Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَلَا يَبُولُ فِي مَاءٍ رَاكِدٍ) مَمْلُوكٍ لَهُ أَوْ مُبَاحٍ قَلِيلًا كَانَ أَمْ كَثِيرًا لِمَا فِيهِ مِنْ تَنْجِيسِ الْقَلِيلِ وَاسْتِقْذَارِ الْكَثِيرِ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَبْحِرًا بِحَيْثُ لَا تَعَافُهُ الْأَنْفُسُ بِحَالٍ فِيمَا يَظْهَرُ.

لَا يُقَالُ: لِمَ لَمْ يَحْرُمْ فِي الْمَاءِ مُطْلَقًا إذَا كَانَ عَذْبًا لِأَنَّهُ رِبَوِيٌّ فَيَكُونُ كَالطَّعَامِ.

لِأَنَّا نَقُولُ: الطَّعَامُ يُنَجَّسُ وَلَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُ مَائِعِهِ، وَالْمَاءُ لَهُ قُوَّةُ دَفْعِ النَّجَاسَةِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَمْ يَلْحَقْ هُنَا بِالْمَطْعُومَاتِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ لِإِمْكَانِ طُهْرِهِ بِالْمُكَاثَرَةِ،

384

أَمَّا الْجَارِي فَيَكُونُ الْبَوْلُ فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ دُونَ الْكَثِيرِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَيْلًا فَيُكْرَهُ أَيْضًا لِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْمَاءَ بِاللَّيْلِ مَأْوَى الْجِنِّ، وَحَيْثُ حَرُمَ الْبَوْلُ أَوْ كُرِهَ فَالتَّغَوُّطُ أَوْلَى.

385

قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ وَيَتَعَيَّنُ الْفَتْوَى بِهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَيْرُهُ وَلَمْ يَكُنْ مُتَطَهِّرًا يَحْرُمُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِّ وَلَوْ انْغَمَسَ مُسْتَجْمِرٌ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ حَرُمَ،

386

وَإِنْ قُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ فِي الْبَوْلِ فِيهِ لِمَا فِيهِ هُنَا مِنْ تَضَمُّخِهِ بِالنَّجَاسَةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.

387

وَيُكْرَهُ الْبَوْلُ وَنَحْوُهُ بِقُرْبِ الْقَبْرِ الْمُحْتَرَمِ

388

وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ.

وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بِحَثْوِ الْبَوْلِ إلَى جِدَارِهِ بِالْبَوْلِ عَلَيْهِ وَعَلَى نَحْوِ عَظْمٍ مِمَّا يَمْتَنِعُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ لِحُرْمَتِهِ،

389

وَيَحْرُمُ فِي مَسْجِدٍ وَلَوْ بِإِنَاءٍ

390

بِخِلَافِ الْفَصْدِ فِيهِ لِخِفَّةِ الِاسْتِقْذَارِ فِي الدَّمِ، وَلِذَا عُفِيَ عَنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ بِشَرْطِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَذَكَرَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ الْحُرْمَةَ فِي الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ أَوْ قُزَحَ، وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِذَلِكَ مَحَلَّ الرَّمْيِ، وَإِطْلَاقُهُ يَقْتَضِي حُرْمَةَ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهَا مَحَالُّ شَرِيفَةٌ ضَيِّقَةٌ،

391

فَلَوْ جَازَ ذَلِكَ فِيهَا لَاسْتَمَرَّ وَبَقِيَ وَقْتَ الِاجْتِمَاعِ لَهَا فَيُؤْذِي حِينَئِذٍ، وَيَظْهَرُ أَنَّ حُرْمَةَ ذَلِكَ مُفَرَّعَةٌ عَلَى الْحُرْمَةِ فِي مَحَلِّ جُلُوسِ النَّاسِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُرَجِّحَ الْكَرَاهَةُ،

392

أَمَّا عَرَفَةُ وَمُزْدَلِفَةُ وَمِنًى فَلَا يَحْرُمُ فِيهَا لِسَعَتِهَا

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أَوْ مُبَاحٍ) بِخِلَافِ الْمُسَبَّلِ وَالْمَوْقُوفِ اهـ حَجّ.

وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم: ظَاهِرُهُ وَإِنْ اسْتَبْحَرَ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، لَكِنْ قَيَّدَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ فِي شَرْحِهِ الْحُرْمَةَ فِي الْمُسَبَّلِ أَوْ الْمَمْلُوكِ لِلْغَيْرِ بِغَيْرِ الْمُسْتَبْحَرِ الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ، لَكِنَّهُ قَرِيبٌ فِي الْمَمْلُوكِ لِلْغَيْرِ إنْ عُلِمَ رِضَاهُ، وَقَدْ يُقَالُ مَعَ عِلْمِ الرِّضَا لَا يَنْبَغِي التَّقْيِيدُ بِالْمُسْتَبْحَرِ، وَحَيْثُ قُلْنَا بِالْجَوَازِ لَا يَبْعُدُ تَخْصِيصُهُ بِالْبَوْلِ بَلْ قَدْ يُؤْخَذُ هَذَا مِنْ تَقْيِيدِ الْمُسْتَبْحَرِ بِالْحَيْثِيَّةِ السَّابِقَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.

أَقُولُ: الْأَقْرَبُ الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا اسْتَبْحَرَ أَوْ لَا، حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ رِضَا مَالِكِهِ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ مَا يُوَافِقُ مَا قُلْنَاهُ هَذَا.

وَانْظُرْ مَا صُورَةُ وَقْفِ الْمَاءِ وَقَدْ يُصَوَّرُ بِمَا لَوْ وُقِفَ مَحَلُّهُ كَبِئْرٍ مَثَلًا وَيَكُونُ فِي التَّعْيِينِ بِوَقْفِهِ تَجَوُّزٌ: أَيْ وَقْفِ مَحَلِّهِ.

وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ أَيْضًا بِمَا لَوْ مَلَكَ مَاءً كَثِيرًا فِي بِرْكَةٍ مَثَلًا فَوَقَفَ الْمَاءَ عَلَى مَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ فِيهَا مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ لَهُ

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَبْحِرًا) أَيْ وَمَا لَمْ يَتَعَيَّنْ لِلطَّهَارَةِ وَقَدْ دَخَلَ الْوَقْتُ وَإِلَّا حُرِّمَ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْمُهِمَّاتِ

(قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ طُهْرِهِ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِ الْإِنَاءِ الْمُتَنَجِّسِ فِي الطَّاهِرِ الْجَامِدِ إذَا كَانَ الْإِنَاءُ رَطْبًا مَعَ إمْكَانِ طُهْرِ الْجَامِدِ بِالْغَسْلِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ لِلْمَاءِ قُوَّةٌ فِي دَفْعِ النَّجَاسَةِ اُغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ، كَمَا أَشْعَرَ بِهِ قَوْلُهُ قَبْلُ: لِأَنَّا نَقُولُ: الطَّعَامُ إلَخْ.

وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ وَضْعَ الْمَاءِ فِي الْإِنَاءِ الْقَصْدُ مِنْهُ اسْتِعْمَالُ الْإِنَاءِ فِي النَّجِسِ فَيَحْرُمُ لِأَنَّهُ كَتَنَجُّسِ الثَّوْبِ وَهُوَ تَضَمُّخٌ بِالنَّجَاسَةِ، وَالْمَقْصُودُ هُنَا تَفْرِيغُ نَفْسِهِ مِنْ الْبَوْلِ وَكَوْنُهُ فِي الْمَاءِ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا لَهُ اهـ، وَهُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ، وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: فِي مَاءٍ قَلِيلٍ) خَرَجَ بِهِ الْكَثِيرُ فَلَا يَحْرُمُ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ: وَنَقَلُوا عَنْ النَّوَوِيِّ أَنَّ الْمُسْتَجْمِرَ إذَا أَرَادَ النُّزُولَ فِي الْمَاءِ إنْ كَانَ قَلِيلًا حُرِّمَ لِأَنَّ فِيهِ تَضَمُّخًا بِالنَّجَاسَةِ أَوْ كَثِيرًا لَمْ يَحْرُمْ.

وَبَحَثَ النَّوَوِيُّ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَالْبَوْلِ فِيهِ، وَنَازَعُوهُ بِأَنَّ الْوَجْهَ الْكَرَاهَةُ، بَلْ هُوَ أَوْلَى بِهَا مِنْ مُجَرَّدِ الِاغْتِسَالِ فِي الْمَاءِ الْوَاقِفِ.

وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ النَّوَوِيِّ عَلَى مَا إذَا كَانَ مُسْتَجْمِرًا مِنْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ عَيْنٌ أَصْلًا،

569

بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَ عَيْنٌ خُصُوصًا إذَا كَثُرَتْ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: الْقَبْرِ الْمُحْتَرَمِ) وَبَحَثَ حُرْمَتَهُ بِقُرْبِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ اهـ سم.

وَتَشْتَدُّ الْكَرَاهَةُ عِنْدَ قُبُورِ الْأَوْلِيَاءِ وَالشُّهَدَاءِ.

قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ تَحْرِيمُهُ بَيْنَ الْقُبُورِ الْمُتَكَرِّرِ نَبْشُهَا لِاخْتِلَاطِ تُرْبَتِهَا بِأَجْزَاءِ الْمَيِّتِ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ.

وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ بِقُرْبِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ عَلَى وَجْهٍ يُعَدُّ إزْرَاءً بِهِمْ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ إزْرَاءٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَصْدٍ، لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ سم بِالنِّسْبَةِ لِلْمُصْحَفِ أَنَّهُ يَحْرُمُ ذَلِكَ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهٍ يُعَدُّ إزْرَاءً، قَالَ: بَلْ قَدْ يَكْفُرُ بِهِ،

570

وَكَذَا يُقَالُ فِي اسْتِقْبَالِ الْقَبْرِ الْمُكَرَّمِ وَاسْتِدْبَارِهِ اهـ.

وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الِاسْتِقْبَالِ وَالْقُرْبِ مِنْهُ،

571

فَإِنَّ الِاسْتِقْبَالَ قَدْ لَا يُعَدُّ إزْرَاءً،

572

بِخِلَافِ الْقُرْبِ فَإِنَّ الْبَوْلَ مَعَهُ يُعَدُّ إزْرَاءً بِصَاحِبِ الْقَبْرِ

(قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ) بَقِيَ أَنَّ غَيْرَ الْبَوْلِ مِنْ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ هَلْ يَلْحَقُ بِهِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْإِلْحَاقُ بَلْ هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ يَحْرُمُ التَّضَمُّخُ بِالنَّجَاسَةِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ قَصْدًا

(قَوْلُهُ: وَعَلَى نَحْوِ عَظْمٍ) أَيْ

573

وَيَحْرُمُ عَلَى نَحْوِ عَظْمٍ إلَخْ، وَهَلْ يَحْرُمُ إلْقَاؤُهُ فِي النَّجَاسَةِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ قِيَاسًا عَلَى الْبَوْلِ عَلَيْهِ أَوْ يُفَرَّقُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْقَصْدِ) أَيْ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ إلَى الْقَصْدِ

(قَوْلُهُ: أَوْ قُزَحَ) هُوَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُخْتَارِ

(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُرَجَّحَ الْكَرَاهَةُ) أَيْ فَيَكُونُ الرَّاجِحُ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الصَّفَا إلَخْ الْكَرَاهَةُ، لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا وَجَّهَ بِهِ الْحُرْمَةَ مِنْ أَنَّهَا مَحَالُّ شَرِيفَةٌ،

574

لَا أَنْ يُقَالَ إنَّ مُجَرَّدَ شَرَفِهَا لَا يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ، بَلْ يَكْفِي فِيهِ الْكَرَاهَةُ كَمَا فِي اسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ هَذَا، وَنَازَعَ فِيهِ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي الْبِنَاءِ قَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ الْبِنَاءَ عَنْ م ر فَلْيُتَأَمَّلْ،

575

فَإِنَّ الْبِنَاءَ مَمْنُوعٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ قَرِيبٌ اهـ.

وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهَا مَحَالُّ شَرِيفَةٌ فَحُرْمَةُ الْبَوْلِ بِهَا لَيْسَ مُجَرَّدَ الِانْتِفَاعِ بِهَا

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَبُولُ فِي مَاءٍ رَاكِدٍ) أَيْ فَإِنْ فَعَلَ كُرِهَ

(قَوْلُهُ: أَوْ مُبَاحٍ) أَيْ غَيْرُ مُسَبَّلٍ وَلَا مَوْقُوفٍ، وَصُورَةُ الْمَوْقُوفِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنْ يَقِفَ إنْسَانٌ ضَيْعَةً مَثَلًا يَمْلَأُ مِنْ غَلَّتِهَا نَحْوَ صِهْرِيجٍ أَوْ فَسْقِيَّةٍ، أَوْ أَنْ يَقِفَ بِئْرًا فَيَدْخُلُ فِيهِ مَاؤُهُ الْمَوْجُودُ وَالْمُتَجَدِّدُ تَبَعًا، وَإِلَّا فَالْمَاءُ لَا يَقْبَلُ الْوَقْفَ قَصْدًا

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَيْرُهُ) أَيْ الْمَاءُ الْقَلِيلُ سَوَاءٌ كَانَ رَاكِدًا أَوْ جَارِيًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَهُ الْكَثِيرُ إذَا تَغَيَّرَ

(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ الْبَوْلُ وَنَحْوُهُ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ التَّبَرُّزُ

