وكذا حكم سلخ جلدان بقي حياة مستقرة وحز غير السالخ رقبته.
Its commentaries
(وَكَذَا) (سَلْخُ جِلْدٍ) لَمْ يَثْبُتْ بَدَلُهُ فِيهِ دِيَةُ الْمَسْلُوخِ مِنْهُ،
فَإِنْ نَبَتَ اُسْتُرِدَّتْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحْضَ نِعْمَةٍ جَدِيدَةٍ كَالْأَسْنَانِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ فِي نَحْوِ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ بِذَلِكَ (إنْ بَقِيَ) فِيهِ (حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ) وَهُوَ نَادِرٌ وَلَيْسَ مِنْهُ تَمَزُّعُ الْجِلْدِ بِحَرَارَةٍ (وَ) مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ السَّلْخِ بِأَنْ (حَزَّ غَيْرُ السَّالِخِ رَقَبَتَهُ) بَعْدَ السَّلْخِ أَوْ مَاتَ بِنَحْوِ هَدْمٍ أَوْ حَزَّهُ السَّالِخُ وَاخْتَلَفَتْ الْجِنَايَتَانِ عَمْدًا وَغَيْرَهُ، وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ دِيَةُ نَفْسٍ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ أَيْضًا بِقَطْعِ اللَّحْمَيْنِ النَّاتِئَيْنِ بِجَنْبِ سِلْسِلَةِ الظَّهْرِ كَالْأَلْيَيْنِ، قَالَهُ فِي التَّنْبِيهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ غَيْرُ مَذْكُورَةٍ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهِيَ غَرِيبَةٌ، وَقَدْ ذَكَرَهَا الْجُرْجَانِيُّ فِي الشَّافِي وَالتَّحْرِيرِ أَيْضًا وَفِي كَسْرِ عُضْوِهِ أَوْ تَرْقُوَتِهِ حُكُومَةٌ، وَيُحَطُّ مِنْ دِيَةِ الْعُضْوِ وَنَحْوِهِ بَعْضُ جِرْمٍ لَهُ مُقَدَّرٌ وَوَاجِبُ جِنَايَةٍ وَغَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحْضَ نِعْمَةٍ جَدِيدَةٍ)
وَمِثْلُهُ الْإِفْضَاءُ، فَإِذَا الْتَحَمَ سَقَطَ الضَّمَانُ،
بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَجْرَامِ لَا يَسْقُطُ ضَمَانُهَا بِعَوْدِ مِثْلِهَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ،
وَمِثْلُهُ سِنُّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ كَمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ تَبْقَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَالْوَاجِبُ دِيَةُ نَفْسٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ تَرْقُوَةٍ) وَزْنُهَا فَعْلُوَةٌ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّ اللَّامِ وَهِيَ الْعَظْمُ الَّذِي بَيْنَ نُقْرَةِ النَّحْرِ وَالْعَاتِقِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ اهـ مِصْبَاحٌ
(قَوْلُهُ: وَوَاجِبُ جِنَايَةٍ وَغَيْرُهُ) يَعْنِي إذَا ذَهَبَ مِنْ الْعُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ نَحْوِهِ بَعْضُ جُزْءٍ وَلَوْ بِآفَةٍ كَأُصْبُعٍ ذَهَبَتْ مِنْ الْيَدِ حُطَّ وَاجِبُ ذَلِكَ الْجُزْءِ مِنْ الدِّيَةِ الَّتِي يُضْمَنُ الْعُضْوُ بِهَا،
وَكَذَا إذَا جُنِيَ عَلَى الْعُضْوِ جِنَايَةٌ مَضْمُونَةٌ أَوَّلًا ثُمَّ جُنِيَ عَلَيْهِ ثَانِيًا فَيُحَطُّ عَنْ الْجَانِي الثَّانِي قَدْرُ مَا وَجَبَ عَلَى الْجَانِي الْأَوَّلِ.
(فَرْعٌ) فِي إزَالَةِ الْعَقْلِ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: قُدِّمَ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ الْمَعَانِي اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
Says nothing on this mas’ala.
