والصحيح تصديقها في حملها بغير مخيلة
Its commentaries
(وَالصَّحِيحُ تَصْدِيقُهَا فِي حَمْلِهَا بِغَيْرِ مَخِيلَةٍ) بِيَمِينِهَا حَيْثُ لَا مَخِيلَةَ وَبِلَا يَمِينٍ مَعَ الْمَخِيلَةِ.
وَالثَّانِي قَالَ: الْأَصْلُ عَدَمُ الْحَمْلِ، وَمَحَلُّ التَّصْدِيقِ حَيْثُ أَمْكَنَ ذَلِكَ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَتْ آيِسَةً فَلَا تُصَدَّقُ، وَعَلَى الْمُسْتَحِقِّ عِنْدَ تَصْدِيقِهَا الصَّبْرُ إلَى وَقْتِ ظُهُورِ الْحَمْلِ لَا إلَى انْقِضَاءِ أَرْبَعِ سِنِينَ بَعْدَهُ بِلَا ثُبُوتٍ، وَيُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْ وَطْئِهَا وَإِلَّا فَاحْتِمَالُ الْحَمْلِ دَائِمٌ فَيَفُوتُ الْقَوَدُ عَلَى مَا قَالَهُ الدَّمِيرِيِّ، لَكِنَّ الْمُتَّجَهَ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ عَدَمُ مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي إلَى مَنْعِ الْقِصَاصِ،
وَلَوْ قَتَلَهَا الْمُسْتَحِقُّ أَوْ الْجَلَّادُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَجَبَتْ غُرَّةٌ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ عِلْمًا بِالْحَمْلِ أَوْ جَهْلًا
لَا إنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ دُونَهُ وَالْإِثْمُ مَنُوطٌ بِالْعِلْمِ وَلَا كَذَلِكَ الضَّمَانُ
(قَوْلُهُ: لَا إلَى انْقِضَاءِ أَرْبَعِ سِنِينَ) مِثْلُهُ فِي حَجٍّ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: تُمْهَلُ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَهِيَ أَرْبَعُ سِنِينَ اهـ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَاحْتِمَالُ الْحَمْلِ دَائِمٌ) أَيْ يُمْكِنُ وُجُودُهُ كُلَّ وَقْتٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي إلَى مَنْعِ الْقِصَاصِ) أَيْ بِأَنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الْوَطْءُ وَطَالَ الزَّمَنُ حَتَّى وَلَدَتْ بِتَقْدِيرِ الْحَمْلِ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا مُدَّةَ الرَّضَاعِ،
وَيَجُوزُ أَنْ تَحْبَلَ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ الثَّانِي فَيُؤَخَّرَ الْقِصَاصُ إلَى الْوِلَادَةِ وَهَكَذَا.
(قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الْإِمَامِ) قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ
(قَوْلُهُ وَجَبَتْ غُرَّةٌ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ) ؛ لِأَنَّهُ بِتَمْكِينِ الْمُقْتَصِّ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْمُبَاشِرِ إذْ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ الِاسْتِيفَاءُ بِدُونِ إذْنِهِ
(قَوْلُهُ: لَا إنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ) زَادَ حَجّ أَوْ الْجَلَّادُ أَيْ فَإِنَّهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ الضَّمَانُ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْعِلْمِ بَلْ قَدْ يُوجَدُ فِيمَا لَوْ جَهِلَا مَعًا
(قَوْلُهُ: عَلِمَا بِالْحَمْلِ أَوْ جَهِلَا) أَيْ الْمُبَاشِرُ لِلْقَتْلِ مِنْ مُسْتَحِقٍّ أَوْ جَلَّادُو الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ: لَا إنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ) أَيْ أَوْ الْجَلَّادُ وَالضَّمَانُ حِينَئِذٍ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا لَا عَلَى الْإِمَامِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَالصَّحِيحُ تَصْدِيقُهَا) بِلَا يَمِينٍ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْجَنِينِ وَتَصْدِيقُ مُسْتَفْرِشِهَا لَكِنْ إنْ ارْتَابَتْ (فِي حَمْلِهَا) الْمُمْكِنِ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ آيِسَةً،
وَلَوْ (بِغَيْرِ مُخَيَّلَةٍ) أَيْ أَمَارَةٍ ظَاهِرَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَجِدُ مِنْ نَفْسِهَا مِنْ الْأَمَارَاتِ مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهَا وَيَصْبِرُ الْمُسْتَحِقُّ إلَى وَقْتِ ظُهُورِ الْحَمْلِ لَا إلَى انْقِضَاءِ أَرْبَعِ سِنِينَ لِبُعْدِهِ بِلَا ثُبُوتٍ وَيُمْنَعُ الزَّوْجُ وَطْأَهَا وَإِلَّا فَاحْتِمَالُ الْحَمْلِ دَائِمٌ فَيَفُوتُ الْقَوَدُ،
وَلَوْ قَتَلَهَا الْمُسْتَحِقُّ، أَوْ الْجَلَّادُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَالْغُرَّةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ مَا لَمْ يَجْهَلْ هُوَ وَحْدَهُ الْحَمْلَ فَعَلَى عَاقِلَتِهِمَا، وَالْإِثْمُ تَابِعٌ لِلْعِلْمِ بِخِلَافِ الضَّمَانِ.
(قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ) الْمُتَّجَهُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ م ر سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِيَمِينِهَا حَيْثُ لَا مُخَيِّلَةَ وَبِلَا يَمِينٍ مَعَ الْمُخَيِّلَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَصْدِيقُ مُسْتَفْرِشِهَا) عَطْفٌ عَلَى تَصْدِيقِهَا فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ الْمُمْكِنِ بِأَنْ إلَخْ) وَإِلَّا فَلَا تُصَدَّقُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَيَصْبِرُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، أَوْ بِسِحْرٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُمْنَعُ الزَّوْجُ إلَى وَلَوْ قَتَلَهَا
(قَوْلُهُ وَيَصْبِرُ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ
(قَوْلُهُ إلَى وَقْتِ ظُهُورِ الْحَمْلِ) فَإِذَا ظَهَرَ عَدَمُ الْحَمْلِ بِالِاسْتِبْرَاءِ بِحَيْضَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا اقْتَصَّ مِنْهَا زِيَادِيٌّ
(قَوْلُهُ لَا إلَى انْقِضَاءِ أَرْبَعِ سِنِينَ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَنَقَلَ ع ش عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ أَنَّهَا تُمْهَلُ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَهِيَ أَرْبَعُ سِنِينَ. اهـ وَإِلَيْهِ أَيْ الْإِمْهَالِ يَمِيلُ كَلَامُ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَيُمْنَعُ الزَّوْجُ وَطْأَهَا إلَخْ) عَلَى مَا قَالَهُ الدَّمِيرِيِّ لَكِنَّ الْمُتَّجَهُ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ عَدَمُ مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي إلَى مَنْعِ الْقِصَاصِ نِهَايَةٌ وَإِلَيْهِ أَيْ عَدَمِ الْمَنْعِ يَمِيلُ كَلَامُ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَتَلَهَا) إلَى قَوْلِهِ وَالْإِثْمُ فِي الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى عِبَارَتُهُمَا،
وَإِنْ قَتَلَهَا الْوَلِيُّ بِأَمْرِ الْإِمَامِ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْإِمَامِ عَلِمَا بِالْحَمْلِ أَوْ جَهِلَا، أَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ الْبَحْثَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْآمِرُ بِهِ وَالْمُبَاشِرُ كَالْآلَةِ لِصُدُورِ فِعْلِهِ عَنْ رَأْيِهِ وَبَحْثِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ الْمُكْرَهَ حَيْثُ نَقْتَصُّ فَإِنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ دُونَهُ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ لِاجْتِمَاعِ الْعِلْمِ مَعَ الْمُبَاشَرَةِ،
وَلَوْ قَتَلَهَا جَلَّادُ الْإِمَامِ جَاهِلًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، أَوْ عَالِمًا فَكَالْوَلِيِّ يَضْمَنُ إنْ عَلِمَ دُونَ الْإِمَامِ وَمَا ضَمِنَهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَالْوَلِيِّ وَإِنْ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي إنَّهُ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ عَلِمَ بِالْحَمْلِ الْإِمَامُ وَالْجَلَّادُ وَالْوَلِيُّ فَالْقِيَاسُ عَلَى مَا مَرَّ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْإِمَامِ هُنَا أَيْضًا خِلَافٌ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهَا عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا وَحَيْثُ ضَمِنَ الْإِمَامُ الْغُرَّةَ فَهِيَ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهَا فِي مَالِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعِلْمِ بِالْحَمْلِ حَقِيقَتَهُ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ ظَنٌّ مُؤَكَّدٌ بِمَخَايِلِهِ،
