ولو قال ألق متاعك وعلي ضمانه أو على أني ضامن ضمن
Its commentaries
(وَلَوْ) (قَالَ) لِغَيْرِهِ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْغَرَقِ أَوْ الْقُرْبِ مِنْهُ (أَلْقِ مَتَاعَك) فِي الْبَحْرِ (وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ أَوْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ) لَهُ أَوْ عَلَى أَنْ أَضْمَنَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَأَلْقَاهُ وَتَلِفَ (ضَمِنَ) الْمُسْتَدْعِي وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ النَّجَاةُ؛ لِأَنَّهُ الْتِمَاسٌ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ بِعِوَضٍ فَلَزِمَهُ كَأَعْتِقْ عَبْدَك بِكَذَا أَوْ طَلِّقْ زَوْجَتَك بِكَذَا أَوْ أَطْلِقْ الْأَسِيرَ أَوْ اُعْفُ عَنْ فُلَانٍ أَوْ أَطْعِمْهُ وَعَلَيَّ كَذَا، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا حَقِيقَتَهُ السَّابِقَةَ فِي بَابِهِ،
ثُمَّ إنْ سَمَّى الْمُلْتَمِسُ عِوَضًا حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا لَزِمَهُ وَإِلَّا ضَمِنَهُ، وَلَا بُدَّ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ مِنْ أَنْ يُشِيرَ إلَى مَا يُلْقِيهِ أَوْ يَكُونَ مَعْلُومًا لَهُ، وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ إلَّا مَا يُلْقِيهِ بِحَضْرَتِهِ،
وَيُشْتَرَطُ اسْتِمْرَارُهُ، فَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ قَبْلَ الْإِلْقَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَيَضْمَنُ الْمُسْتَدْعِي الْمِثْلَ صُورَةً كَالْقَرْضِ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ وَإِنْ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ تَبَعًا لِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ لُزُومَ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا، وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ مَا يُقَابَلُ بِهِ قَبْلَ هَيَجَانِ الْبَحْرِ؛ إذْ لَا مُقَابِلَ لَهُ بَعْدَهُ وَلَا تُجْعَلُ قِيمَتُهُ فِي الْبَحْرِ كَقِيمَتِهِ فِي الْبَرِّ،
وَلَوْ قَالَ لِزَيْدٍ أَلْقِ مَتَاعَ عَمْرٍو، وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَأَلْقَاهُ ضَمِنَهُ الْمُلْقِي لِمُبَاشَرَتِهِ لِلْإِتْلَافِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ فَيَضْمَنُ الْآمِرُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ آلَةٌ لَهُ، وَنَقَلَا عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ عَدَمَ مِلْكِ الْمُلْتَمِسِ الْمُلْقَى،
فَلَوْ لَفَظَهُ الْبَحْرُ فَهُوَ لِمَالِكِهِ وَيَرُدُّ مَا أَخَذَهُ بِعَيْنِهِ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَبَدَلُهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَنْقُصْهُ الْبَحْرُ، وَإِلَّا ضَمِنَ الْمُلْتَمِسُ نَقْصَهُ لِتَسَبُّبِهِ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ،
وَلَوْ قَالَ: أَلْقِ مَتَاعَك وَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ وَرُكَّابُ السَّفِينَةِ أَوْ عَلَى أَنِّي أَضْمَنُهُ أَنَا، وَرُكَّابُهَا أَوْ أَنَا ضَامِنٌ لَهُ وَهُمْ ضَامِنُونَ أَوْ أَنَا وَرُكَّابُهَا ضَامِنُونَ لَهُ كُلٌّ مِنَّا عَلَى الْكَمَالِ أَوْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ وَكُلٌّ مِنْهُمْ ضَامِنٌ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ أَوْ أَنَا وَرُكَّابُهَا ضَامِنُونَ لَهُ لَزِمَهُ قِسْطُهُ،
وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْإِخْبَارَ عَنْ ضَمَانٍ سَبَقَ مِنْهُمْ وَصَدَّقُوهُ لَزِمَهُمْ،
وَإِنْ أَنْكَرُوا صُدِّقُوا وَإِنْ صَدَّقَهُ بَعْضُهُمْ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ،
وَإِنْ قَالَ: أَنْشَأْت عَنْهُمْ الضَّمَانَ بِرِضَاهُمْ لَمْ يَلْزَمْهُمْ،
