Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَيَجِبُ) (خِتَانٌ) لِذَكَرٍ وَأُنْثَى إنْ لَمْ يُولَدَا مَخْتُونَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} وَمِنْهَا الْخِتَانُ، وَقَدْ اُخْتُتِنَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَصَحَّ أَنَّهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَقَدْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى حُسْبَانِهِ مِنْ النُّبُوَّةِ وَالثَّانِي مِنْ الْوِلَادَةِ، بِالْقَدُومِ اسْمُ مَوْضِعٍ،

15,858

وَقِيلَ آلَةٌ لِلنَّجَّارِ، ثُمَّ كَيْفِيَّتُهُ فِي (الْمَرْأَةِ) (بِجُزْءٍ) يُقْطَعُ يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ (مِنْ اللَّحْمَةِ) الْمَوْجُودَةِ (بِأَعْلَى الْفَرْجِ) فَوْقَ ثُقْبَةِ الْبَوْلِ تُشْبِهُ عُرْفَ الدِّيكِ وَتُسَمَّى الْبَظْرَ بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَمُعْجَمَةٍ وَتَقْلِيلُهُ أَفْضَلُ (وَ) فِي (الرَّجُلِ بِقَطْعِ) جَمِيعِ (مَا يُغَطِّي حَشَفَتَهُ) حَتَّى تَنْكَشِفَ كُلُّهَا، وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ غُرْلَتَهُ لَوْ تَقَلَّصَتْ حَتَّى انْكَشَفَتْ الْحَشَفَةُ كُلُّهَا،

15,859

فَإِنْ أَمْكَنَ قَطْعُ شَيْءٍ مِمَّا يَجِبُ قَطْعُهُ فِي الْخِتَانِ مِنْهَا دُونَ غَيْرِهَا، وَجَبَ وَلَمْ يُنْظَرْ لِذَلِكَ التَّقَلُّصِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَزُولُ فَيَسْتُرُ الْحَشَفَةَ، وَإِلَّا سَقَطَ الْوُجُوبُ كَمَا لَوْ وُلِدَ مَخْتُونًا.

وَرُوِيَ أَنَّ نَبِيَّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وُلِدَ مَخْتُونًا كَثَلَاثَةَ عَشَرَ نَبِيًّا،

15,860

وَأَنَّ جِبْرِيلَ خَتَنَهُ حِينَ طَهَّرَ قَلْبَهُ،

15,861

وَأَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ خَتَنَهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَلَمْ يَصِحَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْ الْحُفَّاظِ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِقَوْلِ الْحَاكِمِ إنَّ الَّذِي تَوَاتَرَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ وُلِدَ مَخْتُونًا.

وَمِمَّنْ أَطَالَ فِي رَدِّهِ الذَّهَبِيُّ وَلَا لِتَصْحِيحِ الضِّيَاءِ حَدِيثُ وِلَادَتِهِ مَخْتُونًا؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ ضَعْفُهُ.

وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ نَوْعُ تَقَلُّصٍ فِي الْحَشَفَةِ، فَنَظَرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ لِلصُّورَةِ فَسَمَّاهُ خِتَانًا، وَبَعْضُهُمْ لِلْحَقِيقَةِ فَسَمَّاهُ غَيْرَ خِتَانٍ.

وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الْحُفَّاظِ: الْأَشْبَهُ بِالصَّوَابِ أَنَّهُ لَمْ يُولَدْ مَخْتُونًا، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْخِتَانُ فِي حَيٍّ (بَعْدَ الْبُلُوغِ) وَالْعَقْلِ لِانْتِفَاءِ التَّكْلِيفِ قَبْلَهُمَا فَيَجِبُ ذَلِكَ فَوْرًا بَعْدَهُمَا مَا لَمْ يَخْفَ فِيهِ فَيُؤَخَّرُ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ السَّلَامَةُ مِنْهُ، وَيَأْمُرُهُ الْإِمَامُ بِهِ حِينَئِذٍ،

15,862

فَإِنْ امْتَنَعَ أَجْبَرَهُ عَلَيْهِ وَلَا يَضْمَنُهُ لَوْ مَاتَ إلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ بِهِ فِي شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَعَلَيْهِ نِصْفُ ضَمَانِهِ،

