Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

كِتَابُ الرَّضَاعِ هُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ وَقَدْ تُبْدَلُ ضَادُهُ تَاءً، لُغَةً: اسْمٌ لِمَصِّ الثَّدْيِ وَشُرْبِ لَبَنِهِ، وَشَرْعًا اسْمٌ لِحُصُولِ لَبَنِ امْرَأَةٍ أَوْ مَا حَصَلَ مِنْهُ فِي جَوْفِ طِفْلٍ بِشُرُوطٍ تَأْتِي، وَهِيَ مَعَ مَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا الْمَقْصُودُ بِالْبَابِ،

14,261

وَأَمَّا مُطْلَقُ التَّحْرِيمِ بِهِ فَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ.

وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ، وَسَبَبُ تَحْرِيمِهِ أَنَّ اللَّبَنَ جُزْءُ الْمُرْضِعَةِ وَقَدْ صَارَ مِنْ أَجْزَاءِ الرَّضِيعِ فَأَشْبَهَ مَنِيَّهَا فِي النَّسَبِ، وَلِقُصُورِهِ عَنْهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ مِنْ أَحْكَامِهِ سِوَى الْمَحْرَمِيَّةِ دُونَ نَحْوِ إرْثٍ وَعِتْقٍ وَسُقُوطِ قَوَدٍ وَرَدِّ شَهَادَةٍ،

14,262

وَفِي وَجْهٍ ذَكَرَهُ هُنَا مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ الْأَنْسَبُ بِهِ ذِكْرُهُ عَقِبَ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ غُمُوضٌ.

وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ إنَّ الرَّضَاعَ وَالْعِدَّةَ بَيْنَهُمَا تَشَابُهٌ فِي تَحْرِيمِ النِّكَاحِ فَجُعِلَ عَقِبَهَا لَا عَقِبَ تِلْكَ لِأَنَّ ذَاكَ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ إلَّا الذَّوَاتُ الْمُحَرَّمَةُ، الْأَنْسَبُ بِمَحَلِّهِ مِنْ ذِكْرِ شُرُوطِ التَّحْرِيمِ، وَأَرْكَانُهُ رَضِيعٌ وَلَبَنٌ وَمُرْضِعٌ (إنَّمَا يَثْبُتُ) الرَّضَاعُ الْمُحَرِّمُ (بِلَبَنِ امْرَأَةٍ) لَا رَجُلٍ لِأَنَّ لَبَنَهُ لَا يَصْلُحُ لِلْغِذَاءِ، نَعَمْ يُكْرَهُ لَهُ وَلِفَرْعِهِ نِكَاحُ مَنْ ارْتَضَعَتْ مِنْهُ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَلَا خُنْثَى مَا لَمْ يَبِنْ أُنْثَى، وَلَا بَهِيمَةٍ فِيمَا لَوْ ارْتَضَعَ مِنْهَا ذَكَرٌ وَأُنْثَى لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ صَلَاحِيَّةَ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ وَلِأَنَّ الْأُخُوَّةَ لَا تَثْبُتُ بِدُونِ الْأُمُومَةِ أَوْ الْأُبُوَّةِ وَإِنْ أَمْكَنَ ثُبُوتُ الْأُمُومَةِ دُونَ الْأُبُوَّةِ وَعَكْسُهُ كَمَا يَأْتِي آدَمِيَّةٌ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَلَا يَثْبُتُ بِلَبَنِ جِنِّيَّةٍ لِأَنَّهُ تِلْوَ النَّسَبِ لِخَبَرِ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَاَللَّهُ قَطَعَ النَّسَبَ بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.

وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قِيلَ إنَّ الْأَصَحَّ حُرْمَةُ تَنَاكُحِهِمَا.

14,263

أَمَّا عَلَى مَا عَلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ حِلِّهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ فَيَحْرُمُ (حَيَّةٍ) حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً لَا مَنْ حَرَكَتُهَا حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ وَلَا مَيِّتَةٍ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، كَمَا لَا تَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ بِوَطْئِهَا وَلِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ مِنْ جُثَّةٍ مُنْفَكَّةٍ عَنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ كَالْبَهِيمَةِ، وَبِهِ انْدَفَعَ قَوْلُهُمْ اللَّبَنُ لَا يَمُوتُ فَلَا عِبْرَةَ بِظَرْفِهِ كَلَبَنِ حَيَّةٍ فِي سِقَاءٍ نَجَسٍ، نَعَمْ يُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ (بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ) قَمَرِيَّةً تَقْرِيبًا بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الْحَيْضِ وَلَوْ بِكْرًا خَلِيَّةً دُونَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ الْوِلَادَةَ وَاللَّبَنُ الْمُحَرِّمُ فَرْعُهَا

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَقَدْ تُبْدَلُ ضَادُهُ) ظَاهِرُهُ عَلَى اللُّغَتَيْنِ، وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ: وَإِثْبَاتُ التَّاءِ مَعَهُمَا

(قَوْلُهُ: وَشُرْبُ لَبَنِهِ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ

(قَوْلُهُ: أَوْ مَا حَصَلَ مِنْهُ) كَالزُّبْدِ وَالْجُبْنِ

(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الشُّرُوطُ

(قَوْلُهُ: وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ) أَيْ عَلَى أَصْلِ التَّحْرِيمِ بِهِ وَإِلَّا فَفِي تَفَاصِيلِهِ خِلَافٌ بَيْنَهُمْ

