وقدرته على الكسب كالمال
Its commentaries
(وَقُدْرَتُهُ عَلَى الْكَسْبِ) الْحَلَالِ اللَّائِقِ، وَمِثْلُ الْكَسْبِ غَيْرُهُ إذَا أَرَادَ تَحَمُّلَ الْمَشَقَّةِ بِمُبَاشَرَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (كَالْمَالِ) لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَنْتَفِي بِهِ،
فَلَوْ كَانَ يَكْتَسِبُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَا يَفِي بِثَلَاثَةٍ ثُمَّ يَبْطُلُ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ يَكْتَسِبُ مَا بَقِيَ بِهَا فَلَا فَسْخَ لِعَدَمِ مَشَقَّةِ الِاسْتِدَانَةِ حِينَئِذٍ فَصَارَ كَالْمُوسِرِ،
وَمِثْلُهُ نَحْوُ نَسَّاجٍ يَنْسِجُ فِي الْأُسْبُوعِ ثَوْبًا أُجْرَتُهُ تَفِي بِنَفَقَةِ الْأُسْبُوعِ وَمَنْ تُجْمَعُ لَهُ أُجْرَةُ الْأُسْبُوعِ فِي يَوْمٍ مِنْهُ وَهِيَ تَفِي بِنَفَقَةِ جَمِيعِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّا نُصَبِّرُهَا أُسْبُوعًا بِلَا نَفَقَةٍ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ فِي حُكْمِ وَاجِدِ نَفَقَتِهَا وَيُنْفِقُ مِمَّا اسْتَدَانَهُ لِإِمْكَانِ الْوَفَاءِ، وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّا مَعَ كَوْنِنَا نُمَكِّنُهَا مِنْ مُطَالَبَتِهِ وَنَأْمُرُهُ بِالِاسْتِدَانَةِ وَالْإِنْفَاقِ لَا نَفْسَخُ عَلَيْهِ لَوْ امْتَنَعَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُوسِرِ الْمُمْتَنِعِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ امْتِنَاعُ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ عَنْهُ كَامْتِنَاعِ الْمُوسِرِ فَلَا فَسْخَ بِهِ وَلَا أَثَرَ لِعَجْزِهِ إنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَخَرَجَ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَلَا لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ فَلَهَا الْفَسْخُ، وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ الْكَسْبُ بِنَحْوِ بَيْعِ خَمْرٍ كَالْعَدَمِ وَبِنَحْوِ صَنْعَةِ آلَةِ لَهْوٍ مُحَرَّمَةٍ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَلَا فَسْخَ لِزَوْجَتِهِ،
وَكَذَا مَا يُعْطَاهُ مُنَجِّمٌ وَكَاهِنٌ لِأَنَّهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ فَهُوَ كَالْهِبَةِ مَرْدُودٌ، إذْ الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِصَانِعِ مُحَرَّمٍ لِإِطْبَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِآنِيَةِ نَقْدٍ وَنَحْوِهَا، وَمَا يُعْطَاهُ نَحْوُ الْمُنَجِّمِ إنَّمَا يُعْطَاهُ أُجْرَةً لَا هِبَةً فَلَا وَجْهَ لِكَلَامِهِمَا
(قَوْلُهُ وَمِثْلُ الْكَسْبِ) أَيْ اللَّائِقِ، وَقَوْلُهُ غَيْرُهُ وَمِنْهُ السُّؤَالُ لِلْغَيْرِ حَيْثُ كَانَ لَائِقًا بِهِ قَوْلُهُ وَمَنْ تُجْمَعُ لَهُ أُجْرَةُ الْأُسْبُوعِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأُسْبُوعَ هُوَ الْغَايَةُ فِي الْإِمْهَالِ،
