Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَمَا صَحَّ مَبِيعًا) بِأَنْ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُهُ السَّابِقَةُ (صَحَّ صَدَاقًا) فَتَلْغُو تَسْمِيَةُ غَيْرِ مُتَمَوِّلٍ وَمَا لَا يُقَابَلُ بِمُتَوَلٍّ كَنَوَاةٍ وَتَرْكِ شُفْعَةٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَتَسْمِيَةِ جَوْهَرَةٍ فِي الذِّمَّةِ لِمَا مَرَّ مِنْ امْتِنَاعِ السَّلَمِ فِيهَا،

12,686

بِخِلَافِ الْمُعَيَّنَةِ لِصِحَّةِ بَيْعِهَا أَوْ دَيْنٍ عَلَى غَيْرِهَا بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ فِي الْكِتَابِ، فَعَلَى مُقَابِلِهِ الْأَصَحُّ يَجُوزُ بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ،

12,687

وَلَوْ عَقَدَ بِنَقْدٍ ثُمَّ تَغَيَّرَتْ الْمُعَامَلَةُ وَجَبَ هُنَا وَفِي الْمَبِيعِ وَغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ زَادَ سُعْرُهُ أَوْ نَقَصَ أَوْ عَزَّ وُجُودُهُ،

12,688

فَإِنْ فَقَدَ وَلَهُ مِثْلٌ وَجَبَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ بِبَلَدِ الْعَقْدِ وَقْتَ الْمُطَالَبَةِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

نَعَمْ يَمْتَنِعُ جَعْلُ رَقَبَةِ الْعَبْدِ صَدَاقًا لِزَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ، بَلْ يَبْطُلُ النِّكَاحُ لِلتَّضَادِّ بَيْنَهُمَا كَمَا مَرَّ وَأَحَدُ أَبَوَيْ الصَّغِيرَةِ صَدَاقًا لَهَا وَجَعْلُ الْأَبِ أُمَّ ابْنِهِ صَدَاقًا لِابْنِهِ وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِصِحَّةِ إصْدَاقِهَا فِي الْجُمْلَةِ، وَالْمَنْعُ هُنَا لِعَارِضٍ هُوَ كَوْنُهُ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الصَّدَاقِ رَفْعُهُ.

نَعَمْ يَرِدُ عَلَى عَكْسِهِ صِحَّةُ إصْدَاقِهَا مَا لَزِمَهَا مِنْ قَوَدٍ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ وَاسْتِثْنَاءٍ مَا لَوْ جَعَلَ ثَوْبًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ صَدَاقًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ مِنْ وُجُوبِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ بِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، لِأَنَّهُ إنْ تَعَيَّنَ السِّتْرُ بِهِ امْتَنَعَ بَيْعُهُ وَصِحَّةُ إصْدَاقِهِ وَإِلَّا صَحَّ كُلٌّ مِنْهُمَا.

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَدَيْنٌ عَلَى غَيْرِهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهَا لَمْ يَصِحَّ بِهِ قَطْعًا،

9,264

وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ مَا نَصُّهُ: نَعَمْ يَرُدُّ الدَّيْنَ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ مِمَّنْ عَلَيْهِ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ صَدَاقًا عَمِيرَةُ اهـ: أَيْ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ،

9,265

أَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيَصِحُّ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بِنَاءً عَلَى إلَخْ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ يَرُدُّ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ مُوَافِقٌ لِمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ جَعْلُ الدَّيْنِ الَّذِي لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا صَدَاقًا لَهَا

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ بِبَلَدِ الْعَقْدِ) يَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ الصَّدَاقُ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ فَلَا مَعْنَى لِفَقْدِهِ إلَّا تَلَفَهُ، وَالْمُعَيَّنُ إذَا تَلِفَ لَا يَجِبُ مِثْلُهُ وَلَا قِيمَتُهُ بَلْ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ

9,266

فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يُتَصَوَّرْ فَقْدُهُ إلَّا بِانْقِطَاعِ نَوْعِهِ، إذْ التَّلَفُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا لِلْمُعَيَّنِ،

9,267

وَإِذَا انْقَطَعَ نَوْعُهُ لَمْ يُتَصَوَّرْ لَهُ مِثْلُ اهـ سم عَلَى حَجّ.

أَقُولُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الثَّانِي وَيُرَادُ مِثْلُهُ مِنْ جِنْسِهِ وَتَجِبُ مَعَهُ قِيمَةُ الصَّنْعَةِ مَثَلًا إذَا كَانَ الْمُسَمَّى فُلُوسًا وَفُقِدَتْ يَجِبُ مِثْلُهَا نُحَاسًا وَقِيمَةُ صَنْعَتِهَا أَوْ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ لَكِنْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ الْمُعَيَّنَ مَضْمُونٌ ضَمَانَ يَدٍ

(قَوْلُهُ: صَدَاقًا لِزَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ) صُورَةٌ أَوْلَى، وَقَوْلُهُ وَأَحَدُ أَبَوَيْ الصَّغِيرَةِ صُورَتَانِ، وَقَوْلُهُ وَجَعَلَ الْأَبُ أُمَّ ابْنَةٍ إلَخْ صُورَةٌ رَابِعَةٌ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: وَجَعَلَ الْأَبُ أُمَّ ابْنِهِ إلَخْ) وَصُورَتُهَا أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً بِشُرُوطِهَا وَتَلِدَ مِنْهُ وَلَدًا ثُمَّ يَمْلِكَهَا وَوَلَدَهَا فَيَعْتِقَ الْوَلَدُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُرِيدَ تَزْوِيجَهُ وَجَعْلَ أُمِّهِ صَدَاقًا لَهُ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ حَجّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ عَلَيْهِ إلَخْ

(قَوْله مَا لَزِمَهَا) أَيْ أَوْ قِنَّهَا.

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَ وَلَهُ مِثْلٌ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ

(قَوْلُهُ: أَمْ ابْنَهُ) كَأَنْ وَلَدَتْهُ مِنْهُ وَهِيَ فِي غَيْرِ مِلْكِهَا بِنِكَاحٍ ثُمَّ مَلَكَهَا إذْ لَوْ صَحَّ لَمَلَكَهَا ابْنُهَا فَتَعْتِقُ عَلَيْهِ فَيَمْتَنِعُ انْتِقَالُهَا لِلْمَرْأَةِ :

Adds nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَمَا صَحَّ مَبِيعًا) يَعْنِي ثَمَنًا إذْ هُوَ الْمُشَبَّهُ بِهِ الصَّدَاقُ بِأَنْ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُهُ السَّابِقَةُ (صَحَّ صَدَاقًا) فَتَلْغُو تَسْمِيَةُ غَيْرِ مُتَمَوَّلٍ وَمَا لَا يُقَابَلُ بِمُتَمَوَّلٍ كَنَوَاةٍ وَتَرْكِ شُفْعَةٍ وَحَدِّ قَذْفٍ بَلْ وَتَسْمِيَةُ أَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ فِي مُبَعَّضَةٍ وَمُشْتَرَكَةٍ إذْ لَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ تَسْمِيَةِ مَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ بَيْنَ الْمُسْتَحِقِّينَ بِأَنْ يَحْصُلَ لِكُلٍّ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَزَادَ أَنَّ كَلَامَ الْخِصَالِ يُشِيرُ إلَيْهِ حَيْثُ اشْتَرَطَ فِي الصَّدَاقِ أَنْ يَكُونَ لَهُ نِصْفٌ صَحِيحٌ أَيْ مُتَمَوَّلٌ أَيْ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ لَا مُطْلَقًا وَتَوْجِيهُ إطْلَاقِهِ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ تَشْطِيرَهُ بِفِرَاقٍ قَبْلَ وَطْءٍ فَاشْتَرَطَ إمْكَانَ تَنْصِيفِهِ لِذَلِكَ يُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ فَلَا تَحْسُنُ مُرَاعَاتُهُ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَبْعَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَنَّ وَجْهَهُ بِمَا فِيهِ خَفَاءٌ وَتَسْمِيَةُ جَوْهَرَةٍ فِي الذِّمَّةِ لِمَا مَرَّ مِنْ امْتِنَاعِ السَّلَمِ فِيهَا