وَإِنْ رَضُوا أَوْ أَنَا وَهُمْ ضُمَنَاءُ وَضَمِنْت عَنْهُمْ بِإِذْنِهِمْ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ،
فَإِنْ أَنْكَرُوا الْإِذْنَ صُدِّقُوا وَلَا يُرْجَعُ عَلَيْهِمْ، أَوْ أَنَا وَهُمْ ضَامِنُونَ وَأُخَلِّصُهُ مِنْ مَالِهِمْ أَوْ مِنْ مَالِي لَزِمَهُ الْجَمِيعُ أَوْ أَنَا وَهُمْ ضَامِنُونَ، ثُمَّ بَاشَرَ الْإِلْقَاءَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ ضَمِنَ الْقِسْطَ لَا الْجَمِيعَ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ
(قَوْلُهُ ضَمِنَ الْمُسْتَدْعِي) أَيْ الطَّالِبُ
(قَوْلُهُ: وَعَلَيَّ كَذَا) أَيْ فَلَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ وَعَلَيَّ إلَخْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَقَوْلُهُ حَقِيقَتُهُ وَهِيَ ضَمَانُ مَا فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا ضَمِنَهُ) أَيْ بِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ عَلَى مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: إلَّا مَا يُلْقِيهِ بِحَضْرَتِهِ) أَيْ بِحَضْرَةِ الْمُلْتَمِسِ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ قَبْلَ الْإِلْقَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) أَيْ مِمَّا أَلْقَاهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ
بِخِلَافِ مَا أَلْقَاهُ قَبْلَهُ، كَأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي رَمْيِ أَحْمَالِ عَيْنِهَا فَأَلْقَى وَاحِدًا ثُمَّ رَجَعَ الضَّامِنُ ضَمِنَ ذَلِكَ الْوَاحِدَ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ،
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الرُّجُوعِ أَوْ فِي وَقْتِهِ صُدِّقَ الْمُلْقِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ رُجُوعِ الْمُلْتَمِسِ
(قَوْلُهُ: لُزُومَ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا) مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا، وَقَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ: أَيْ فِي ضَمَانِ مَا يُلْقَى وَقَوْلُهُ: مَا يُقَابَلُ بِهِ: أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ إشْرَافُ السَّفِينَةِ كَمَا لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ لَوْ طِيفَ بِهِ عَلَى رُكَّابِ السَّفِينَةِ بَلَغَ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لِزَيْدٍ: أَلْقِ مَتَاعَ عَمْرٍو) هَذِهِ خَارِجَةٌ بِقَوْلِهِ مَتَاعُك.
وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ وَخَرَجَ بِمَتَاعِك مَا لَوْ قَالَ أَلْقِ مَتَاعَ عَمْرٍو لَكَانَ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ الْمُلْقِي) لَا الْقَائِلُ
(قَوْلُهُ: لِتَسَبُّبِهِ فِيهِ) أَيْ فِي النَّقْصِ
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُلْقِيَ الْمَتَاعَ) تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَى هَذَا الشَّرْطِ بِقَوْلِهِ فَأَلْقَاهُ
(قَوْلُهُ: فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُلْتَمِسِ) وَيَضْمَنُهُ الْمُلْقِي
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ قِسْطُهُ) أَيْ لِأَنَّهُ جَعَلَ الضَّمَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْغَيْرِ فَلَزِمَهُ مَا الْتَزَمَهُ دُونَ غَيْرِهِ، وَفِيمَا قَبْلَهَا جَعَلَ نَفْسَهُ ضَامِنًا لِلْجَمِيعِ فَتَعَلَّقَ بِهِ وَأَلْغَى مَا نَسَبَهُ لِغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ: أَنْشَأْت عَنْهُمْ الضَّمَانَ بِرِضَاهُمْ) أَيْ بِرِضَاهُمْ الَّذِي عَلِمْته مِنْهُمْ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِإِذْنِهِمْ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ:، وَإِلَّا ضَمَّنَهُ) أَيْ بِمَا يَأْتِي وَلَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ سَقْطًا قَوْلُهُ: فَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ) ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُلْقِي فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَالْقِيمَةُ فِي الْمُتَقَوِّمِ) لَا يَظْهَرُ لَهُ مَعْنًى بَعْدَ قَوْلِهِ الْمِثْلِيُّ صُورَةً كَالْقَرْضِ، إذْ مَعْنَى ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ فِي الْقَرْضِ أَنَّ مَا لَهُ مِثْلٌ حَقِيقَةً يُؤْخَذُ مِثْلُهُ، وَمَا لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ حَقِيقَةً وَهُوَ الْمُتَقَوِّمُ يُؤْخَذُ مِثْلُهُ صُورَةً، فَقَوْلُهُ: وَالْقِيمَةُ فِي الْمُتَقَوِّمِ يُنَاقِضُ ذَلِكَ فَلَعَلَّ فِي النُّسَخِ تَحْرِيفًا، وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَضْمَنُ بِهِ الْمُسْتَدْعِي فَقِيلَ إنَّهُ يَضْمَنُ بِالْقِيمَةِ مُطْلَقًا وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ كَمَا سَيَأْتِي،
وَقِيلَ يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِالْمِثْلِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا عَلَى هَذَا فِي الْمُتَقَوِّمِ فَقِيلَ يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ.
وَقِيلَ يَضْمَنُهُ بِالْمِثْلِ الصُّورِيِّ كَمَا فِي الْقَرْضِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ حَوَاشِي وَالِدِهِ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْمِثْلُ صُورَةً هَذَا مِنْ قَوْلٍ.
وَقَوْلُهُ: وَالْقِيمَةُ فِي الْمُتَقَوِّمِ مِنْ قَوْلٍ آخَرَ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ مَحَلَّ كَوْنِهِ يَرُدُّ جَمِيعَ مَا أَخَذَهُ أَوْ جَمِيعَ بَدَلِهِ: أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ فِي صُورَةِ النَّقْصِ إلَّا رَدُّ مَا عَدَا أَرْشَ النَّقْصِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْإِخْبَارَ إلَخْ.) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ: ثُمَّ هُمْ ضَامِنُونَ
إمَّا لِلْجَمِيعِ، وَإِمَّا لِلْحِصَّةِ إنْ أَرَادَ بِهِ الْإِخْبَارَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ أَنْشَأْت عَنْهُمْ الضَّمَانَ بِرِضَاهُمْ) سَقَطَ قَبْلَ قَوْلِهِ بِرِضَاهُمْ لَفْظُ ثِقَةٍ مِنْ النُّسَّاخِ وَالْعِبَارَةُ لِلرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْجَمِيعُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: طُولِبَ هُوَ بِالْجَمِيعِ بِقَوْلِهِ،
وَإِذَا أَنْكَرُوا الْإِذْنَ فَهُمْ الْمُصَدَّقُونَ حَتَّى لَا يَرْجِعَ عَلَيْهِمْ انْتَهَتْ
(وَلَوْ قَالَ) لِغَيْرِهِ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْغَرَقِ أَوْ الْقُرْبِ مِنْهُ (أَلْقِ مَتَاعَك) فِي الْبَحْرِ (وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ أَوْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ) لَهُ أَوْ عَلَى أَنِّي أَضْمَنُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَأَلْقَاهُ وَتَلِفَ (ضَمِنَ) هـ الْمُسْتَدْعِي وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ النَّجَاةُ لِأَنَّهُ الْتِمَاسٌ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ بِعِوَضٍ فَلَزِمَهُ كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا أَوْ طَلِّقْ زَوْجَتَك بِكَذَا أَوْ أَطْلِقْ الْأَسِيرَ أَوْ اُعْفُ عَنْ فُلَانٍ أَوْ أَطْعِمْهُ وَعَلَيَّ كَذَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا حَقِيقَتَهُ السَّابِقَةَ فِي بَابِهِ
ثُمَّ إنْ سُمِّيَ الْمُلْتَمَسُ عِوَضًا حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا لَزِمَهُ وَإِلَّا ضَمِنَهُ بِالْقِيمَةِ قَبْلَ هَيَجَانِ الْمَوْجِ مُطْلَقًا كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ لِتَعَذُّرِ ضَمَانِهِ بِالْمِثْلِ إذْ لَا مِثْلَ لِمُشْرِفٍ عَلَى الْهَلَاكِ إلَّا مُشْرِفٍ عَلَيْهِ وَذَلِكَ بَعِيدٌ