فَمَنْ لَهُ غَلَّاتٌ تُسْتَحَقُّ آخِرَ كُلِّ شَهْرٍ لَا تُمْهَلُ إلَى حُصُولِهَا حَيْثُ كَانَتْ الْمُدَّةُ تَزِيدُ عَلَى أُسْبُوعٍ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى النَّفَقَةِ أَضْعَافًا لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الِاقْتِرَاضِ كَمَا لَوْ غَابَ مَالُهُ، بَلْ كَانَ الْقِيَاسُ أَنَّهَا لَا تُمْهَلُ إلَى مَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ الَّتِي هِيَ مُدَّةُ إمْهَالِ الشَّرْعِ، لَكِنْ مُقْتَضَى قَوْلِهِ وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَعَ كَوْنِنَا نُمَكِّنُهَا مِنْ مُطَالَبَتِهِ إلَخْ خِلَافُهُ لِأَنَّا حَيْثُ أَلْحَقَتَاهُ بِالْمُوسِرِ امْتَنَعَ عَلَيْهَا الْفَسْخُ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ الَّتِي يُعْتَادُ حُصُولُ غَلَّتِهِ فِيهَا، وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمُوسِرِ،
فَإِنَّ الْمُوسِرَ يُمْكِنُ اسْتِخْلَاصُ نَفَقَتِهَا مِنْهُ بِالْحَبْسِ وَنَحْوِهِ، وَهَذَا قَدْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهَا الْوُصُولُ إلَى حَقِّهَا فَتَتَضَرَّرُ فَهُوَ بِمَنْ غَابَ مَالُهُ أَشْبَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَدِنْ كَانَ لَهَا الْفَسْخُ لِتَضَرُّرِهَا بِالصَّبْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لَوْ امْتَنَعَ) أَيْ مِنْ الِاقْتِرَاضِ
(قَوْلُهُ: فَلَا فَسْخَ بِهِ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَيَجْبُرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى الِاكْتِسَابِ فَإِنْ لَمْ يُفِدْ الْإِجْبَارُ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ تُفْسَخَ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ لِتَضَرُّرِهَا بِالصَّبْرِ
(قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِعَجْزِهِ) أَيْ بِمَرَضٍ
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْحَلَالِ) اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يَخْرُجُ بِاللَّائِقِ،
وَفِي حَجّ بَعْدَ قَوْلِهِ السَّابِقِ اللَّائِقِ،
وَكَذَا غَيْرُهُ إذَا أَرَادَ تَحَمُّلَ الْمَشَقَّةِ بِمُبَاشَرَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ.
وَقَدْ يُوَافِقُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَمِثْلُ الْكَسْبِ غَيْرُهُ بِأَنْ يُرَادَ بِالْكَسْبِ فِي كَلَامِهِ الْكَسْبُ السَّابِقُ وَهُوَ الْحَلَالُ اللَّائِقُ، لَكِنَّهُ لَمَّا أَخْرَجَ بِالْحَلَالِ الْحَرَامَ دَلَّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ غَيْرُ الْكَسْبِ اللَّائِقِ
(قَوْلُهُ: وَمَا يُعْطَاهُ نَحْوُ الْمُنَجِّمِ) وَمِنْ نَحْوِ الْمُنَجِّمِ مَا يُعْطَاهُ الطَّبِيبُ الَّذِي لَا يُشَخِّصُ الْمَرَضَ وَلَا يُحْسِنُ الطِّبَّ وَلَكِنْ يُطَالِعُ كُتُبَ الطِّبِّ وَيَأْخُذُ مِنْهَا مَا يَصِفُهُ لِلْمَرِيضِ فَإِنَّ مَا يَأْخُذُهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِأَنَّ مَا يُعْطَاهُ أُجْرَةٌ عَلَى ظَنِّ الْمَعْرِفَةِ وَهُوَ عَارٍ مِنْهَا،
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْضًا وَصْفُ الدَّوَاءِ حَيْثُ كَانَ مُسْتَنِدُهُ مُجَرَّدَ ذَلِكَ اهـ فَتَاوَى حَجّ الْحَدِيثِيَّةِ بِالْمَعْنَى
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْكَسْبِ غَيْرُهُ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ عَقِبَ قَوْلِهِ اللَّائِقِ نَصُّهَا: وَكَذَا غَيْرُهُ انْتَهَتْ: أَيْ غَيْرُ اللَّائِقِ، وَالشَّارِحُ تَصَرَّفَ فِي عِبَارَتِهِ بِمَا لَا يَصِحُّ،