7,502

بِخِلَافِ الْمُعَيَّنَةِ لِصِحَّةِ بَيْعِهَا وَدَيْنٍ عَلَى غَيْرِهَا بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ فَعَلَى مُقَابَلَةِ الْأَصَحِّ يَجُوزُ بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ.

7,503

وَلَوْ عَقَدَ بِنَقْدٍ ثُمَّ تَغَيَّرَتْ الْمُعَامَلَةُ وَجَبَ هُنَا وَفِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ زَادَ سِعْرُهُ أَوْ نَقَصَ أَوْ عَزَّ وُجُودُهُ فَإِنْ فُقِدَ وَلَهُ مِثْلٌ وَجَبَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ بِبَلَدِ الْعَقْدِ وَقْتَ الْمُطَالَبَةِ نَعَمْ يَمْتَنِعُ جَعْلُ رَقَبَةِ الْعَبْدِ صَدَاقًا لِزَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ بَلْ يَبْطُلُ النِّكَاحُ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّضَادِّ كَمَا مَرَّ وَأَحَدِ أَبَوَيْ الصَّغِيرَةِ صَدَاقًا لَهَا وَجَعْلُ الْأَبِ أُمَّ ابْنِهِ صَدَاقًا لِابْنِهِ وَلَا تُرَدُّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَصِحُّ إصْدَاقُهَا فِي الْجُمْلَةِ وَالْمَنْعُ هُنَا الْعَارِضُ هُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الصَّدَاقِ رَفْعُهُ نَعَمْ يَرِدُ عَلَى عَكْسِهِ صِحَّةُ إصْدَاقِهَا مَا لَزِمَهَا أَوْ قِنَّهَا مِنْ قَوَدٍ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ يَعْنِي ثَمَنًا إلَخْ) لَا ضَرُورَةَ لِلتَّأْوِيلِ اهـ سم

(قَوْلُهُ بَلْ وَتَسْمِيَةُ أَقَلِّ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ يُتَصَوَّرُ مِلْكُ الْمُتَعَدِّدِ مَا لَا يَنْقَسِمُ اهـ سم

(قَوْلُهُ وَزَادَ) أَيْ الزَّرْكَشِيُّ

(قَوْلُهُ يُشِيرُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِمَا إلَخْ

(قَوْلُهُ حَيْثُ اُشْتُرِطَ) أَيْ الْخِصَالُ

(قَوْلُهُ أَيْ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ) وَهُمَا الْمُبَعَّضَةُ وَالْمُشْتَرَكَةُ

(قَوْلُهُ وَتَوْجِيهُ إطْلَاقِهِ) أَيْ الْخِصَالَ

(قَوْلُهُ يُرَدُّ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَتَوْجِيهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ بِأَنَّ هَذَا) أَيْ احْتِمَالَ التَّشْطِيرِ

(قَوْلُهُ اسْتَبْعَدَهُ) أَيْ الْإِطْلَاقَ

(قَوْلُهُ وَأَنَّ وَجْهَهُ) أَيْ الْبُعْدِ

(قَوْلُهُ وَتَسْمِيَةُ جَوْهَرَةٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ

16,875

وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ عَقَدَ إلَى نَعَمْ يَمْتَنِعُ وَقَوْلُهُ نَعَمْ يُرَدُّ إلَى الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ وَتَسْمِيَةُ جَوْهَرَةٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَسْمِيَةُ غَيْرِ مُتَمَوَّلٍ