(قَوْلُهُ: فَأَشْبَهَ مَنِيَّهَا) أَيْ وَلَمَّا كَانَ حُصُولُهُ بِسَبَبِ الْوَلَدِ الْمُنْعَقِدِ مِنْ مَنِيِّهَا وَمَنِيِّ الْفَحْلِ سَرَى إلَى الْفَحْلِ وَأُصُولِهِ وَحَوَاشِيهِ كَمَا يَأْتِي وَنَزَلَ مَنْزِلَةَ مَنِيِّهِ فِي النَّسَبِ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: وَلِقُصُورِهِ) أَيْ اللَّبَنِ، وَقَوْلُهُ عَنْهُ: أَيْ الْمَنِيِّ

(قَوْلُهُ: دُونَ نَحْوِ إرْثٍ) أَيْ كَالْحُدُودِ وَعَدَمِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَعَدَمِ حَبْسِ الْوَالِدِ لِدَيْنِ وَلَدِهِ

(قَوْلُهُ غُمُوضٌ) أَيْ خَفَاءٌ

(قَوْلُهُ: وَلِفَرْعِهِ) أَيْ وَلِأُصُولِهِ وَحَوَاشِيهِ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي مِنْ انْتِشَارِ الْحُرْمَةِ إلَى أُصُولٍ وَفُرُوعٍ وَحَوَاشِي الْمُرْضِعَةِ وَذِي اللَّبَنِ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ ثُبُوتُ الْأُمُومَةِ) أَيْ كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْ الْبِكْرُ طِفْلًا

(قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَمْسُ مُسْتَوْلَدَاتٍ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تِلْوَ النَّسَبِ) أَيْ تَابِعٌ

(قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ) وَعَلَيْهِ فَتَعْبِيرُ الشَّافِعِيِّ بِالْآدَمِيَّةِ لَمْ يُرِدْ بِهِ الِاحْتِرَازَ عَنْ الْجِنِّيَّةِ لِنُدْرَةِ الِارْتِضَاعِ مِنْهَا

(قَوْلُهُ: لَا مِنْ حَرَكَتِهَا حَرَكَةَ مَذْبُوحٍ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ كحج أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي وُصُولِهَا إلَى ذَلِكَ الْحَدِّ بَيْنَ كَوْنِهِ بِجِنَايَةٍ أَوْ بِدُونِهَا وَالْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ أَنَّ مَنْ وَصَلَ إلَى تِلْكَ الْحَالَةِ بِلَا جِنَايَةٍ حُكْمُهُ حُكْمُ الصَّحِيحِ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالْأَوَّلِ فَلْيُرَاجَعْ.

لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ رَضِيعٌ حَيٌّ مِنْ قَوْلِهِ لِانْتِفَاءِ طَبَقَتِي أَنَّ الْمُدْرِكَ هُنَا غَيْرُهُ ثَمَّ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَالَيْنِ فِي عَدَمِ ثُبُوتِ الرَّضَاعِ

(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ مِنْ جُثَّةٍ) لَوْ قَالَ لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ بَعْدَ مَوْتِهَا لَا يُقْصَدُ بِهِ الْغِذَاءُ وَلَا يَصْلُحُ صَلَاحِيَةَ لَبَنِ الْحَيَّةِ لَكَانَ مُوَافِقًا لِمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ السَّابِقِ بِأَنَّ لَبَنَ غَيْرِ الْآدَمِيَّةِ مِنْ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ لَا يَصْلُحُ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ صَلَاحِيَّةَ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ

(قَوْلُهُ مُنْفَكَّةٍ عَنْ الْحِلِّ) أَيْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا إبَاحَةُ شَيْءٍ لَهَا وَلَا تَحْرِيمُ شَيْءٍ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ هِيَ مُحْتَرَمَةً فِي نَفْسِهَا بِحَيْثُ يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهَا بِمَا يَحْرُمُ بِهِ التَّعَرُّضُ لِلْحَيَّةِ، وَلَا تَرِدُ الصَّغِيرَةُ لِأَنَّهَا تُمْنَعُ مِنْ فِعْلِ الْمُحَرَّمِ كَمَا تُمْنَعُ الْبَالِغَةُ وَيُؤْذَنُ لَهَا فِي فِعْلِ غَيْرِهِ فَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْمُكَلَّفَةِ بَلْ تُؤْمَرُ وُجُوبًا بِالْعِبَادَاتِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ بَابِهِ

(قَوْلُهُ نَعَمْ يُكْرَهُ) أَيْ نِكَاحُ مَنْ تَحْرُمُ مُنَاكَحَتُهَا بِتَقْدِيرِ الرَّضَاعِ مِنْهَا حَيَّةً.

9,928

[فَرْعٌ] لَوْ خَرَجَ اللَّبَنُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ فَهَلْ يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا أَوْ فِيهِ نَحْوُ تَفْصِيلِ الْغُسْلِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ ذَلِكَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ الْقِيَاسَ الثَّانِيَ،

9,929

وَكَذَا لَوْ خَرَجَ مِنْ ثَدْيٍ زَائِدٍ فَهَلْ يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا أَوْ يُفْصَلُ فِيهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.

أَقُولُ: الْقِيَاسُ الثَّانِي أَيْضًا إنْ قُلْنَا الْخَارِجُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ لَا يَحْرُمُ.