(وَكَذَا سَلْخُ جِلْدٍ) لَمْ يَنْبُتْ بَدَلُهُ فِيهِ دِيَةُ الْمَسْلُوخِ مِنْهُ فَإِنْ نَبَتَ اسْتَرَدَّتْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحْضُ نِعْمَةٍ جَدِيدَةٍ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ فِي نَحْوِ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ بِذَلِكَ، وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ إنَّ عَوْدَ فَلَقَةٍ مِنْ اللِّسَانِ لَا يُسْقِطُ وَاجِبَهَا؛ لِأَنَّهُ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللِّسَانَ لَيْسَ جِلْدًا، وَلَا لَحْمًا بَلْ جِنْسٌ آخَرُ؛ لِأَنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنْ أَعْصَابٍ وَنَحْوِهَا نَعَمْ قَدْ يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ سَائِرُ الْأَجْسَامِ لَا يَسْقُطُ وَاجِبُهَا بِعَوْدِهَا؛ لِأَنَّهُ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ إلَّا الْإِفْضَاءَ وَسِنُّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ قُلْت لَا يُنَافِيهِ؛
لِأَنَّ نَحْوَ الْجِلْدِ هُنَا يَلْتَئِمُ كَثِيرًا فَهُوَ كَالْإِفْضَاءِ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي عَوْدِ الْأَلْيَيْنِ وَبَعْضِهِمَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ الْمَذْكُورُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي سِنِّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ أَنَّهُ إنْ بَقِيَ شَيْنٌ بَعْدَ عَوْدِ الْجِلْدِ وَجَبَتْ حُكُومَةٌ وَإِلَّا فَلَا (إنْ بَقِيَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ) ، وَهُوَ نَادِرٌ وَلَيْسَ مِنْهُ تَمَزُّعُ الْجِلْدِ بِحَرَارَةٍ (وَ) مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ السَّلْخِ بِأَنْ (حَزَّ غَيْرُ السَّالِخِ رَقَبَتَهُ) بَعْدَ السَّلْخِ، أَوْ مَاتَ بِنَحْوِ هَدْمٍ، أَوْ حَزَّ السَّالِخُ وَاخْتَلَفَتْ الْجِنَايَتَانِ عَمْدًا وَغَيْرَهُ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ دِيَةُ النَّفْسِ وَتَجِبُ الدِّيَةُ أَيْضًا بِقَطْعِ اللَّحْمَيْنِ النَّاتِئَيْنِ بِجَنْبِ سِلْسِلَةِ الظَّهْرِ كَالْأَلْيَيْنِ وَفِي كَسْرِ عُضْوٍ، أَوْ تَرْقُوَةٍ حُكُومَةٌ وَيُحَطُّ مِنْ دِيَةِ الْعُضْوِ وَنَحْوِهِ بَعْضُ جِرْمٍ لَهُ مُقَدَّرٍ وَوَاجِبُ جِنَايَةِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ نَبَتَ اُسْتُرِدَّتْ) فَلَوْ سَلَخَ هَذَا النَّابِتَ فَفِيهِ دِيَةٌ م ر سم
(قَوْلُهُ وَلَا يُعَارِضُهُ) أَيْ قَوْلُهُ فَإِنْ نَبَتَ إلَخْ
وَكَذَا الْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي قَدْ يُنَافِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ الْمُعَارَضَةِ
(قَوْلُهُ سَائِرُ الْأَجْسَامِ) أَيْ جَمِيعُهَا
(قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ أَيْ فَلَا يَسْقُطُ وَاجِبُهُمَا بِعَوْدِهِمَا وَمَرَّ آنِفًا عَنْ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي الْجَزْمُ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ كَلَامُهُمْ الْمَذْكُورُ) أَيْ قَوْلُهُمْ سَائِرُ الْأَجْسَامِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ نَادِرٌ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ نَادِرٌ) أَيْ بَقَاءُ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ بَعْدَ سَلْخِهِ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِنْهُ) أَيْ السَّلْخِ تَمَزُّعُ الْجِلْدِ إلَخْ أَيْ تَقَطُّعُهُ يُتَأَمَّلُ تَصْوِيرُهُ هَلْ يُصَوَّرُ بِمَا إذَا أَسْقَاهُ دَوَاءً حَارًّا فَتَمَزَّعَ جِلْدُهُ، أَوْ قَرَّبَ مِنْهُ نَارًا فَتَمَزَّعَ جِلْدُهُ بِلَهَبِهَا، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ وَمَاتَ) إلَى قَوْلِهِ وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَمَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ) أَيْ أَوْ لَمْ يَمُتْ أَصْلًا بِأَنْ عَاشَ مِنْ غَيْرِ جِلْدٍ فَفِيهِ دِيَةٌ فَالْمَوْتُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ بِأَنْ حَزَّ إلَخْ) فَيَجِبُ عَلَى الْجَانِي الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّهُ أَزْهَقَ رُوحَهُ وَعَلَى السَّالِخِ الدِّيَةُ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ حَزَّهُ السَّالِخُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