(قَوْلُهُ وَدَيْنٍ إلَخْ) عَطْفًا عَلَى جَوْهَرَةٍ

(قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ جَعْلُ الدَّيْنِ الَّذِي لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا صَدَاقًا لَهَا اهـ ع ش وَقَدْ مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ قُبَيْلَ الْبَابِ مَا يُصَرِّحُ بِهَذَا الْمَفْهُوم

(قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ) أَيْ فِي الْبَيْعِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ اهـ كُرْدِيٌّ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ فُقِدَ وَلَهُ مِثْلٌ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ الصَّدَاقُ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ فَلَا مَعْنَى لِفَقْدِهِ إلَّا تَلَفَهُ وَالْمُعَيَّنُ إذَا تَلِفَ لَا يَجِبُ مِثْلُهُ وَلَا قِيمَتُهُ بَلْ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ

16,876

فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ إلَخْ وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يُتَصَوَّرْ فَقْدُهُ إلَّا بِانْقِطَاعِ نَوْعِهِ إذْ التَّلَفُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا لِلْمُعَيَّنِ وَإِذَا انْقَطَعَ نَوْعُهُ لَمْ يُتَصَوَّرْ لَهُ مِثْلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ عَلَى أَنَّ النَّقْدَ بِمَعْنَاهُ الظَّاهِرِ الْمُتَبَادَرِ وَهُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ لَا يَكُونُ إلَّا لَهُ مِثْلٌ إلَّا أَنْ يَتَكَلَّفَ لِتَصْوِيرِ كَوْنِهِ مُتَقَوِّمًا سم أَقُولُ يُوَجَّهُ كَلَامُ الشَّارِحِ بِأَنَّ النَّقْدَ

16,877

إمَّا خَالِصٌ أَوْ مَشُوبٌ رَائِجٌ وَمَعْلُومٌ قَدْرُ غِشِّهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي خَامِسِ شُرُوطِ الْبَيْعِ فَلَهُ مِثْلٌ فَإِذَا فُقِدَ فَالْوَاجِبُ مِثْلُهُ

16,878

وَأَمَّا مَشُوبٌ بِنَحْوِ نُحَاسٍ لَيْسَ كَذَلِكَ فَهُوَ مُتَقَوِّمٌ فِيمَا يَظْهَرُ فَيَكُونُ الْوَاجِبُ قِيمَتَهُ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إذَا فُقِدَ فَأَنَّى يُقَوَّمُ وَيُجَابُ بِإِمْكَانِهِ بِفَرْضِ وُجُودِهِ أَوْ بِكَوْنِ مُرَادِهِ فَقْدَهُ فِي الْمَسَافَةِ الَّتِي يَجِبُ تَحْصِيلُهُ مِنْهَا شَرْعًا كَدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ نَظِيرَ نَحْوِ السَّلَمِ وَالْغَصْبِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَأَجَابَ ع ش أَيْضًا بِمَا نَصُّهُ أَقُولُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الثَّانِي وَيُرَادُ مِثْلُهُ مِنْ جِنْسِهِ وَتَجِبُ مَعَهُ قِيمَةُ الصَّنْعَةِ مَثَلًا إذَا كَانَ الْمُسَمَّى فُلُوسًا وَفُقِدَتْ يَجِبُ مِثْلُهَا نُحَاسًا وَقِيمَةُ صَنْعَتِهَا وَبِاخْتِبَارِ الْأَوَّلِ لَكِنْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ الْمُعَيَّنَ مَضْمُونٌ ضَمَانَ يَدٍ اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم

(قَوْلُهُ لِزَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ) صُورَةٌ أُولَى وَقَوْلُهُ وَأَحَدِ أَبَوَيْ الصَّغِيرَةِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ وَجَعْلُ الْأَبِ أُمَّ ابْنِهِ إلَخْ صُورَةٌ رَابِعَةٌ اهـ سم