9,930

وَأَمَّا إذَا قُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ وَهُوَ الْقِيَاسُ حَيْثُ خَرَجَ مُسْتَحْكِمًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فَلَا وَجْهَ لِلتَّرَدُّدِ هُنَا، إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ وَقَوْلُ سم أَوْ فِيهِ نَحْوُ تَفْصِيلِ الْغُسْلِ: أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ خَرَجَ مُسْتَحْكَمًا بِأَنْ لَمْ يَحِلَّ خُرُوجُهُ عَلَى مَرَضٍ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا، وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ انْخَرَقَ ثَدْيُهَا وَخَرَجَ مِنْهُ اللَّبَنُ فَلَا يُقَالُ فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ، بَلْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ التَّحْرِيمُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ انْكَسَرَ صُلْبُهُ فَخَرَجَ مَنِيُّهُ حَيْثُ قَالُوا بِوُجُوبِ الْغُسْلِ فِيهِ،

9,931

وَمِثْلُهُ فِي التَّحْرِيمِ مَا لَوْ اُسْتُؤْصِلَ ثَدْيُهَا وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَخَرَجَ اللَّبَنُ مِنْ أَصْلِهِ

(قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى السَّابِقِ) وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُهَا عَنْ التِّسْعِ بِمَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

Says nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(كِتَابُ الرَّضَاعِ) هُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ وَقَدْ تُبَدَّلُ ضَادُهُ تَاءً لُغَةً اسْمٌ لِمَصِّ الثَّدْيِ وَشُرْبِ لَبَنِهِ وَشَرْعًا اسْمٌ لِحُصُولِ لَبَنِ امْرَأَةِ أَوْ مَا حَصَلَ مِنْهُ فِي جَوْفِ طِفْلٍ بِشُرُوطٍ تَأْتِي وَهِيَ مَعَ مَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا الْمَقْصُودُ بِالْبَابِ

8,740

وَأَمَّا مُطْلَقُ التَّحْرِيمِ بِهِ فَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ وَسَبَبُ تَحْرِيمِهِ أَنَّ اللَّبَنَ جَزْءُ الْمُرْضِعَةِ وَقَدْ صَارَ مِنْ أَجْزَاءِ الرَّضِيعِ فَأَشْبَهَ مَنِيَّهَا فِي النَّسَبِ وَلِقُصُورِهِ عَنْهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ مِنْ أَحْكَامِهِ سِوَى الْمَحْرَمِيَّةِ دُونَ نَحْوِ إرْثٍ وَعِتْقٍ وَسُقُوطِ قَوَدٍ وَرَدِّ شَهَادَةٍ

8,741

وَفِي وَجْهٍ ذُكِرَ هُنَا مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ الْأَنْسَبُ بِهِ ذِكْرُهُ عَقِبَ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ غُمُوضٌ وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ إنَّ الرَّضَاعَ وَالْعِدَّةَ بَيْنَهُمَا تَشَابُهٌ فِي تَحْرِيمِ النِّكَاحِ فَجَعَلَ عَقِبَهَا لَا عَقِبَ تِلْكَ لِأَنَّ ذَاكَ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ إلَّا الذَّوَاتَ الْمُحَرَّمَةَ الْأَنْسَبُ بِمَحَلِّهِ مِنْ ذِكْرِ شُرُوطِ التَّحْرِيمِ وَأَرْكَانُهُ رَضِيعٌ وَلَبَنٌ وَمُرْضِعٌ (إنَّمَا يَثْبُتُ) الرَّضَاعُ الْمُحَرَّمُ (بِلَبَنِ امْرَأَةٍ) لَا رَجُلٍ لِأَنَّ لَبَنَهُ لَا يَصْلُحُ لِلْغِذَاءِ نَعَمْ يُكْرَهُ لَهُ وَلِفَرْعِهِ نِكَاحُ مَنْ ارْتَضَعَتْ مِنْهُ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَلَا خُنْثَى إلَّا إنْ بَانَ أُنْثَى وَلَا بَهِيمَةٍ فِيمَا لَوْ ارْتَضَعَ مِنْهَا ذَكَرٌ وَأُنْثَى لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ صَلَاحِيَّةَ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ وَلِأَنَّ الْأُخُوَّةَ لَا تَثْبُتُ بِدُونِ الْأُمُومَةِ أَوْ الْأُبُوَّةِ وَإِنْ أَمْكَنَ ثُبُوتُ الْأُمُومَةِ دُونَ الْأُبُوَّةِ وَعَكْسُهُ كَمَا يَأْتِي آدَمِيَّةٌ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَلَا يَثْبُتُ بِلَبَنِ جِنِّيَّةٍ لِأَنَّهُ تُلْوَ النَّسَبِ لِخَبَرِ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَاَللَّهُ تَعَالَى قَطَعَ النَّسَبَ بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ حُرْمَةِ تَنَاكُحِهِمَا

8,742

أَمَّا عَلَى مَا عَلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ حِلِّهِ فَيَحْرُمُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ (حَيَّةٌ) حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً لَا مِنْ حَرَكَتِهَا حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ وَلَا مَيْتَةٍ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ كَمَا لَا تَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ بِوَطْئِهَا وَلِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ مِنْ جُثَّةٍ مُنْفَكَّةٍ عَنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ كَالْبَهِيمَةِ وَبِهِ انْدَفَعَ قَوْلُهُمْ اللَّبَنُ لَا يَمُوتُ فَلَا عِبْرَةَ بِظَرْفِهِ كَلَبَنِ حَيَّةٍ فِي سِقَاءٍ نَجَسٍ نَعَمْ يُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ (بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ) قَمَرِيَّةً تَقْرِيبًا بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الْحَيْضِ وَلَوْ بِكْرًا خَلِيَّةً دُونَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ الْوِلَادَةَ وَاللَّبَنُ الْمُحَرَّمُ فَرْعُهَا

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ هُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ) إلَى قَوْلِهِ

