِ مُجَرَّدِ النِّيَّةِ بَعْدَهَا
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقُولُ) أَيْ الشَّالُوسِيُّ
(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ) أَيْ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّالُوسِيِّ أَنَّهُ إلَخْ عِبَارَتُهُ كَمَا فِي الْكَبِيرِ إنْ نَوَى الْقَارِئُ بِقِرَاءَتِهِ أَنْ يَكُونَ ثَوَابُهَا لِلْمَيِّتِ لَمْ يَلْحَقْهُ لَكِنْ لَوْ قَرَأَهَا، ثُمَّ جَعَلَ مَا حَصَلَ مِنْ الْأَجْرِ لَهُ فَهَذَا دُعَاءٌ بِحُصُولِ ذَلِكَ الْأَجْرِ لِلْمَيِّتِ فَيَنْفَعُ الْمَيِّتَ اهـ فَالشَّالُوسِيُّ لَا يَشْتَرِطُ الدُّعَاءَ بَلْ مَا يَتَضَمَّنُ الدُّعَاءَ وَهُوَ جَعْلُ الْأَجْرِ لَهُ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ أَوَّلًا بِالْوَجْهِ،
وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ قَوْلِهِ يَكْفِي اهـ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ لَيْسَ) أَيْ مُجَرَّدُ النِّيَّةِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ
وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ وَالْجُعْلِ الَّذِي قَالَ الشَّالُوسِيُّ بِإِفَادَتِهِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَيْسَ إلَخْ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ الْإِيثَارِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ جَعْلَهُ إلَخْ تَعْلِيلٌ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهِ) أَيْ فِي مُجَرَّدِ النِّيَّةِ بَعْدَهَا قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَظَاهِرُ سِيَاقِ الشَّارِحِ أَنَّ الضَّمِيرَ لِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ وَلِلْجُعْلِ الَّذِي اخْتَارَهُ الشَّالُوسِيُّ بِتَأْوِيلِ مَا ذُكِرَ لِقَوْلِهِ إنَّ الَّذِي مِنْهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ يُخْرِجُهُ أَيْ ذَلِكَ الْجَاعِلُ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الثَّوَابُ وَقَوْلُهُ يَجْعَلُهُ أَيْ الثَّوَابَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَصَرُّفُهُ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُقَلْ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ إلَخْ) أَيْ السُّبْكِيَّ يَعْنِي أَنَّ السُّبْكِيَّ قَرَّرَ مُرَادَ الشَّالُوسِيِّ ثُمَّ خَالَفَهُ فَقَالَ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ فَقَالَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَك رَدُّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَابْنِ الرِّفْعَةِ
(قَوْلُهُ نَفْعُ الْمَيِّتِ) وَتَخْفِيفُ مَا هُوَ فِيهِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ بِقِرَاءَتِهِ) أَيْ الْفَاتِحَةَ.
(قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ السُّبْكِيّ
(قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا الْحَاضِرُ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ حَمَلَ جَمْعٌ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر قَوْلَ هَذَا الْجَمْعِ وَزَادَ الِاكْتِفَاءَ بِنِيَّةِ جَعْلِ الثَّوَابِ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَدْعُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا نَوَى ثَوَابَ قِرَاءَةٍ لَهُ أَوْ دَعَا عَقِبَهَا بِحُصُولِ ثَوَابِهَا لَهُ أَوْ قَرَأَ عِنْدَ قَبْرِهِ حَصَلَ لَهُ مِثْلُ ثَوَابِ قِرَاءَتِهِ وَحَصَلَ لِلْقَارِئِ أَيْضًا الثَّوَابُ
فَلَوْ سَقَطَ ثَوَابُ الْقَارِئِ لِمُسْقِطٍ كَأَنْ غَلَبَ الْبَاعِثُ الدُّنْيَوِيُّ لِقِرَاءَتِهِ بِأُجْرَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ مِثْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَيِّتِ،
وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِلْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ وَلَمْ يَنْوِهِ بِهَا وَلَا دَعَا لَهُ بَعْدَهَا وَلَا قَرَأَ عِنْدَ قَبْرِهِ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ وَاجِبِ الْإِجَارَةِ، وَهَلْ تَكْفِي نِيَّةُ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّلِهَا وَإِنْ تَخَلَّلَ فِيهَا سُكُوتٌ يَنْبَغِي نَعَمْ إذَا عُدَّ مَا بَعْدَ الْأَوَّلِ مِنْ تَوَابِعِهِ م ر سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ قَالَ عَنْهُ) أَيْ فِي عَدَمِ الْوُصُولِ
(قَوْلُهُ عَلَى مَا إذَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حَمَلَ إلَخْ
(قَوْلُهُ أَوْ نَوَاهُ وَلَمْ يَدْعُ) ضَعِيفٌ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ سم الْمَذْكُورِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ أَمَّا الْحَاضِرُ) أَيْ الْمَيِّتُ الْحَاضِرُ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ الْقَبْرَ أَيْ أَهْلَهُ الْمَقْرُوءَ عِنْدَهُ وَقَوْلُهُ كَالْحَاضِرِ أَيْ الْحَيِّ الْحَاضِرِ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ لَهُ) أَيْ الْحَيِّ وَالْجَارِ مُتَعَلِّقٌ بِشُمُولِ إلَخْ
(قَوْلُهُ مَحْمَلُهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ لِلْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَبْرِ
(قَوْلُهُ لِلْمَيِّتِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَجْعَلَ
(قَوْلُهُ عَلَى هَذَا الْأَخِيرِ إلَخْ) أَيْ قَوْلِهِ
وَقِيلَ أَنْ يَجْعَلَ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ أَيْ الْأَخِيرَ
(قَوْلُهُ قَوْلَ الشَّالُوسِيِّ) مَفْعُولُ حَمَلَ
(قَوْلُهُ أَنَّ هَذَا) أَيْ الْأَخِيرَ كَالثَّانِي أَيْ قَوْلِهِ وَقِيلَ مَحْمَلُهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ إنَّ مُجَرَّدَ نِيَّةِ إلَخْ) قَدْ مَرَّ مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْأَوَّلُ) أَيْ الَّذِي اخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ) أَيْ الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ
(قَوْلُهُ مِثْلَهُ) أَيْ الْحَيِّ الْحَاضِرِ وَقَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ فِي شُمُولِ الرَّحْمَةِ النَّازِلَةِ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ لَهُ
(قَوْلُهُ إنَّمَا يُفِيدُهُ إلَخْ) الْأَنْسَبُ إنَّمَا يُفِيدُ حُصُولَ مُجَرَّدِ نَفْعٍ
(قَوْلُهُ وَقَدْ نَصَّ إلَخْ) وَتَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَنَّ مُجَرَّدَ نِيَّةِ وُصُولِ الثَّوَابِ لِلْمَيِّتِ إلَخْ
(قَوْلُهُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الدُّعَاءَ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ كَوْنِهِ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْمَيِّتَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ الِاسْتِمَاعُ.