15,863

وَلَوْ بَلَغَ مَجْنُونًا لَمْ يَجِبْ خِتَانُهُ، وَأَفْهَمَ ذِكْرُهُ الرَّجُلَ وَالْأُنْثَى عَدَمَ وُجُوبِهِ فِي الْخُنْثَى بَلْ لَا يَجُوزُ لِامْتِنَاعِ الْجُرْحِ مَعَ الْإِشْكَالِ وَلَا جِنَايَةَ مِنْهُ،

15,864

وَمَنْ لَهُ ذَكَرَانِ عَامِلَانِ يُخْتَنَانِ،

15,865

فَإِنْ تَمَيَّزَ الْأَصْلِيُّ مِنْهُمَا خُتِنَ فَقَطْ، فَإِنْ شَكَّ فَكَالْخُنْثَى

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَقَدْ اُخْتُتِنَ) أَيْ إبْرَاهِيمُ

(قَوْلُهُ وَصَحَّ أَنَّهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ) أَيْ فِي بَيَانِ السِّنِّ الَّذِي اُخْتُتِنَ فِيهِ أَنَّهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ

(قَوْلُهُ: بِالْقَدُومِ) وَالْقَدُومُ الَّتِي يُنْحَتُ بِهَا مُخَفَّفَةٌ.

قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَلَا تَقُولُ قَدُّومًا بِالتَّشْدِيدِ وَالْجَمْعُ قُدُمٌ اهـ مُخْتَارٌ

(قَوْلُهُ وَتَقْلِيلُهُ) أَيْ الْمَقْطُوعِ قَوْلُهُ: مَا يُغَطِّي حَشَفَتَهُ) وَيَنْبَغِي أَنَّهَا إذَا نَبَتَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تَجِبُ إزَالَتُهَا لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِمَا فَعَلَ أَوَّلًا

(قَوْلُهُ: كَثَلَاثَةَ عَشَرَ نَبِيًّا) آدَم وَشِيثٌ وَنُوحٌ وَهُودٌ وَصَالِحٌ وَلُوطٌ وَشُعَيْبٌ وَيُوسُفُ وَمُوسَى وَسُلَيْمَانُ وَزَكَرِيَّا وَعِيسَى وَحَنْظَلَةُ بْنُ صَفْوَانَ.

10,775

وَقَدْ نَظَمَ الشَّيْخُ عَلِيٌّ الْمَسْعُودِيُّ مَنْ اُخْتُتِنَ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ:

وَإِنْ تَرِدَ الْمَوْلُودَ مِنْ غَيْرِ قُلْفَةٍ ... بِحُسْنِ خِتَانٍ نِعْمَةً وَتَفَضُّلَا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ الطَّاهِرِينَ فَهَاكُهُمْ ... ثَلَاثَةَ عَشَرَ بِاتِّفَاقِ أُولِي الْعُلَا فَآدَمُ شِيثٌ ثُمَّ نُوحٌ بَنِيهِ ... شُعَيْبٌ لِلُوطٍ فِي الْحَقِيقَةِ قَدْ تَلَا وَمُوسَى وَهُودٌ ثُمَّ صَالِحٌ بَعْدَهُ ... وَيُوسُفُ زَكَرِيَّاءُ فَافْهَمْ لِتَفَضُّلَا وَحَنْظَلَةُ يَحْيَى سُلَيْمَانُ مُكَمِّلًا ... لِعِدَّتِهِمْ وَالْخَلَفُ جَاءَ لِمَنْ تَلَا خِتَامًا لِجَمْعِ الْأَنْبِيَاءِ مُحَمَّدٌ ... عَلَيْهِمْ سَلَامُ اللَّهِ مِسْكًا وَمَنْدَلَا وَمَنْدَلًا: اسْمٌ لِعُودِ الْبَخُورِ وَغَلَبَ غَيْرُ آدَمَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَهُوَ لَمْ يُولَدْ

(قَوْلُهُ: وَأَنَّ جِبْرِيلَ) أَيْ وَرُوِيَ أَنَّ جِبْرِيلَ إلَخْ

(قَوْلُهُ:، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَخَفْ فِيهِ) أَيْ مِنْ الْخِتَانِ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ) أَيْ

10,776

فَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ احْتِمَالُهُ لِلْخِتَانِ،