18,681

وَفِي وَجْهٍ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَدْ تُبَدَّلُ ضَادُهُ تَاءً وَإِلَى التَّنْبِيهِ الْأَوَّلِ فِي النِّهَايَةِ بِلَا مُخَالَفَةٍ إلَّا فِي مَوَاضِعَ سَأُنَبِّهُ عَلَيْهَا

(قَوْلُهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ) وَقَدْ يُقَالُ الرَّضَاعَةُ بِإِثْبَاتِ التَّاءِ فِيهِمَا مُغْنِي وَشَيْخُنَا

(قَوْلُهُ وَقَدْ تُبَدَّلُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ عَلَى اللُّغَتَيْنِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ لُغَةً اسْمُ لِمَصِّ الثَّدْيِ إلَخْ) هُوَ أَخَصُّ مِنْ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا حَلَبَ اللَّبَنَ فِي إنَاءٍ وَسَقَى لِلْوَلَدِ أَوْ تَنَاوَلَهُ مَا حَصَلَ مِنْهُ كَالْجُبْنِ وَأَعَمُّ مِنْهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَشْمَلُ الرَّضَاعَ مِنْ بَهِيمَةٍ أَوْ فَوْقَ حَوْلَيْنِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ وَشُرْبِ لَبَنِهِ) أَيْ مَعَ شُرْبِهِ اهـ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ أَوْ مَا حَصَلَ مِنْهُ) كَالزُّبْدِ وَالْجُبْنِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ فِي جَوْفِ طِفْلٍ) أَيْ لِمَعِدَتِهِ أَوْ دِمَاغِهِ مُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ

(قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الشُّرُوطُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ الْمَقْصُودُ إلَخْ) خَبَرُ وَهِيَ

(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ الرَّضَاعِ

(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ تَحْرِيمِ الرَّضَاعِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ) أَيْ عَلَى أَصْلِ التَّحْرِيمِ بِهِ وَإِلَّا فَفِي تَفَاصِيلِهِ خِلَافٌ بَيْنَهُمْ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ فَأَشْبَهَ مَنِيَّهَا) أَيْ وَلَمَّا كَانَ حُصُولُهُ بِسَبَبِ الْوَلَدِ الْمُنْعَقِدِ مِنْ مَنِيِّهَا وَمَنِيِّ الْفَحْلِ سَرَى إلَى الْفَحْلِ وَأُصُولِهِ وَحَوَاشِيهِ كَمَا يَأْتِي وَنَزَلَ مَنْزِلَةَ مَنِيِّهِ فِي النَّسَبِ أَيْضًا. اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَلِقُصُورِهِ) أَيْ اللَّبَنِ عَنْهُ أَيْ الْمَنِيِّ وَقَوْلُهُ دُونَ نَحْوِ إرْثٍ أَيْ كَسُقُوطِ حَدٍّ وَوُجُوبِ نَفَقَةٍ وَعَدَمِ حَبْسِ الْوَالِدِ لِدَيْنِ الْوَلَدِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَفِي وَجْهٍ ذَكَرَهُ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ غُمُوضٌ

(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ عَقِبَ الْعِدَّةِ

(قَوْلُهُ غُمُوضٌ) أَيْ خَفَاءٌ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ وَجْهٌ ذَكَرَهُ هُنَا

(قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ

(قَوْلُهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ إلَّا الذَّوَاتَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الذَّوَاتَ الْمُحَرَّمَةَ إنَّمَا ذُكِرَتْ هُنَاكَ بِاعْتِبَارِ تَحْرِيمِهَا الْمُتَوَقِّفِ عَلَى تِلْكَ الشُّرُوطِ فَلِذِكْرِ تِلْكَ الشُّرُوطِ هُنَاكَ غَايَةُ الْمُنَاسَبَةِ وَأَنْسَبِيَّةُ ذِكْرُ الذَّوَاتِ الْمُحَرَّمَةِ هُنَاكَ لَا تُعَارِضَ مُنَاسَبَةَ ذِكْرِ تِلْكَ الشُّرُوطِ هُنَاكَ أَيْضًا اهـ سم

(قَوْلُهُ وَأَرْكَانُهُ) إلَى التَّنْبِيهِ الْأَوَّلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ إلَى لِأَنَّ الْأُخُوَّةَ وَقَوْلُهُ أَوْ الْأُبُوَّةَ إلَى آدَمِيَّةٍ وَقَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ بِلَبَنِ امْرَأَةٍ) (فَائِدَةٌ) الْوَاجِبُ عَلَى النِّسَاءِ أَنْ لَا يُرْضِعْنَ كُلَّ صَبِيٍّ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَإِذَا أَرْضَعْنَ فَلْيَحْفَظْنَ ذَلِكَ وَيُشْهِرْنَهُ وَيَكْتُبْنَهُ احْتِيَاطًا كَذَا أَفَادَهُ الْكَمَالُ بْنُ الْهُمَامِ الْحَنَفِيُّ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ وَلِفَرْعِهِ) أَيْ وَلِأُصُولِهِ وَحَوَاشِيهِ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي مِنْ انْتِشَارِ الْحُرْمَةِ إلَى أُصُولِ وَفَرْعِ وَحَوَاشِي الْمُرْضِعَةِ وَذِي اللَّبَنِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ إلَّا إنْ بَانَ أُنْثَى)

18,682

فَلَوْ مَاتَ قَبْلَهُ لَمْ يَثْبُتْ التَّحْرِيمُ فَلِلرَّضِيعِ نِكَاحُ أُمِّ الْخُنْثَى وَنَحْوِهَا كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي مُغْنِي وَشَيْخِنَا

(قَوْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ ثُبُوتُ الْأُمُومَةِ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْ الْبِكْرُ طِفْلًا وَقَوْلُهُ وَعَكْسُهُ كَمَا يَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَمْسُ مُسْتَوْلَدَاتٍ إلَخْ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ آدَمِيَّةِ) نَعْتُ امْرَأَةٍ

(قَوْلُهُ فَلَا يَثْبُتُ بِلَبَنِ جِنِّيَّةٍ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الرَّضَاعَ تِلْوُ النَّسَبِ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ فَرْعُهُ

(قَوْلُهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى قَطَعَ النَّسَبَ بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) أَيْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} اهـ عَنَانِيٌّ

(قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) مِنْ حُرْمَةِ تَنَاكُحهمَا وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ

(قَوْلُهُ أَمَّا عَلَى مَا عَلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ حِلِّهِ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ اهـ نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ) وَعَلَيْهِ فَتَعْبِيرُ الشَّافِعِيِّ بِالْآدَمِيَّةِ لَمْ يُرِدْ بِهِ الِاحْتِرَازَ عَنْ الْجِنِّيَّةِ بَلْ هُوَ لِنُدْرَةِ الِارْتِضَاعِ مِنْهَا اهـ ع ش وَلَا يَخْفَى بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهُ) أَيْ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْبِنَاءِ

(قَوْلُهُ لَا مِنْ حَرَكَتِهَا حُرْمَةُ مَذْبُوحٍ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي وُصُولِهَا إلَى ذَلِكَ الْحَدِّ بَيْنَ كَوْنِهِ بِجِنَايَةٍ أَوْ بِدُونِهَا وَالْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْجِنَايَاتِ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالْأَوَّلِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ رَضِيعٍ حَيٍّ مِنْ قَوْلِهِ لِانْتِفَاءِ التَّغَذِّي اهـ أَنَّ الْمُدْرَكَ هُنَا غَيْرُهُ ثُمَّ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَالَيْنِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا يَأْتِي إلَخْ قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ مَا يَأْتِي فِي الرَّضِيعِ وَمَا هُنَا فِي الْمُرْضِعَةِ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَا بِلَبَنِ مَنْ انْتَهَتْ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِجِرَاحَةٍ لِأَنَّهَا كَالْمَيْتَةِ

18,683

بِخِلَافِ مَنْ انْتَهَتْ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِمَرَضٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الرَّضَاعُ بِلَبَنِهَا اهـ

18,684

وَكَذَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَسَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ

(قَوْله مُنْفَكَّةٍ عَنْ الْحِلِّ إلَخْ) أَيْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا إبَاحَةُ شَيْءٍ لَهَا وَلَا تَحْرِيمُ شَيْءٍ عَلَيْهَا لِخُرُوجِهَا عَنْ صَلَاحِيَّةِ الْخِطَابِ كَالْبَهِيمَةِ سم وع ش

(قَوْلُهُ كَلَبَنِ حَيَّةٍ) أَيْ امْرَأَةٍ حَيَّةٍ

(قَوْلُهُ فِي سِقَاءٍ نَجَسٍ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ الْآدَمِيِّ بِالْمَوْتِ مُغْنِي وَسَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ نَعَمْ يُكْرَهُ كَرَاهَةً إلَخْ) أَيْ نِكَاحُ نَحْوِ

18,685

فَرْعِ مَنْ تَحْرُمُ مُنَاكَحَتُهَا بِتَقْدِيرِ الرَّضَاعِ مِنْهَا حَيَّةٌ

18,686

(فَرْعٌ) لَوْ خَرَجَ اللَّبَنُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ أَوْ مِنْ ثَدْيٍ زَائِدٍ فَقِيَاسُ تَفْصِيلُ خُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ مُسْتَحْكَمًا بِأَنْ لَمْ يَحِلَّ خُرُوجُهُ عَلَى مَرَضٍ حُرِّمَ وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ انْخَرَقَ ثَدْيُهَا وَخَرَجَ مِنْهُ اللَّبَنُ فَلَا يُقَالُ فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ بَلْ الْأَقْرَبُ التَّحْرِيمُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ انْكَسَرَ صُلْبُهُ فَخَرَجَ مَنِيُّهُ حَيْثُ قَالُوا بِوُجُوبِ الْغُسْلِ فِيهِ

18,687

وَمِثْلُهُ فِي التَّحْرِيمِ مَا لَوْ اُسْتُؤْصِلَ ثَدْيُهَا وَخَرَجَ اللَّبَنُ مِنْ أَصْلِهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ. . . إلَخْ) وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَضُرّ نَقْصُهَا عَنْ التِّسْعِ بِمَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا ع ش أَيْ بِأَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ دُونَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ ذَلِكَ) فَإِنْ انْفَصَلَ مِنْهَا اللَّبَنُ قَبْلَ التِّسْعِ بِمَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرَ وَلَمْ يُؤَثِّرْ اهـ شَيْخُنَا

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ نَعَمْ يُكْرَهُ لَهُ وَلِفَرْعِهِ) هَلْ وَأُصُولُهُ وَحَوَاشِيهِ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي مِنْ انْتِشَارِ الْحُرْمَةِ إلَى أُصُولِ وَفُرُوعِ وَحَوَاشِي الْمُرْضِعَةِ ذِي اللَّبَنِ

6,874

(فَرْعٌ) لَوْ خَرَجَ اللَّبَنُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ فَهَلْ يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا أَوْ فِيهِ نَحْوُ تَفْصِيلِ الْغُسْلِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْقِيَاسَ الثَّانِي

6,875

وَكَذَا لَوْ خَرَجَ مِنْ ثَدْيٍ زَائِدٍ فَهَلْ يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا أَوْ يُفْصَلُ فِيهِ