وَلَوْ مَاتَتْ الْأُمُّ فِي حَدٍّ وَنَحْوِهِ مِنْ الْعُقُوبَةِ بِأَلَمِ الضَّرْبِ لَمْ تُضْمَنْ؛ لِأَنَّهَا تَلِفَتْ بِحَدٍّ، أَوْ عُقُوبَةٍ عَلَيْهَا،
وَإِنْ مَاتَتْ بِأَلَمِ الْوِلَادَةِ فَهِيَ مَضْمُونَةٌ بِالدِّيَةِ، أَوْ بِهِمَا فَنِصْفُهَا وَاقْتِصَاصُ الْوَلِيِّ مِنْهَا جَاهِلًا بِرُجُوعِ الْإِمَامِ عَنْ إذْنِهِ لَهُ فِي قَتْلِهَا كَوَكِيلٍ جَهِلَ عَزْلَ مُوَكِّلِهِ، أَوْ عَفْوَهُ عَنْ الْقِصَاصِ وَسَيَأْتِي. اهـ. وَذَكَرَ مُعْظَمَهَا سم عَنْ الثَّانِي وَأَقَرَّهُ الْمَسْأَلَتَيْنِ ع ش.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَجْهَلْ هُوَ وَحْدَهُ الْحَمْلَ) شَامِلٌ لِمَا عَلِمَ الْإِمَامُ وَحْدَهُ، أَوْ عَلِمَا، أَوْ جَهِلَا فَعُلِمَ أَنَّ عِلْمَ الْإِمَامِ لَا يَمْنَعُ ضَمَانَ عَاقِلَتِهِ سم
(قَوْلُهُ فَعَلَى عَاقِلَتِهِمَا) أَيْ فَإِنْ عَلِمَ الْمُسْتَحِقُّ أَوْ الْجَلَّادُ دُونَ الْإِمَامِ فَالْغُرَّةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُسْتَحِقِّ، أَوْ الْجَلَّادِ لَا عَلَى الْإِمَامِ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الضَّمَانِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْعِلْمِ بَلْ قَدْ يُوجَدُ مَعَ الْجَهْلِ ع ش.
(قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ) الْمُتَّجَهُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ م ر قَوْلُهُ فَالْغُرَّةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ) شَامِلٌ لِمَا إذَا عَلِمَ الْإِمَامُ وَحْدَهُ أَوْ عَلِمَا، أَوْ جَهِلَا فَعُلِمَ أَنَّ عِلْمَ الْإِمَامِ لَا يَمْنَعُ ضَمَانَ عَاقِلَتِهِ وَقَدْ
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَحَيْثُ ضَمَّنَّا الْإِمَامَ فَفِي مَالِهِ إنْ عَلِمَ بِالْحَمْلِ وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَتِهِ. اهـ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ كَالرَّوْضَةِ إنَّهَا فِي مَالِهِ إنْ عُلِمَ سَهْوٌ عَلَى عَكْسِهَا فِي الرَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ جَزَمَ بِأَنَّهَا عَلَى عَاقِلَتِهِ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَيَشْهَدُ لَهُ الْمَأْخَذُ السَّابِقُ. اهـ وَالْمُرَادُ بِالْمَأْخَذِ السَّابِقِ مَا ذَكَرَهُ قَبْلُ تَعْلِيلًا لِشَيْءٍ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ الدِّيَةَ وَالْغُرَّةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ لَا يُبَاشِرُ بِالْجِنَايَةِ، وَلَا يُتَيَقَّنُ حَيَاتُهُ فَيَكُونُ هَلَاكُهُ خَطَأً، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ
بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهَا فِي مَالِهِ. اهـ وَفِي الرَّوْضِ،
وَلَوْ عَلِمَ الْوَلِيُّ وَالْجَلَّادُ وَالْإِمَامُ ضَمِنُوا أَثْلَاثًا وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ عَلَى الْإِمَامِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ. اهـ وَقَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ
قَالَ فِي شَرْحِهِ عَلَى مَا مَرَّ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْإِمَامِ فِيمَا إذَا عَلِمَ هُوَ وَالْوَلِيُّ
(قَوْلُهُ فَعَلَى عَاقِلَتِهِمَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُبَاشِرِ. انْتَهَى
وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ.