10,777

وَأَنَّ السَّلَامَةَ هِيَ الْغَالِبَةُ فَخَتَنَهُ فَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْهُ اهـ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى

(قَوْلُهُ وَيَأْمُرُهُ الْإِمَامُ) أَيْ وُجُوبًا

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ بِهِ) أَيْ يَفْعَلُ الْإِمَامُ الْإِجْبَارَ

(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ) أَيْ الْإِمَامِ وَقَوْلُهُ نِصْفُ ضَمَانِهِ: أَيْ وَالنِّصْفُ الثَّانِي هَدَرٌ؛ لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ لِلْمَخْتُونِ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ وَاجِبٍ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَلَغَ مَجْنُونًا) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَالْعَقْلِ،

note

وَلَوْ قَالَ أَمَّا الْمَجْنُونُ إلَخْ كَانَ أَوْلَى

(قَوْلُهُ وَمَنْ لَهُ ذَكَرَانِ عَامِلَانِ)

10,778

قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَهَلْ يُعْرَفُ: أَيْ الْعَمَلُ بِالْجِمَاعِ أَوْ الْبَوْلِ وَجْهَانِ،

10,779

قَالَ فِي شَرْحِهِ: جَزَمَ كَالرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْغُسْلِ بِالثَّانِي مُعْتَمَدٌ وَرَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيق اِ هـ سم عَلَى حَجّ.

وَمَا رَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ مُعْتَمَدٌ

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لِذَكَرٍ) يَجِبُ إسْقَاطُ اللَّامِ مِنْهُ لِأَنَّ الْمَتْنَ لَا تَنْوِينَ فِيهِ قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ نَوْعُ تَقَلُّصٍ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يُفِيدُ الْجَمْعَ بَيْنَ الْقَوْلِ بِوِلَادَتِهِ مَخْتُونًا أَوْ غَيْرَ مَخْتُونٍ لَا بَيْنَ خَتْنِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَهُ أَوْ جِبْرِيلَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . (فَصْلٌ فِي حُكْمِ إتْلَافِ الْبَهَائِمِ)

Adds nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَيَجِبُ) قَطْعُ سُرَّةِ الْمَوْلُودِ بَعْدَ وِلَادَتِهِ بَعْدَ نَحْوِ رَبْطِهَا لِتَوَقُّفِ إمْسَاكِ الطَّعَامِ عَلَيْهِ، وَالْمُخَاطَبُ هُنَا الْوَلِيُّ أَيْ إنْ حَضَرَ وَإِلَّا فَمَنْ عَلِمَ بِهِ عَيْنًا تَارَةً وَكِفَايَةً أُخْرَى كَإِرْضَاعِهِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ فَوْرِيٌّ لَا يَقْبَلُ التَّأْخِيرَ،

9,894

فَإِنْ فَرَّطَ فَلَمْ يُحْكِمْ الْقَطْعَ أَوْ نَحْوَ الرَّبْطِ ضَمِنَ،

9,895

وَكَذَا الْوَلِيُّ وَهَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ أَرَهُ .

9,896

وَيَجِبُ أَيْضًا (خِتَانُ) الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ حَيْثُ لَمْ يُولَدَا مَخْتُونَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} . وَمِنْهَا الْخِتَانُ: اُخْتُتِنَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً. وَصَحَّ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ. وَقَدْ يُجْمَعُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ حُسِبَ مِنْ حِينِ النُّبُوَّةِ،

9,897

وَالثَّانِي مِنْ حِينِ الْوِلَادَةِ. بِالْقَدُومِ اسْمُ مَوْضِعٍ

9,898

وَقِيلَ: آلَةٌ لِلنَّجَّارِ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد «أَلْقِ عَنْك شَعْرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنْ» ، خَرَجَ الْأَوَّلُ لِدَلِيلٍ فَبَقِيَ الثَّانِي عَلَى حَقِيقَتِهِ وَدَلَالَةُ الِاقْتِرَانِ ضَعِيفَةٌ كَمَا حَقَّقَ فِي الْأُصُولِ،