(قَوْلُهُ لَا الْمُسْتَمِعِ) أَيْ لَا كَالْحَيِّ الْمُسْتَمِعِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْعَمَلُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ قِيلَ إلَخْ) غَايَةٌ
(قَوْلُهُ عَلَيْهِمْ) أَيْ الْأَمْوَاتِ
(قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي الْإِجَارَةِ فِي النِّهَايَةِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ مِثْلَهُ إلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا
(قَوْلُهُ بِنَفْعِ اللَّهُمَّ إلَخْ) وَلَا يُخْتَلَفُ فِي ذَلِكَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ أَيْ مِثْلَهُ إلَخْ) يَخْدِشُ هَذَا التَّقْدِيرُ تَعْلِيلَهُ فَإِنَّ الَّذِي لَهُ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ لَا مِثْلُ ثَوَابِهَا فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَارِّ حَمَلَ جَمْعٌ إلَخْ نَصُّهُ صَرِيحُ هَذَا الْحَمْلِ أَنَّهُ إذَا نَوَى ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ وَدَعَا حَصَلَ لَهُ ثَوَابُهَا لَكِنْ هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ مِثْلُ ثَوَابِهَا فَيَحْصُلُ لِلْقَارِئِ ثَوَابُ قِرَاءَتِهِ وَلِلْمَيِّتِ مِثْلُهُ أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لِلْقَارِئِ حِينَئِذٍ ثَوَابٌ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ لِلْمَيِّتِ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ وَالْقَلْبُ لِلْأَوَّلِ أَمْيَلُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ ابْنِ الصَّلَاحِ الْمَذْكُورُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ) أَيْ بِالْمِثْلِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ الْمِثْلُ
(قَوْلُهُ إذَا نَفَعَهُ الدُّعَاءُ بِمَا لَيْسَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا نَفَعَ الدُّعَاءُ وَجَازَ بِمَا لَيْسَ لِلدَّاعِي فَلَأَنْ يَجُوزَ بِمَالِهِ أَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ فَمَا لَهُ أَوْلَى) قَدْ يَخْدِشُ فِيهِ أَنَّ الْمِثْلَ لَيْسَ لَهُ سَيِّدُ عُمَرَ وَلَا يَخْدِشُ فِي طَلَبِهِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى اهـ عَبْدُ اللَّهِ بَاقُشَيْرٍ وَيَخْدِشُ حِينَئِذٍ فِي دَعْوَى الْأَوْلَوِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَيَجْرِي هَذَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِشَارَةَ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِ ابْنِ الصَّلَاحِ، وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ إلَخْ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا صَلَّى أَوْ صَامَ مَثَلًا،
وَقَالَ اللَّهُمَّ أَوْصِلْ ثَوَابَ هَذَا لِفُلَانٍ يَصِلُ إلَيْهِ ثَوَابُ مَا فَعَلَهُ مِنْ الصَّلَاةِ أَوْ الصَّوْمِ مَثَلًا فَتَنَبَّهْ وَرَاجِعْ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ بَلْ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ وَعَلَى فَرْضِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ فَاتِّفَاقُ الشُّرُوحِ الثَّلَاثِ عَلَى الْجَرَيَانِ الْمَذْكُورِ كَافٍ فِي اعْتِمَادِهِ وَجَوَازِ الْعَمَلِ بِذَلِكَ عِبَارَةُ الْقَدِيرِ لِلْكُرْدِيِّ الْحَجُّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَصِحُّ وَجَعْلُ ثَوَابِ الْحَجِّ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَهُ عَلَى جِهَةِ الدُّعَاءِ صَحِيحٌ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ ثَوَابِ حَجِّ التَّطَوُّعِ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ اهـ وَيَأْتِي آنِفًا فِي الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي جَوَازُ إهْدَاءِ ثَوَابِ الْقُرَبِ لِنَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(قَوْلُهُ يَنْدَفِعُ إنْكَارُ الْبُرْهَانِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْبُرْهَانِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تَقْدِيرِ الْمِثْلِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ تَعْلِيلُهُ، وَهُوَ حِينَئِذٍ حَقِيقٌ بِالِاعْتِمَادِ
وَكَذَا يُقَالُ لَوْ لُوحِظَ الْمِثْلُ غَيْرُ مُتَعَدِّدِ اللُّزُومِ الْمَحْذُورِ،
وَأَمَّا إذَا لُوحِظَ مُتَعَدِّدٌ فَوَاضِحُ الصِّحَّةِ وَلَا يُخَالِفُ فِيهِ الْبُرْهَانُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ اهُوَ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ وَمَنْعُ التَّاجِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ شَيْءٌ انْفَرَدَ بِهِ
(قَوْلُهُ بِمَا لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ) وَلَمْ يُؤْذَنْ إلَّا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَسُؤَالِهِ الْوَسِيلَةَ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ) أَيْ الْجَوَازَ السُّبْكِيُّ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - كَانَ يَعْتَمِرُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُمْرًا بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ، وَحَكَى الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُوَفَّقِ وَكَانَ مِنْ طَبَقَةِ الْجُنَيْدِ أَنَّهُ حَجَّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِجَجًا وَعَدَّهَا الْقُضَاعِيُّ سِتِّينَ حِجَّةً وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السَّرَّاجِ النَّيْسَابُورِيِّ أَنَّهُ خَتَمَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرَ مِنْ عَشْرَةِ آلَافِ خَتْمَةٍ وَضَحَّى عَنْهُ مِثْلَ ذَلِكَ انْتَهَى، وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةٌ مُجْتَهِدُونَ فَإِنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ أَنَّ التَّضْحِيَةَ عَنْ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَجُوزُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا،
وَلَوْ كَانَ التَّرْكُ لِعُذْرٍ وَقَضَاهُ بَعْدُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ، وَلَعَلَّ لِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِمَا فِي فَتَاوَى الْأَصْبَحِيِّ فَإِنَّ قِيَاسَهُ الِاسْتِحْقَاقُ بِالْقِسْطِ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ بِسَنَتِهَا) أَيْ الْغَلَّةِ بِبَاءٍ فَسِينٍ فَنُونٍ وَلَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النَّسَّاخِينَ، وَالْأَصْلُ بِنِسْبَتِهَا بِبَاءٍ فَنُونٍ فَسِينٍ فَبَاءٍ فَالضَّمِيرُ لِلسَّنَةِ أَوْ الْقِرَاءَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ بِنَفْسِ الْأَرْضِ) عَطْفٌ عَنْ قَوْلِهِ بِوَقْفِ أَرْضٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَمُرَادُهُ) أَيْ الْأَصْبَحِيِّ
(قَوْلُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ) أَيْ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ الْإِيصَاءَ بِنَفْسِ الْأَرْضِ بِلَا تَعْيِينِ مُدَّةٍ
وَكَذَا الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ هَذَا الْآتِي
(قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ حَمْلِ هَذَا إلَخْ) أَيْ نَظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا فِي الْوَصِيَّةِ لِمَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءَ قُرْآنٍ.