تَنْبِيهٌ عِبَارَتُهُ تُوهِمُ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ حَزُّ الرَّقَبَةِ لَا مِنْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ أَيْضًا بِأَنْ تَكُونَ إحْدَى الْجِنَايَتَيْنِ عَمْدًا وَالْأُخْرَى خَطَأً، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَإِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُمَا لَا تَتَدَاخَلَانِ اهـ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ أَوْ مَاتَ بِسَبَبِ السَّلْخِ، أَوْ حَزَّهُ السَّالِخُ وَاتَّحَدَتْ الْجِنَايَتَانِ عَمْدًا وَغَيْرَهُ فَاقْتِصَارُ ع ش عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى لِغَلَبَتِهَا.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ مَاتَ بِسَبَبِ السَّلْخِ، أَوْ لَمْ يَمُتْ وَلَكِنْ حَزَّ السَّالِخُ رَقَبَتَهُ فَالْوَاجِبُ حِينَئِذٍ دِيَةُ النَّفْسِ إنْ عَفَا عَنْ الْعُقُودِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ أَيْضًا إلَخْ)
وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ: تَنْبِيهٌ اللَّحْمُ النَّاتِئُ عَلَى الظَّهْرِ فِي جَانِبَيْ السِّلْسِلَةِ فِيهِ حُكُومَةٌ وَجَرَى فِي التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ فِيهِ دِيَةٌ قِيلَ، وَلَا يُعْرَفُ لِغَيْرِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَرْقُوَةٍ) وَزْنُهَا فَعْلُوَةٌ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّ اللَّامِ وَهِيَ الْعَظْمُ الَّذِي بَيْنَ ثُغْرَةِ النَّحْرِ وَالْعَاتِقِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ع ش
(قَوْلُهُ وَيَحُطُّ مِنْ دِيَةِ الْعُضْوِ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا تَقْيِيدُ وُجُوبِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فِيمَا مَرَّ مِنْ الْإِحْرَامِ بِأَنَّ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَنْقُصْ مِنْهَا بَعْضٌ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ، وَلَمْ تَسْبِقْ فِيهَا جِنَايَةٌ وَإِلَّا حُطَّ مِنْ الدِّيَةِ مِقْدَارُ مَا نَقَصَ وَوَاجِبُ الْجِنَايَةِ السَّابِقَةِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش يَعْنِي إذَا ذَهَبَ مِنْ الْعُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، أَوْ نَحْوُهُ بَعْضُ جُزْءٍ،
وَلَوْ بِآخَرَ كَآفَةٍ أُصْبُعُ ذَهَبَتْ مِنْ الْيَدِ حُطَّ وَاجِبُ ذَلِكَ الْجُزْءِ مِنْ الدِّيَةِ الَّتِي يُضْمَنُ الْعُضْوُ بِهَا
وَكَذَا إذَا جَنَى عَلَى الْعُضْوِ جِنَايَةً مَضْمُونَةً أَوَّلًا ثُمَّ جَنَى عَلَيْهِ ثَانِيًا فَيُحَطُّ عَنْ الْجَانِي الثَّانِي قَدْرُ مَا وَجَبَ عَلَى الْجَانِي الْأَوَّلِ. اهـ
(قَوْلُهُ بَعْضُ جِرْمٍ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ فَعَيْنٌ فَضَادٌ مُعْجَمَةٌ وَلَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ نَقْصٍ بِنُونٍ فَقَافٍ فَصَادٍ مُهْمَلَةٍ كَمَا فِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ رَشِيدِيٌّ.
[فَرْعٌ مُوجِبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ] (فَرْعٌ) فِي مُوجِبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ نَبَتَتْ اُسْتُرِدَّتْ) فَلَوْ سُلِخَ هَذَا النَّابِتُ فَفِيهِ دِيَةٌ م ر
(قَوْلُهُ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الرَّوْضِ،
وَإِنْ نَبَتَا.
