وأن لا يكون ثم من يتأذى به أو لا يليق به مجالسته
Its commentaries
(وَأَنْ لَا يَكُونَ ثُمَّ) أَيْ بِالْمَحَلِّ الَّذِي يَحْضُرُ فِيهِ (مَنْ يَتَأَذَّى) الْمَدْعُوُّ (بِهِ) لِعَدَاوَةٍ ظَاهِرَةٍ بَيْنَهُمَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَلَا أَثَرَ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّاعِي (أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِ مُجَالَسَتُهُ) كَالْأَرْذَالِ لِلضَّرَرِ،
وَأَمَّا قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ: لَوْ كَانَ هُنَاكَ عَدُوٌّ لَهُ أَوْ دَعَاهُ عَدُوُّهُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي إسْقَاطِ الْوُجُوبِ فَمَحْمُولٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَا يَتَأَذَّى بِهِ وَلَا تَكُونُ كَثْرَةُ الزَّحْمَةِ عُذْرًا إنْ وَجَدَ سَعَةً: أَيْ لِمَدْخَلِهِ وَمَجْلِسِهِ وَأَمِنَ عَلَى نَحْوِ عِرْضِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْبَيَانِ وَإِلَّا عُذِرَ
(قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُ) أَيْ الْمَدْعُوِّ لِأَنَّ الْحُضُورَ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِزَوَالِ الْعَدَاوَةِ
(قَوْلُهُ فَمَحْمُولٌ) هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْعَدَاوَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِ الدَّاعِي.
أَمَّا إذَا كَانَ الْعَدُوُّ هُوَ الدَّاعِي فَقَضِيَّةُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَا أَثَرَ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّاعِي أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ لِلْوُجُوبِ حِينَئِذٍ وَيُمْكِنُ تَقْيِيدُ مَا مَرَّ بِمَا ذُكِرَ هُنَا
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا كَانَ لَا يَتَأَذَّى بِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَمْلٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْحَمْلُ فِي الثَّانِيَةِ يُنَافِي إطْلَاقَ قَوْلِهِ الْمَارِّ وَلَا أَثَرَ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّاعِي فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْبَيَانِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ الْمَارِّ وَأَنْ لَا يُعْذَرَ بِمُرَخِّصِ جَمَاعَةٍ كَمَا فِي الْبَيَانِ، وَانْظُرْ مَا وَجْهُ عِلْمِ مَا ذَكَرَهُ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْبَيَانِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْخَوْفَ عَلَى الْعِرْضِ لَيْسَ عُذْرًا بِرَأْسِهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ، عَلَى أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ مُجَالَسَةِ مَنْ لَا تَلِيقُ بِهِ مُجَالَسَتُهُ، بَلْ يَظْهَرُ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي كَوْنِ الْمُجَالَسَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْأَعْذَارِ انْخِرَامُ الْعِرْضِ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ رَاجِعًا إلَّا لِلْعِرْضِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَأَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ) أَيْ بِالْمَحَلِّ الَّذِي يَحْضُرُ فِيهِ (مَنْ يَتَأَذَّى) الْمَدْعُوُّ (بِهِ) لِعَدَاوَةٍ ظَاهِرَةٍ بَيْنَهُمَا أَوْ لِحَسَدِ ذَاكَ لِهَذَا دُونَ عَكْسِهِ فِيمَا يَظْهَرُ نَعَمْ إنْ كَانَ حُضُورُهُ يُحَرِّكُ حَسَدًا عِنْدَهُ لِمَنْ يَرَاهُ ثَمَّ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي أَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ مُنْكَرٌ (أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِ مُجَالَسَتُهُ) كَالْأَرَاذِلِ
وَأَمَّا قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ لَوْ كَانَ هُنَاكَ عَدُوٌّ لَهُ أَوْ دَعَاهُ عَدُوُّهُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي إسْقَاطِ الْوُجُوبِ فَمَحْمُولٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَا يَتَأَذَّى بِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ ظُهُورِ الْعَدَاوَةِ فَالْوَجْهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْعَدَاوَةُ مِنْهُ نَظِيرُ مَا ذَكَرْته فِي الْحَسَدِ وَلَيْسَ كَثْرَةُ الزَّحْمَةِ عُذْرًا إنْ وَجَدَ سَعَةً أَيْ لِمَدْخَلِهِ وَمَجْلِسِهِ وَأَمِنَ عَلَى نَحْوِ عِرْضِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْبَيَانِ وَإِلَّا عُذِرَ.