(قَوْلُهُ فَرَاجِعْهُ) فُرِّعَ فِي الْقُوتِ فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مُهِمَّةٍ نَخْتِمُ بِهَا الْبَابَ الْأُولَى رَأَيْت بِخَطِّ الْكَمَالِ إِسْحَاقَ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَعْطُوا زَيْدًا مَا يَبْقَى مِنْ ثُلُثِي، وَلَمْ يَكُنْ قَدْ أَوْصَى بِشَيْءٍ يُعْطَى الثُّلُثَ كَامِلًا انْتَهَى وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ ثُمَّ قَالَ الرَّابِعَةُ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ لَوْ قَالَ إنْ رُزِقَتْ وَلَدًا أَوْ سَلِمْت مِنْ سَفَرِي هَذَا أَوْ مَاتَ فُلَانٌ أَوْ وَجَدَتْ كَذَا فَقَدْ أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي جَازَ ذَلِكَ وَعُمِلَ بِالشَّرْطِ قُلْت وَهَذَا نَذْرٌ فِي الْمَعْنَى فَيُنْظَرُ فِي قَوْلِهِ أَوْ مَاتَ فُلَانٌ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْقَصْدِ الصَّالِحِ بِذَلِكَ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ قَالَ السَّادِسَةُ إذَا ادَّعَى الْوَصِيُّ صَرْفَ الثُّلُثِ إلَى الْفُقَرَاءِ صُدِّقَ سَوَاءٌ صَدَّقَهُ الْفُقَرَاءُ أَمْ لَا،
وَكَذَا لَوْ قَالَ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ فَكَذَّبُوهُ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ أَوْصَى لِفُلَانٍ الْفَقِيرِ وَفُلَانٍ بِكَذَا لَمْ يُصَدَّقْ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ هَاهُنَا لِمُعَيَّنٍ وَهُنَاكَ لِغَيْرِهِ، فَالْوَصِيُّ نَائِبٌ عَنْ الْمَسَاكِينِ قَالَهُ الْقَفَّالُ وَقَدْ يَخْرُجُ مِنْهُ أَنَّ فُقَرَاءَ الْبَلَدِ الْمَحْصُورِينَ كَالْمُعَيَّنِينَ السَّابِعَةُ قَالَ الْقَفَّالُ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ أَبَاكُمْ أَوْصَى لِي بِأَلْفٍ لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى مَا لَمْ يَقُلْ وَقَبِلْت الْوَصِيَّةَ، وَهَذَا مُشْكِلٌ انْتَهَى وَرَأَيْت فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلزَّبِيلِيِّ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى بِشَيْءٍ لَا قَوَامَ عَلَى يَدِهِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ؛
لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي لِنَفْسِهِ وَلَوْ ادَّعَى قَوْمٌ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى لَهُمْ بِمَالٍ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى لَهُمْ بِذَلِكَ فَإِنْ نَكَلَ وَالْقَوْمُ مُعَيَّنُونَ حَلَفُوا وَاسْتَحَقُّوا،
وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُعَيَّنِينَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا يُحْكَمُ عَلَى الْوَارِثِ وَالثَّانِي يُحْبَسُ حَتَّى يَحْلِفَ انْتَهَى، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِاشْتِرَاطِ الْقَبُولِ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى، وَلَكِنَّهُ أَيْ الِاشْتِرَاطَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ الدَّعْوَى كَوْنُهَا مُلْزِمَةً، وَلَيْسَتْ قَبْلَ الْقَبُولِ مُلْزِمَةً ثُمَّ قَالَ الثَّامِنَةُ لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُبْنَى عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدٌ أَوْ قُبَّةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ لَغَتْ وَصِيَّتُهُ انْتَهَى، ثُمَّ شَنَّعَ عَلَى مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَمَنْ يُنْفِذُهُ مِنْ الْقُضَاةِ اهـ سم [فَصْلٌ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ] (فَصْلٌ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ)
(قَوْلُهُ فِي الرُّجُوعِ إلَخْ) أَيْ فِي بَيَانِ حُكْمِ الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ وَمَا يَحْصُلُ بِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ نَعَمْ حَمَلَ جَمْعٌ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر قَوْلَ الْجَمْعِ وَزَادَ هَذَا الِاكْتِفَاءَ بِنِيَّةِ جَعْلِ الثَّوَابِ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا نَوَى ثَوَابَ قِرَاءَةٍ لَهُ أَوْ دَعَا عَقِبَهَا بِحُصُولِ ثَوَابِهَا لَهُ أَوْ قَرَأَ عِنْدَ قَبْرِهِ حَصَلَ لَهُ مِثْلُ ثَوَابِ قِرَاءَتِهِ وَحَصَلَ لِلْقَارِئِ أَيْضًا الثَّوَابُ
فَلَوْ سَقَطَ ثَوَابُ الْقَارِئِ لِمُسْقِطٍ كَأَنْ غَلَبَ الْبَاعِثُ الدُّنْيَوِيُّ كَقِرَاءَتِهِ بِأُجْرَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ مِثْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَيِّتِ وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِلْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ وَلَمْ يَنْوِهِ بِهَا وَلَا دَعَا لَهُ بَعْدَهَا وَلَا قَرَأَ عِنْدَ قَبْرِهِ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ وَاجِبِ الْإِجَارَةِ وَهَلْ تَكْفِي نِيَّةُ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّلِهَا وَإِنْ تَخَلَّلَ فِيهَا سُكُوتٌ يَنْبَغِي نَعَمْ إذَا عُدِمَا بَعْدَ الْأَوَّلِ مِنْ تَوَابِعِهِ م ر
(قَوْلُهُ نَعَمْ حَمَلَ جَمْعٌ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا الْحَمْلِ أَنَّهُ إذَا نَوَى ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ وَدَعَا حَصَلَ لَهُ ثَوَابُهَا لَكِنْ هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ مِثْلُ ثَوَابِهَا فَيَحْصُلُ لِلْقَارِئِ ثَوَابُ قِرَاءَتِهِ وَلِلْمَيِّتِ مِثْلُهُ أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لِلْقَارِئِ حِينَئِذٍ ثَوَابٌ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ لِلْمَيِّتِ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ وَالْقَلْبُ لِلْأَوَّلِ أَمْيَلُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ ابْنِ الصَّلَاحِ الْمَذْكُورُ
(قَوْلُهُ أَوْ نَوَاهُ وَلَمْ يَدَّعِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ وَالدُّعَاءِ وَلَا يُغْنِي الدُّعَاءُ عَنْ النِّيَّةِ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ حَالَ الْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْقُوتِ فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مُهِمَّةٍ نَخْتِمُ بِهَا الْبَابَ. الْأُولَى رَأَيْت بِخَطِّ الْكَمَالِ إِسْحَاقَ أَحَدِ شُيُوخِ الْمُصَنِّفِ تِلْمِيذِ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ نَقَلَهَا عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَعْطُوا زَيْدًا مَا يَبْقَى مِنْ ثُلُثِي وَلَمْ يَكُنْ قَدْ أَوْصَى بِشَيْءٍ يُعْطَى الثُّلُثَ كَامِلًا انْتَهَى وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ ثُمَّ قَالَ الرَّابِعَةُ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ: لَوْ قَالَ إنْ رُزِقْت وَلَدًا أَوْ سَلِمْت مِنْ سَفَرِي أَوْ مَاتَ فُلَانٌ أَوْ وَجَدْت كَذَا فَقَدْ أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي جَازَ ذَلِكَ وَعُمِلَ بِالشَّرْطِ قُلْت وَهَذَا نَذْرٌ فِي الْمَعْنَى فَيُنْظَرُ فِي قَوْلِهِ أَوْ مَاتَ فُلَانٌ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ الْقَصْدِ الصَّالِحِ بِذَلِكَ وَغَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ السَّادِسَةُ إذَا ادَّعَى صَرْفَ الثُّلُثِ إلَى الْفُقَرَاءِ صُدِّقَ سَوَاءٌ صَدَّقَهُ الْفُقَرَاءُ أَمْ لَا،