(قَوْلُهُ: بِقُرْبِ الْقَبْرِ الْمُحْتَرَمِ) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . هَلْ يَشْمَلُ قَبْرَ نَحْوِ الذِّمِّيِّ

Adds nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَلَا يَبُولُ) وَلَا يَتَغَوَّطُ (فِي مَاءٍ) مَمْلُوكٍ لَهُ أَوْ مُبَاحٍ غَيْرِ مُسَبَّلٍ وَلَا مَوْقُوفٍ (رَاكِدٍ) قَلَّ أَوْ كَثُرَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ ذَلِكَ،

236

فَإِنْ فَعَلَ كُرِهَ مَا لَمْ يَسْتَبْحِرْ بِحَيْثُ لَا تَعَافُهُ نَفْسٌ أَلْبَتَّةَ

237

أَمَّا الْجَارِي فَلَا يُكْرَهُ فِي كَثِيرِهِ لِقُوَّتِهِ وَبَحَثَ الْمُصَنِّفُ حُرْمَتَهُ فِي الْقَلِيلِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافًا لَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ جَوَابُهُ،

238

وَإِنْ وَافَقَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي بَعْضِ تَفْصِيلٍ اعْتَمَدَهُ مَا قَرَّرْته أَنَّ الْكَلَامَ فِي مَمْلُوكٍ لَهُ أَوْ مُبَاحٍ وَطُهْرُهُ مُمْكِنٌ بِالْمُكَاثَرَةِ نَعَمْ إنْ دَخَلَ الْوَقْتُ وَتَعَيَّنَ لِطُهْرِهِ حَرُمَ كَإِتْلَافِهِ،

239

وَيَحْرُمُ فِي مُسَبَّلٍ وَمَوْقُوفٍ مُطْلَقًا وَمَاءٍ هُوَ وَاقِفٌ فِيهِ إنْ قَلَّ لِحُرْمَةِ تَنَجُّسِ الْبَدَنِ

240

وَيُكْرَهُ فِي الْمَاءِ بِاللَّيْلِ مُطْلَقًا كَالِاغْتِسَالِ لِمَا قِيلَ أَنَّهُ مَأْوَى الْجِنِّ وَعَجِيبٌ اسْتِنْتَاجُ الْكَرَاهَةِ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا بَلْ لَوْ فُرِضَ أَنَّ لَهَا أَصْلًا كَانَتْ التَّسْمِيَةُ دَافِعَةً لِشَرِّهِمْ فَلْتُحْمَلْ الْكَرَاهَةُ هُنَا عَلَى الْإِرْشَادِيَّةِ وَقَدْ يُجَابُ بِالْتِزَامِ أَنَّهَا شَرْعِيَّةٌ وَيُوَجَّهُ بِنَظِيرِ مَا مَرَّ فِي كَرَاهَةِ الْمُشَمَّسِ أَنَّهُ مُرِيبٌ وَفِي الْحَدِيثِ «دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك» وَدَفْعُ التَّسْمِيَةِ لِذَلِكَ إنَّمَا يُظَنُّ فِي غَيْرِ عُتَاةِ كُفْرِيَّتِهِمْ،

241

فَإِنْ قُلْت الْمَاءُ الْعَذْبُ رِبَوِيٌّ؛ لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ فَلْيَحْرُمْ الْبَوْلُ فِيهِ مُطْلَقًا كَالطَّعَامِ قُلْت هَذَا مَا تَخَيَّلَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَهُوَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ يَتَنَجَّسُ وَلَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُ مَائِعِهِ وَالْمَاءُ لَهُ قُوَّةٌ وَدَفْعٌ لِلنَّجَاسَةِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَمْ يَلْحَقْ هُنَا بِالْمَطْعُومَاتِ

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَغَوَّطُ) إلَى قَوْلِهِ وَعَجِيبٌ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ الْبَوْلَ أَوْ الْغَائِطَ فِي الْمَمْلُوكِ أَوْ الْمُبَاحِ

957

وَكَذَا الْبُصَاقُ وَالْمُخَاطُ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: كُرِهَ) وَيُكْرَهُ أَيْضًا قَضَاءُ الْحَاجَةِ بِقُرْبِ الْمَاءِ الَّذِي يُكْرَهُ قَضَاؤُهَا فِيهِ مُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بِقُرْبِ الْمَاءِ

958

قَالَ فِي الْإِيعَابِ بِحَيْثُ يَصِلُ إلَيْهِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ اهـ.