وَلَوْ قَالَ لِعَمْرٍو أَلْقِ مَتَاعَ زَيْدٍ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَأَلْقَاهُ ضَمِنَ الْمُلْقِي لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْإِتْلَافِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ ضَمِنَ الْآمِرُ لِأَنَّ ذَاكَ آلَةٌ لَهُ وَنَقَلَ الشَّيْخَانِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ أَنَّ الْمُلْتَمِسَ لَا يَمْلِكُ الْمُلْقَى
فَلَوْ لَفَظَهُ الْبَحْرُ فَهُوَ لِمَالِكِهِ وَيَرُدُّ مَا أَخَذَهُ بِعَيْنِهِ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَبَدَلُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يُنْقِصْهُ الْبَحْرُ وَإِلَّا ضَمِنَ الْمُلْتَمِسُ نَقْصَهُ لِأَنَّهُ السَّبَبُ فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ وَغَيْرَهُ صَرَّحُوا بِهِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّهُ يَمْلِكُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَا بُدَّ فِي الضَّمَانِ مِنْ الْإِشَارَةِ لِمَا يُلْقِيهِ فَيَقُولُ هَذَا أَوْ يَكُونُ الْمَتَاعُ مَعْلُومًا لِلْمُلْتَمِسِ وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ إلَّا مَا أَلْقَاهُ بِحَضْرَتِهِ وَمِنْ أَنْ يُلْقِيَ الْمَتَاعَ صَاحِبُهُ
فَلَوْ أَلْقَاهُ غَيْرُهُ بِلَا إذْنِهِ أَوْ سَقَطَ بِنَحْوِ رِيحٍ لَمْ يَضْمَنْهُ الْمُلْتَمِسُ وَمِنْ اسْتِمْرَارِهِ عَلَى الضَّمَانِ
فَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ قَبْلَ الْإِلْقَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ ضَمِنَ مَا قَبْلَهُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالرُّجُوعِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا مَرَّ فِي رُجُوعِ الضَّرَّةِ وَمُبِيحِ الثَّمَرَةِ وَنَظَائِرِهِمَا السَّابِقَةِ وَفِي قَوْلِهِ أَنَا وَالرُّكَّابُ ضَامِنُونَ أَوْ ضُمَنَاءُ عَلَيْهِ حِصَّتَهُ
وَكَذَا عَلَيْهِمْ إنْ رَضُوا بِقَوْلِهِ وَقَدْ قَصَدَ الْإِخْبَارَ عَنْهَا فَإِنْ أَرَادَ إنْشَاءَهُ لَمْ يُؤَثِّرْ رِضَاهُمْ لِأَنَّ الْعُقُودَ لَا تُوقَفُ وَحَيْثُ لَزِمَتْهُ الْحِصَّةُ فَقَطْ فَبَاشَرَ الْإِلْقَاءَ بِالْإِذْنِ لَزِمَهُ الْكُلُّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ أَوْ أَنَا ضَامِنٌ لَهُ وَالرُّكَّابُ أَوْ عَلَى أَنِّي أَضْمَنُهُ أَنَا وَالرُّكَّابُ أَوْ أَنَا ضَامِنٌ لَهُ وَهُمْ ضَامِنُونَ يَلْزَمُهُ الْجَمِيعُ
(قَوْلُهُ الْمُسْتَدْعَى) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ إنَّ سُمِّيَ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُلْتَمِسِ فِيهَا شَيْءٌ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ أَوْ اُعْفُ عَنْ فُلَانٍ) كَذَا أَطْلَقَهُ وَاَلَّذِي صَوَّرَ بِهِ غَيْرُهُ الْعَفْوَ عَنْ الْقِصَاصِ فَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ أَيْ وَالنِّهَايَةِ صَادِقٌ بِالْعَفْوِ عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ أَوْ التَّعْزِيرِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ بَقِيَّةِ الْحُقُوقِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ عَنْ فُلَانٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَنْ الْقِصَاصِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى كَذَا) أَيْ وَعَلَى أَنْ أُعْطِيَك كَذَا مُغْنِي وَأَسْنَى وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَنَحْوِهِ وَأَسْقَطَ نَحْوَ قَوْلِهِ وَعَلَيَّ إلَخْ لَمْ يَضْمَنْهُ مَنْهَجٌ وَأَسْنَى وَع ش وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ ضَمَانٌ لِلشَّيْءِ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَإِنَّمَا حَقِيقَتُهُ الِافْتِدَاءُ مِنْ الْهَلَاكِ مُغْنِي وَسَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ حَقِيقَتَهُ إلَخْ) وَهِيَ ضَمَانُ مَا وَجَبَ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَإِلَّا ضَمِنَهُ بِالْقِيمَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وِفَاقًا لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وُجُوبَ الْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ
(قَوْلُهُ قَبْلَ هَيَجَانِ الْمَوْجِ) إذْ لَا مُقَابِلَ لَهُ بَعْدَهُ وَلَا تُجْعَلُ قِيمَتُهُ فِي الْبَحْرِ كَقِيمَتِهِ فِي الْبَرِّ فَالْمُعْتَبَرُ فِي ضَمَانِهِ مَا يُقَابِلُهُ قَبْلَ هَيَجَانِ الْبَحْرِ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ إشْرَافُ السَّفِينَةِ كَمَا لَوْ فَرَضَ أَنَّهُ لَوْ طِيفَ بِهِ عَلَى رُكَّابِ السَّفِينَةِ بَلَغَ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا ع ش
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مِثْلِيًّا كَانَ أَوْ مُتَقَوِّمًا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لِعَمْرٍو) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَى وَفِي قَوْلِهِ أَنَّا
(قَوْلُهُ إنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ مَحَلَّ كَوْنِهِ يَرُدُّ جَمِيعَ مَا أَخَذَهُ أَوْ جَمِيعَ بَدَلِهِ أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ فِي صُورَةِ النَّقْصِ إلَّا رَدُّ مَا عَدَا قَدْرَ النَّقْصِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا بُدَّ كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ أَنْ يُشِيرَ إلَخْ
(قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ) إلَى قَوْلِهِ بِحَضْرَتِهِ هَذَا مَرْدُودٌ لِأَنَّ هَذِهِ الْحَالَةَ حَالَةُ ضَرُورَةٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ أَوْ يَكُونُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْإِشَارَةِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ انْتَفَى كُلٌّ مِنْ الْإِشَارَةِ وَمَعْلُومِيَّةِ الْمَتَاعِ
(قَوْلُهُ بِحَضْرَتِهِ) أَيْ الْمُلْتَمِسِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَمِنْ أَنْ يُلْقَى) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَمِنْ أَنْ يُلْقِيَ إلَخْ) وَقَوْلُهُ وَمِنْ اسْتِمْرَارِهِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الْإِشَارَةِ
(قَوْلُهُ فَلَوْ أَلْقَاهُ غَيْرُهُ) أَيْ بَعْدَ الضَّمَانِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ بِلَا إذْنِهِ) أَيْ صَاحِبُ الْمَتَاعِ
(قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) أَيْ مِمَّا أَلْقَاهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ وَقَوْلُهُ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ إلَخْ كَأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي رَمْيِ أَحْمَالِ عَيْنِهَا فَأَلْقَى وَاحِدًا ثُمَّ رَجَعَ الضَّامِنُ ضَمِنَ ذَلِكَ الْوَاحِدُ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ إلَخْ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الرُّجُوعِ أَوْ فِي وَقْتِهِ صُدِّقَ الْمُلْقِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ رُجُوعِ الْمُلْتَمِسِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي رُجُوعِ الضَّرَّةِ) أَيْ مِنْ أَنَّ مَا فَاتَ قَبْلَ عِلْمِ الزَّوْجِ بِرُجُوعِهَا لَا يُقْضَى
(قَوْلُهُ وَفِي قَوْلِهِ أَنَا وَالرُّكَّابُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ الْأَسْنَى
وَلَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ وَرُكَّابُ السَّفِينَةِ أَوْ عَلَى أَنِّي أَضْمَنُهُ أَنَا وَرُكَّابُهَا أَوْ أَنَا ضَامِنٌ لَهُ وَهُمْ ضَامِنُونَ أَوْ أَنَا وَرُكَّابُ السَّفِينَةِ ضَامِنُونَ لَهُ كُلٌّ مِنَّا عَلَى الْكَمَالِ أَوْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ وَكُلٌّ مِنْهُمْ ضَامِنٌ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ أَوْ قَالَ أَنَا وَرُكَّابُ السَّفِينَةِ ضَامِنُونَ لَهُ لَزِمَهُ قِسْطُهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مَعَهُ كُلٌّ مِنَّا ضَامِنٌ بِالْحِصَّةِ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْإِخْبَارَ عَنْ ضَمَانٍ سَبَقَ مِنْهُمْ وَصَدَّقُوهُ فِيهِ لَزِمَهُمْ وَإِنْ أَنْكَرُوا صُدِّقُوا وَإِنْ صَدَّقَهُ بَعْضُهُمْ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَإِنْ قَالَ أَنْشَأْتُ عَنْهُمْ الضَّمَانَ ثِقَةً بِرِضَاهُمْ لَمْ يَلْزَمْهُمْ وَإِنْ رَضُوا لِأَنَّ الْعُقُودَ لَا تُوقَفُ وَإِنْ قَالَ أَنَا وَهُمْ ضُمَنَاءُ وَضَمِنْتُ عَنْهُمْ بِإِذْنِهِمْ طُولِبَ بِالْجَمِيعِ فَإِنْ أَنْكَرُوا الْإِذْنَ فَهُمْ الْمُصَدَّقُونَ حَتَّى لَا يَرْجِعَ عَلَيْهِمْ وَإِنْ قَالَ أَنَا وَهُمْ ضَامِنُونَ لَهُ وَأُصَحِّحُهُ وَأُخْلِصُهُ مِنْ مَالِهِمْ أَوْ مِنْ مَالِي لَزِمَهُ الْجَمِيعُ وَإِنْ قَالَ أَنَا وَهُمْ ضَامِنُونَ لَهُ ثُمَّ بَاشَرَ الْإِلْقَاءَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ ضَمِنَ الْجَمِيعَ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ نَصُّ الْأُمِّ اهـ.
وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهَا إلَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَالَ فِيهَا ضَمِنَ الْقِسْطَ لَا الْجَمِيعَ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ اهـ
(قَوْلُهُ عَلَيْهِ حِصَّتُهُ) أَيْ لِأَنَّهُ جَعَلَ الضَّمَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْغَيْرِ فَلَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ دُونَ غَيْرِهِ وَفِيمَا بَعْدَهَا جَعَلَ نَفْسَهُ ضَامِنًا لِلْجَمِيعِ فَتَعَلَّقَ بِهِ وَأَلْغَى مَا نَسَبَهُ لِغَيْرِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَكَذَا عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى الرُّكَّابِ
(قَوْلُهُ وَقَدْ قَصَدَ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ
(قَوْلُهُ بِالْإِذْنِ) أَيْ إذْنِ الْمَالِكِ اهـ سم
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْكُلُّ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ فَبَاشَرَ بِالْإِذْنِ) أَيْ إذْنِ الْمَالِكِ
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْكُلُّ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَنَا ضَامِنٌ لَهُ وَهُمْ ضَامِنُونَ) ، ثُمَّ بَاشَرَ الْإِلْقَاءَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ ضَمِنَ الْقِسْطَ لَا الْجَمِيعَ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ ش م ر.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَوْ قَالَ) شَخْصٌ لِآخَرَ فِي سَفِينَةٍ (أَلْقِ مَتَاعَك) فِي الْبَحْرِ (وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ، أَوْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ) لَهُ، أَوْ عَلَى أَنْ أَضْمَنَهُ فَأَلْقَاهُ فِيهِ (ضَمِنَهُ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُلْتَمِسِ فِيهَا شَيْءٌ وَلَمْ تَحْصُلْ النَّجَاةُ؛ لِأَنَّهُ الْتَمَسَ إتْلَافًا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ بِعِوَضٍ فَيَلْزَمُهُ، كَمَا إذَا قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَكَ وَعَلَيَّ كَذَا، أَوْ طَلِّقْ زَوْجَتَكَ، أَوْ أَطْلِقْ الْأَسِيرَ، أَوْ اُعْفُ عَنْ الْقِصَاصِ وَلَكَ عَلَيَّ كَذَا، أَوْ عَلَى أَنْ أُعْطِيَك كَذَا فَأَجَابَ سُؤَالَهُ فَيَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَهُ.