9,899

وَقِيلَ: وَاجِبٌ عَلَى الرِّجَالِ سُنَّةٌ لِلنِّسَاءِ، وَنُقِلَ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ : ثُمَّ كَيْفِيَّتُهُ فِي (الْمَرْأَةِ بِجُزْءٍ) أَيْ: بِقَطْعِ جُزْءٍ يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ (مِنْ اللَّحْمَةِ) الْمَوْجُودَةِ (بِأَعْلَى الْفَرْجِ) ، فَوْقَ ثُقْبَةِ الْبَوْلِ تُشْبِهُ عُرْفَ الدِّيكِ وَيُسَمَّى الْبَظْرَ بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَمُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَتَقْلِيلُهُ أَفْضَلُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلْخَاتِنَةِ: «أَشِمِّي وَلَا تُنْهِكِي فَإِنَّهُ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ وَأَحَبُّ لِلْبَعْلِ.» أَيْ: لِزِيَادَتِهِ فِي لَذَّةِ الْجِمَاعِ.

9,900

وَفِي رِوَايَةٍ:«أَسْرَى لِلْوَجْهِ» أَيْ أَكْثَرُ لِمَائِهِ وَدَمِهِ (وَ) فِي (الرَّجُلِ بِقَطْعِ) جَمِيعِ (مَا يُغَطِّي حَشَفَتَهُ) ؛ حَتَّى تَنْكَشِفَ كُلُّهَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ غُرْلَتَهُ لَوْ تَقَلَّصَتْ حَتَّى انْكَشَفَ جَمِيعُ الْحَشَفَةِ فَإِنْ أَمْكَنَ قَطْعُ شَيْءٍ مِمَّا يَجِبُ قَطْعُهُ فِي الْخِتَانِ مِنْهَا دُونَ غَيْرِهَا وَجَبَ وَلَا نَظَرَ لِذَلِكَ التَّقَلُّصِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَزُولُ فَتُسْتَرُ الْحَشَفَةُ وَإِلَّا سَقَطَ الْوُجُوبُ كَمَا لَوْ وُلِدَ مَخْتُونًا. وَقَدْ كَثُرَ اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ وَالْحُفَّاظِ وَأَهْلِ السِّيَرِ فِي وِلَادَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَخْتُونًا؛

لِأَنَّهُ جَاءَ أَنَّهُ وُلِدَ مَخْتُونًا كَثَلَاثَةَ عَشَرَ نَبِيًّا،

9,901

وَأَنَّ جِبْرِيلَ خَتَنَهُ حِينَ طَهَّرَ قَلْبَهُ،

9,902

وَأَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ خَتَنَهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، لَكِنْ لَمْ يَصِحَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ عَلَى مَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْحُفَّاظِ، وَلَمْ يَنْظُرُوا لِقَوْلِ الْحَاكِمِ أَنَّ الَّذِي تَوَاتَرَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ «أَنَّهُ وُلِدَ مَخْتُونًا» ، وَمِمَّنْ أَطَالَ فِي رَدِّهِ الذَّهَبِيُّ وَلَا لِتَصْحِيحِ الضِّيَاءِ حَدِيثَ وِلَادَتِهِ مَخْتُونًا؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ ضَعْفُهُ، وَالْأَوْجَهُ فِي ذَلِكَ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ نَوْعُ تَقَلُّصٍ فِي الْحَشَفَةِ فَنَظَرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ لِلصُّورَةِ فَسَمَّاهُ خِتَانًا وَبَعْضُهُمْ لِلْحَقِيقَةِ فَسَمَّاهُ غَيْرَ خِتَانٍ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الْحُفَّاظِ: الْأَشْبَهُ بِالصَّوَابِ أَنَّهُ لَمْ يُولَدْ مَخْتُونًا، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْخِتَانُ فِي حَيٍّ (بَعْدَ الْبُلُوغِ) وَالْعَقْلِ؛

إذْ لَا تَكْلِيفَ قَبْلَهُمَا فَيَجِبُ بَعْدَهُمَا فَوْرًا إلَّا إنْ خِيفَ عَلَيْهِ مِنْهُ فَيُؤَخَّرُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ سَلَامَتُهُ مِنْهُ، وَيَأْمُرُهُ بِهِ حِينَئِذٍ الْإِمَامُ،

9,903

فَإِنْ امْتَنَعَ أَجْبَرَهُ وَلَا يَضْمَنُهُ إنْ مَاتَ إلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ بِهِ فِي شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ ضَمَانِهِ،