وَلَوْ أَبْدَلَ لَفْظَ الْكَسْبِ بِاللَّائِقِ لَصَحَّ [الْإِعْسَارُ بِالْكِسْوَةِ أَوْ بِبَعْضِهَا]
(وَقُدْرَتُهُ عَلَى الْكَسْبِ) الْحَلَالِ اللَّائِقِ،
وَكَذَا غَيْرُهُ إذَا أَرَادَ تَحَمُّلَ الْمَشَقَّةِ بِمُبَاشَرَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (كَالْمَالِ) لِانْدِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِهِ
فَلَوْ كَانَ يَكْتَسِبُ فِي يَوْمٍ مَا يَفِي بِثَلَاثَةٍ، ثُمَّ يُبَطِّلُ ثَلَاثَةً، ثُمَّ يَكْتَسِبُ مَا يَفِي بِهَا فَلَا فَسْخَ إذْ لَا تَشُقُّ الِاسْتِدَانَةُ حِينَئِذٍ فَصَارَ كَالْمُوسِرِ،
وَمِثْلُهُ نَحْوُ نَسَّاجٍ يَنْسِجُ فِي الْأُسْبُوعِ ثَوْبًا تَفِي أُجْرَتُهُ بِنَفَقَةِ الْأُسْبُوعِ،
وَمَنْ تُجْمَعُ لَهُ أُجْرَةُ الْأُسْبُوعِ فِي يَوْمٍ مِنْهُ وَهِيَ تَفِي بِنَفَقَةِ جَمِيعِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ نَجْعَلَهَا أُسْبُوعًا بِلَا نَفَقَةٍ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ فِي حُكْمِ وَاجِدِ نَفَقَتِهَا وَيُنْفِقُ مِمَّا اسْتَدَانَهُ لِإِمْكَانِ الْقَضَاءِ.
وَكَذَا قَالُوهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّا مَعَ كَوْنِنَا نُمَكِّنُهَا مِنْ مُطَالَبَتِهِ وَنَأْمُرُهُ بِالِاسْتِدَانَةِ، وَالْإِنْفَاقِ لَا تُفْسَخُ عَلَيْهِ لَوْ امْتَنَعَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ فِي حُكْمِ مُوسِرٍ امْتَنَعَ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ: امْتِنَاعُ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ عَنْهُ كَامْتِنَاعِ الْمُوسِرِ فَلَا فَسْخَ بِهِ، وَلَا أَثَرَ لِعَجْزِهِ إنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَخَرَجَ بِالْحَلَالِ الْحَرَامُ فَلَا أَثَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ فَلَهَا الْفَسْخُ،
وَأَمَّا قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ: الْكَسْبُ بِنَحْوِ بَيْعِ الْخَمْرِ كَالْعَدَمِ وَبِنَحْوِ صَنْعَةِ آلَةِ لَهْوٍ مُحَرَّمَةٍ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَلَا فَسْخَ لِزَوْجَتِهِ،
وَكَذَا مَا يُعْطَاهُ مُنَجِّمٌ وَكَاهِنٌ؛ لِأَنَّهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ فَهُوَ كَالْهِبَةِ فَرَدُّوهُ بِأَنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِصَانِعِ مُحَرَّمٍ لِإِطْبَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِصَانِعِ آنِيَةِ النَّقْدِ وَنَحْوِهَا، وَمَا يُعْطَاهُ نَحْوُ الْمُنَجِّمِ إنَّمَا يُعْطَاهُ أُجْرَةً لَا هِبَةً فَلَا وَجْهَ لِمَا قَالَاهُ
(قَوْلُهُ: الْحَلَالِ) إلَى قَوْلِهِ: وَيُؤَيِّدُهُ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَكَذَا غَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ اللَّائِقِ سم عَلَى حَجّ وَمِنْهُ السُّؤَالُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَائِقًا بِهِ اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ يَكْتَسِبُ إلَخْ)
وَكَذَا لَوْ كَانَ يَكْسِبُ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرَ النَّفَقَةِ لَمْ تَفْسَخْ؛ لِأَنَّهَا هَكَذَا تَجِبُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَدَّخِرَ لِلْمُسْتَقْبَلِ اهـ.
مُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِثَلَاثَةٍ) أَيْ: بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَاضِيَةٍ اهـ.
مُغْنِي
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِمِثْلِ هَذَا التَّأْخِيرِ الْيَسِيرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ تُجْمَعُ لَهُ أُجْرَةُ الْأُسْبُوعِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأُسْبُوعَ هُوَ الْغَايَةُ فِي الْإِمْهَالِ فَمَنْ لَهُ غَلَّاتٌ يَسْتَحِقُّهَا آخِرَ كُلِّ شَهْرٍ لَا يُمْهَلُ إلَى حُصُولِهَا حَيْثُ كَانَتْ الْمُدَّةُ تَزِيدُ عَلَى أُسْبُوعٍ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى النَّفَقَةِ أَضْعَافًا؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الِاقْتِرَاضِ كَمَا لَوْ غَابَ مَالُهُ اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ) أَيْ: مِنْ عَدَمِ الْفَسْخِ حِينَ قُدْرَتِهِ أَنْ يَكْتَسِبَ فِي أُسْبُوعٍ مَا يَفِي بِنَفَقَةِ الْأُسْبُوعِ
(قَوْلُهُ: وَيُنْفِقُ مِمَّا اسْتَدَانَهُ) قَدْ يُقَال: إذَا كَانَ الْمُرَادُ ذَلِكَ فَلْيَمْتَنِعْ الْفَسْخُ حَيْثُ اسْتَدَانَ وَأَنْفَقَ وَإِنْ لَمْ تُجْمَعْ لَهُ أُجْرَةُ أُسْبُوعٍ بَلْ أُجْرَةُ شَهْرٍ، أَوْ سَنَةٍ مَثَلًا بَلْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ أَحُرَّةٌ مُطْلَقًا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ فِيمَا ذَكَرُوهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُوسِرِ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الِاسْتِدَانَةِ، وَالْإِنْفَاقِ لَمْ تَفْسَخْ بِخِلَافِهِ فِيمَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
سم
(قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ الْقَضَاءِ) فَلَوْ كَانَ يَكْسِبُ فِي يَوْمٍ كِفَايَةَ أُسْبُوعٍ فَتَعَذَّرَ الْعَمَلُ فِيهِ لِعَارِضٍ فَسَخَتْ لِتَضَرُّرِهَا مُغْنِي وَأَسْنَى أَيْ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ لَمْ يُنْفِقْ بِنَحْوِ اسْتِدَانَةٍ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ وُقُوعَ هَذَا التَّبْطِيلِ لِعَارِضٍ لَا يُغْتَفَرُ مَعَهُ تَرْكِ الْإِنْفَاقِ وَيَنْبَغِي تَوَقُّفُ الْفَسْخِ عَلَى الْإِمْهَالِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ فِي حُكْمِ الْمُوسِرِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ، وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ وَبِذَلِكَ يُفَارِقُ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: لَا تُفْسَخُ بِهِ لَوْ امْتَنَعَ إلَخْ سم
(قَوْلُهُ: كَذَا قَالُوهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: لَوْ امْتَنَعَ) أَيْ: مِنْ الِاقْتِرَاضِ وَقَوْلُهُ: فَلَا فَسْخَ بِهِ أَيْ: وَعَلَيْهِ فَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى الِاكْتِسَابِ فَإِنْ لَمْ يُفِدْ الْإِجْبَارُ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَفْسَخَ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ لِتَضَرُّرِهَا بِالصَّبْرِ اهـ.
