ويؤمن مع تأمين إمامه
Its commentaries
(وَيُؤَمِّنُ مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ) لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ، وَشَمَلَ ذَلِكَ مَا لَوْ وَصَلَ التَّأْمِينَ بِالْفَاتِحَةِ بِلَا فَصْلٍ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَيْسَ فِي الصَّلَاةِ مَا تُسَنُّ مُقَارَنَتُهُ فِيهِ غَيْرَهُ.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ «إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وَخَبَرُ «إذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ وَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ آمِينَ فَوَافَقَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ، وَالْمُرَادُ الصَّغَائِرُ فَقَطْ،
وَإِنْ قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ إنَّهُ يَشْمَلُ الصَّغَائِرَ وَالْكَبَائِرَ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ «إذَا قَالَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ آمِينَ» فَظَاهِرُهُمَا الْأَمْرُ بِالْمُقَارَنَةِ بِأَنْ يَقَعَ تَأْمِينُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمَلَائِكَةِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَلِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُؤَمِّنُ لِتَأْمِينِ إمَامِهِ بَلْ لِقِرَاءَتِهِ وَقَدْ فَرَغَتْ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ إذَا أَمَّنَ: إذَا أَرَادَ التَّأْمِينَ، وَيُوَضِّحُهُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا قَالَ الْإِمَامُ غَيْرَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ» قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَمَعْنَى مُوَافَقَتِهِ لِلْمَلَائِكَةِ أَنَّهُ وَافَقَهُمْ فِي الزَّمَنِ،
وَقِيلَ فِي الصِّفَاتِ مِنْ الْإِخْلَاصِ وَغَيْرِهِ. قَالَ: وَهَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةُ قِيلَ هُمْ الْحَفَظَةُ،
وَقِيلَ غَيْرُهُمْ لِخَبَرِ «فَوَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ» وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ إذَا قَالَهَا الْحَفَظَةُ قَالَهَا مَنْ فَوْقَهُمْ حَتَّى تَنْتَهِيَ إلَى السَّمَاءِ،
وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُمْ الْحَفَظَةُ وَسَائِرُ الْمَلَائِكَةِ لَكَانَ أَقْرَبَ،
فَإِنْ فَاتَهُ قَرْنُ تَأْمِينِهِ بِتَأْمِينِهِ أَتَى بِهِ عَقِبَهُ.
وَإِنْ شَرَعَ الْإِمَامُ فِي السُّورَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الزَّمَنِ الْمَسْنُونِ أَمَّنَ قَبْلَهُ وَلَمْ يَنْتَظِرْهُ اعْتِبَارًا بِالْمَشْرُوعِ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي جَهْرِ الْإِمَامِ أَوْ إسْرَارِهِ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِمَا بِفِعْلِهِ لَا بِالْمَشْرُوعِ لِأَنَّ السَّبَبَ لِلتَّأْمِينِ وَهُوَ انْقِضَاءُ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ وُجِدَ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ، وَالسَّبَبُ فِي قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ لِلسُّورَةِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى فِعْلِ الْإِمَامِ فَاعْتُبِرَ فِعْلُهُ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَوْ قَرَأَ مَعَهُ وَفَرَغَا مَعًا كَفَى تَأْمِينٌ وَاحِدٌ أَوْ فَرَغَ قَبْلَهُ، قَالَ الْبَغَوِيّ: يَنْتَظِرُهُ،
وَالْمُخْتَارُ أَوْ الصَّوَابُ أَنَّهُ يُؤَمِّنُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ لِلْمُتَابَعَةِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ) يَخْرُجُ مَا لَوْ كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَسَمِعَ قِرَاءَةَ غَيْرِهِ مِنْ إمَامٍ أَوْ مَأْمُومٍ فَلَا يُسَنُّ لَهُ التَّأْمِينُ، وَفِيهِ كَلَامٌ فِي حَجّ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ)
قَالَ الْمَحَلِّيُّ: فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ أَمَّنَ عَقِبَ تَأْمِينِهِ
(قَوْلُهُ: تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ) أَيْ وَهُمْ يُؤَمِّنُونَ مَعَ تَأْمِينِ الْإِمَامِ.