(قَوْلُهُ لِحَسْدِ ذَاكَ) أَيْ مَنْ يَتَأَذَّى الْمَدْعُوُّ بِهِ لِهَذَا أَيْ لِلْمَدْعُوِّ اهـ سم
(قَوْلُهُ كَالْأَرَاذِلِ) لَمْ أَرَ مَنْ بَيَّنَ الْمُرَادَ بِالْأَرَاذِلِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ قَامَ بِهِ مَذْمُومٌ شَرْعًا وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى رُتْبَةِ الْفِسْقِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَرْبَابِ الْحِرَفِ الدَّنِيئَةِ وَقَدْ يُسْتَأْنَسُ لَهُ بِقَوْلِ الْقَامُوسِ الرَّذْلُ الدُّونُ الْخَسِيسُ مَعَ قَوْلِهِمْ فِي الطَّلَاقِ الْخَسِيسُ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَاهُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُهُ أَمَّا قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَى وَلَيْسَ
(قَوْلُهُ أَوْ دَعَاهُ عَدُوُّهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَلَا أَثَرَ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّاعِي اهـ قَالَ ع ش؛ لِأَنَّ الْحُضُورَ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِزَوَالِ الْعَدَاوَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَمَحْمُولٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْعَدَاوَةُ مِنْهُ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَصِحُّ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ أَوْ دَعَاهُ عَدُوُّهُ فَتَأَمَّلْهُ سم لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ الْأَمْرِ بِالنَّظَرِ فِي كَيْفِيَّةِ صِحَّتِهِ عَلَى الثَّانِي فَقَطْ لِتَأَتِّي مِثْلِهِ فِي الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ نَسَبَ الْعَدَاوَةَ فِيهِ لِلْحَاضِرِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ أَيْ قَوْلُهُ لَوْ كَانَ عَدُوٌّ لَهُ
(قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَأَنْ لَا يُعْذَرَ بِمُرَخَّصِ جَمَاعَةٍ إلَخْ وَانْظُرْ مَا وَجْهُ عِلْمِ مَا ذُكِرَ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْبَيَانِ ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْخَوْفَ عَلَى الْعِرْضِ لَيْسَ عُذْرًا بِرَأْسِهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ عَلَى أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ مُجَالَسَةِ مَنْ لَا يَلِيقُ مُجَالَسَتَهُ بَلْ يَظْهَرُ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي كَوْنِ الْمُجَالَسَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْأَعْذَارِ انْخِرَامُ الْعِرْضِ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ رَاجِعًا إلَّا لِلْعِرْضِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ مُحَرَّمٌ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمِنْ الْمُنْكَرِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ وَكَالضَّرْبِ إلَى وَكَزَمْرٍ.