ع ش وَانْظُرْ هَلْ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ سم آنِفًا؟ وَلِقَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ فَإِنْ فُرِضَ عَجْزُهُ عَنْهُ فَنَادِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِعَجْزِهِ) أَيْ: بِمَرَضٍ اهـ. ع ش أَيْ: وَنَحْوِهِ
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَا يُعْطَاهُ مُنَجِّمٌ إلَخْ)
وَمِثْلُهُ مَا يُعْطَاهُ الطَّبِيبُ الَّذِي لَا يُشَخِّصُ الْمَرَضَ وَلَا يُحْسِنُ الطِّبَّ وَلَكِنْ يُطَالِعُ كُتُبَ الطِّبِّ وَيَأْخُذُ مِنْهَا مَا يَصِفُهُ لِلْمَرِيضِ فَإِنَّ مَا يَأْخُذُهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَا يُعْطَاهُ أُجْرَةٌ عَلَى ظَنِّ الْمَعْرِفَةِ وَهُوَ عَارٍ مِنْهَا
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْضًا وَصْفُ الدَّوَاءِ حَيْثُ كَانَ مُسْتَنَدُهُ مُجَرَّدَ ذَلِكَ انْتَهَى فَتَاوَى حَجّ الْحَدِيثِيَّةِ بِالْمَعْنَى اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: فَرَدُّوهُ) أَيْ: قَوْلُهُمَا، أَوْ بِنَحْوِ صَنْعَةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَمَا يُعْطَاهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْهَاءِ مِنْ قَوْلِهِ: أَنَّهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يُعْطَاهُ أُجْرَةً إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لَا سِيَّمَا الْعَارِفُ بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ لَهَا اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا غَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ اللَّائِقِ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ نَحْوُ نَسَّاجٍ يَنْسِجُ إلَخْ) كَذَا م ر ش
(قَوْلُهُ: وَمَنْ تُجْمَعُ لَهُ أُجْرَةُ أُسْبُوعٍ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ، ثُمَّ قَالَ مُتَّصِلًا بِهِ: فَلَوْ بَطَلَ أُسْبُوعًا لِعَارِضٍ فُسِخَتْ. اهـ. أَيْ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ لَمْ يُنْفِقْ بِنَحْوِ اسْتِدَانَةٍ،
وَحَاصِلُهُ أَنَّ وُقُوعَ هَذَا التَّبْطِيلِ لِعَارِضٍ لَا يُغْتَفَرُ مَعَهُ تَرْكُ الْإِنْفَاقِ، وَيَنْبَغِي تَوَقُّفُ الْفَسْخِ عَلَى الْإِمْهَالِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ فِي حُكْمِ الْمُوسِرِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ، وَبِذَلِكَ يُفَارِقُ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: لَا تُفْسَخُ بِهِ وَلَوْ امْتَنَعَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بَلْ الْمُرَادُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَغَيْرُهُمَا: وَيُنْفِقُ مِمَّا اسْتَدَانَهُ قَدْ يُقَالُ: إذَا كَانَ الْمُرَادُ ذَلِكَ فَلْيُمْتَنَعْ الْفَسْخُ حَيْثُ اسْتَدَانَ وَأَنْفَقَ،
وَإِنْ لَمْ يُجْمَعْ لَهُ أُجْرَةُ أُسْبُوعٍ بَلْ أُجْرَةُ شَهْرٍ، أَوْ سَنَةٍ مَثَلًا بَلْ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أُجْرَةٌ مُطْلَقًا، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ فِيمَا ذَكَرُوهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُوسِرِ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الِاسْتِدَانَةِ وَالْإِنْفَاقِ لَمْ تُفْسَخْ بِخِلَافِهِ فِيمَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(وَقُدْرَتُهُ) أَيْ الزَّوْجِ (عَلَى الْكَسْبِ كَالْمَالِ) أَيْ كَالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ،
فَلَوْ كَانَ يَكْسِبُ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرَ النَّفَقَةِ لَمْ يُفْسَخْ؛ لِأَنَّهَا هَكَذَا تَجِبُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَدَّخِرَ لِلْمُسْتَقْبَلِ،
فَلَوْ كَانَ يَكْسِبُ فِي يَوْمٍ مَا يَكْفِي لِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَّصِلًا ثُمَّ لَا يَكْسِبُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ثُمَّ يَكْسِبُ فِي يَوْمٍ مَا يَكْفِي لِلْأَيَّامِ الْمَاضِيَةِ فَلَا فَسْخَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُعْسِرٍ، وَلَا تَشُقُّ الِاسْتِدَانَةُ لِمِثْلِ هَذَا التَّأْخِيرِ الْيَسِيرِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يُصْبِرَهَا هَذِهِ الْمُدَّةَ بِلَا نَفَقَةٍ، بَلْ الْمُرَادُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ هَذَا فِي حُكْمِ الْوَاجِدِ لِنَفَقَتِهَا وَتُنْفِقُ مِمَّا اسْتَدَانَهُ لِإِمْكَانِ الْقَضَاءِ،
فَلَوْ كَانَ يَكْسِبُ فِي يَوْمٍ كِفَايَةَ أُسْبُوعٍ فَتَعَذَّرَ الْعَمَلُ فِيهِ لِعَارِضٍ فَسَخَتْ لِتَضَرُّرِهَا، وَيَكُونُ قُدْرَتُهُ عَلَى الْكَسْبِ بِمَنْزِلَةِ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ بِقَدْرِ مَا مَرَّ فِيهِ،
وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْكَسْبِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ لَمْ تَفْسَخْ، كَالْمُوسِرِ الْمُمْتَنِعِ.
