Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(فَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ الْوَاضِعُ) الْأَهْلَ بِأَنْ وَضَعَهُ بِمِلْكِهِ وَحَفَرَ آخَرَ عُدْوَانًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَعَثَرَ شَخْصٌ وَوَقَعَ بِهَا (فَالْمَنْقُولُ تَضْمِينُ الْحَافِرِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي، وَفَارَقَ حُصُولَ الْحَجَرِ عَلَى طَرَفِهَا بِنَحْوِ سَبُعٍ أَوْ حَرْبِيٍّ أَوْ سَيْلٍ بِأَنَّ الْوَاضِعَ هُنَا أَهْلٌ لِلضَّمَانِ فِي الْجُمْلَةِ فَإِذَا سَقَطَ عَنْهُ لِانْتِفَاءِ تَعَدِّيهِ تَعَيَّنَ شَرِيكُهُ،

15,171

بِخِلَافِ السَّيْلِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ أَصْلًا فَسَقَطَ الضَّمَانُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَلَا يُنَافِي كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا بِمِلْكِهِ وَوَضَعَ آخَرُ فِيهَا سِكِّينًا فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ،

15,172

أَمَّا الْمَالِكُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْوَاضِعُ فَلِأَنَّ السُّقُوطَ فِي الْبِئْرِ هُوَ الْمُفْضِي لِلسُّقُوطِ عَلَى السِّكِّينِ فَكَانَ الْحَافِرُ كَالْمُبَاشِرِ وَالْآخَرُ كَالْمُتَسَبِّبِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْجَوَابِ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى تَعَدِّي الْوَاقِعِ بِمُرُورِهِ أَوْ كَانَ النَّاصِبُ غَيْرَ مُتَعَدٍّ.

نَعَمْ قَدْ تُشْكِلُ مَسْأَلَةُ السَّيْلِ وَنَحْوِهِ بِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ بَرَزَتْ بَقْلَةٌ فِي الْأَرْضِ فَتَعَثَّرَ بِهَا مَارٌّ وَسَقَطَ عَلَى حَدِيدَةٍ مَنْصُوبَةٍ بِغَيْرِ حَقٍّ فَالضَّمَانُ عَلَى وَاضِعِ الْحَدِيدَةِ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا شَاذٌّ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ أَوْ بِأَنَّ الْبَقْلَةَ لَمَّا كَانَتْ بَعِيدَةَ التَّأْثِيرِ فِي الْقَتْلِ فَزَالَ أَثَرُهَا

15,173

بِخِلَافِ الْحَجَرِ، وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ سِكِّينٌ فَأَلْقَى رَجُلٌ رَجُلًا عَلَيْهَا فَهَلَكَ ضَمِنَهُ الْمُلْقِي لَا صَاحِبُ السِّكِّينِ إلَّا إنْ تَلَقَّاهُ بِهَا،

15,174

وَلَوْ وَقَفَا عَلَى بِئْرٍ فَدَفَعَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَلَمَّا هَوَى جَذَبَ مَعَهُ الدَّافِعَ فَسَقَطَا فَمَاتَا،

15,175

فَإِنْ جَذَبَهُ طَمَعًا فِي التَّخَلُّصِ وَكَانَتْ الْحَالُ تُوجِبُ ذَلِكَ فَهُمَا ضَامِنَانِ خِلَافًا لِلصَّيْمَرِيِّ،

15,176

وَإِنْ جَذَبَهُ لَا لِذَلِكَ بَلْ لِإِتْلَافِ الْمَجْذُوبِ وَلَا طَرِيقَ لَهُ إلَّا خَلَاصُ نَفْسِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ كَمَا لَوْ تَجَارَحَا وَمَاتَا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ كُلٍّ قَصَدْت الدَّفْعَ

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَوَضَعَ آخَرُ) أَيْ وَلَوْ تَعَدِّيًا كَمَا يَأْتِي، وَقَوْلُهُ فِيهَا سِكِّينًا: أَيْ وَتَرَدَّى بِهَا شَخْصٌ وَمَاتَ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ: أَيْ وَيَكُونُ الْوَاقِعُ هَدَرًا

(قَوْلُهُ: غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ) أَيْ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاضِعِ الْحَدِيدَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ

(قَوْلُهُ إلَّا إنْ تَلَقَّاهُ) أَيْ فَإِنْ تَلَقَّاهُ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ فَقَطْ