9,904

وَلَوْ بَلَغَ مَجْنُونًا لَمْ يَجِبْ خِتَانُهُ، وَأَفْهَمَ ذِكْرُهُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ خِتَانُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ، بَلْ لَا يَجُوزُ لِامْتِنَاعِ الْجُرْحِ مَعَ الْإِشْكَالِ،

9,905

وَقِيلَ: يُخْتَنُ فَرْجَاهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، فَعَلَيْهِ يَتَوَلَّاهُ هُوَ إنْ أَحْسَنَهُ، أَوْ يَشْتَرِي أَمَةً تُحْسِنُهُ،

9,906

فَإِنْ عَجَزَ تَوَلَّاهُ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ لِلضَّرُورَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْبَالِغَ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ حَلِيلَتِهِ خِتَانُهُ إلَّا إنْ عَجَزَ عَنْ زَوْجَةٍ أَوْ شِرَاءِ أَمَةٍ تُحْسِنُهُ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ثَمَّ أَمَةٌ تُحْسِنُ مُدَاوَاةَ عِلَّةٍ بِفَرْجِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَوْلِيَتُهُ لِغَيْرِهَا إلَّا إنْ عَجَزَ عَنْ شِرَائِهَا وَمَنْ لَهُ ذَكَرَانِ عَامِلَانِ يُخْتَنَانِ فَإِنْ تَمَيَّزَ الْأَصْلِيُّ مِنْهُمَا فَهُوَ فَقَطْ فَإِنْ شَكَّ فَكَالْخُنْثَى، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ آخِرَ السَّرِقَةِ بِأَنَّهُ لَا تَعَدِّيَ هُنَا، فَلَمْ يُنَاسِبْهُ التَّغْلِيظُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: قَطْعُ سُرَّةِ الْمَوْلُودِ) إلَى قَوْلِهِ: لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَهَذَا كُلُّهُ إلَى

20,463

وَيَجِبُ، وَقَوْلُهُ: وَرَوَى أَبُو دَاوُد إلَى الْمَتْنِ.

(قَوْلُهُ: قَطْعُ سُرَّةِ الْمَوْلُودِ) الْأَوْلَى سُرِّ الْمَوْلُودِ عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ وَالسُّرُّ بِالضَّمِّ مَا تَقْطَعُهُ الْقَابِلَةُ مِنْ سُرَّةِ الصَّبِيِّ، وَالسُّرَّةُ لَا تُقْطَعُ، وَإِنَّمَا هِيَ الْمَوْضِعُ الَّذِي قُطِعَ مِنْهُ السُّرُّ انْتَهَتْ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: هُنَا) الْأَوْلَى بِذَلِكَ أَيْ: بِقَطْعِ السُّرَّةِ بَعْدَ نَحْوِ رَبْطِهَا.

(قَوْلُهُ: فَمَنْ عَلِمَ بِهِ) وَمِنْهُ الْقَابِلَةُ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ فَرَّطَ) أَيْ: مَنْ عَلِمَ بِهِ.

(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُحْكِمْ الْقَطْعَ إلَخْ)

20,464

فَلَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ، وَاخْتَلَفَ الْوَارِثُ وَالْقَابِلَةُ مَثَلًا فِي أَنَّهُ هَلْ مَاتَ لِعَدَمِ الرَّبْطِ أَوْ إحْكَامِهِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ؟ صُدِّقَ مُدَّعِي الرَّبْطِ أَوْ إحْكَامِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ، وَقَوْلُهُ: ضَمِنَ أَيْ: بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ،

20,465

وَقَوْلُهُ: وَكَذَا الْوَلِيُّ أَيْ: فِيمَا لَوْ أَهْمَلَهُ فَلَمْ يَحْضُرْ لَهُ مَنْ يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ اهـ. ع ش أَيْ: وَبِالْأَوْلَى فِيمَا لَوْ حَضَرَ بِنَفْسِهِ فَلَمْ يُحْكِمْ الْقَطْعَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ) إلَى قَوْلِهِ: وَبِهِ يُعْلَمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقَدْ يُجْمَعُ إلَى وَرَوَى، وَقَوْلُهُ: وَدَلَالَةُ الِاقْتِرَانِ إلَى

20,466

وَقِيلَ، وَقَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةِ أَسْرَى لِلْوَجْهِ، وَقَوْلُهُ: وَتُسَمَّى إلَى قَالَ الْمُصَنِّفُ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) أَيْ: مِنْ مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ.