وَكَذَا لَوْ قَالَ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَكَذَّبُوهُ، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ أَوْصَى لِفُلَانٍ الْفَقِيرِ وَفُلَانٍ بِكَذَا لَمْ يُصَدَّقْ الْوَصِيُّ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ هَاهُنَا لِمُعَيَّنٍ وَهُنَاكَ لِغَيْرِهِ فَالْوَصِيُّ نَائِبٌ عَنْ الْمَسَاكِينِ قَالَهُ الْقَفَّالُ وَقَدْ يَخْرُجُ مِنْهُ أَنَّ فُقَرَاءَ الْبَلَدِ الْمَحْصُورِينَ كَالْمُعَيَّنِينَ. السَّابِعَةُ قَالَ الْقَفَّالُ فِي الْفَتَاوَى وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ أَبَاكُمْ أَوْصَى لِي بِأَلْفٍ لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى مَا لَمْ يَقُلْ وَقَبِلْت الْوَصِيَّةَ، وَهَذَا مُشْكِلٌ انْتَهَى وَكَانَ الِاسْتِشْكَالُ لِجَامِعِ الْفَتَاوَى مِنْ أَصْحَابِهِ، وَرَأَيْت فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلزَّبِيلِيِّ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى بِشَيْءٍ لَا قَوَامَ عَلَى يَدِهِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ؛
لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي لِنَفْسِهِ وَلَوْ ادَّعَى قَوْمٌ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى لَهُمْ بِمَالٍ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى لَهُمْ بِذَلِكَ فَإِنْ نَكَلَ وَالْقَوْمُ مُعَيَّنُونَ حَلَفُوا وَاسْتَحَقُّوا وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُعَيَّنِينَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا يُحْكَمُ عَلَى الْوَارِثِ وَالثَّانِي يُحْبَسُ حَتَّى يَحْلِفَ انْتَهَى، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِاشْتِرَاطِ الْقَبُولِ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى مِنْ الْمُعَيَّنِ وَلَكِنَّهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الدَّعْوَى كَوْنُهَا مُلْزِمَةً، وَلَيْسَتْ قَبْلَ الْقَبُولِ مُلْزِمَةً، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الدَّعْوَى وَالطَّلَبَ يَتَضَمَّنُ الْقَبُولَ وَفِيهِ وَقْفَةٌ الثَّامِنَةُ لَوْ أَوْصَى أَنْ يُبْنَى عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدٌ أَوْ قُبَّةٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ لَغَتْ وَصِيَّتُهُ كَمَا سَبَقَ فِي الْجَنَائِزِ انْتَهَى، ثُمَّ شَنَّعَ عَلَى مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَمَنْ يُنَفِّذُهُ مِنْ الْقُضَاةِ فَصْلٌ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ) قَوْلُهُ نَجَّزَهُ فِي مَرَضِهِ) أَيْ وَقَدْ حَصَلَ الْقَبْضُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(وَتَنْفَعُ الْمَيِّتَ صَدَقَةٌ) عَنْهُ، وَوَقْفٌ، وَبِنَاءُ مَسْجِدٍ، وَحَفْرُ بِئْرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَدُعَاءٌ) لَهُ (مِنْ وَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ) كَمَا يَنْفَعُهُ مَا فَعَلَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ، وَلِلْإِجْمَاعِ وَالْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي بَعْضِهَا كَخَبَرِ:«إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» وَخَبَرِ «سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أُمِّي مَاتَتْ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: سَقْيُ الْمَاءِ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ.
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قَالَ:«إنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ الدَّرَجَةَ لِلْعَبْدِ فِي الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَنَّى لِي هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِإِسْقَاءِ وَلَدِكَ لَكَ» وَقَالَ - تَعَالَى -: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} أَثْنَى عَلَيْهِمْ بِالدُّعَاءِ لِلسَّابِقِينَ.
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى:{وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى} فَعَامٌّ مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ.
وَقِيلَ: مَنْسُوخٌ بِهِ، وَكَمَا يَنْتَفِعُ الْمَيِّتُ بِذَلِكَ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُتَصَدِّقُ. وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الْمُتَصَدِّقِ شَيْءٌ؛ وَلِهَذَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ بِصَدَقَتِهِ عَنْ أَبَوَيْهِ.
تَنْبِيهٌ: كَلَامُ الْمُصَنِّفِ قَدْ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ ثَوَابٌ غَيْرُ ذَلِكَ كَالصَّلَاةِ عَنْهُ قَضَاءً أَوْ غَيْرِهَا، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَهَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَنَا، وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالْفَتَاوَى عَنْ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالْأَكْثَرِينَ، وَاسْتَثْنَى صَاحِبُ التَّلْخِيصِ مِنْ الصَّلَاةِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ،
وَقَالَ: يَأْتِي بِهِمَا الْأَجِيرُ عَنْ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ تَبَعًا لِلطَّوَافِ وَصَحَّحَاهُ،
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي بَعْضِ فَتَاوِيهِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي الثَّوَابِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الشَّارِعِ. وَحَكَى الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ أَنَّهُ رُئِيَ فِي الْمَنَامِ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ: فَقَالَ: كُنْتُ أَقُولُ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا، وَالْآنَ بَانَ لِي أَنَّ ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ يَصِلُ إلَى الْمَيِّتِ. وَحَكَى الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالْأَذْكَارِ وَجْهًا أَنَّ ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ يَصِلُ إلَى الْمَيِّتِ كَمَذْهَبِ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَالْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ، وَابْنُ أَبِي الدَّمِ، وَصَاحِبُ الذَّخَائِرِ، وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ، وَمَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ،
وَقَالَ السُّبْكِيُّ: وَاَلَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ بِالِاسْتِنْبَاطِ أَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ إذَا قُصِدَ بِهِ نَفْعُ الْمَيِّتِ وَتَخْفِيفُ مَا هُوَ فِيهِ نَفَعَهُ، إذْ ثَبَتَ أَنَّ الْفَاتِحَةَ لَمَّا قَصَدَ بِهَا الْقَارِئُ نَفْعَ الْمَلْدُوغِ نَفَعَتْهُ، وَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ:«وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ» وَإِذَا نَفَعَتْ الْحَيَّ بِالْقَصْدِ كَانَ نَفْعُ الْمَيِّتِ بِهَا أَوْلَى اهـ.