تَنْبِيهٌ: أَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ لِلْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا يَلْزَمُهُ لِنَفَقَةِ نَفْسِهِ وَأَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى تَكَسُّبِ نَفَقَةِ الْمُوسِرِ لَزِمَهُ تَعَاطِيهِ، وَلَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَوَائِلَ هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى كَسْبٍ وَاسِعٍ لَا يُخْرِجهُ عَنْ حَدِّ الْإِعْسَارِ وَأَطْلَقَ الشَّيْخَانِ الْكَسْبَ، وَمَحَلُّهُ مَا إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى كَسْبٍ حَلَالٍ.
أَمَّا إذَا كَانَ الْكَسْبُ بِأَعْيَانٍ مُحَرَّمَةٍ كَبَيْعِ الْخَمْرِ أَوْ كَانَ الْفِعْلُ الْمُوَصِّلُ لِلْكَسْبِ مُحَرَّمًا كَكَسْبِ الْمُنَجِّمِ وَالْكَاهِنِ فَهُوَ كَالْعَدَمِ؛
وَإِنْ خَالَفَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي
(وَقُدْرَتُهُ عَلَى الْكَسْبِ كَالْمَالِ) ،
فَلَوْ كَانَ يَكْسِبُ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرَ النَّفَقَةِ فَلَا خِيَارَ لَهَا،
فَإِنَّ النَّفَقَةَ هَكَذَا تَجِبُ وَلَوْ كَانَ يَكْسِبُ فِي يَوْمٍ مَا يَكْفِي لِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ لَا يَكْسِبُ فِي يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ يَكْسِبُ فِي يَوْمٍ مَا يَكْفِي لِلْأَيَّامِ الْمَاضِيَةِ، فَلَا خِيَارَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُعْسِرٍ وَلَا تَشُقُّ الِاسْتِدَانَةُ لِمِثْلِ هَذَا التَّأْخِيرِ الْيَسِيرِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْكَسْبِ) أَيْ الْحَلَالِ اللَّائِقِ بِهِ فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ الْكَسْبُ بِالْخُمُورِ وَآلَاتِ الْمَلَاهِي وَبِصِنَاعَتِهَا وَبِالْكِهَانَةِ، وَالتَّنْجِيمِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَهَا الْفَسْخُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ، وَبِالثَّانِي غَيْرُ اللَّائِقِ كَفِعَالَةٍ لِذِي هَيْئَةٍ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لَا عِبْرَةَ بِكَوْنِهِ لَائِقًا بِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ مِنْهُ الْكَسْبُ بِالْفِعْلِ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ كَانَ يَكْسِبُ) لَوْ قَالَ
فَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ إلَخْ. لَكَانَ أَنْسَبَ بِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَلِأَنَّ الْقَادِرَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْكَسْبِ لَمْ يَكُنْ لَهَا الْفَسْخُ، لِأَنَّهُ كَالْمُوسِرِ الْمُمْتَنِعِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ لِنَحْوِ أُسْبُوعٍ،
قَوْلُهُ: (الْيَسِيرِ) لَوْ سَكَتَ عَنْهُ كَانَ أَوْلَى لِمَا عُلِمَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ كَوْنُ كَسْبِهِ يَفِي بِمَا مَضَى،
وَلَوْ لَمْ يَكْتَسِبْ بَعْدَ تِلْكَ الْمُدَّةِ لِعَارِضٍ ثَبَتَ لَهَا الْفَسْخُ، أَوْ لِامْتِنَاعٍ فَلَا كَمَا عُلِمَ،
وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْكَسْبِ لِمَرَضٍ يُرْجَى زَوَالُهُ فِي نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَلَا فَسْخَ وَإِلَّا فَلَهَا الْفَسْخُ،
وَلَوْ عَجَزَ عَنْهُ لِعَدَمِ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ،
فَإِنْ كَانَ نَادِرًا فَلَا خِيَارَ وَإِلَّا فَلَهَا الْخِيَارُ
قَوْلُهُ: (كَالْمَالِ) فَعَلَى هَذَا لَوْ امْتَنَعَ كُلِّفَ الْكَسْبُ كَمَا يُكَلَّفُ الْمُوسِرُ إعْطَاءَ الْمَالِ وَإِلَّا فَسَخَ.