(قَوْلُهُ: الْخِتَانُ) أَيْ: وُجُوبُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَدَلَّ عَلَى الْمُدَّعِي اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ.

(قَوْلُهُ: اخْتَتَنَ إلَخْ) أَيْ: إبْرَاهِيمُ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ) أَيْ: صَحَّ أَنَّهُ اخْتَتَنَ وَعُمْرُهُ مِائَةٌ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: حُسِبَ) يَعْنِي مَبْنِيٌّ عَلَى حُسْبَانِ عُمْرِهِ.

(قَوْلُهُ: بِالْقَدُومِ) بِتَخْفِيفِ الدَّالِ وَقَدْ تُشَدَّدُ اهـ. قَامُوسٌ.

(قَوْلُهُ: آلَةٌ لِلنَّجَّارِ) يَنْحِتُ بِهَا، وَهِيَ مُخَفَّفَةٌ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَلَا تَقُلْ قَدُّومٌ بِالتَّشْدِيدِ، وَالْجَمْعُ قَدَمٌ انْتَهَى مُخْتَارٌ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: أَلْقِ عَنْكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِالْخِتَانِ رَجُلًا أَسْلَمَ فَقَالَ لَهُ أَلْقِ إلَخْ، وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ خَرَجَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: خَرَجَ الْأَوَّلُ) أَيْ: الْأَمْرُ بِإِلْقَاءِ الشَّعْرِ عَنْ حَقِيقَتِهِ.

(قَوْلُهُ: الثَّانِي) أَيْ: الْأَمْرُ بِالِاخْتِتَانِ.

(قَوْلُهُ: عَلَى حَقِيقَتِهِ) مِنْ الْوُجُوبِ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ وَاجِبٌ إلَخْ) وَقِيلَ هُوَ سُنَّةٌ لِقَوْلِ الْحَسَنِ قَدْ أَسْلَمَ النَّاسُ وَلَمْ يَخْتَتِنُوا اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَنُقِلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ اهـ.

.

(قَوْلُهُ: تُشْبِهُ إلَخْ) فَإِذَا قُطِعَتْ بَقِيَ أَصْلُهَا كَالنَّوَاةِ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَتَقْلِيلُهُ) أَيْ: الْمَقْطُوعِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ:" أَشِمِّي ") مِنْ الْإِشْمَامِ أَيْ: خُذِي مِنْ الْبَظْرِ قَلِيلًا. (قَوْلُهُ:" وَلَا تُنْهِكِي ") أَيْ: لَا تُبَالِغِي.

(قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ) أَيْ: بَدَلَ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ.

(قَوْلُهُ: أَيْ: أَكْثَرُ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِكُلٍّ مِنْ رِوَايَتَيْ «أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ وَأَسْرَى لِلْوَجْهِ» .

(قَوْلُهُ: لِمَائِهِ) أَيْ: مَاءِ وَجْهِهَا اهـ. مُغْنِي.

20,467

(قَوْلُهُ: جَمِيعِ) إلَى قَوْلِهِ وَسَكَتُوا عَلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقِيلَ: يُخْتَنُ إلَى وَمَنْ لَهُ ذَكَرَانِ، وَقَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَى الْمَتْنِ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ مَا يُغَطِّي حَشَفَتَهُ) وَيَنْبَغِي أَنَّهَا إذَا نَبَتَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تَجِبُ إزَالَتُهَا لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِمَا فَعَلَ أَوَّلًا اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: حَتَّى تَنْكَشِفَ كُلُّهَا) فَلَا يَكْفِي قَطْعُ بَعْضِهَا وَيُقَالُ: لِتِلْكَ الْجِلْدَةِ الْقُلْفَةَ أَسْنَى وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ: الْغُرْلَةِ.

(قَوْلُهُ: وَجَبَ) أَيْ: قَطْعُ ذَلِكَ الشَّيْءِ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ شَيْءٍ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ كَثُرَ اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.