(قَوْلُهُ لِمَا بَيْنَهُمَا) أَيْ الْمِلْكِ وَالنِّكَاحِ

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ فَصْلِ السَّيِّدِ بِإِذْنِهِ فِي نِكَاحِ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَجَعْلُ الْأَبِ إلَخْ) صُورَتُهُ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً بِشُرُوطِهَا وَتَلِدُ مِنْهُ وَلَدًا ثُمَّ يَمْلِكُهَا وَوَلَدَهَا فَيُعْتَقُ الْوَلَدُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُرِيدُ تَزْوِيجَهُ وَجَعْلَ أُمَّهُ صَدَاقًا لَهُ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ كَأَنْ وَلَدَتْهُ مِنْهُ وَهِيَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ بِنِكَاحٍ ثُمَّ مَلَكَهَا إذْ لَوْ صَحَّ لَمَلَكَهَا ابْنُهَا فَتُعْتَقُ عَلَيْهِ فَيَمْتَنِعُ انْتِقَالُهَا لِلْمَرْأَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَا صَحَّ مَبِيعًا إلَخْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهَا صَدَاقًا بَلْ يَبْطُلُ النِّكَاحُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَفِي الْبَاقِي يَصِحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ نَعَمْ يُرَدُّ إلَخْ) قَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ فِيهِ تَفْصِيلٌ اهـ سم

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَا صَحَّ مَبِيعًا صَحَّ صَدَاقًا) وَاسْتِثْنَاءُ ثَوْبٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ بِهِ مِنْ وُجُوبِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ أَقُولُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ إنْ تَعَيَّنَ لِلسَّتْرِ بِهِ امْتَنَعَ بَيْعُهُ وَإِصْدَاقُهُ وَإِلَّا صَحَّا شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ يَعْنِي إلَخْ) لَا ضَرُورَةَ لِلتَّأْوِيلِ

(قَوْلُهُ بَلْ وَتَسْمِيَةُ أَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ يُتَصَوَّرُ مِلْكُ الْمُتَعَدِّدِ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ.

(قَوْلُهُ وَتَسْمِيَةُ جَوْهَرَةٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَسْمِيَةِ غَيْرِ مُتَمَوَّلٍ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ فُقِدَ وَلَهُ مِثْلٌ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ الصَّدَاقُ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ فَلَا مَعْنَى لِفَقْدِهِ إلَّا تَلَفَهُ وَالْمُعَيَّنُ إذَا تَلِفَ لَا يَجِبُ مِثْلُهُ وَلَا قِيمَتُهُ بَلْ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ

6,059

فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يُتَصَوَّرْ فَقْدُهُ إلَّا بِانْقِطَاعِ نَوْعِهِ إذْ التَّلَفُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا لِلْمُعَيَّنِ وَإِذَا انْقَطَعَ نَوْعُهُ لَمْ يُتَصَوَّرْ لَهُ مِثْلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ عَلَى أَنَّ النَّقْدَ بِمَعْنَاهُ الظَّاهِرِ الْمُتَبَادَرِ وَهُوَ الذَّهَبُ أَوْ الْفِضَّةُ لَا يَكُونُ إلَّا لَهُ مِثْلٌ إلَّا أَنْ يَتَكَلَّفَ لِتَصْوِيرِ كَوْنِهِ مُتَقَوِّمًا

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ إلَخْ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.

(قَوْلُهُ لِزَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ) صُورَةٌ أُولَى وَقَوْلُهُ وَأَحَدِ أَبَوَيْ الصَّغِيرَةِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ وَجَعَلَ الْأَبُ أُمَّ ابْنِهِ إلَخْ صُورَةٌ رَابِعَةٌ.