قَالَ الْعَلْقَمِيُّ عَلَى الْجَامِعِ: الْمُرَادُ بِتَأْمِينِ الْمَلَائِكَةِ اسْتِغْفَارُهُمْ انْتَهَى.
أَقُولُ: فِيهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَأْخَذُهُ قَوْلَهُمْ: إنَّ الصَّلَاةَ مِنْ الْمَلَائِكَةِ الِاسْتِغْفَارُ بِمَعْنَى أَنَّهُ مَتَى ذُكِرَ عَنْ الْمَلَائِكَةِ شَيْءٌ مِنْ أَنْوَاعِ الدُّعَاءِ يَكُونُ مَحْمُولًا عَلَى الِاسْتِغْفَارِ، فَفِيهِ أَنَّهُمْ إنَّمَا جَعَلُوا ذَلِكَ تَفْسِيرًا لِصَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ: أَيْ دُعَائِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ أَسْنَدَ إلَيْهِمْ الدُّعَاءَ بِغَيْرِ لَفْظٍ مَخْصُوصٍ،
أَمَّا إذَا أَسْنَدَ إلَيْهِمْ كَذَلِكَ كَمَا هُنَا وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ حَتَّى يُوجَدَ صَارِفٌ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَعْنَى تَأْمِينِ الْمَلَائِكَةِ قَوْلُهُمْ آمِينَ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: وَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ آمِينَ،
وَإِنْ كَانَ مُسْتَنَدُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ وَرَدَ أَنَّ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ اسْتِغْفَارُهُمْ لَا قَوْلُهُمْ آمِينَ فَمُسَلَّمٌ لَكِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْقُلَهُ
(قَوْلُهُ وَيُوضِحُهُ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ مُخَفَّفَةٌ مِنْ أَوْضَحَ إذَا بَيَّنَ قَالَهُ فِي الْمُخْتَارِ بِالْمَعْنَى
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخَّرَهُ) أَيْ الْإِمَامُ عَنْ الزَّمَنِ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُؤَخِّرْهُ بِأَنْ قَصُرَ الزَّمَنُ بَعْدَ فَرَاغِ الْقِرَاءَةِ لَا يُؤَمِّنُ حِينَئِذٍ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ أَسْرَعَ بِالتَّأْمِينِ قَبْلَ إمَامِهِ فَهَلْ يُعْتَدُّ بِهِ فِي أَصْلِ السُّنَّةِ أَوْ لَا فَيَحْتَاجُ فِي أَدَائِهَا إلَى إعَادَتِهِ مَعَ الْإِمَامِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِحُصُولِ مَا يَقْتَضِي التَّأْمِينَ وَهُوَ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ كَفَى تَأْمِينٌ وَاحِدٌ) أَشْعَرَ بِأَنَّ تَكْرِيرَ التَّأْمِينِ أَوْلَى وَيُقَدَّمُ تَأْمِينُ قِرَاءَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ إلَخْ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ: فَإِنَّهُ «مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ» إلَخْ يَدُلُّ دَلَالَةَ إيمَاءٍ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ طَلَبِ مُوَافَقَةِ الْإِمَامِ فِي التَّأْمِينِ هِيَ مُوَافَقَةُ تَأْمِينِ الْمَلَائِكَةِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ
فَائِدَةٌ، فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ تَأْمِينَ الْإِمَامِ يُوَافِقُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ
(قَوْلُهُ: فَظَاهِرُهُمَا الْأَمْرُ) أَيْ بِاللَّازِمِ وَضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ لِلْخَبَرَيْنِ الْمَارَّيْنِ اللَّذَيْنِ لَفْظُ مُسْلِمٍ عِبَارَةٌ عَنْ ثَانِيهِمَا، وَلَك أَنْ تَمْنَعَ كَوْنَ ظَاهِرِهِمَا ذَلِكَ وَتَدَّعِيَ أَنَّ ظَاهِرَهُمَا طَلَبُ التَّأَخُّرِ، وَلِهَذَا قَالَ هُوَ فِيمَا يَأْتِي وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ إذَا أَمَّنَ إذَا أَرَادَ إلَخْ،
فَلَوْ كَانَ ظَاهِرُهُمَا مَا ذَكَرَهُ هُنَا لَمْ يَحْتَجْ لِبَيَانِ الْمُرَادِ، إذْ هُوَ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا أُرِيدَ بِهِ غَيْرُ ظَاهِرِهِ
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ التَّأْمِينَ) دَلِيلٌ ثَانٍ لِطَلَبِ الْمُقَارَنَةِ فِي التَّأْمِينِ، فَهُوَ مَعْطُوفٌ فِي الْمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ إذَا قَالَهَا، وَالْحَفَظَةُ قَالَهَا مِنْ فَوْقِهِمْ إلَخْ) هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ جَمْعٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَيَنْتَفِي بِهِ كَوْنُ الْمُوَافِقِ خُصُوصَ الْحَفَظَةِ.