(قَوْلُهُ: فَهُمَا ضَامِنَانِ) أَيْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ كَالْمُصْطَدَمِينَ

(قَوْلُهُ: بَلْ لِإِتْلَافِ الْمَجْذُوبِ) أَيْ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِالْقَرِينَةِ،

10,410

فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ وَاخْتَلَفَ وَارِثَاهُمَا فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ وَرَثَةِ الْجَاذِبِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالَتِهِ أَنَّهُ قَصَدَ خَلَاصَ نَفْسِهِ، وَقَوْلُهُ: بِمِثْلِ ذَلِكَ: أَيْ الْجَذْبِ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ كُلٍّ) أَيْ بِأَنْ قَالَاهُ قَبْلَ الْمَوْتِ

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: طَمَعًا فِي التَّخَلُّصِ وَكَانَتْ الْحَالُ تُوجِبُ ذَلِكَ) هَذَانِ قَيْدَانِ لِعَدَمِ الضَّمَانِ لَا لِلضَّمَانِ الَّذِي يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ.

2,209

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّيْمَرِيَّ يَقُولُ بِعَدَمِ الضَّمَانِ بِهَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ وَالشَّارِحُ يَخْتَارُ الضَّمَانَ وَلَوْ مَعَ الْقَيْدَيْنِ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَهُمَا غَايَةً بَعْدَ قَوْلِهِ فَهُمَا ضَامِنَانِ قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ كُلٍّ قَصَدْت الدَّفْعَ) أَيْ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ أَعْنِي مَا لَوْ تَجَارَحَا وَمَاتَا

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(فَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ الْوَاضِعُ) الْأَهْلُ بِأَنْ وَضَعَهُ بِمِلْكِهِ وَحَفَرَ آخَرُ عُدْوَانًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَعَثَرَ رَجُلٌ وَوَقَعَ بِهَا (فَالْمَنْقُولُ تَضْمِينُ الْحَافِرِ) لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي وَفَارَقَ حُصُولَ الْحَجَرِ عَلَى طَرَفِهَا بِسَيْلٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ حَرْبِيٍّ فَإِنَّ الْحَافِرَ الْمُتَعَدِّي لَا يَضْمَنُ هُنَا بِأَنَّ الْوَاضِعَ ثَمَّ أَهْلٌ لِلضَّمَانِ فِي الْجُمْلَةِ فَصَحَّ تَضْمِينُ شَرِيكِهِ

9,374

بِخِلَافِ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ وَلَا يُنَافِي الْمَتْنُ مَا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا بِمِلْكِهِ وَوَضَعَ آخَرُ فِيهَا سِكِّينًا فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ

9,375

أَمَّا الْمَالِكُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْوَاضِعُ فَلِأَنَّ السُّقُوطَ فِي الْبِئْرِ هُوَ الَّذِي أَفْضَى إلَى السُّقُوطِ عَلَى السِّكِّينِ فَكَانَ الْحَافِرُ كَالْمُبَاشِرِ وَالْآخَرُ كَالْمُتَسَبِّبِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا تَعَدَّى الْوَاقِعُ بِمُرُورِهِ أَوْ كَانَ النَّاصِبُ غَيْرَ مُتَعَدٍّ بَلْ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ وَقَدْ يُشْكِلُ مَسْأَلَةُ السَّيْلِ وَنَحْوِهِ بِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ بَرَزَتْ بَقْلَةٌ فِي الْأَرْضِ فَتَعَثَّرَ بِهَا مَارٌّ وَسَقَطَ عَلَى حَدِيدَةٍ مَنْصُوبَةٍ بِغَيْرِ حَقٍّ فَالضَّمَانُ عَلَى وَاضِعِ الْحَدِيدَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا شَاذٌّ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاضِعِ الْحَدِيدَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش

(قَوْلُهُ فَإِنَّ الْحَافِرَ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمُحْوِجِ إلَى الْفَرْقِ وَقَوْلُهُ بِأَنَّ الْوَاضِعَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِفَارَقَ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَوَضَعَ آخَرُ) أَيْ وَلَوْ تَعَدِّيًا كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش

(قَوْلُهُ فِيهَا سِكِّينًا) أَيْ وَتَرَدَّى بِهَا شَخْصٌ وَمَاتَ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ إلَخْ أَيْ وَيَكُونُ الْوَاقِعُ هَدَرًا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْوَاضِعُ فَلِأَنَّ السُّقُوطَ إلَخْ) وَفِي سم بَعْدَ أَنْ نَاقَشَ فِي ذَلِكَ مَا نَصُّهُ فَالْوَجْهُ صِحَّةُ الْحَمْلِ وَإِنَّ لَهُ وَجْهًا حَسَنًا اهـ.