(قَوْلُهُ نَعَمْ يُرَدُّ إلَخْ) قَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ فِيهِ تَفْصِيلٌ

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَ) لَا تَتَقَدَّرُ صِحَّةُ الصَّدَاقِ بِشَيْءٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ}[النِّسَاءُ] فَلَمْ يُقَدِّرْهُ، «وَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» بَلْ ضَابِطُهُ كُلُّ (مَا صَحَّ) كَوْنُهُ (مَبِيعًا) عِوَضًا أَوْ مُعَوَّضًا عَيْنًا أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا مَا لَمْ يَنْتَهِ فِي الْقِلَّةِ إلَى حَدٍّ لَا يُتَمَوَّلُ (صَحَّ) كَوْنُهُ (صَدَاقًا) وَمَالًا فَلَا،

18,799

فَإِنْ عُقِدَ بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ وَلَا يُقَابَلُ بِمُتَمَوَّلٍ فَسَدَتْ التَّسْمِيَةُ وَرَجَعَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَمَثَّلَ لَهُ الصَّيْمَرِيُّ بِالنَّوَاةِ وَالْحَصَاةِ وَقِشْرَةِ الْبَصَلَةِ وَقُمْعِ الْبَاذِنْجَانَةِ.

18,800

فَإِنْ قِيلَ: يُسْتَثْنَى مِنْ الضَّابِطِ مَا لَوْ جَعَلَ رَقَبَةَ الْعَبْدِ صَدَاقًا لِزَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ، وَمَا لَوْ جَعَلَ أُمَّ الْوَلَدِ صَدَاقًا عَنْ الْوَلَدِ، وَمَا لَوْ جَعَلَ أَحَدَ أَبَوَيْ الصَّغِيرَةِ صَدَاقًا لَهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ،

18,801

وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهَا صَدَاقًا بَلْ يَبْطُلُ النِّكَاحُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ قَارَنَهُ مَا يُضَادُّهُ،

18,802

وَفِي الْبَاقِي يَصِحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ.

أُجِيبَ بِصِحَّةِ جَعْلِهَا صَدَاقًا فِي الْجُمْلَةِ، وَالْغَرَضُ بَيَانُ مَا يَصِحُّ إصْدَاقُهُ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ فِيهَا لِعَارِضٍ، وَاسْتُثْنِيَ أَيْضًا مَا لَوْ أَصْدَقَهَا دَيْنًا لَهُ عَلَى غَيْرِهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ عَلَى النَّصِّ مَعَ صِحَّةِ بَيْعِهِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ بَيْعَهُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ بَاطِلٌ،

18,803

أَمَّا مَا جَرَى عَلَيْهِ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ مِنْ صِحَّتِهِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَيَصِحُّ كَوْنُهُ صَدَاقًا، وَاسْتُثْنِيَ أَيْضًا مَا لَوْ جَعَلَ ثَوْبًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ صَدَاقًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ مِنْ وُجُوبِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ بِهِ، وَهَذَا مَرْدُودٌ، فَإِنَّهُ إنْ تَعَيَّنَ السَّتْرُ بِهِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ وَلَا جَعْلُهُ صَدَاقًا وَإِلَّا صَحَّ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَاسْتُثْنِيَ أَيْضًا الْجَوَاهِرُ وَالْقِسِيُّ،

18,804

فَإِنَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ قَالَ: لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا كَمَا لَا يَجُوزُ جَعْلُهَا صَدَاقًا، وَهَذَا مَرْدُودٌ أَيْضًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا فِي الذِّمَّةِ وَلَا إصْدَاقُهَا،

18,805

وَيَصِحُّ بَيْعُهَا وَإِصْدَاقُهَا إنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَالضَّابِطُ مُنْطَبِقٌ عَلَيْهِ، وَاسْتُثْنِيَ مِنْ عَكْسِ الضَّابِطِ مَا لَوْ أَصْدَقَهَا مَا عَلَيْهَا أَوْ عَلَى عَبْدِهَا مِنْ قِصَاصٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ.