فَإِنْ قُلْت: وَجْهُ تَخْصِيصِهِمْ بِالْمُوَافَقَةِ أَنَّ تَأْمِينَ غَيْرِهِمْ إنَّمَا يَقَعُ تَبَعًا لَهُمْ فَيَلْزَمُ تَأَخُّرُهُ.
قُلْت: يُنَافِيهِ نَصُّ الْخَبَرِ الَّذِي اسْتَنَدَ إلَيْهِ الْقَوْلُ الثَّانِي الْمَنْصُوصُ فِيهِ عَلَى مُوَافَقَتِهِمْ.
فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ تَأْمِينُ أَهْلِ السَّمَاءِ مُقَارِنًا وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِتَأْمِينِ الْحَفَظَةِ خَرْقًا لِلْعَادَةِ.
قُلْت: فَلَا مَعْنَى لِتَخْصِيصِ الْحَفَظَةِ حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ: فَاعْتُبِرَ فِعْلُهُ) ظَاهِرُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّأْمِينُ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ إذَا جَهَرَ فِي السِّرِّيَّةِ فَلْيُرَاجَعْ
(وَ) الْأَفْضَلُ لِلْمَأْمُومِ فِي الْجَهْرِيَّةِ أَنَّهُ (يُؤَمِّنُ مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ) لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ لِيُوَافِقَ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ السَّابِقُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَمَّنَ فِي رِوَايَةِ «إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا» أَرَادَ أَنْ يُؤَمِّنَ وَلِأَنَّ التَّأْمِينَ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ وَقَدْ فَرَغَتْ لَا لِتَأْمِينِهِ،
وَمِنْ ثَمَّ اتَّجَهَ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ إلَّا إنْ سَمِعَ قِرَاءَةَ إمَامِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُؤَمِّنُ لِدُعَاءِ قُنُوتِ إمَامِهِ إلَّا إنْ سَمِعَهُ وَلَيْسَ لَنَا مَا يُسَنُّ فِيهِ تَحَرِّي مُقَارَنَةِ الْإِمَامِ سِوَى هَذَا فَإِنْ لَمْ تَتَّفِقْ لَهُ مُوَافَقَةٌ أَمَّنَ عَقِبَهُ وَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الزَّمَنِ الْمَسْنُونِ أَمَّنَ قَبْلَهُ وَلَمْ يَنْتَظِرْهُ اعْتِبَارًا بِالْمَشْرُوعِ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي جَهْرِ الْإِمَامِ أَوْ إسْرَارِهِ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِمَا بِفِعْلِهِ لَا بِالْمَشْرُوعِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ السَّبَبَ لِلتَّأْمِينِ وَهُوَ انْقِضَاءُ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ وُجِدَ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ وَالسَّبَبُ فِي قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ لِلسُّورَةِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى فِعْلِ الْإِمَامِ فَاعْتَبِرْهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِغَيْرِ الْمَأْمُومِ وَإِنْ سَمِعَ قَبْلَهُ لَكِنْ فِي الْبُخَارِيِّ «إذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا» وَعُمُومُهُ يَقْتَضِي النَّدْبَ فِي مَسْأَلَتِنَا وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ
(قَوْلُهُ لَا قَبْلَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُشْكِلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَلَيْسَ وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ كَمَا دَلَّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لِيُوَافِقَ إلَخْ وَهُوَ عِلَّةٌ لِلْمَتْنِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ الْخَبَرُ السَّابِقُ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ إلَخْ يَدُلُّ دَلَالَةَ إيمَاءٍ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ طَلَبِ مُوَافَقَةِ الْإِمَامِ فِي التَّأْمِينِ هِيَ مُوَافَقَةُ تَأْمِينِ الْمَلَائِكَةِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ
فَائِدَةٌ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ تَأْمِينَ الْإِمَامِ يُوَافِقُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ بِسَنِّ الْمَعِيَّةِ أَوْ بِذَلِكَ الْخَبَرِ
(قَوْلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَمَّنَ إلَخْ) وَيُوَضِّحُهُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا قَالَ الْإِمَامُ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ» نِهَايَةٌ،
وَكَذَا فِي سم عَنْ الْكَنْزِ
(قَوْلُهُ أَرَادَ أَنْ يُؤَمِّنَ) الْأَنْسَبُ تَأْوِيلُهُ بِشَرَعَ فَتَأَمَّلْ إنْ كُنْت مِنْ أَهْلِهِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ التَّأْمِينَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِيُوَافِقَ كُرْدِيٌّ وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ إلَّا لِتَأْمِينِهِ) فَإِنْ لَمْ يُؤَمِّنْ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ أَوْ لَمْ يَدْرِ هَلْ أَمَّنَ أَوْ لَا أَمَّنَ هُوَ مُغْنِي وَأَسْنَى
(قَوْلُهُ إلَّا إنْ سَمِعَ قِرَاءَةَ إمَامِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سَمَاعٍ يَتَمَيَّزُ مَعَهُ الْحُرُوفُ لَا مُجَرَّدُ صَوْتٍ وَلَوْ سَمِعَ بَعْضَهَا فَهَلْ يُؤَمِّنُ مُطْلَقًا أَوْ لَا يُؤَمِّنُ مُطْلَقًا أَوْ يُقَالُ إنْ سَمِعَ مَا قَبْلَ اهْدِنَا لَمْ يُؤَمِّنْ أَوْ هِيَ وَمَا بَعْدَهَا أَمَّنَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ وَنَقَلَ عَنْ حَاشِيَةِ الشَّارِحِ عَلَى فَتْحِ الْجَوَّادِ مَا نَصُّهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْآخِرِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَلِيهِ التَّأْمِينُ لَكِنْ هَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ جُمْلَةً مُفِيدَةً مِنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا الْأَقْرَبُ نَعَمْ فَيَكْفِي سَمَاعُ وَلَا الضَّالِّينَ مَثَلًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي إلَخْ) وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا تَخْصِيصُ هَذَا الْحُكْمِ بِالْجَهْرِيَّةِ سم.