(قَوْلُهُ وَبِهَذَا إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ

19,700

أَمَّا الْمَالِكُ فَظَاهِرٌ إلَخْ

(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ لِلشَّيْخِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَ تَعْلِيلِهِ عَدَمَ الضَّمَانِ عَلَى أَحَدٍ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ

19,701

أَمَّا الْمَالِكُ فَظَاهِرٌ إلَخْ اهـ سم أَقُولُ وَوَافَقَهُ أَيْ الشَّيْخُ الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ بِحَمْلِ مَا هُنَا) أَيْ مَسْأَلَةِ السِّكِّينِ

(قَوْلُهُ أَوْ كَانَ النَّاصِبُ) أَيْ لِلسِّكِّينِ.

(فُرُوعٌ) لَوْ كَانَ بِيَدِ شَخْصٍ سِكِّينٌ فَأَلْقَى رَجُلٌ رَجُلًا عَلَيْهَا فَهَلَكَ ضَمِنَهُ هُوَ أَيْ جَذَبَ مَعَهُ الدَّافِعَ فَسَقَطَا وَمَاتَا الْمُلْقَى لَا صَاحِبُ السِّكِّينِ إلَّا أَنْ يَلْقَاهُ بِهَا وَلَوْ وَقَفَ اثْنَانِ عَلَى بِئْرٍ فَدَفَعَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ فَإِنْ جَذَبَهُ طَمَعًا فِي التَّخَلُّصِ وَكَانَتْ الْحَالُ تُوجِبُ ذَلِكَ فَهُوَ مَضْمُونٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ جَذَبَهُ لَا لِذَلِكَ بَلْ لِإِتْلَافِ الْمَجْذُوبِ وَلَا طَرِيقَ لِخَلَاصِ نَفْسِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَكُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنٌ لِلْآخَرِ كَمَا لَوْ تَجَارَحَا وَمَاتَا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ

19,702

وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ اعْتَمَدَ فِي الْجَذْبِ طَمَعًا فِي التَّخَلُّصِ إلَخْ أَنَّهُمَا ضَامِنَانِ خِلَافًا لِلصَّيْمَرِيِّ

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَفَارَقَ حُصُولَ الْحَجْرِ عَلَى طَرَفِهَا بِسَيْلٍ إلَخْ) قَدْ تُشْكِلُ مَسْأَلَةُ السَّيْلِ وَنَحْوِهِ بِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ بَرَزَتْ بَقْلَةٌ فِي الْأَرْضِ فَتَعَثَّرَ بِهَا مَارٌّ وَسَقَطَ عَلَى حَدِيدَةٍ مَنْصُوبَةٍ بِغَيْرِ حَقٍّ فَالضَّمَانُ عَلَى وَاضِعِ الْحَدِيدَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا شَاذٌّ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ أَوْ بِأَنَّ الْبَقَلَةَ لَمَّا كَانَتْ بَعِيدَةَ التَّأْثِيرِ فِي الْقَتْلِ زَالَ أَثَرُهَا

7,373

بِخِلَافِ الْحَجَرِ ش م ر.

(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْوَاضِعُ فَلِأَنَّ السُّقُوطَ فِي الْبِئْرِ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ فِي تَأْثِيرِ هَذَا،

7,374

فَإِنَّ التَّعَثُّرَ بِالْحَجَرِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ هُوَ الَّذِي أَفْضَى إلَى الْوُقُوعِ فِي الْمُهْلِكِ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَمْنَعْ تَضْمِينَ الْحَافِرِ فَكَذَا مَا نَحْنُ فِيهِ فَالْوَجْهُ صِحَّةُ الْحَمْلِ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَأَنَّ لَهُ وَجْهًا حَسَنًا. (قَوْلُهُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ إلَخْ) الْجَوَابُ لِلشَّيْخِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَ تَعْلِيلِهِ عَدَمَ الضَّمَانِ عَلَى أَحَدٍ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ

7,375

أَمَّا الْمَالِكُ فَظَاهِرٌ إلَخْ.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(فَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ الْوَاضِعُ) لِلْحَجَرِ كَأَنْ وَضَعَهُ فِي مِلْكِهِ (فَالْمَنْقُولُ) كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (تَضْمِينُ الْحَافِرِ) لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي

23,907

بِخِلَافِ الْوَاضِعِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَافِرِ وَالْوَاضِعِ ضَمَانٌ كَمَا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا وَوَضَعَ السَّيْلُ أَوْ سَبُعٌ حَجَرًا فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ وَسَقَطَ فِي الْبِئْرِ فَهُوَ هَدَرٌ عَلَى الصَّحِيحِ. قَالَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ قَالَ: لَوْ حَفَرَ فِي مِلْكِهِ بِئْرًا وَنَصَبَ غَيْرُهُ فِيهَا حَدِيدَةً فَوَقَعَ رَجُلٌ فِي الْبِئْرِ فَجَرَحَتْهُ الْحَدِيدَةُ وَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا.

23,908

أَمَّا الْحَافِرُ: فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْآخَرُ: فَلِأَنَّ الْوُقُوعَ فِي الْبِئْرِ هُوَ الَّذِي أَفْضَى فِي الْوُقُوعِ عَلَى الْحَدِيدَةِ فَكَانَ حَافِرُ الْبِئْرِ كَالْمُبَاشِرِ وَالْآخَرُ كَالْمُتَسَبِّبِ اهـ.

وَفَرَّقَ الْبُلْقِينِيُّ بَيْنَ مَسْأَلَتِنَا وَمَسْأَلَةِ السَّيْلِ وَنَحْوِهِ بِأَنَّ الْوَضْعَ فِي مَسْأَلَتِنَا فِعْلُ مَنْ يَقْبَلُ الضَّمَانَ،

23,909

فَإِذَا سَقَطَ عَنْهُ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْ الْمُتَعَدِّي بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ السَّيْلِ وَنَحْوِهِ،

23,910

فَإِنَّ فَاعِلَهُ لَيْسَ مُهَيَّئًا لِلضَّمَانِ أَصْلًا فَسَقَطَ الضَّمَانُ بِالْكُلِّيَّةِ اهـ.

23,911

وَأَمَّا الْمُسْتَدَلُّ بِهِ فَيُحْمَلُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْوَاقِعُ فِي الْبِئْرِ مُتَعَدِّيًا بِمُرُورِهِ أَوْ كَانَ النَّاصِبُ غَيْرَ مُتَعَدٍّ،

23,912

فَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ الْحَافِرُ أَيْضًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا.

23,913

تَنْبِيهٌ: لَمَّا كَانَ الْحُكْمُ فِي الْمَسْأَلَةِ مُشْكِلًا عَبَّرَ هُنَا وَفِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ بِالْمَنْقُولِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى ذَلِكَ، إلَّا أَنَّ قَوْلَهُمَا: الْمَنْقُولُ يَقْتَضِي أَنْ لَا نَقْلَ يُخَالِفُ ذَلِكَ، وَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي يُخَالِفُهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُمَا: الْمَنْقُولُ عَلَى الْمَشْهُورِ.

فُرُوعٌ: لَوْ كَانَ بِيَدِ شَخْصٍ سِكِّينٌ فَأَلْقَى رَجُلٌ رَجُلًا عَلَيْهَا فَهَلَكَ ضَمِنَ الْمُلْقِي، لَا صَاحِبُ السِّكِّينِ إلَّا أَنْ يَلْقَاهُ بِهَا فَيَضْمَنُ،

23,914

وَلَوْ وَقَعَ فِي بِئْرٍ فَأَرْسَلَ رَجُلٌ حَبْلًا فَشَدَّهُ الْعَبْدُ فِي وَسَطِهِ وَجَرَّهُ الرَّجُلُ فَسَقَطَ الْعَبْدُ فَمَاتَ ضَمِنَهُ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ،

23,915

وَلَوْ وَقَفَ اثْنَانِ عَلَى بِئْرٍ فَدَفَعَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَلَمَّا هَوَى جَذَبَ مَعَهُ الدَّافِعَ فَسَقَطَا فَمَاتَا

23,916

قَالَ الصَّيْمَرِيُّ: فَإِنْ جَذَبَهُ طَمَعًا فِي التَّخَلُّصِ وَكَانَتْ الْحَالَةُ تُوجِبُ ذَلِكَ فَهُوَ مَضْمُونٌ، وَلَا ضَمَانَ لِلْآخَرِ كَمَا لَوْ تَجَارَحَا.