فَإِنْ قِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ هَذَا الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ.
أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ عَلَى حَقِيقَةِ الضَّمَانِ الْمَعْرُوفِ وَإِنْ سُمِّيَ بِهِ وَإِنَّمَا حَقِيقَتُهُ الِافْتِدَاءُ مِنْ الْهَلَاكِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ أَطْعِمْ هَذَا الْجَائِعَ وَلَكَ عَلَيَّ كَذَا.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُ الْبُلْقِينِيُّ لَا بُدَّ أَنْ يُشِيرَ إلَى مَا يُلْقِيهِ، أَوْ يَكُونَ مَعْلُومًا لَهُ وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ إلَّا مَا يُلْقِيهِ بِحَضْرَتِهِ مَمْنُوعٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ حَالَةُ ضَرُورَةٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.
فَرْعٌ: لَوْ أَلْقَى الْمَتَاعَ شَخْصٌ أَجْنَبِيٌّ بَعْدَ الضَّمَانِ لَمْ يَضْمَنْ الْمُسْتَدْعَى،
وَكَذَا لَوْ أَلْقَتْهُ الرِّيحُ، وَلَا بُدَّ فِي الضَّمَانِ مِنْ اسْتِمْرَارِهِ عَلَى الِالْتِزَامِ
فَلَوْ رَجَعَ قَبْلَ الْإِلْقَاءِ لَمْ يَضْمَنُ
(وَلَوْ قَالَ) لِغَيْرِهِ (أَلْقِ مَتَاعَك) فِي الْبَحْرِ (وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ أَوْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ) فَأَلْقَاهُ فِيهِ (ضَمِنَ) الْمُلْقِي
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ) أَيْ وَلَوْ فِي سَفِينَةٍ أُخْرَى.
قَوْلُهُ: (أَلْقِ مَتَاعَك) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا وَلَا بِحَضْرَتِهِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا تَقْيِيدُهُ بِكَوْنِهِ مُعَيَّنًا أَوْ مُشَارًا إلَيْهِ، وَبِأَنْ لَا يَرْجِعَ الْقَائِلُ قَبْلَ الْإِلْقَاءِ وَمَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ إلَى الْأَوَّلِ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ،
وَلَوْ قَالَ لِزَيْدٍ أَلْفٌ مَتَاعُ عَمْرٍو فَالضَّمَانُ عَلَى مُبَاشِرِ الْإِلْقَاءِ،
قَوْلُهُ: (عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ) وَلَا بُدَّ مِنْ ضَمِيرٍ مَثَلًا يَعُودُ إلَى الْمَتَاعِ أَيْ ضَامِنٌ لَهُ أَوْ ضَامِنُهُ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ وَالضَّمَانُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ،
وَلَوْ قَالَ أَنَا وَأَهْلُ السَّفِينَةِ ضَامِنُونَ لَزِمَهُ الْكُلُّ إلَّا إنْ أَرَادَ إخْبَارًا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَوْ كُلِّهِمْ وَصَدَّقَهُ فَعَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ صَدَّقَهُ، وَيُصَدَّقُ مُنْكِرُ الْأَخْبَارِ عَنْهُ بِيَمِينِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الضَّمَانَ فِيهِ بِعَدَدِ رُءُوسٍ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (ضَمِنَ الْمُلْقَى) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ ضَمِنَ الْقَائِلُ الْمَتَاعَ الَّذِي أَلْقَاهُ الْمَقُولُ لَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلْقَائِلِ فِيهَا شَيْءٌ أَوْ لَمْ تَحْصُلْ النَّجَاةُ بِالْإِلْقَاءِ، وَالضَّمَانُ بِمَا سَمَّاهُ إنْ كَانَ سَمَّى شَيْئًا كَقَوْلِهِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ بِكَذَا، وَإِلَّا ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ أَيْ بِمَا يُسَاوِيهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فِي ذَاتِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ سَوَاءٌ الْمِثْلِيُّ، وَالْمُتَقَوَّمُ لِأَنَّهَا لِلْحَيْلُولَةِ وَلِذَلِكَ لَوْ لَفَظَهُ الْبَحْرُ وَجَبَ رَدُّهُ، وَيَرْجِعُ بِمَا دَفَعَهُ وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا مُخَالِفًا فِيهِ لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ كَوَالِدِهِ، فِي قَوْلِهِمَا يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ مَعَ مُوَافَقَتِهِمَا عَلَى الرُّجُوعِ إذَا رَدَّهُ.