(قَوْلُهُ سِوَى هَذَا) يَظْهَرُ أَنَّ أَصْلَ نَدْبِ الْمُقَارَنَةِ يَحْصُلُ بِمُقَارَنَةِ جُزْءٍ لِجُزْءٍ وَأَكْمَلُهَا مُقَارَنَةُ الْجَمِيعِ لِلْجَمِيعِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَخَّرَهُ إلَخْ) أَيْ الْإِمَامُ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُؤَخِّرْهُ بِأَنْ قَصُرَ الزَّمَنُ بَعْدَ فَرَاغِ الْقِرَاءَةِ لَا يُؤَمِّنُ حِينَئِذٍ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ أَسْرَعَ بِالتَّأْمِينِ قَبْلَ إمَامِهِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُعْتَدُّ بِهِ فِي حُصُولِ أَصْلِ السُّنَّةِ فَلَا يَحْتَاجُ فِي أَدَائِهَا إلَى إعَادَتِهِ مَعَ الْإِمَامِ ع ش
(قَوْلُهُ أَمَّنَ قَبْلَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قَرَأَ مَعَهُ وَفَرَغَا مَعًا كَفَى تَأْمِينُ وَاحِدٍ أَوْ فَرَغَ قَبْلَهُ قَالَ الْبَغَوِيّ يَنْتَظِرُهُ
وَالْمُخْتَارُ أَوْ الصَّوَابُ أَنَّهُ يُؤَمِّنُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ لِلْمُتَابَعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر كَفَى تَأْمِينُ وَاحِدٍ أَشْعَرَ بِأَنَّ تَكْرِيرَ التَّأْمِينِ أَوْلَى وَيُقَدَّمُ تَأْمِينُ قِرَاءَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى اعْتِبَارِ الْمَشْرُوعِ هُنَا دُونَ فِعْلِ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ فَاعْتُبِرَ) أَيْ فِعْلُهُ ظَاهِرُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّأْمِينُ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ إذَا جَهَرَ فِيهَا الْإِمَامُ فَيَجْهَرُ بِهِ الْمَأْمُومُ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي التُّحْفَةِ اهـ وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَقَامِ
(قَوْلُهُ لِغَيْرِ الْمَأْمُومِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ ع ش وَأَقَرَّهُ الْبُجَيْرِمِيُّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَجْهَرُ بِهِ إلَخْ) وَجَهْرُ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى بِهِ كَجَهْرِهِمَا بِالْقِرَاءَةِ وَسَيَأْتِي وَالْأَمَاكِنُ الَّتِي يَجْهَرُ فِيهَا الْمَأْمُومُ خَلَفَ إمَامِهِ خَمْسَةٌ تَأْمِينُهُ مَعَ إمَامِهِ وَفِي دُعَائِهِ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ وَفِي قُنُوتِ النَّازِلَةِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ،
وَإِذَا فَتَحَ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَنْ يُزَادَ عَلَى ذَلِكَ نَحْوَ سُؤَالِ الرَّحْمَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ آيَتِهَا وَنَحْوَ تَكْبِيرِ الِانْتِقَالَاتِ مِنْ مُبَلِّغٍ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَتَنْبِيهُ مَا يَغْلَطُ فِيهِ الْإِمَامُ كَالْقِيَامِ لِرَكْعَةٍ زَائِدَةٍ إذَا لَمْ يُرِدْ بِالْفَتْحِ مَا يَشْمَلُهُ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ قَطْعًا) وَقِيلَ فِيهِمَا وَجْهٌ شَاذٌّ مُغْنِي
(قَوْلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) وَيُوَضِّحُهُ رِوَايَةُ «إذَا قَالَ الْإِمَامُ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ» كَنْزٌ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي إلَخْ) يُؤَيِّدُهُ أَيْضًا تَخْصِيصُ هَذَا الْحُكْمِ بِالْجَهْرِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَخَّرَهُ) أَيْ الْإِمَامُ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَيُؤَمِّنُ مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ) لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ لِخَبَرِ «إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وَخَبَرِ «إذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ وَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ آمِينَ فَوَافَقَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ، وَلَيْسَ لَنَا مَا تُسْتَحَبُّ فِيهِ مُقَارَنَةُ الْإِمَامِ سِوَى هَذِهِ؛ لِأَنَّ التَّأْمِينَ لِلْقِرَاءَةِ لَا لِلتَّأْمِينِ وَقَدْ فَرَغَ مِنْهَا، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ إذَا أَرَادَ التَّأْمِينَ، وَمَعْنَى مُوَافَقَةِ الْمَلَائِكَةِ أَنْ يُوَافِقَهُمْ فِي الزَّمَنِ،
وَقِيلَ فِي الصِّفَاتِ مِنْ الْإِخْلَاصِ وَغَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْمَلَائِكَةِ هُنَا الْحَفَظَةُ،
وَقِيلَ غَيْرُهُمْ، لِخَبَرِ «فَوَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ» .