فَرْعٌ: الْكَسْبُ الْحَرَامُ كَالْعَدَمِ لَكِنْ لَوْ كَانَ يَكْسِبُ بِصَنْعَةِ الْمَلَاهِي مَثَلًا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمُسَمَّى وَلَكِنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ عَلَى تَفْوِيتِ عَمَلِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا مَرْدُودٌ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ اهـ. قَالَا أَعْنِي الْمَاوَرْدِيَّ وَالرُّويَانِيَّ وَكَسْبُ الْمُنَجِّمِ وَالْكَاهِنِ قَدْ بُذِلَ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ فَلْيُلْتَحَقْ بِالْهِبَةِ
قال: (وقدرته على الكسب كالمال) فإذا كان يكسب كل يوم قدر النفقة ... فلا خيار,
ولو كان يكسب في يوم ما يكفي ثلاثة أيام, ثم لا يكسب يومين أو ثلاثة, ثم يكسب في يوم ما يكفي الأيام الماضية ... فلا خيار؛ لأنه غير مغسر, ولا تشق الاستدانة لما يقع من التأخير اليسير,
وكذا الحكم في النساج الذي ينسج في الأسبوع ثوبًا تفي أجرته بنفقة الأسبوع.
وإذا عجز العامل عن العمل لمرض ... فلا فسخ إن رجي زواله في نحو ثلاثة أيام,
وإن كان يطول ... فلها الفسخ,
وإذا لم يستعمل البناء والنجار فتعذر النفقة,
فإن كان ذلك نادرًا ... لا خيار,
وإن كان يقع غالبًا ... فلها الخيار.
والقادر على الكسب إذا امتنع كالموسر الممتنع إن أوجبنا الاكتساب لنفقة الزوجة.
فرع:
من كسبه حرام هل لزوجه الخيار؟ قال الماوردي والروياني: إن كانت أعيانًا محرمة كالسرقة وأثمان الخمور ... فنعم,
وإن كان الفعل محظورًا كصنعة الملاهي ... فلا؛ لأنه يستحق بها الأجرة المسماة, ولا بد أن يستحق لتفويت عمله أجرًا, فيصير به موسرًا,
قالا: وكذلك المنجم والكاهن يتوصل إليه بسبب محظور, لكنه يعطى عن طيب نفس, فيجري مجرى الهبة,
وإن كان محظور السبب فيباح له إنفاقه. اهـ.
واستشكل القمولي وغيره إباحة الإنفاق واستحقاق صانع الملاهي أجرة؛ لأنهم أطبقوا على أنا إذا حرمنا اتخاذ أواني النقدين لا أجرة لصانعها,
وكذلك ما في معناها, والمعطي إنما دفع ذلك أجرة لا هبة, وقد صح: أن كسب الحجام خبيث, فالوجه خلاف ما قاله الماوردي والروياني, وسيأتي في (كتاب دعوى الدم والقسامة) ما يتعلق بتعلم السحر والكهانة والتنجيم والضرب بالرمل والحصى والشعر وأخذ العوض عليها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.