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَمَا صَحَّ مَبِيعًا صَحَّ صَدَاقًا) ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَإِنْ انْتَهَى فِي الْقِلَّةِ لَا يَتَمَوَّلُ فَسَدَتْ التَّسْمِيَةُ،

3,885

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ، لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا يُجَوِّزُ أَقَلَّ مِنْهَا،

3,886

وَأَنْ لَا يُزَادَ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ خَالِصَةٍ صَدَاقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَزْوَاجِهِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَمَا صَحَّ مَبِيعًا) الْأَوْلَى ثَمَنًا. لِأَنَّ الزَّوْجَ مُشْتَرٍ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْمَنْهَجِ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ لَاحَظَ أَنَّهُ مُشَبَّهٌ بِالْمَبِيعِ فِي الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (صَحَّ صَدَاقًا) أَيْ فِي نَفْسِهِ وَإِنْ امْتَنَعَ لِعَارِضٍ كَجَعْلِ أَصْلِ صَغِيرَةٍ صَدَاقًا لَهَا أَوْ أُمِّ وَلَدٍ صَدَاقًا قَالَهُ كَأَنْ أَوْلَدَهَا بِنِكَاحٍ ثُمَّ مَلَكَهَا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ دُخُولُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مِلْكِ الصَّغِيرِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ.

7,521

تَنْبِيهٌ: يُنْدَبُ أَنْ لَا يَنْقُصَ الْمَهْرُ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ،

7,522

وَأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ، صَدَاقُ بَنَاتِهِ وَزَوْجَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرَ أُمِّ حَبِيبَةَ.

قَوْلُهُ: (لَا يَتَمَوَّلُ) وَمِثْلُهُ مَا لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ كَحَقِّ شُفْعَةٍ وَحَدِّ قَذْفٍ.

قَوْلُهُ: (لِأَزْوَاجِهِ) وَبَنَاتِهِ أَيْضًا.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَمَا صَحَّ مَبِيعًا) قَدْ يُدَّعَى شُمُولُهُ لِلْمَنَافِعِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ بَيْعُ مَنَافِعَ نَعَمْ يُرَدُّ الدَّيْنُ عَلَى غَيْرِهَا، فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ،

2,624

وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ صَدَاقًا وَكَذَا الْقَوَدُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى عَبْدِهَا يَصِحُّ جَعْلُهُ صَدَاقًا وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَكُلُّ ذَلِكَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ فَلَا إيرَادَ

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (وما صح مبيعًا .. صح صداقًا) قل أو كثر؛ لقوله تعالى:{أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم}، وقوله صلى الله عليه وسلم:(ولو خاتمًا من حديد)، وتزوج عبد الرحمن بن عوف على وزن نواة من ذهب، وهي اسم لخمسة دراهم.

وعبارة (التنبيه): (ما جاز أن بكون ثمنًا .. جاز أن يكون صداقًا) وهو أحسن؛ لأن الصداق أشبه بالثمن.

ومراد المصنف: أن كل ما يجوز أن يجعل عوضًا في البيع ثمنًا أو أجرة .. يجوز أن يجعل صداقًا،

19,418

فإذا تزوج امرأة على أن يرد عبدها الآبق أو جملها الناد،

19,419

فإن كان موضعه معلومًا .. جاز،

19,420

وإن كان مجهولاً .. لم يصح على الصحيح،

19,421

ويجب مهر المثل؛ لأن الجعالة عقد جائز احتملت الجهالة فيها لذلك،

19,422

فإن رده في صورة الجهل .. فله أجرة المثل، ولها عليه مهر المثل.

واحترز المصنف عما لا يتقوم كحبة الحنطة ونواة التمر؛ فإنه لا يصح به، لكن يرد عليه ما أورده ابن الرفعة على (التنبيه) من جعل رقبة العبد صداقًا لزوجته الحرة، وجعل الأب أم ابنه صداقًا عن ولده، وجعل أحد أبوي الصغيرة صداقًا لها؛ فإنه لا يصح في جميع ذلك وإن كانت أعيانًا تباع ولا ترد،

19,423

فإن هذه الأمور يصح إصداقها في الجملة، وإنما امتنع ذلك لمانع آخر.