(قَوْلُهُ أَمَّا عَلَى مَا عَلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ حِلِّهِ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ شَرْحُ م ر قَوْلُهُ مُنْفَكَّةٍ عَنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ) كَانَ الْمُرَادُ عَنْ الْحِلِّ لَهَا وَالْحُرْمَةِ عَلَيْهَا أَيْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حِلُّ شَيْءٍ وَلَا حُرْمَتُهُ لِخُرُوجِهَا عَنْ صَلَاحِيَّةِ الْخِطَابِ كَالْبَهِيمَةِ

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

كِتَابُ الرَّضَاعِ] ِ هُوَ - بِفَتْحِ الرَّاءِ،

21,651

وَيَجُوزُ كَسْرُهَا، وَإِثْبَاتُ التَّاءِ مَعَهُمَا - لُغَةً: اسْمٌ لِمَصِّ الثَّدْيِ وَشُرْبِ لَبَنِهِ وَشَرْعًا: اسْمٌ لِحُصُولِ لَبَنِ امْرَأَةٍ أَوْ مَا حَصَلَ مِنْهُ فِي مَعِدَةِ طِفْلٍ أَوْ دِمَاغِهِ وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْآيَةُ وَالْخَبَرُ الْآيَتَانِ، وَإِنَّمَا جُعِلَ الرَّضَاعُ سَبَبًا لِلتَّحْرِيمِ؛ لِأَنَّ جُزْءَ الْمُرْضِعَةِ وَهُوَ اللَّبَنُ صَارَ جُزْءًا لِلرَّضِيعِ بِاغْتِذَائِهِ بِهِ فَأَشْبَهَ مَنِيَّهَا فِي النَّسَبِ، وَتَقَدَّمَتْ الْحُرْمَةُ بِهِ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ، وَالْكَلَامُ الْآنَ فِي بَيَانِ مَا يَحْصُلُ بِهِ وَحُكْمِ عُرُوضِهِ بَعْدَ النِّكَاحِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا سَيَأْتِي وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ: مُرْضِعٌ، وَلَبَنٌ وَرَضِيعٌ وَبَدَأَ بِالرُّكْنِ الْأَوَّلِ فَقَالَ (إنَّمَا يَثْبُتُ) بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِهِ الْآتِيَةِ مِنْ تَحْرِيمِ النِّكَاحِ وَثُبُوتِ الْمَحْرَمِيَّةِ الْمُفِيدَةِ جَوَازَ النَّظَرِ، وَالْخَلْوَةِ، وَعَدَمِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِالْمَسِّ لَا بِالنِّسْبَةِ لِإِرْثٍ، وَنَفَقَةٍ، وَعِتْقٍ بِمِلْكٍ، وَسُقُوطِ قَوَدٍ وَرَدِّ شَهَادَةٍ وَغَيْرِهَا مِنْ أَحْكَامِ النَّسَبِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ (بِلَبَنِ امْرَأَةٍ) آدَمِيَّةٍ خَلِيَّةٍ أَوْ مُزَوَّجَةٍ (حَيَّةٍ) حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً حَالَ انْفِصَالِهِ مِنْهَا (بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ) قَمَرِيَّةً تَقْرِيبًا وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهَا بِذَلِكَ، فَخَرَجَ بِاللَّبَنِ غَيْرُهُ كَأَنْ امْتَصَّ مِنْ الثَّدْيِ دَمًا أَوْ قَيْحًا، وَبِامْرَأَةٍ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ: أَحَدُهَا الرَّجُلُ فَلَا يَثْبُتُ بِلَبَنِهِ عَلَى الصَّحِيحِ؛

لِأَنَّهُ لَيْسَ مُعَدًّا لِلتَّغْذِيَةِ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ التَّحْرِيمُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَائِعَاتِ، لَكِنْ يُكْرَهُ وَلِفَرْعِهِ نِكَاحُ مَنْ ارْتَضَعَتْ مِنْهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيِّ ثَانِيهَا: الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ،

21,652

وَالْمَذْهَبُ تَوَقُّفُهُ إلَى الْبَيَانِ، فَإِنْ بَانَتْ أُنُوثَتُهُ حُرِّمَ وَإِلَّا فَلَا،

21,653

وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ لَمْ يَثْبُتْ التَّحْرِيمُ فَلِلرَّضِيعِ نِكَاحُ أُمِّ الْخُنْثَى وَنَحْوِهَا كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ ثَالِثُهَا: الْبَهِيمَةُ،

21,654

فَلَوْ ارْتَضَعَ صَغِيرَانِ مِنْ شَاةٍ مَثَلًا لَمْ يَثْبُتْ بَيْنَهُمَا أُخُوَّةٌ فَتَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمَا؛ لِأَنَّ الْأُخُوَّةَ

21,655

فَرْعُ الْأُمُومَةِ، فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْأَصْلُ لَمْ يَثْبُتْ الْفَرْعُ، وَبِآدَمِيَّةٍ،

21,656

وَلَوْ عَبَّرَ بِهَا بَدَلَ الْمَرْأَةِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّافِعِيُّ لَكَانَ أَوْلَى، وَاسْتَغْنَى عَمَّا قَدَّرْته فِي كَلَامِهِ الْجِنِّيَّةَ إنْ تُصُوِّرَ رَضَاعُهَا بِنَاءً عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ تَنَاكُحِهِمْ، وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الرَّضَاعَ تِلْوُ النَّسَبِ بِدَلِيلِ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَاَللَّهُ قَطَعَ النَّسَبَ بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَبِالْحَيَّةِ لَبَنُ الْمَيِّتَةِ فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّمُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ لَبَنِ جُثَّةٍ مُنْفَكَّةٍ عَنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ كَالْبَهِيمَةِ،