وَقَدْ جَوَّزَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَ الْمَيِّتِ،
وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ أَوْصِلْ ثَوَابَ مَا قَرَأْنَا لِفُلَانٍ فَيَجْعَلَهُ دُعَاءً، وَلَا يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ، وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِنَفْعِ هَذَا؛ لِأَنَّهُ إذَا نَفَعَ الدُّعَاءُ وَجَازَ بِمَا لَيْسَ لِلدَّاعِي فَلَأَنْ يَجُوزَ بِمَا لَهُ أَوْلَى، وَهَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْقِرَاءَةِ بَلْ يَجْرِي فِي سَائِرِ الْأَعْمَالِ، وَكَانَ الشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ الْفَزَارِيّ يُنْكِرُ قَوْلَهُمْ: اللَّهُمَّ أَوْصِلْ ثَوَابَ مَا تَلَوْته إلَى فُلَانٍ خَاصَّةً وَإِلَى الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالظَّاهِرُ خِلَافُ مَا قَالَهُ فَإِنَّ الثَّوَابَ قَدْ يَتَفَاوَتُ فَأَعْلَاهُ مَا <m s=١١٢٩٢٠ > خَصَّ زَيْدًا، وَأَدْنَاهُ مَا كَانَ عَامًّا، وَاَللَّهُ تَعَالَى يَتَصَرَّفُ فِيمَا يُعْطِيهِ مِنْ الثَّوَابِ بِمَا يَشَاءُ وَقَدْ أَشَارَ الرُّويَانِيُّ فِي أَوَّلِ الْحِلْيَةِ إلَى هَذَا، فَقَالَ: صَلَاةُ اللَّهِ - تَعَالَى - عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً، وَعَلَى النَّبِيِّينَ عَامَّةً اهـ.
.
وَأَمَّا ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ إلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَنَعَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْفَزَارِيّ مِنْهُ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَا يَتَجَرَّأُ عَلَى الْجَنَابِ الرَّفِيعِ إلَّا بِمَا أَذِنَ فِيهِ، وَلَمْ يَأْذَنْ إلَّا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسُؤَالِ الْوَسِيلَةِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلِهَذَا اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الدُّعَاءِ لَهُ بِالرَّحْمَةِ،
وَإِنْ كَانَتْ بِمَعْنَى الصَّلَاةِ لِمَا فِي الصَّلَاةِ مِنْ مَعْنَى التَّعْظِيمِ
بِخِلَافِ الرَّحْمَةِ الْمُجَرَّدَةِ، وَجَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - كَانَ يَعْتَمِرُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُمْرَةً بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ. وَحَكَى الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُوَفَّقِ وَكَانَ مِنْ طَبَقَةِ الْجُنَيْدِ أَنَّهُ حَجَّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِجَجًا، وَعَدَّهَا الْفُقَّاعِيُّ سِتِّينَ حَجَّةً، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السَّرَّاجِ النَّيْسَابُورِيِّ أَنَّهُ خَتَمَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرَ مِنْ عَشْرَةِ آلَافِ خَتْمَةٍ وَضَحَّى عَنْهُ مِثْلَ ذَلِكَ اهـ.
وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةٌ مُجْتَهِدُونَ فَإِنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ أَنَّ التَّضْحِيَةَ عَنْ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا تَجُوزُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ، وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ: وَلَا تَضْحِيَةَ عَنْ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَلَا عَنْ الْمَيِّتِ إذَا لَمْ يُوصِ بِهَا.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَسْقَطَ الْقِسْمَ الثَّالِثَ مِنْ أَقْسَامِ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْحِسَابِ، وَلَا بَأْسَ بِذِكْرِ طُرُقٍ مِنْهُ فَنَقُولُ: لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ الْحَائِزِ، وَأَجَازَ الْوَصِيَّةَ أُعْطِيَ النِّصْفَ لِاقْتِضَائِهَا أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نَصِيبٌ،
وَأَنْ يَكُونَ النَّصِيبَانِ مِثْلَيْنِ، وَإِنْ رُدَّتْ الْوَصِيَّةُ رُدَّتْ إلَى الثُّلُثِ،
وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِنَصِيبٍ كَنَصِيبِ أَحَدِ أَبْنَائِهِ وَلَهُ ابْنَانِ، فَهُوَ كَابْنٍ آخَرَ مَعَهُمْ،
فَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالرُّبْعِ وَهَكَذَا، وَضَابِطُهُ أَنْ تُصَحِّحَ الْفَرِيضَةَ بِدُونِ الْوَصِيَّةِ، وَتَزِيدَ فِيهَا مِثْلَ نَصِيبِ الْمُوصِي بِمِثْلِ نَصِيبِهِ.
فَإِنْ كَانَ لَهُ بِنْتٌ وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهَا فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ فَإِنَّ الْفَرِيضَةَ مِنْ اثْنَيْنِ لَوْ لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةٌ فَيُزَادُ عَلَيْهِمَا سَهْمٌ لِلْمُوصَى لَهُ أَوْ كَانَ بِنْتَانِ فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ إحْدَاهُمَا فَالْوَصِيَّةُ بِالرُّبْعِ؛ لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ كَانَتْ مِنْ ثَلَاثَةٍ لَوْلَا الْوَصِيَّةُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سَهْمٌ فَتَزِيدُ لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمًا تَبْلُغُ أَرْبَعَةً،
وَإِنْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ بِنْتٍ وَلَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ، فَالْوَصِيَّةُ بِسَهْمَيْنِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تِسْعَةٍ لَوْلَا الْوَصِيَّةُ فَتَزِيدُهُمَا عَلَى التِّسْعَةِ تَبْلُغُ أَحَدَ عَشَرَ.
وَلَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ وَلَا ابْنٌ لَهُ وَارِثٌ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ إذْ لَا نَصِيبَ لِلِابْنِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ وَلَا ابْنَ لَهُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ كَمَا فِي الْكَافِي، وَكَأَنَّهُ قَالَ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ لِي لَوْ كَانَ،
وَلَوْ أَوْصَى وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ بِمِثْلِ نَصِيبِ بِنْتٍ لَوْ كَانَتْ فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّمُنِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ سَبْعَةٍ، لَوْلَا الْوَصِيَّةُ، وَنَصِيبُ الْبِنْتِ مِنْهَا سَهْمٌ فَتَزِيدُ عَلَى السَّبْعَةِ وَاحِدًا تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً.
وَإِنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ أَوْلَادِهِ أَوْ وَرَثَتِهِ أُعْطِيَ كَأَقَلِّهِمْ نَصِيبًا؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ فَزِدْ عَلَى مَسْأَلَتِهِمْ لَوْلَا الْوَصِيَّةُ مِثْلَ سَهْمِ أَقَلِّهِمْ،
فَلَوْ كَانَ لَهُ ابْنٌ وَبِنْتٌ فَالْوَصِيَّةُ بِالرُّبْعِ فَيُقَسَّمُ الْمَالُ كَمَا يُقَسَّمُ بَيْنَ ابْنٍ وَبِنْتَيْنِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِنَصِيبٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ بِجُزْءٍ أَوْ حَظٍّ أَوْ قِسْطٍ أَوْ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ أَوْ عَظِيمٍ أَوْ سَهْمٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ رَجَعَ إلَى الْوَارِثِ فِي تَفْسِيرِهِ، وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِأَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ كَمَا فِي الْإِقْرَارِ،
فَإِنْ ادَّعَى الْمُوصَى لَهُ زِيَادَةً حَلَفَ الْوَارِثُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ إرَادَتَهَا،
وَلَوْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ إلَّا شَيْئًا قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِأَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ، وَحُمِلَ الشَّيْءُ الْمُسْتَثْنَى عَلَى الْأَكْثَرِ لِيَقَعَ التَّفْسِيرُ بِالْأَقَلِّ،
وَإِنْ قَالَ: أَعْطُوهُ مِنْ وَاحِدٍ إلَى عَشَرَةٍ أَوْ وَاحِدًا فِي عَشَرَةٍ فَكَمَا فِي الْإِقْرَارِ أَوْ أَعْطُوهُ أَكْثَرَ مَالِي أَوْ مُعْظَمَهُ أَوْ عَامَّتَهُ، فَالْوَصِيَّةُ بِمَا فَوْقَ النِّصْفِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ ظَاهِرٌ فِيهِ،
وَإِنْ قَالَ: أَعْطُوهُ زُهَاءَ أَلْفٍ بِضَمِّ الزَّايِ وَالْمَدِّ فَبِمَا فَوْقَ نِصْفِهِ،
فَإِنْ قِيلَ: مَعْنَى زُهَاءَ أَلْفٍ لُغَةً قَدْرُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ أَلْفٌ.
أُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَاهُ قَدْرُهُ تَقْرِيبًا لَا تَحْدِيدًا مِنْ زَهَوْتُهُ بِكَذَا أَيْ حَزَرْتُهُ حَكَاهُ الصَّغَانِيُّ قُلِبَتْ الْوَاوُ هَمْزَةً لِتَطَرُّفِهَا أَثَرَ أَلِفٍ زَائِدَةٍ كَمَا فِي كِسَاءٍ أَوْ أَعْطُوهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ حُمِلَ عَلَى ثَلَاثَةٍ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ مِنْ غَالِبِ الْبَلَدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبُ نَقْدٍ فَسَّرَهُ الْوَارِثُ.
وَفِي هَذَا الْقَدْرِ كِفَايَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ،
فَإِنَّ الْحِسَابَ فَنٌّ طَوِيلٌ وَلِذَا جَعَلُوهُ عِلْمًا بِرَأْسِهِ، وَأَفْرَدُوهُ بِالتَّصْنِيفِ فَالْحَوَالَةُ عَلَى مُصَنَّفَاتِهِ.
[فَصْلٌ فِي الرُّجُوعُ عَنْ الْوَصِيَّةِ] ِ
(وَيَنْفَعُ الْمَيِّتَ صَدَقَةٌ) عَنْهُ (وَدُعَاءٌ) لَهُ (مِنْ وَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ) بِالْإِجْمَاعِ كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ،
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وَفِي وُسْعِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُثِيبَ الْمُتَصَدِّقَ أَيْضًا.
فَصْلٌ: لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْوَصِيَّةِ وَعَنْ بَعْضِهَا بِقَوْلِهِ نَقَضْت الْوَصِيَّةَ أَوْ أَبْطَلْتهَا أَوْ رَجَعْت فِيهَا أَوْ فَسَخْتهَا أَوْ هَذَا لِوَارِثِي مُشِيرًا إلَى مَا وَصَّى بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِوَارِثِهِ إلَّا إذَا انْقَطَعَ تَعَلُّقُ الْمُوصَى لَهُ عَنْهُ
قَوْلُهُ: (صَدَقَةً عَنْهُ) كَوَقْفِ مُصْحَفٍ وَحَفْرِ بِئْرٍ وَغَرْسِ شَجَرٍ، فَهُوَ كَمَا لَوْ فَعَلَهُ فِي حَيَاتِهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى نَفْعِهِ بِهِ حُصُولُ ثَوَابِهِ لَهُ، كَأَنَّهُ فَعَلَهُ وَفِي وُسْعِ اللَّهِ مَا يُثِيبُ الْفَاعِلَ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمَعْنَى نَفْعِهِ بِالدُّعَاءِ حُصُولُ الْمَدْعُوِّ بِهِ لَهُ إذَا تَفَضَّلَ اللَّهُ بِإِجَابَتِهِ، وَهَذَا لَا يُسَمَّى ثَوَابًا.
أَمَّا نَفْسُ الدُّعَاءِ فَثَوَابُهُ لِلدَّاعِي؛ لِأَنَّهُ شَفَاعَةٌ أَجْرُهَا لِلشَّافِعِ. وَبِهَذَا فَارَقَ الصَّدَقَةَ نَعَمْ دُعَاءُ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ يَحْصُلُ نَفْسُ ثَوَابِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَمَلِهِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
فَائِدَةٌ: قِيلَ يَحْرُمُ الدُّعَاءُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالرَّحْمَةِ وَفَارَقَتْ الصَّلَاةُ،
وَإِنْ كَانَتْ بِمَعْنَاهَا بِأَنَّ فِي لَفْظِ الصَّلَاةِ إشْعَارًا بِالتَّعْظِيمِ،
وَفِي لَفْظِ الرَّحْمَةِ إشْعَارًا بِالذَّنْبِ.