تَنْبِيهٌ: أَلْحَقُوا بِهَذَا مَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: اُعْفُ عَنْ هَذَا الْأَسِيرِ وَلَك عَلَيَّ كَذَا أَوْ اُعْفُ عَنْ قِصَاصِ هَذَا وَلَك عَلَيَّ كَذَا، أَوْ أَطْعِمْ هَذَا وَلَك عَلَيَّ كَذَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَهُ لِأَنَّهُ الْتِزَامٌ لِغَرَضٍ بِعِوَضٍ صَحِيحٍ، وَانْظُرْ لَوْ
قَالَ فِي ذَلِكَ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ) أَيْ لَهُ
قَوْلُهُ: (ضَمِنَ) إنْ سُمِّيَ قَدْرًا لَزِمَهُ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا،
وَأَنْ تُعْتَبَرَ قَبْلَ الْهَيَجَانِ وَلَا بُدَّ أَنَّهُ يَقُولُ أَلْقِ هَذَا أَوْ يَكُونُ الْمَتَاعُ مُعَيَّنًا مَعْلُومًا لِلْقَائِلِ أَوْ غَيْرَ مَعْلُومٍ، وَلَكِنْ أَلْقَاهُ بِحُضُورِهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْإِلْقَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى حَقِيقَةِ الضَّمَانِ بَلْ افْتِدَاءً، كَقَوْلِهِ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى كَذَا وَلَوْ لَفَظَهُ الْبَحْرُ رُدَّ لِصَاحِبِهِ وَأَخَذَ الضَّامِنُ مَا غَرِمَهُ،
قال: (ولو قال: ألق متاعك) في البحر (وعلي ضمانه، أو على أني ضامن .. ضمن)؛ لأنه التماس إتلاف لغرض صحيح بعوض فيلزمه، كما إذا قال: أعتق عبدك عني على كذا، أو طلق زوجتك على كذا.
وقيل: لا يصح؛ لأنه ضمان ما لم يجب.
وأجيب بأن هذا ليس على حقيقة الضمان وان سمي به، إنما هو بذل مال للتخلص، كما لو قال: أطلق هذا الأسير ولك علي كذا، فأطلقه .. يلزمه ضمانه، ولهذا لا يجوز أخذ الرهن في هذا الضمان على الأصح.
والفرق: أن الضمان أوسع؛ فإن الدرك يضمن ولا يرهن به.
فلو قال: أنا وركاب السفينة ضامنون، وأطلق .. حمل على التقسيط، ولزمه ما بحصته،
بخلاف ما لو قالا في (باب الضمان): ضمنا ما لك على زيد؛
فإن كلا منهما يطالب بجميع الدين على الأصح، وتقدم الفرق هناك بأن هذا ليس بضمان حقيقة، بل هو استدعاء إتلاف للمصلحة.
واعترض على قوله:(أني ضامن)؛ فإنه غير كاف لعدم الرابطة، فلا بد أن يقول: ضامن له، أو ضامنه.
والجواب: أنه حذفه استغناء بذكر الضمير فيما قبله.
قال: (وإن اقتصر على: ألق .. فلا على المذهب) ؛ لعدم الالتزام،
وقيل: على وجهين، كقوله: اقض دينى.
وفرق الأول بأن (اقض ديني) ينفعه لا محالة، وإلقاء المتاع قد ينفع وقد لا ينفع، وإنما تعتبر قيمة الملقى قبل هيجان الرياح والأمواج؛ لأنه حينئذ لا قيمة له.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.