21,657

وَقِيلَ: يُحَرِّمُ، وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي يَقَعُ بِهِ التَّحْرِيمُ هُوَ اللَّبَنُ، وَلَا يُقَالُ: مَاتَ اللَّبَنُ بِمَوْتِهَا؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ لَا يَمُوتُ، غَيْرَ أَنَّهُ فِي ظَرْفٍ مَيِّتٍ، فَهُوَ كَلَبَنِ آدَمِيَّةٍ حَيَّةٍ جُعِلَ فِي سِقَاءٍ طَاهِرٍ أَوْ نَجِسٍ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِ، وَبِحَيَاةٍ مُسْتَقِرَّةٍ مَنْ انْتَهَتْ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ؛ لِأَنَّهَا كَالْمَيِّتَةِ، وَبَلَغَتْ إلَى آخِرِهِ مَا إذَا لَمْ تَبْلُغْ ذَلِكَ،

21,658

فَإِنَّ لَبَنَهَا لَا يُحَرِّمُ، لِأَنَّهُ

21,659

فَرْعُ الْحَمْلِ، وَالْحَمْلُ لَا يَتَأَتَّى فِيمَا دُونَ ذَلِكَ فَكَذَا فَرْعُهُ

21,660

بِخِلَافِ مَنْ بَلَغَتْ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهَا كَمَا مَرَّ، فَاحْتِمَالُ الْبُلُوغِ قَائِمٌ، وَالرَّضَاعُ تِلْوُ النَّسَبِ كَمَا مَرَّ فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالِاحْتِمَالِ

21,661

تَنْبِيهٌ أَفْهَمَ اقْتِصَارُهُ عَلَى مَا ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الثُّيُوبَةُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ

21,662

وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ، لِأَنَّ لَبَنَ الْبِكْرِ نَادِرٌ فَأَشْبَهَ لَبَنَ الرَّجُلِ

كنز الراغبينal-Mahalli

كِتَابُ الرَّضَاعِ تَقَدَّمَ الْحُرْمَةُ كَالنَّسَبِ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي بَيَانِ مَا يَحْصُلُ بِهِ وَحُكْمُ عُرُوضِهِ بَعْدَ النِّكَاحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَيَأْتِي. (إنَّمَا يَثْبُتُ بِلَبَنِ امْرَأَةٍ حَيَّةٍ بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ) فَلَا يَثْبُتُ بِلَبَنِ رَجُلٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْلَقْ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ وَلَا بِلَبَنِ خُنْثَى مَا لَمْ تَظْهَرْ أُنُوثَتُهُ وَلَا بِلَبَنِ بَهِيمَةٍ حَتَّى إذَا شَرِبَ مِنْهُ صَغِيرَانِ ذَكَرٌ وَأُنْثَى لَمْ يَثْبُتْ بَيْنَهُمَا أُخُوَّةٌ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِغِذَاءِ الطِّفْلِ صَلَاحِيَّةَ لَبَنِ الْآدَمِيَّاتِ، وَلَا بِلَبَنِ مَيِّتَةٍ كَأَنْ ارْتَضَعَ مِنْهَا طِفْلٌ أَوْ حُلِبَ وَأَوْجَرَهُ لِأَنَّهُ مِنْ جُثَّةٍ مُنْفَكَّةٍ عَنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ، كَالْبَهِيمَةِ وَلَا بِلَبَنِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ الْوِلَادَةَ وَاللَّبَنُ الْمُحَرِّمُ فَرْعُهَا

4,499

بِخِلَافِ مَنْ بَلَغَتْهَا لِوُصُولِهَا لِسِنِّ الْحَيْضِ وَسَوَاءٌ فِيهَا الْبِكْرُ وَالْخَلِيَّةُ وَغَيْرُهُمَا.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (تَقَدَّمَ الْحُرْمَةُ بِهِ) وَالْمَحْرَمِيَّةُ الْمُفِيدَةُ لِجَوَازِ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ وَعَدَمِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِاللَّمْسِ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ مِنْ الْأَحْكَامِ غَيْرُهُمَا، فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا وَلَا نَفَقَةَ بِهِ وَلَا عِتْقَ بِمِلْكِهِ وَلَا لِعَانَ لِنَفْيِهِ وَلَا سُقُوطَ قَوَدٍ وَلَا رَدَّ شَهَادَةٍ،

قَوْلُهُ: (امْرَأَةٍ) اسْمٌ خَاصٌّ بِالْآدَمِيَّةِ كَالرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرُهُ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ

8,395

وَأَمَّا لَفْظُ ذَكَرٍ وَأُنْثَى فَعَامٌّ فِي الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَغَيْرِهِمَا وَحُكْمُ الْجِنِّيَّةِ هُنَا كَالْآدَمِيَّةِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ نِكَاحِهِمْ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَأَتْبَاعِهِ حَيْثُ عُلِمَتْ أُنُوثَتُهَا،

8,396

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَدْيُهَا أَوْ فَرْجُهَا فِي مَحَلِّهِ الْمَعْهُودِ أَوْ لَمْ تَكُنْ هِيَ عَلَى الصُّورَةِ الْمَعْهُودَةِ لِلْآدَمِيِّ وَخَالَفَهُ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ فِي الْجِنِّ مُطْلَقًا