فَرْعٌ: ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ لِلْقَارِئِ، وَيَحْصُلُ مِثْلُهُ أَيْضًا لِلْمَيِّتِ، لَكِنْ إنْ كَانَتْ بِحَضْرَتِهِ أَوْ بِنِيَّتِهِ أَوْ يَجْعَلُ مِثْلَ ثَوَابِهَا لَهُ بَعْدَ فَرَاغِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي ذَلِكَ، وَقَوْلُ الدَّاعِي: اجْعَلْ ثَوَابَ ذَلِكَ لِفُلَانٍ عَلَى مَعْنَى الْمِثْلِيَّةِ، وَمَا ادَّعَاهُ بَعْضُهُمْ مِنْ مَنْعِ إهْدَاءِ الْقِرَاءَةِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَمْنُوعٌ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الصَّدَقَةَ أَوْلَى مِنْ الدُّعَاءِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْقِرَاءَةِ،
وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى} فَمَنْسُوخٌ أَوْ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بَلْ قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ: إنَّ ثَوَابَ جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ عَنْ الْمَيِّتِ يَحْصُلُ لَهُ حَتَّى الصَّلَاةَ وَالِاعْتِكَافَ،
وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا عِنْدَنَا. فَصْلٌ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ وَغَيْرِهَا
قَوْلُهُ: (عَنْ الْوَصِيَّةِ) خَرَجَ التَّبَرُّعُ الْمُنْجَزُ،
وَلَوْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (بِقَوْلِهِ نُقِضَتْ الْوَصِيَّةُ إلَخْ) وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَارِثِ بِالرُّجُوعِ، وَلَا بَيِّنَتُهُ بِهِ إلَّا إذَا تَعَرَّضَتْ بِصُدُورِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَلَا يَكْفِي قَوْلُهَا رَجَعَ عَنْ وَصَايَاهُ، وَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الرُّجُوعِ بِالْقَوْلِ وَسَيَذْكُرُ الرُّجُوعَ بِالْفِعْلِ بِقَوْلِهِ: وَخَلْطُ حِنْطَةٍ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ رَدَدْتهَا) أَوْ هِيَ حَرَامٌ عَلَى الْمُوصَى لَهُ أَوْ حُرْمَتُهَا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (هَذَا لِوَارِثِي) بِخِلَافِ هَذَا تَرِكَتِي،
وَلَوْ قَالَ هَذَا مِيرَاثٌ عَنِّي أَوْ لِقَرِيبِي أَوْ عَتِيقِي فَرُجُوعٌ
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِهِ لِشَخْصٍ، ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ فَإِنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ مُنَاصَفَةً؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَصِيَّةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَنْفَعُ الْمَيِّتَ صَدَقَةٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنْ يَصِيرَ الْمَيِّتُ كَأَنَّهُ تَصَدَّقَ أَيْ
بِخِلَافِ الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ شَفَاعَةٌ أَجْرُهَا لِلشَّافِعِ، وَمَقْصُودُهَا لِلْمَيِّتِ ثُمَّ إطْلَاقُهُ الصَّدَقَةَ يَشْمَلُ الْوَقْفَ وَقَدْ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ فِي وَقْفِ الْمُصْحَفِ،
وَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ كُلُّ وَقْفٍ ثُمَّ أَفْهَمَتْ عِبَارَةُ الْكِتَابِ عَدَمَ نَفْعِ الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَكِنْ اخْتَارَ الْوُصُولَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا مِنْهُمْ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ أَوْصِلْ ثَوَابَ مَا قَرَأْنَاهُ لِفُلَانٍ قَالَ: وَالْآيَةُ وَالْخَبَرُ لَا يَدُلَّانِ عَلَى بُطْلَانِ هَذَا
أَمَّا الْآيَةُ فَلِأَنَّ الْمُرَادَ لَا حَقَّ لَهُ، وَلَا جَزَاءَ إلَّا فِيمَا سَعَى، وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا تَبَرَّعَ الْغَيْرُ بِهِ؛ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَلَا مُجَازَاةَ، وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ غَيْرُهُ تَبَرُّعًا، وَالْحَدِيثُ وَارِدٌ فِي عَمَلِهِ وَهَذَا عَمَلُ غَيْرِهِ، وَحَمَلَ غَيْرُهُ الْمَنْعَ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ أَنْ يَكُونَ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ عَنْ غَيْرِ دُعَاءٍ عَقِبَهُ.
فَائِدَةٌ قِيلَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُدْعَى لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالرَّحْمَةِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ الصَّلَاةِ لِمَا فِي الصَّلَاةِ مِنْ التَّعْظِيمِ. [فَصْلٌ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْوَصِيَّةِ وَعَنْ بَعْضِهَا] فَصْلٌ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْوَصِيَّةِ دَلِيلُهُ الْإِجْمَاعُ،
وَلَوْ أَرَادَهَا عَلَى الرُّجُوعِ لَزِمَتْ لَكِنْ يُمْكِنُهُ فَكُّهَا بِإِرَادَةِ الْعَزْلِ فِيمَا يَظْهَرُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْوَصِيَّةِ) أَيْ الْمُضَافَةِ لِلْمَوْتِ دُونَ الْمُنْجَزَةِ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ.
قال: (وتنفع الميت صدقة) الأصل: أن لا ينفع الإنسان في آخرته إلا ثواب عمله الصالح دون فعل غيره؛
لقوله تعالى:} وأن ليس للإنسان إلا ما سعى {،واستثنى من ذلك أشياء:
منها: الصدقة عنه؛ فإنها تنفعه بإجماع الفقهاء، ولا اعتبار بإنكار بعض المتكلمين لها.
ونقل القرطبي في تفسير الآية عن مالك أنه قال: لا تجوز الصدقة عن الميت، وضعفه؛ لنقل ابن عبد البر الإجماع على خلافه، وقع هنا في (الوسيط):أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي رضي الله عنه لما قضى دين ميت:(الآن بردت جلدته)،وصوابه: أنه قال لأبي قتادة رضي الله عنه.
قال الشافعي رضي الله عنه: وفي وسع الله أن يثيب المتصدق أيضا.
قال الأصحاب: يستحب أن ينوي المتصدق الصدقة عن أبويه؛
فإن الله تعالى ينيلهما الثواب ولا ينقص من أجره شيئا.
وقال الإمام: ينبغي أن تقع صدقة المتصدق عنه وينال الميت بركته، كما يقع الدعاء عبادة من الداعي وينال الميت بركته.
قال الشيخ عز الدين: وظاهر السنة ما قاله الأصحاب، فتقع الصدقة عن الميت وللمتصدق ثواب بره للميت،
بخلاف الدعاء؛ فإنه شفاعة أجرها للشافع ومقصودها المشفوع له.
ودخل في إطلاق المصنف الوقف عنه، وحكاه الرافعي عن صاحب (العدة) في وقف المصحف.
قال: وينبغي أن يلحق به كل وقف، وفيه نظر؛ لاستداعائه دخوله في ملكه ثم يملكه الغير ولا نظير له.