وَفِيهِ تَوَقُّفٌ وَالْأَقْرَبُ إبْقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِ إطْلَاقِهِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَسْتَبْحِرْ إلَخْ)

959

قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَلَا كَرَاهَةَ فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ نَهَارًا وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى اهـ سم

(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا تَعَافُهُ إلَخْ) لَا شُبْهَةَ فِي أَنَّ مَحَلَّ الْبَوْلِ تَعَافُهُ الْأَنْفُسُ كَيْفَمَا كَانَ الْمَاءُ سِيَّمَا عَقِبَهُ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ فِي كَثِيرِهِ) أَيْ دُونَ قَلِيلِهِ فَيُكْرَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: فِي الْقَلِيلِ) أَيْ مُطْلَقًا مُغْنِي أَيْ رَاكِدًا كَانَ أَوْ جَارِيًا

(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَافَقَهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ.

(قَوْلُهُ مَا قَرَرْته إلَخْ) خَبَرٌ وَجَوَابُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ وَبَحَثَ الْمُصَنِّفُ

(قَوْلُهُ: وَطُهْرُهُ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ

(قَوْلُهُ مُمْكِنٌ بِالْمُكَاثَرَةِ) لَكِنَّهُ يَشْكُلُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ الْإِنَاءِ النَّجِسِ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ هُنَاكَ اسْتِعْمَالًا بِخِلَافِهِ هُنَا مُغْنِي وع ش

(قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَ إلَخْ) أَيْ الْمَاءُ الْقَلِيلُ سَوَاءٌ كَانَ رَاكِدًا أَوْ جَارِيًا رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ، وَيَحْرُمُ فِي مُسَبَّلٍ إلَخْ) أَيْ وَفِي مَمْلُوكٍ لِغَيْرِهِ سم عِبَارَةُ ع ش بَعْدَ كَلَامٍ أَقُولُ الْأَقْرَبُ الْحُرْمَةُ فِي الْمَمْلُوكِ لِلْغَيْرِ مُطْلَقًا اسْتَبْحَرَ أَوْ لَا حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ رِضَا مَالِكِهِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ م ر مَا يُوَافِقُ مَا قُلْنَاهُ اهـ.

وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَهَذَا فِي الْمُبَاحِ أَوْ الْمَمْلُوكِ لَهُ

960

بِخِلَافِ الْمُسَبَّلِ أَوْ الْمَمْلُوكِ لِغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِ رِضَاهُ فَيَحْرُمُ وَلَوْ مُسْتَبْحِرًا فَيَحْرُمُ عَلَى الشَّخْصِ الْبَوْلُ فِي مَغْطِسِ الْمَسْجِدِ

961

وَكَذَا فِي مَغْطِسِ الْحَمَّامِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِ رِضَا صَاحِبِهِ،

962

وَإِنْ كَانَ نَافِعًا عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ فَقَدْ قَالُوا إنَّ بَوْلَةً فِي الْحَمَّامِ فِي الشِّتَاءِ قَائِمًا خَيْرٌ مِنْ شَرْبَةِ دَوَاءٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَمَوْقُوفٍ) اُنْظُرْ مَا صُورَةُ وَقْفِ الْمَاءِ وَقَدْ يُصَوَّرُ بِمَا لَوْ وُقِفَ مَحَلُّهُ كَبِئْرٍ مَثَلًا، وَيَكُونُ فِي التَّعْبِيرِ بِوَقْفِهِ تَجَوُّزًا وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا لَوْ مَلَكَ مَاءً كَثِيرًا كَبِرْكَةٍ مَثَلًا وَوُقِفَ الْمَاءُ عَلَى مَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ لَهُ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَصُورَةُ الْمَوْقُوفِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنْ يَقِفَ إنْسَانٌ ضَيْعَةً مَثَلًا يُمْلَأُ مِنْ غَلَّتِهَا نَحْوُ صِهْرِيجٍ أَوْ فَسْقِيَّةٍ أَوْ أَنْ يَقِفَ بِئْرًا فَيَدْخُلُ فِيهِ مَاؤُهُ الْمَوْجُودُ وَالْمُتَجَدِّدُ تَبَعًا وَإِلَّا فَالْمَاءُ لَا يَقْبَلُ الْوَقْفَ قَصْدًا اهـ.