قَوْلُهُ: (حَيَّةٍ) أَيْ حَالَ انْفِصَالِ اللَّبَنِ مِنْهَا بِشُرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَإِنْ وَصَلَتْ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ، فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ عَنْ مَرَضٍ فَإِنْ كَانَ عَنْ جِرَاحَةٍ لَمْ يَحْرُمْ كَالْمَيِّتَةِ فَإِنْ شُفِيَتْ حُرِّمَ،

قَوْلُهُ: (بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ) قَمَرِيَّةً تَقْرِيبِيَّةً كَمَا فِي الْحَيْضِ،

قَوْلُهُ: (وَلَا بِلَبَنِ خُنْثَى مَا لَمْ تَظْهَرْ أُنُوثَتُهُ) وَلَوْ بَعْدَ الْإِرْضَاعِ بِاتِّضَاحِهِ بِهَا نَعَمْ يُكْرَهُ لَهُ كَالرَّجُلِ نِكَاحُ مَنْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِهِمَا،

قَوْلُهُ: (مَيِّتَةٍ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ

8,397

وَيُكْرَهُ عِنْدَنَا كَرَاهَةً شَدِيدَةً،

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

[كِتَابُ الرَّضَاعِ] قَوْلُهُ: (بِلَبَنِ امْرَأَةٍ) لَوْ انْفَتِحْ لَهَا مَوْضِعٌ مِنْ غَيْرِ الثَّدْيِ وَنَزَلَ مِنْهُ لَبَنٌ قَالَ بَعْضُهُمْ اتَّجَهَ قِيَاسُهُ بِالْآلَةِ الْمُنْفَتِحَةِ فِي نَقْصِ الْخَارِجِ مِنْهَا وَعَدَمِهِ،

Adds nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

كتاب الرضاع] هو بفتح الراء وكسرها: اسم لمص الثدي وشرب لبنه، وخصه الشرع بوصول لبن المرأة إلى جوف الطفل.

والكتاب ثم السنة ناطقان بتحريم الرضاع، قال الله تعالى:{وأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ}.

22,164

وفي الصحيحين [خ٢٦٤٥ - م١٤٤٥/ ٩] عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب).

وأجمعت الأمة على تأثيره في النكاح، وثبوت المحرمية، وأظهر قولي الشافعي: أنه يؤثر في عدم نقض الوضوء، ولا يؤثر فيما عدا ذلك كالميراث والنفقة والعتق وسقوط القصاص ورد الشهادة ونحوها.

قال: (إنما يثبت بلبن امرأة) فلبن البهيمة لا يعتق به تحريم، حتى إذا شرب منه صغيران ... لا تثبت بينهما أخوة، ولا تحرم الأنتثى منهما على الذكر خلافا لعطاء، وعلله الرافعي بأن الأخوة

22,165

فرع الأمومة فإذا لم تثبت الأمومة التي هي أصل ... لم تثبت الأخوة، وما استدل به قد صرح بعكسه فيما لو كان لرجل خمس مستولدات فارتفع صبي من كل واحدة رضعة ... فالأصح: أنه يصير أبا كما سيأتي.

22,166

ولو در لرجل لبن فرضعه طفل ... لم يؤثر؛ لأن اللبن من أثر الولادة، وهي مختصة بالنساء، ولأنه ليس معدا للتغذية كغيره من المائعات.

22,167

وقال الكرابيسي: يحرم؛ لأنه إذا ثبتت أبوته بطريق التبعية ... فبالأصالة أولى، لكن نص الشافعي في (الأم) و (البويطي) على أنه يكره له ولولده نكاح من ارتضعت منه.

ولبن الخنثى المشكل لا يقتضي أنوثته على المذهب، بل يوقف أمره،

22,168

فإن بانت أنوثته ... تعلق به الحكم، وإلا ... فلا.

قال: (حية) فلو ارتضع طفل من ميتة أو حلب لبنها وأوجر الصبي ... لم يرتب عليه حكم وإن كان طاهرا على المذهب، كما لا تثبت حرمة المصاهرة بوطء الميتة.

وخالف في هذه المسألة الأئمة الثلاثة والأوزاعي ومنصور التميمي، مستدلين بقول عمر:(اللبن لا يموت) وحمله الشافعي على ما إذا حلب منها في حياتها ثم سقي الصبي ... فإنه يحرم كالرضاع من الثدي، ولا يبطل عمله بمفارقته كما سيأتي.

واحتج الأصحاب بأن اللبن ضعفت حرمته بموت الأصل، ألا ترى أن حرمة الأعضاء تسقط بالموت، حتى لا يجب القصاص بقطعها، وبأنه لو وصل اللبن إلى جوف الصبي الميت ... لم تثبت الحرمة، فكذلك إذا انفصل من ميتة قياسًا لأحد الطرفين على الآخر.

قال: (بلغت تسع سنين) فاللبن الحاصل قبل ذلك لا يؤثر في التحريم، كما أنها إذا رأت دما قبل تسع ... لا يكون حيضًا.

22,169

وإن كانت بنت تسع ... حرم وإن لم يحكم ببلوغها؛ لأن احتمال البلوغ قائم، والرضاع كالنسب فيكفي فيه الاحتمال، وسواء كانت الصغيرة مزوجة أم بكرًا أم بخلافهما.

22,170

وقيل: لا يحرم لبن البكر؛ لأن ولد الرضاع تابع لولد النسب ولا ولد لها،

22,171

وكذلك الثيب التي لا زوج لها ولا ولد ولا حمل، وحكى صاحب (التنبيه) قولًا فيما إذا لم يكن لها حمل: أنه لا يثبت حكم الرضاع وغلطه الأكثرون فيه.

والمعتبر في السنين القمرية لا الشمسية، فالأصح في (الشرح الصغير): أن ذلك تقريب كسن الحيض، فما تقدم فيه يأتي هنا.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.