كنز الراغبينal-Mahalli

(فَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ الْوَاضِعُ) بِأَنْ وَضَعَ حَجَرًا فِي مِلْكِهِ وَحَفَرَ آخَرُ بِئْرًا عُدْوَانًا فَعَثَرَ ثَالِثٌ بِالْحَجَرِ وَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ فَهَلَكَ (فَالْمَنْقُولُ تَضْمِينُ الْحَافِرِ) لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانٌ كَمَا قَالُوا فِيمَا لَوْ كَانَ حُصُولُ الْحَجَرِ عَلَى طَرَفِ الْبِئْرِ بِالسَّيْلِ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ كَالْمُبَاشِرِ

8,913

وَكَذَلِكَ لَوْ وَضَعَ غَيْرُهُ سِكِّينًا فِي الْبِئْرِ تَعَدِّيًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى الْحَافِرِ،

8,914

وَلَوْ لَمْ يَتَعَدَّ الْحَافِرُ هُنَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا،

8,915

وَلَوْ هَوَى أَحَدُ اثْنَيْنِ فِي بِئْرٍ فَجَذَبَ الْآخَرَ فَهَوَيَا مَعًا فَمَاتَا، فَكُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنٌ مَضْمُونٌ كَمَا لَوْ تَجَاذَبَا حَبْلًا مَثَلًا، فَانْقَطَعَ بَيْنَهُمَا عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي، نَعَمْ إنْ قَصَدَ الْهَاوِي بِجَذْبِهِ لِلْآخَرِ خَلَاصَ نَفْسِهِ فَهُوَ مَضْمُونٌ لَا ضَامِنٌ، قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ أُلْقِيَ شَخْصٌ عَلَى سِكِّينٍ بِيَدِ غَيْرِهِ ضَمِنَهُ الْمُلْقِي إلَّا إنْ تَلَقَّاهُ الْآخَرُ بِهَا فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ السَّيْلَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ أَهْلِ الضَّمَانِ كَمَا تَقَدَّمَ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (كَمَا قَالُوا) أَقْوَى مِنْ هَذَا فِي الْإِشْكَالِ عَلَيْهِ مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَوْ حَفَرَ فِي مِلْكٍ وَنَصَبَ شَخْصٌ فِي الْبِئْرِ حَدِيدَةً وَمَاتَ الْمُتَرَدِّي بِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا،

3,162

أَمَّا الْحَافِرُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْوَاضِعُ فَلِأَنَّ التَّرَدِّي هُوَ الْمُفْضِي إلَى الْحَدِيدَةِ، وَلِهَذَا يُقَالُ كَيْفَ يَقُولُ الشَّيْخَانِ: الْمَنْقُولُ مَعَ وُجُودِ مَسْأَلَةِ الْمُتَوَلِّي هَذِهِ

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (فإن لم يتعد الواضع .. فالمنقول: تضمين الحافر) .

صورة المسألة: أن يضع إنسان حجرا في ملكه ويحفر متعد هناك بئرا أو ينصب سكينا،

24,210

فإذا تعثر إنسان بالحجر ووقع في البئر أو على السكين .. فالمنقول: أنه يحب الضمان على الحافر وناصب السكين؛ فإنه المعتدي،

24,211

وأما واضع الحجر .. فلا عدوان من قبله.

ويقابل المنقول بحث للرافعي، وهو: ينبغي أن يقال: لا يتعلق بالحافر والناصب ضمان، كما تقدم في المسألة التي قبلها: أنه لو حفر بئرا عدوانا ووضع سيل أو سبع أو حربي حجرا فتعثر به إنسان وسقط في البئر .. فهو هدر على الصحيح.

قال: ويدل عليه: أن المتولي قال: لو حفر بئرًا في ملكه ونصب غيره فيها حديدة فوقع رجل في البئر فجرحته الحديدة ومات .. فلا ضمان على واحد منهما،

24,212

أما الحافر .. فظاهر، وأما الآخر .. فلأن الوقوع في البئر هو الذي أفضى إلى الوقوع على الحديدة، فكان حافر البئر كالمباشر، والآخر كالمتسبب.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.