قال: (ودعاء) أجمعوا عليه أيضا؛ لقوله تعالى:} والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان)،فأثنى عليهم بدعائهم لهم، ولأن الصلاة على الميت واجبة وهي دعاء.
وفي (الصحيحين): (أو ولد صالح يدعو له).
وقد تقدم في (الجنائز) حديث ابن عباس رضي الله عنهما: مثل الميت في قبره كالغريق المتغوث، وهذا في الحقيقة ليس مستثنى من الأصل المذكور؛
فإن ثواب الدعاء للداعي، فالمدعو له يحصل له المدعو به،
ففي الدعاء شيئان:
أحدهما: نفس الدعاء وثوابه للداعي لا للميت.
والثاني: حصول المدعو به إذا قبله الله، وذلك ليس من عمل الميت ولا يسمى ثوابا، بل هو فضل من الله تعالى في استجابته. ومعنى نفعه للميت: حصول المدعو به إذا استجابه الله تعالى.
نعم؛ دعاء الولد يحصل ثوابه بنفس الدعاء للوالد الميت؛ للحديث المذكور، ويستثنى هذا من انقطاع العمل إذا وصل نفس الدعاء،
أما المدعو به .. فليس من عمله.
قال: (من وارث وأجنبي) ؛لما روى الشيخان عن سعد بن عبادة رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله؛ إن أمي ماتت أفأتصدق عنها؟ قال:(نعم) قال: أي الصدقة أفضل؟ قال:(سقي الماء).
ووقع في (الوسيط):أن سعد بن أبي وقاص القائل ذلك، والصواب: ابن عبادة.
والأجنبي قيس على الوارث؛ لأنها معاونة على الخير، وقد حث الشارع عليها، ولأن النفوس متشوفة إلى انتفاع الموتى بالصدقة، ومقتضى الشرع الحث على ذلك.
ومعنى الدعاء: الاستغفار، روى أحمد بإسناد صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:(إن الله ليرفع الدرجة للعبد في الجنة، فيقول: يارب أنى لي هذه؟ فيقال: باستغفار ولدك لك).
أما التضحية عن الميت .. فذكرها المصنف في آخر بابها، وسيأتي فيه بيانها.
وأما الصلاة .. فلا تفعل عن الميت تطوعا ولا قضاء، أوصى به أم لا، ونقل المصنف على ذلك الإجماع. وفيه وجه ضعيف: أنها تفعل عنه، واختاره ابن أبي عصرون، واستثنى ابن القاص ركعتي الطواف؛
فإن المستأجر يأتي بهما عن المحجوج عنه.
أما الصوم .. فلا يتطوع به عن الميت،
وفي قضاء واجبه عنه قولان سبقا في بابه.
وأما الاعتكاف عنه .. فتقدم في بابه.
تتمة:
اشتهر عن الشافعي وابن مالك رضي الله عنهما: أن قرءة القرآن لا تصل للميت.
وعن أبي حنيفة وأحمد رضي الله عنهما: أنها تصل، وهو وجه عندنا، حكاه في (الأذكار) و (شرح مسلم) في (باب النهي عن الرواية عن الضعفاء)،واختاره ابن أبي عصرون في (الانتصار) وصاحب (الذخائر) وابن أبي الدم وابن الصلاح والمحب الطبري، وعليه عمل الناس سلفا وخلفا، وما رآه المسلمون حسنا .. فهو عند الله حسن.
ونص الشافعي رضي الله عنه على: أنه يقرأ عند القبور ما تيسر من القرآن ويدعو لهم عقبها، فقال الأصحاب: لكون الدعاء عقب القراءة أقرب إلى الإجابة، ويكون الميت كالحاضر ترجى له الرحمة والبركة،
وأما ثواب القراءة .. فللقارئ،
ولو أنه سأل الله تعالى أن ينقل ذلك الثواب الذي حصل له إلى الميت كما جرت به القراء .. فقال الشيخ: عندي أنه لا يمنع، وهو كسائر الدعاء، وإنما يحمل منع الشافعية والمالكية على ما إذا نوى القارئ بقراءته أن يكون ثوابها للميت من غير دعاء، وهذا الذي اختاره عبد الكريم الشالوسي، بالشين المعجمة في أوله كما قاله ابن السمعاني لا كما قاله المصنف في (تهذيبه):إنه بالمهملتين.
وشذ ابن عبد السلام في بعض فتاويه فقال: لا يجوز ذلك؛ لأنه تصرف في الثواب من غير إذن من الشرع فيه، وحكى القرطبي عنه في (التذكرة):أنه رؤي بعد وفاته في النوم، فسئل عن ذلك، فقال: كنت أقول ذلك في الدنيا، والآن بان لي أن ثواب القراءة يصل إلى الميت.
وقال ابن الصلاح والشيخ محب الدين الطبري: ينبغي أن يقول إذا أراد ذلك: اللهم أوصل ثواب ما قرأته لفلان، قال الشيخ: والذي دل عليه الخبر بالاستنباط أن بعض القرآن إذا قصد به نفع الميت وتخفيف ما هو فيه .. نفعه؛ إذ ثبت: الفاتحة لما قصد بها القارئ نفع الملدوغ نفعته، وأقر النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك بقوله:(وما يدريك أنها رقية)،وإذا نفعت الحي بالقصد كان نفع الميت بها أولى.
وفي (فتاوى القفال):إذا أوصى أن يختم القرآن على قبره .. لا يلزم،
فإن قال: إذا مت فاستأجروا من مالي من يختم القرآن على رأس قبري، أو قال: أعطوا رجلا يقرأ ..
فإن ذلك يلزم، وقد تقدم في (الإجارة) طرف من هذا.
وأما إهداء ثواب القرآن للنبي - صلى الله عليه وسلم - .. فمنعه ابن تيمية محتجا بأنه لا يتجرأ على الجناب الرفيع إلا بما أذن فيه ولم يأذن إلا في الصلاة عليه وسؤال الوسيلة، وخالفه الشيخ محتجا بأن ابن عمر رضي الله عنهما كان يعتمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عمرا بعد موته من غير وصية.
وحكى في (الإحياء) عن علي بن الموفق- وكان في طبقة الجنيد-:أنه حج عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حججا، وعدها القضاعي ستين حجة، وعن محمد بن إسحاق السراج النيسابوري: أنه ختم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر من عشرة آلاف ختمة، وضحى عنه مثل ذلك. قال: (فصل: له الرجوع عن الوصية وعن بعضها)؛ لأنها عطية لم يزل عنها ملك معطيها، فأشبهت الهبة إذا لم تقبض.
وروى البيهقي بإسناد صحيح عن عمر وعائشة رضي الله عنها: يغير الرجل من وصيته ما شاء، وحكى الأستاذ أبو منصور فيه: الإجماع.
واحترز بـ (الوصية) عن التبرعات المنجزة في مرض الموت وإن كانت من الثلث؛ فليس له رجوع عنها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.