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ رَاكِدًا كَانَ أَوْ جَارِيًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم ظَاهِرُهُ،

963

وَإِنْ اسْتَبْحَرَ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَمَا هُوَ وَاقِفٌ إلَخْ)

964

فَلَوْ انْغَمَسَ مُسْتَجْمِرٌ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ حَرُمَ،

965

وَإِنْ قُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ فِي الْبَوْلِ فِيهِ لِمَا فِيهِ هُنَا مِنْ تَضْمِيخِهِ بِالنَّجَاسَةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: إنْ قَلَّ إلَخْ) وَكَذَا فِيمَا يَظْهَرُ إنْ كَثُرَ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ تَغَيُّرُهُ سم

(قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ تَنْجِيسِ الْبَدَنِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ الْحُرْمَةُ فِيمَا اتَّصَلَ بِهِ بَعْضُ ثَوْبِهِ بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ تَنْجِيسِ الثَّوْبِ أَيْضًا سم

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ رَاكِدًا أَوْ جَارِيًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا

(قَوْلُهُ: مِنْ هَذِهِ إلَخْ) أَيْ كَوْنِ الْمَاءِ مَأْوَى الْجِنِّ فِي اللَّيْلِ

(قَوْلُهُ: دَافِعَةً لِشَرِّهِمْ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ لَعَلَّ الْوَجْهَ فِي ذَلِكَ تَأْدِيَتُهُ إلَى تَنْجِيسِهِمْ لِعَدَمِ رُؤْيَتِنَا لَهُمْ لَا الْخَوْفُ مِنْ شَرِّهِمْ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ هَلْ التَّسْمِيَةُ تَدْفَعُ شَرَّهُمْ الْمَحْسُوسَ كَالْإِيذَاءِ فِي الْبَدَنِ كَمَا تَدْفَعُ الْمَعْقُولَ كَالْوَسْوَسَةِ فَقَدْ حُكِيَ تَعَرُّضُهُمْ بِالْإِيذَاءِ الْحِسِّيِّ لِكَثِيرٍ مِنْ الْكُمَّلِ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ حَالِهِمْ مُوَاظَبَةُ الذِّكْرِ بَصْرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَيُوَجِّهُ) أَيْ ذَلِكَ الِالْتِزَامُ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا رَاكِدًا أَوْ جَارِيًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا

(قَوْلُهُ: مَائِعِهِ) قَدْ يُقَالُ فَيَنْبَغِي الْجَوَازُ فِيمَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ مِنْهُ كَالْبِطِّيخَةِ وَالتَّمْرَةِ وَقَوْلُهُ وَدَفْعٌ لِلنَّجَاسَةِ إلَخْ هَذَا لَا يَأْتِي فِي الْقَلِيلِ إلَّا أَنْ يُرَادَ فِي الْجُمْلَةِ أَوْ بِاعْتِبَارِ جِنْسِهِ سم وَدَفَعَ النِّهَايَةُ الْإِشْكَالَ الْمَذْكُورَ مِنْ أَصْلِهِ بِزِيَادَةِ قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ فِي الْقَلِيلِ لِإِمْكَانِ طُهْرِهِ بِالْمُكَاثَرَةِ اهـ، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ أَوَّلِ كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْضًا وَلِذَا سَكَتَ عَنْهُ هُنَا

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَسْتَبْحِرْ بِحَيْثُ لَا تَعَافُهُ نَفْسٌ أَلْبَتَّةَ)

247

قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَلَا كَرَاهَةَ فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ نَهَارًا وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ لَا حُرْمَةَ أَيْضًا إنْ كَانَ مُسَبَّلًا أَوْ مَمْلُوكًا أَيْ لِلْغَيْرِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ انْتَهَى

(قَوْلُهُ: فِي مُسَبَّلٍ وَمَوْقُوفٍ) ظَاهِرُهُ،

248

وَإِنْ اسْتَبْحَرَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لَكِنْ قَيَّدَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ فِي شَرْحِهِ الْحُرْمَةَ فِي الْمُسَبَّلِ أَوْ الْمَمْلُوكِ لِلْغَيْرِ بِغَيْرِ الْمُسْتَبْحِرِ الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنَّهُ قَرِيبٌ فِي الْمَمْلُوكِ لِلْغَيْرِ إنْ عَلِمَ رِضَاهُ وَقَدْ يُقَالُ مَعَ عِلْمِ الرِّضَا لَا يَنْبَغِي التَّقْيِيدُ بِالْمُسْتَبْحِرِ وَحَيْثُ قُلْنَا بِالْجَوَازِ لَا يَبْعُدُ تَخْصِيصُهُ بِالْبَوْلِ بَلْ قَدْ يُؤْخَذُ هَذَا مِنْ تَقْيِيدِ الْمُسْتَبْحِرِ بِالْحَيْثِيَّةِ السَّابِقَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ فِي مَمْلُوكٍ لِغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ إنْ قَلَّ) وَكَذَا فِيمَا يَظْهَرُ إنْ كَثُرَ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ تَغَيُّرُهُ

(قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ تَنَجُّسِ الْبَدَنِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ الْحُرْمَةُ فِيمَا اتَّصَلَ بِهِ بَعْضُ ثَوْبِهِ بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ تَنَجُّسِ الثَّوْبِ أَيْضًا وَقَدْ يَلْحَقُ بِهِ الْإِنَاءُ إنْ حَرَّمْنَا تَنْجِيسَهُ بِلَا حَاجَةٍ وَقَدْ يَقْتَضِي هَذَا حُرْمَةَ الْبَوْلِ فِيهِ إذَا كَانَ فِي إنَاءٍ وَلَكِنْ هَذَا قَدْ لَا يُوَافِقُ جَوَازَ الْبَوْلِ فِي الْإِنَاءِ الْخَالِي عَنْ الْمَاءِ بَلْ سَيَأْتِي نَدْبُ اتِّخَاذِ الْإِنَاءِ لِلْبَوْلِ فِيهِ لَيْلًا وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْخَالِي وَمَا فِيهِ مَاءٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الثَّانِي تَنْجِيسٌ لِشَيْئَيْنِ الْمَاءِ وَالْإِنَاءِ بِلَا حَاجَةٍ وَقَدْ يُقَالُ تَنْجِيسُ كُلٍّ جَائِزٌ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ

(قَوْلُهُ: مَائِعِهِ) قَدْ يُقَالُ فَيَنْبَغِي الْجَوَازُ فِيمَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ كَالْبِطِّيخَةِ وَالتَّمْرَةِ

(قَوْلُهُ: وَدَفْعٌ لِلنَّجَاسَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَأْتِي فِي الْقَلِيلِ إلَّا أَنْ يُرَادَ فِي الْجُمْلَةِ أَوْ بِاعْتِبَارِ جِنْسِهِ

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَلَا يَبُولُ) وَلَا يَتَغَوَّطُ (فِي مَاءٍ رَاكِدٍ) لِلنَّهْيِ عَنْ الْبَوْلِ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ،

572

وَمِثْلُهُ الْغَائِطُ بَلْ أَوْلَى، وَالنَّهْيُ فِي ذَلِكَ لِلْكَرَاهَةِ،

573

وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا لِإِمْكَانِ طُهْرِهِ بِالْكَثْرَةِ،

574

وَفِي اللَّيْلِ أَشَدُّ كَرَاهَةً؛ لِأَنَّ الْمَاءَ بِاللَّيْلِ مَأْوَى الْجِنِّ،

575

أَمَّا الْجَارِي فَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ الْكَرَاهَةُ فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ دُونَ الْكَثِيرِ. أَيْ وَلَكِنْ يُكْرَهُ فِي اللَّيْلِ لِمَا مَرَّ. ثُمَّ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ فِي الْقَلِيلِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافًا عَلَيْهِ، وَعَلَى غَيْرِهِ، وَرُدَّ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّعْلِيلِ وَبِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ وَسَائِرِ الْأَصْحَابِ، فَهُوَ كَالِاسْتِنْجَاءِ بِخِرْقَةٍ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِتَحْرِيمِهِ، وَلَكِنْ يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ الْإِنَاءِ النَّجِسِ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّ هُنَاكَ اسْتِعْمَالًا بِخِلَافِهِ هُنَا، وَمَحَلُّ عَدَمِ التَّحْرِيمِ إذَا كَانَ الْمَاءُ لَهُ، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ الطُّهْرُ بِهِ بِأَنْ وَجَدَ غَيْرَهُ،

576

أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ كَمَمْلُوكٍ لِغَيْرِهِ أَوْ مُسْبَلٍ أَوْ لَهُ وَتَعَيَّنَ لِلطَّهَارَةِ بِأَنْ دَخَلَ الْوَقْتُ، وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ.

577

فَإِنْ قِيلَ: الْمَاءُ الْعَذْبُ رِبَوِيٌّ؛ لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ فَلَا يَحِلُّ الْبَوْلُ فِيهِ كَمَا لَا يَحِلُّ فِي الطَّعَامِ.

أُجِيبَ بِمَا تَقَدَّمَ، وَيُكْرَهُ أَيْضًا قَضَاءُ الْحَاجَةِ بِقُرْبِ الْمَاءِ الَّذِي يُكْرَهُ قَضَاؤُهَا فِيهِ لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْ الْبَوْلِ فِي الْمَوَارِدِ، وَصَبُّ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ كَالْبَوْلِ فِيهِ

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَلَا يَبُولُ فِي مَاءٍ رَاكِدٍ) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ فَقَالَ وَاقِدٌ عَنْ جَابِرٍ «إنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ» . وَالنَّهْيُ فِيهِ لِلْكَرَاهَةِ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لِإِمْكَانِ طُهْرِهِ بِالْكَثْرَةِ.