(فَرْعٌ) فِي الْعَقْلِ دِيَةٌ إلَخْ
(وَكَذَا سَلْخُ جِلْدٍ) فِيهِ دِيَةُ الْمَسْلُوخِ مِنْهُ إنْ لَمْ يَنْبُتْ؛ لِأَنَّ فِي الْجِلْدِ جَمَالًا وَمَنْفَعَةً ظَاهِرَةً،
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: (إنْ بَقِيَ) فِيهِ (حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ) إلَّا أَنَّ إيجَابَ الدِّيَةِ فِيهِ إنَّمَا يَظْهَرُ إنْ فُرِضَتْ الْحَيَاةُ الْمَذْكُورَةُ بَعْدَ سَلْخِهِ اهـ. (وَ) مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ السَّلْخِ كَأَنْ (حَزَّ غَيْرُ السَّالِخِ رَقَبَتَهُ) بَعْدَ السَّلْخِ فَيَجِبُ عَلَى الْجَانِي الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّهُ أَزْهَقَ رُوحَهُ وَعَلَى السَّالِخِ الدِّيَةُ، وَمِثْلُ حَزِّ غَيْرِ السَّالِخِ مَا لَوْ انْهَدَمَ عَلَيْهِ حَائِطٌ أَوْ نَحْوُهُ،
فَإِنْ مَاتَ بِسَبَبِ السَّلْخِ أَوْ لَمْ يَمُتْ لَكِنْ حَزَّ السَّالِخُ رَقَبَتَهُ فَالْوَاجِبُ حِينَئِذٍ دِيَةُ النَّفْسِ إنْ عَفَا عَنْ الْقَوَدِ.
تَنْبِيهٌ: عِبَارَتُهُ تُوهِمُ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ حَزُّ الرَّقَبَةِ إلَّا مِنْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ أَيْضًا بِأَنْ تَكُونَ إحْدَى الْجِنَايَتَيْنِ عَمْدًا وَالْأُخْرَى خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَإِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُمَا لَا يَتَدَاخَلَانِ.
تَتِمَّةٌ: فِي كَسْرِ التَّرْقُوَةِ، وَهُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ: الْعَظْمُ الْمُتَّصِلُ بَيْنَ الْمَنْكِبِ وَثُغْرَةِ النَّحْرِ حُكُومَةٌ كَسَائِرِ الْعِظَامِ،
وَقِيلَ الْوَاجِبُ فِيهَا جَمَلٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَضَى بِذَلِكَ، وَحُمِلَ الْأَوَّلُ عَلَى أَنَّ الْحُكُومَةَ كَانَتْ فِي الْوَاقِعَةِ قَدْرَ جَمَلٍ، وَلِكُلِّ أَحَدٍ تَرْقُوَتَانِ، وَالْجَمْعُ تَرَاقٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى:{كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ} وَالضَّمِيرُ فِي بَلَغَتْ لِلنَّفْسِ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ يَدُلُّ عَلَيْهَا كَمَا
قَالَ حَاتِمٌ:
لَعَمْرُكَ مَا يُغْنِي الثَّرَاءُ عَنْ الْفَتَى ... إذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وَضَاقَ بِهِ الصَّدْرُ
فَائِدَةٌ: رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا اُحْتُضِرَ جَلَسَتْ ابْنَتُهُ عَائِشَةُ عِنْدَ رَأْسِهِ تَبْكِيهِ وَتُكَرِّرُ هَذَا الْبَيْتَ فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ،
وَقَالَ لَا تَقُولِي هَكَذَا وَلَكِنْ قَوْلِي:{وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ}
وَكَذَلِكَ يَقْرَأُ الْآيَةَ، وَهِيَ كَذَلِكَ فِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
. ثُمَّ شَرَعَ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ وَهُوَ: إزَالَةُ الْمَنَافِعِ بِالْجِنَايَةِ وَتَرْجَمَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: فَرْعٌ: وَتَرْجَمَ فِي الْمُحَرَّرِ بِفَصْلٍ وَهُوَ أَوْلَى، وَهِيَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ شَيْئًا، وَأَنَا أَسْرُدُهَا لَكَ: عَقْلٌ، سَمْعٌ، بَصَرٌ، شَمٌّ، نُطْقٌ، صَوْتٌ، ذَوْقٌ، مَضْغٌ، إمْنَاءٌ، إحْبَالٌ، جِمَاعٌ، إفْضَاءٌ، بَطْشٌ، مَشْيٌ. الشَّيْءُ الْأَوَّلُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ
(وَكَذَا حُكْمُ سَلْخِ جِلْدٍ) فِيهِ دِيَةُ الْمَسْلُوخِ مِنْهُ (إنْ بَقِيَ) فِيهِ (حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَحَزَّ غَيْرُ السَّالِخِ رَقَبَتَهُ) بَعْدَ السَّلْخِ أَيْ إنْ فُرِضَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَالسَّلْخُ قَاتِلٌ لَهُ وَجُعِلَ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ كَوَاحِدٍ وَجَبَتْ فِيهِ مِنْ الْبَدَنِ كَاللِّسَانِ وَالذَّكَرِ.