(وَالصَّحِيحُ) الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ (تَصْدِيقُهَا فِي ٤١٤ حَمْلِهَا) إذَا أَمْكَنَ حَمْلُهَا عَادَةً (بِغَيْرِ مَخِيلَةٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} أَيْ مِنْ حَمْلٍ أَوْ حَيْضٍ،
وَمَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ كِتْمَانُ شَيْءٍ وَجَبَ قَبُولُهُ إذَا أَظْهَرَهُ كَالشَّهَادَةِ، وَلِقَبُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلَ الْغَامِدِيَّةِ فِي ذَلِكَ، بَلْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِوُجُوبِ الْإِخْبَارِ عَلَيْهَا بِذَلِكَ لِحَقِّ الْجَنِينِ، وَقَدْ حَكَى دَاوُد وَجْهًا فِيمَا إذَا لَمْ تُخْبِرْ بِهِ وَقُتِلَتْ أَنَّ الضَّمَانَ يَجِبُ عَلَى عَاقِلَتِهَا، وَهُوَ غَرِيبٌ. اهـ.
وَالثَّانِي: لَا تُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ، وَهِيَ مُتَّهَمَةٌ بِتَأْخِيرِ الْوَاجِبِ، فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَى ظُهُورِ مَخَايِلِهِ أَوْ إقْرَارِ الْمُسْتَحِقِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ تَحْلِفُ أَوْ لَا؟ رَأْيَانِ أَوْجَهُهُمَا الْأَوَّلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ قَاضِي عَجْلُونَ فِي تَصْحِيحِهِ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ لَهَا غَرَضًا فِي التَّأْخِيرِ.
وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الْمُتَّجَهُ الثَّانِي لِأَنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهَا، وَهُوَ الْجَنِينُ. قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا أَدْرِي الَّذِي يُصَدِّقُهَا يَقُولُ بِالصَّبْرِ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَمْ إلَى ظُهُورِ الْمَخَايِلِ؟ وَالْأَرْجَحُ الثَّانِي فَإِنَّ التَّأْخِيرَ أَرْبَعُ سِنِينَ مِنْ غَيْرِ ثَبْتٍ بَعِيدٌ. اهـ.
لَا بُعْدَ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الزَّوْجَ مَا دَامَ يَغْشَاهَا فَاحْتِمَالُ الْحَمْلِ مَوْجُودٌ،
وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ.
وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ الزَّوْجُ مِنْ الْوَطْءِ لِئَلَّا يَقَعَ حَمْلٌ يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ وَلِيِّ الدَّمِ.
أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهَا عَادَةً كَآيِسَةٍ فَلَا تُصَدَّقُ كَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ النَّصِّ،
فَإِنَّ الْحِسَّ يُكَذِّبُهَا، وَخَرَجَ بِقِصَاصِ النَّفْسِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ حُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تُحْبَسُ لَهَا، وَلَا تُسْتَوْفَى أَيْضًا مَعَ وُجُودِ الْمُرْضِعَةِ بَلْ تُرْضِعُهُ هِيَ وَلَا بَعْدَ الرَّضَاعِ حَتَّى يُوجَدَ لَهُ كَافِلٌ.