.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ أَوْ لِحَسْدِ ذَاكَ لِهَذَا) اسْمُ الْإِشَارَةِ الْأَوَّلُ عَائِدٌ عَلَى مَنْ فِي الْمَتْنِ وَالثَّانِي عَائِدٌ عَلَى الْمَدْعُوّ فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ أَوْ دَعَاهُ عَدُوُّهُ) وَافَقَهُمَا م ر فِي هَذَا.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْعَدَاوَةُ مِنْهُ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَصِحُّ هَذَا لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ الْأَمْرِ بِالنَّظَرِ فِي كَيْفِيَّةِ صِحَّتِهِ عَلَى الثَّانِي فَقَطْ لِتَأَتِّي مِثْلِهِ فِي الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ نَسَبَ الْعَدَاوَةَ لِلْحَاضِرِ فِي قَوْلِهِ أَوْ دَعَاهُ عَدُوُّهُ فَتَأَمَّلْهُ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَ) مِنْهَا (أَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ) أَيْ فِي مَوْضِعِ الدَّعْوَةِ (مَنْ يَتَأَذَّى) الْمَدْعُوُّ (بِهِ، أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِ مُجَالَسَتُهُ) كَالْأَرَاذِلِ،
فَإِنْ كَانَ فَهُوَ مَعْذُورٌ فِي التَّخَلُّفِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّأَذِّي فِي الْأَوَّلِ وَالْغَضَاضَةِ فِي الثَّانِي، وَلَا أَثَرَ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّاعِي،
وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي الْوَلِيمَةِ عَدُوٌّ لَهُ لَا يَتَأَذَّى بِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْعَدَاوَةَ الظَّاهِرَةَ عُذْرٌ
(وَأَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ مَنْ يَتَأَذَّى) هُوَ (بِهِ أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِ مُجَالَسَتُهُ) كَالْأَرَاذِلِ فَإِنْ كَانَ، فَهُوَ مَعْذُورٌ فِي التَّخَلُّفِ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَأَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ وَمِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ الْحَاضِرِينَ فِي مَحَلِّ الدَّعْوَةِ أَحَدٌ يَتَأَذَّى الْمَدْعُوُّ بِهِ إذَا حَضَرَ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا مَثَلًا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ
بِخِلَافِ عَكْسِ ذَلِكَ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا وَمِنْهَا التَّأَذِّي بِزَحْمَةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً، وَلَا عِبْرَةَ بِعَدَاوَةٍ بَيْنَ الدَّاعِي وَالْمَدْعُوِّ فَلَا يَسْقُطُ بِهَا الطَّلَبُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ لَا يَلِيقُ إلَخْ) أَيْ وَمِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ الْحَاضِرِينَ فِي مَحَلِّ الدَّعْوَةِ أَحَدٌ لَا يَلِيقُ بِالْمَدْعُوِّ مُجَالَسَتُهُ عُرْفًا وَفِي عَكْسِهِ مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (كَالْأَرَاذِلِ) أَيْ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا
أَمَّا فِي الدِّينِ فَتَحْرُمُ مُجَالَسَتُهُمْ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وأن لا يكون ثم من يتأذى به أولا تليق به مجالسته) ،
فإن كان .. فيعذر في التخلف،
وأشار في (الوسيط) إلى وجه فيه، ومستند من لم يجعل ذلك عذرًا عموم الحديث، وليس من الأعذار شبعه ولا انقباضه، ولا كون الداعي عدوه، ولا أن يكون هناك عدو له، ولا كثرة الزحام، بل يحضر،
فإن وجد سعة وإلا ... عذر في الرجوع ..
فروع:
إذا اعتذر المدعو إلى صاحب الدعوة فرضي بتخلفه .. زال الوجوب وارتفعت كراهة التخلف.
ولو دعاه اثنان فصاعدًا .. أجاب الأسبق، فغن جاء معًا .. أجاب الأقرب رحمًا، ثم الأقرب دارًا كما في الصدقة.
روى أحمد [٥/ ٤٠٨] وأبو داوود [٣٧٥٠]: أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (إذا اجتماع داعيان .. فأجب أقربهما إليك بابًا،
فإن أقربهما غليك بابًا أقربهما إليك جوازًا،
وإن سبق أحدهما .. فأجب الذي سبق).
وأقل الوليمة للمتمكن شاة، وبه يشعر قوله صلي الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف:(أولم ولو بشاة).
قال الجرجاني: وهي كشاة العقيقة في الأوصاف،
فإن لم يتمكن .. اقتصر على ما قدر عليه كما أولم صلي الله عليه وسلم على صفية بسويق وتمر، وكان في السفر كما تقدم.
ولا يتعين في الضيافة وغيرها من الولائم طعام، بل الخيرة إلى المضيف والمولم، وينبغي أن يعمل ما يليق بمنصبه وحاله.
وشرط المدعو: أن يكون بالغًا عاقلاً حرًا مسلمًا لا عذر له، والعبد إذا أذن له سيده .. لزمته الإجابة، والمكاتب إن أضر الحضور بكسبه .. لم يلزمه،
وإن لم يضر .. لزمه، والسفيه تلزمه الإجابة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.