فَرْعٌ: فِي إزَالَةِ الْمَنَافِعِ
قَوْلُهُ: (وَخَرَّ غَيْرُ السَّالِخِ رَقَبَتَهُ) أَوْ خَرَّهَا السَّالِخُ وَاخْتَلَفَ الْجِنَايَةُ عَمْدًا وَغَيْرُهُ،
وَلَوْ نَبَتَ الْجِلْدُ اُسْتُرِدَّتْ الدِّيَةُ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا
قَوْلُهُ: (فَرْعٌ) التَّعْبِيرُ بِهِ أَنْسَبُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْفَصْلِ، كَمَا لَا يَخْفَى وَزَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ لِطُولِ الْكَلَامِ قَبْلَهُ، وَهُوَ فِي إزَالَةِ الْمَعَانِي الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِالْمَنَافِعِ
قَوْلُهُ: (الْمَنَافِعِ) ذَكَرَ مِنْهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَمَحَلُّ الْوُجُوبِ فِيهَا إنْ لَمْ يَرْجُ عَوْدَهَا بِقَوْلِ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ،
فَإِنْ لَمْ تَعُدْ أَوْ مَاتَ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ قَدَّرُوهُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا مَرَّ
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وكذا سلخ إن بقي حياة مستقرة وحز غير السالخ رقبته) ؛ لأن سلخ الجلد كالجنس الواحد من الأعضاء من حيث إنه معد لغرض واحد؛ فتجنب في سلخه الدية.
قال الأئمة: وسلخ جمعيه قاتل، لكن قد تعرض حياة مستقرة بعه فتظهر
فائدة الدية.
قال الأئمة: وسلخ جمعية قاتل، لكن قد تعرض حياة مستقرة بعده فتظهر
فائدة إيجاب الدية فيه كما لو حز غيره رقبته.
ونقل الرافعي عن الشيخ أبي على وجهًا: أنه لو قطعت يداه بعد سبخ الجلد توزع مساحة الجلد على جميع البدن، فما يخص اليدين يحط من دينهما،
ويجب الباقي، وقد تقدم في دية اليدين الإشارة إلى هذا الوجه، وعلى قياسه: لو سلخ جلد مقطوع اليدين ... لزمه دية إلا قسط اليدين من الجلد.
وقال في (الحاوي): في سلخ الجلد حكومة لا تبلغ دية نفس،
والمذهب: الأول، وهذه المسألة ليست في (التنبيه) لكن ذكر بدلها: اللحم الناتئ على الظهر من جانبي السلسة،
وقال: إن فيه الدية، ولا تعرف لغيره، وذكرها الجرجاني في (الشافي) و (التحرير) تبعًا له.
وقوله:(وحز غير السالخ رقبته) تابع فيه الرافعي؛ أنه لا يتصور إلا في ذلك، وهو ممنوع، فقد يتصور في السالخ أيضًا؛ بأن تكون إحدي الجناحين عمدًا والأخرى خطأ وقلنا بالأصح: إنهما لا تتدخلان.
تتمة:
نص في (الأم) على أن في كسر الترقوة حكومة، ونص في (اختلاف الحديث) على أن فيها جملًا،
فقيل: قولان:
التقديم: جمل؛ لما روى مالك [٢/ ٨٦١] والشافعي [١/ ٢٢٥] بإسناد صحيح: أن عمر قضي بذلك، وبه قال أحمد.
والجديد: حكومة، وقطع المتولي وغيره بالحكومة كسائر العظام، وحملوا قضاء عمر على أن الحكومة كانت في الواقعة قدر جمل.
و (الترقوة) بفتح التاء: العظم المتصل بين المنكب وثغرة النحر.
قال الجوهري: ولا تقل: ترقوة بالضم، ولكل أحد ترقوتان، والجمع: تراقي، قال تعالى:{كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ} ذكرهم بموطن من مواطن الهول، وأمر من أمره الذي لا محيد لبشر عنه، وهي حالة الموت والمنازعة التي كتبها الله على كل حيوان.
والضمير في (بَلَغَتِ) للنفس وإن لم يجر لها ذكر؛ لأن الكلام يدل عليها،
كما قال حاتم (من الطويل):
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتي .... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر روى: أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لما احتضر جلست ابنته عائشة عند رأسه تبكيه وتكرر هذا البيت، ففتح عينيه وقال: لا تقولي هكذا، وقولي:(وجائت سكره الحق بالموت ذلك ما كنت منه تحيد).
وكذلك كان يقرأ بالأية، وهي كذلك في مصحف ابن مسعود بإضافة السكرة إلى الحق؛ لأن الموت يعقبها، فكأنها جاءت به،
ويجوز أن تكون سكرة الحق سكرة الله أضيفت إليه تعظيما لشأنها وتوهيلًا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.