19,424

ويستحب أن لا يزيد على صداق زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وبناته، وذلك حمس مئة درهم خالصة،

19,425

وأما أم حبيبة فأصدقها عنه النجاشي أربع مئة دينار؛ إكرامًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

والمستحب أن لا ينقص عن عشرة دراهم، وقدره أبو ثور وأبو حنيفة ومالك بنصاب السرقة، وهو عند الأول خمسة،

19,426

والثاني عشرة، والثالث ثلاثة.

واحتج أصحابنا بما روى الدارقطني:(ولو قضيبًا من أراك) وبأن امرأة من فزارة تزوجت على نعلين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(رضيت من نفسك ومالك بنعلين؟) قالت: نعم، فأجازه، رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.

وتزوج عبد الرحمن بخمسة دارهم كما تقدم، وتزوجت امرأة بكف من طعام فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم صداقًا، رواه أبو داوود.

وروى ابن السكن في (سننه الصحاح) والبيهقي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من استحل بدرهم .. فقد استحل) أي: طلب الحل، قال عروة بن الزبير: أول شؤم المرأة أن يكثر صداقها.

واستحب العلماء كلها ترك المغالاة فيه، ولم يقولوا: عن المغالاة فيه مكروهة، بل خلاف الأولى؛ لقوله تعالى:{وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا} وعمر رضي الله عنه - مع ما كان ينهى عنه من المغالاة - تزوج أم كلثوم بنت علي على أربعين ألفًا، وتزوج طلحة أم كلثوم بنت أبي بكر بمئة ألف، وتزوج مصعب بن الزبير ابنتها عائشة بنت طلحة فأصدقها ألف ألف درهم،

فقال عبد الله بن هشام السلولي (من الكامل):

أبلغ أمير المؤمنين رسالة .... من ناصح لك لا يريد دفاعا بضع الفتاة بألف ألف كامل .... وتبيت سادات الجيوش جياعا ثم تزوجها بعده عمر بن عبد الله بن معمر التميمي فأصدقها مئة ألف دينار، وكانت من أجمل نساء قريش، روى لها الجماعة، وذكرها ابن حبان في (الثقات).

note

ولما حضرت عليًا الوفاة .. قال لزوجته أمامة بنت أبي العاص بن الربيع ابنة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لا آمن أن يخطبك هذا الطاغية بعد موتي - يعني معاوية - فإن كان لك في الرجال حاجة .. فقد رضيت لك المغيرة بن نوفل بن الحارث عشيرًا.

فلما مات وانقضت عدتها كتب معاوية إلى مروان أن يخطبها له، وبذل لها مئة ألف دينار، فلما خطبها .. أرسلت إلى المغيرة بن نوفل تخبره بذلك، فتزوجها المغيرة.

19,427

فائدة:

بوب النسائي للتزويج على الإسلام، وروى فيه عن أنس فقال: تزوج أبو طلحة أم سليم فكان الصداق بينهما الإسلام، أسلمت أم سليم قبل أبي طلحة، فخطبها فقالت: إني قد أسلمت،

19,428

فإن أسلمتَ .. نكحتكَ، فأسلم، فكان الصداق بينهما الإسلام.

19,429

فرع:

يجوز جعل القصاص الواجب له عليها أو على عبدها صداقاً لها،

19,430

بخلاف ترك الشفعة وحد القذف؛ لأن ذلك لا يقابل بعوض، وأسقط من (الروضة) مسألة العبد، وجزم الرافعي بها قبل (الديات)، وفرع عليها ما إذا طلق قبل الدخول .. هل يرجع بنصف أرش الجناية أو بنصف مهر المثل.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.