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ إذَا قَالَهَا الْحَفَظَةُ قَالَهَا مَنْ فَوْقَهُمْ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى أَهْلِ السَّمَاءِ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُمْ الْحَفَظَةُ وَسَائِرُ الْمَلَائِكَةِ لَكَانَ أَقْرَبَ،
فَإِنْ لَمْ تَتَّفِقْ مُوَافَقَتُهُ أَمَّنَ عَقِبَهُ،
فَإِنْ لَمْ يُؤَمِّنْ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ أَوْ لَمْ يَدْرِ هَلْ أَمَّنَ أَوْ لَا؟ أَمَّنَ هُوَ،
وَلَوْ أَخَّرَ الْإِمَامُ التَّأْمِينَ عَنْ وَقْتِهِ الْمَنْدُوبِ أَمَّنَ الْمَأْمُومُ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَوْ قَرَأَ مَعَهُ وَفَرَغَا مَعًا كَفَى تَأْمِينُ وَاحِدٍ، أَوْ فَرَغَ قَبْلَهُ قَالَ الْبَغَوِيّ: يَنْتَظِرُهُ،
وَالْمُخْتَارُ أَوْ الصَّوَابُ أَنَّهُ يُؤَمِّنُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ لِلْمُتَابَعَةِ.
(وَيُؤَمِّنُ) الْمَأْمُومُ فِي الْجَهْرِيَّةِ (مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ) فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُ ذَلِكَ أَمَّنَ عَقِبَ تَأْمِينِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (فِي الْجَهْرِيَّةِ) أَيْ بِالْفِعْلِ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ سِرِّيَّةً،
وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ.
قَوْلُهُ: (مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُطْلَبُ مِنْهُ فِيهِ سَوَاءٌ أَمَّنَ الْإِمَامُ فِيهِ أَوْ قَدَّمَهُ عَنْهُ أَوْ أَخَّرَهُ أَوْ تَرَكَهُ، وَيُؤَمِّنُ الْمَأْمُومُ لِنَفْسِهِ أَيْضًا،
فَإِنْ فَرَغَا مَعًا كَفَاهُ تَأْمِينُ وَاحِدٍ وَيُسِرُّ الْمَأْمُومُ فِي تَأْمِينِ نَفْسِهِ. وَأَمَاكِنُ طَلَبِ الْجَهْرِ مِنْ الْمَأْمُومِ خَمْسَةٌ: هَذَا، وَالْفَتْحُ عَلَى الْإِمَامِ، وَدُعَاءُ الْقُنُوتِ فِي مَحَالِّهِ الثَّلَاثَةِ، وَلَا يُؤَمِّنُ الْمَأْمُومُ إذَا لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ أَوْ لَمْ يُمَيِّزْ أَلْفَاظَهُ،
وَفِي الْعُبَابِ وَالدَّمِيرِيِّ أَنَّهُ يُؤَمِّنُ إذَا سَمِعَ تَأْمِينَ الْمَأْمُومِينَ وَضُعِّفَ.
قَوْلُهُ: (الْمَلَائِكَةُ) وَهُمْ مِنْ شَهِدَ تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي السَّمَاءِ،
وَقِيلَ الْحَفَظَةُ، وَقِيلَ جَمِيعُ الْمَلَائِكَةِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَأْمِينِهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ
Says nothing on this mas’ala.
قال: (ويؤمن مع تأمين إمامه) ؛ ليوافق تأمين الملائكة المقتضية: مغفرة ما تقدم من الذنوب.
قال الشيخ: والظاهر أن المراد: الموافقة في الزمان لا في الصفات من الإخلاص وغيره،
وفي ذلك مزية عظيمة ودرجة رفيعة للإمام تقتضي: التهالك على الإمامة لينال هذا الأجر العظيم.
فإن لم تتفق موافقته .. أمن عقبه،
فإن لم يؤمن الإمام أو لم يسمعه أو لم يدر: هل أمن أو لا؟ .. أمن هو.
ولو أخر الإمام التأمين عن الوقت المستحب فيه .. أمن المأموم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.