83

أَمَّا الْجَارِي فَنُقِلَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ جَمَاعَةٍ الْكَرَاهَةُ فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ دُونَ الْكَثِيرِ، ثُمَّ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ الْبَوْلُ فِي الْقَلِيلِ مُطْلَقًا لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافًا عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ.

84

وَأَمَّا الْكَثِيرُ فَالْأَوْلَى اجْتِنَابُهُ.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَلَا يَبُولُ فِي مَاءٍ) وَالْغَائِطُ كَالْبَوْلِ وَصَبُّهُمَا فِيهِ كَذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (لِلْكَرَاهَةِ) إنْ كَانَ مُبَاحًا أَوْ مِلْكًا لَهُ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ لِلطَّهَارَةِ بِهِ وَإِلَّا حُرِّمَ مُطْلَقًا.

قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: مَا لَمْ يَسْتَبْحِرْ فَتَأَمَّلْهُ.

قَوْلُهُ: (وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ إلَخْ) هُوَ مَرْجُوحٌ إلَّا إنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّ مَعَهُ نَحْوَ تَضَمُّخِ بَدَنٍ أَوْ ثَوْبٍ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافًا) تَقَدَّمَ جَوَابُهُ بِإِمْكَانِ طُهْرِهِ بِالْمُكَاثَرَةِ.

قَوْلُهُ: (فَالْأَوْلَى اجْتِنَابُهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَسْتَبْحِرْ،

334

وَالْحَاصِلُ أَنَّ نَحْوَ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ مَكْرُوهٌ بِاللَّيْلِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ مَأْوَى الْجِنِّ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ كَتَنَجُّسِ الْعَظْمِ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَتَنَجَّسُ هُنَا أَوْ لِمَا فِيهِ مِنْ تَنَجُّسِ مَا يَتَنَاوَلُونَهُ

335

بِخِلَافِ الْمَاءِ، وَيُكْرَهُ بِالنَّهَارِ إلَّا فِي رَاكِدٍ مُسْتَبْحَرٍ وَجَارٍ كَثِيرٍ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

Says nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (ولا يبول في ماء راكد) قليلاً كان أو كثيراً؛ لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، رواه مسلم [٢٨١]. والغائط أفحش م البول.

542

وفي الليل أشد كراهة؛ لما قيل: إن الجن بالليل تأوي إليه، فيخشى من آفة تصيبه من جهتهم.

543

وأما الجاري: فإن كان كثيراً .. لم يحرم والأولى اجتنابه،

544

وإن كان قليلاً .. كره.

وينبغي أن يحرم البول في القليل مطلقاً؛ لأنه ينجسه ويتلفه على نفسه وعلى غيره،

545

وفي المسألة اضطراب للمصنف.

ويكره البول بقرب النهر لما سيأتي قريباً.

546

ويكره الغسل في الماء الجاري ليلاً، والبول على ما منع من الاستنجاء به لحرمته.

فروع:

لا بأس بالبول في إناء،

547

ويحرم فيه في المسجد، ويحرم على القبور المحترمة،

548

ويكره بقربها، ويكره أن يبول قائماً بلا عذر أو يتغوط؛ لما روى ابن ماجه [٣٠٨] وابن حبان [١٤٢٣] والبيهقي [١/ ١٠٢] عن عمر: أنه قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبول قائماً فقال: (يا عمر؛ لا تبل قائماً)، قال: فما بلت بعد قائماً.

549

وفي (الترمذي)[١٢] و (النسائي)[١/ ٢٦] و (ابن ماجه)[٣٠٧] بإسناد حسن عن عائشة قالت: (من حدثكم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبول قائماً .. فلا تصدقوه)، لكن في (الصحيحين)[خ ٢٢٤ - م ٢٧٣] عن حذيفة بن اليمان: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائماً).

و (السباطة): الموضع الذي ترمى فيه القمامة والأوساخ.

قيل: فعل ذلك؛ لأنه لم يجد موضعاً غيره.

550

وقيل: لمرض منعه من القعود.

551

وقيل: للتداوي من وجع الصلب؛ لأنهم كانوا يتداوون به.

وفيه: أن مدافعة البول مكروهة؛ لأنه بال على البساطة قائماً ولم يؤخره.

552

وفي (الإحياء) عن الأطباء: أن بولة في الحمام في الشتاء قائماً خير من شربة دواء.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.