(وَالصَّحِيحُ تَصْدِيقُهَا فِي حَمْلِهَا بِغَيْرِ مَخِيلَةٍ) لِأَنَّ لَهُ أَمَارَاتٍ تَخْفَى تَجِدُهَا مِنْ نَفْسِهَا فَتَنْتَظِرُ الْمَخِيلَةَ،
وَالثَّانِي قَالَ الْأَصْلُ عَدَمُ الْحَمْلِ
قَوْلُهُ: (تَصْدِيقُهَا) إنْ أَمْكَنَ الْحَمْلُ وَإِلَّا كَآيِسَةٍ فَلَا تُصَدَّقُ
قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ مَخِيلَةٍ) أَيْ أَمَارَةٍ عَلَى الْحَمْلِ وَمَعَهَا لَا يَحْتَاجُ إلَى يَمِينٍ وَإِذَا صَدَقَتْ لَزِمَ الْمُسْتَحِقَّ الصَّبْرُ إلَى ظُهُورِ الْحَمْلِ لَا إلَى أَرْبَعِ سِنِينَ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
تَنْبِيهٌ: لَا يُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْ وَطْئِهَا وَإِنْ أَدَّى إلَى عَدَمِ الْقَوَدِ.
فَرْعٌ: لَوْ قَتَلَهَا الْمُسْتَحِقُّ أَوْ غَيْرُهُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَعَلَيْهِ غُرَّةٌ إنْ انْفَصَلَ الْحَمْلُ مَيِّتًا أَوْ دِيَةٌ إنْ انْفَصَلَ حَيًّا مُتَأَلِّمًا وَمَاتَ وَإِنْ انْفَصَلَ سَالِمًا أَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ، فَلَا شَيْءَ وَعَلَى قَاتِلِهَا غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ الْقِصَاصُ بِشَرْطِهِ وَإِنْ قُتِلَتْ بَعْدَ انْفِصَالٍ وَقَبْلَ اسْتِغْنَاءِ الْوَلَدِ فَمَاتَ وَجَبَ فِيهِ قِصَاصٌ وَلَوْ عَلَى جَلَّادٍ فَإِنْ أَكْرَهَهُ الْإِمَامُ فَعَلَيْهِمَا مَعًا.
قَوْلُهُ: (وَالصَّحِيحُ تَصْدِيقُهَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} ،
وَمَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْكِتْمَانُ وَجَبَ قَبُولُ قَوْلِهِ فِي الْإِظْهَارِ كَالشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ أَيْضًا تَصْدِيقُهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْيَمِينِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْفَرَائِضِ: وَظُهُورُ مَخَايِلِ الْحَامِلِ كَافٍ فِي الصَّبْرِ وَإِنْ لَمْ تَدْعُهُ الْمَرْأَةُ فَتَنْتَظِرُ الْمَخِيلَةَ إلَى مُدَّةِ الْحَمْلِ وَهِيَ أَرْبَعُ سِنِينَ.
قَوْلُهُ: (مَصْدَرٌ) أَيْ لِخَنَقَ يَخْنُقُ بِضَمِّهَا فِي الْمُضَارِعِ جَوَّزَ الْمُصَنِّفُ فَتْحَ النُّونِ.
قال: (والصحيح تصديقها في حملها بغير مخيلة) ؛ لقوله تعالى:{ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} أي: من حمل أو حيض,
ومن حرم عليه كتمان شيء .. وجب قبول قوله إذا أظهره كالشهادة.
والثاني: لا تصدق؛ لأن الأصل عدم الحمل, إلا أن تقيم بينة, وللولي قتلها قبل إقامتها, وبهذا قال الإصطخري. قال الإمام: ولا أدري أيقول هؤلاء بالصبر إلى انقضاء مدة الحمل أم إلى ظهور المخايل؟
والأظهر: الثاني, فإن التأخير إلى أربع سنين من غير دليل بعيد.
وأراد المصنف ب (المخيلة): شهادة النسوة أو إقرقر المستحق كما صرح به الرافعي, والمراد: تصديقها في الحمل مع اليمين كما صرح به الماوردي وغيره.
فائدة:
على المرأة الإخبار بالحمل,
فإن سكتت عنه فمات .. وجب الضمان على عاقلتها, وينبغي أن يمنع وزجها من الوطء؛ لئلا يقع حمل يمنع استيفاء ولي الدم, ولم أره منقولًا.
قال الرافعي: وليس المراد مما أطلقه الأصحاب من العلم بالحمل وعدم الحمل: حقيقة العلم, وإنما المراد: الظن المؤكد بظهور مخايله.
وأحسن من هذه العبارة عبارة الشيخ أبي حامد؛ فإنه عبر بالحكم فقال: هذا إذا حكم بأنها حامل.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.