20,468

(فَائِدَةٌ) أَوَّلُ مَنْ خُتِنَ مِنْ الرِّجَالِ إبْرَاهِيمُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ الْإِنَاثِ هَاجَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -

20,469

تَنْبِيهٌ خُلِقَ آدَم مَخْتُونًا وَوُلِدَ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ مَخْتُونًا ثَلَاثَةَ عَشَرَ شِيثٌ وَنُوحٌ وَهُودٌ وَصَالِحٌ وَلُوطٌ وَشُعَيْبٌ وَيُوسُفُ وَمُوسَى وَسُلَيْمَانُ وَزَكَرِيَّا وَعِيسَى وَحَنْظَلَةُ بْنُ صَفْوَانَ وَنَبِيُّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

note

ثُمَّ ذَكَرَ رِوَايَتَيْ خَتْنُ جِبْرِيلَ وَخَتْنَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ.

(قَوْلُهُ: كَثَلَاثَةَ عَشَرَ نَبِيًّا) وَقَدْ نَظَمَهُمْ الشَّيْخُ عَلِيٌّ السُّعُودِيُّ فَقَالَ فَآدَمُ شِيثٌ ثُمَّ نُوحٌ نَبِيُّهُ ... شُعَيْبٌ لِلُوطٍ فِي الْحَقِيقَةِ قَدْ تَلَا وَمُوسَى وَهُودٌ ثُمَّ صَالِحٌ بَعْدَهُ ... وَيُوسُفُ زَكَرِيَّاءُ فَافْهَمْ لِتُفَضِّلَا وَحَنْظَلَةٌ يَحْيَى سُلَيْمَانُ مُكَمِّلًا ... لِعِدَّتِهِمْ وَالْخَلْفُ جَاءَ لِمَنْ تَلَا خِتَامًا لِجَمْعِ الْأَنْبِيَاءِ مُحَمَّدٌ ... عَلَيْهِمْ سَلَامُ اللَّهِ مِسْكًا وَمِنْدَلًا وَمِنْدَلًا اسْمٌ لِعُودِ الْبَخُورِ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: وَإِنَّ جِبْرِيلَ إلَخْ) أَيْ: وَجَاءَ أَنَّ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي شَأْنِ وِلَادَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَخْتُونًا.

(قَوْلُهُ: غَيْرُ وَاحِدٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ جَمْعٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْظُرُوا) أَيْ: الْحُفَّاظُ الْقَائِلُونَ بِذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: فِي رَدِّهِ) أَيْ: الْحَاكِمِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا لِتَصْحِيحِ الضِّيَاءِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِقَوْلِ الْحَاكِمِ.

(قَوْلُهُ: عِنْدَهُمْ) أَيْ: الْحُفَّاظِ الْمَذْكُورِينَ.

(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ فِي ذَلِكَ الْجَمْعُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ اهـ.

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يُفِيدُ الْجَمْعَ بَيْنَ رِوَايَةِ وِلَادَتِهِ مَخْتُونًا وَغَيْرَ مَخْتُونٍ لَا بَيْنَ رِوَايَتَيْ خَتْنِ جِبْرِيلَ وَخَتْنِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اهـ. رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ: كَذَا نَقَلَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيُؤْخَذُ إلَى وَمَنْ لَهُ ذَكَرَانِ، وَقَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَبِهِ يُرَدُّ إلَى

20,470

وَيُكْرَهُ، وَقَوْلُهُ: وَفِي وَجْهٍ إلَى وَلَا يُحْسَبُ.

(قَوْلُهُ: فِي حَيٍّ) فَمَنْ مَاتَ بِغَيْرِ خِتَانٍ لَمْ يُخْتَنْ فِي الْأَصَحِّ

20,471

وَقِيلَ يُخْتَنُ فِي الْكَبِيرِ دُونَ الصَّغِيرِ اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَالْعَقْلُ) أَيْ: وَاحْتِمَالُ الْخِتَانِ مُغْنِي وَأَسْنَى.

(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ بَعْدَهُمَا فَوْرًا إلَّا إنْ خِيفَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَا يَجُوزُ خِتَانُ ضَعِيفِ خِلْقَةٍ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ فَيُتْرَكُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ سَلَامَتُهُ،

20,472

فَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ مِنْهُ اُسْتُحِبَّ تَأْخِيرُهُ حَتَّى يَحْتَمِلَهُ اهـ. زَادَ الْمُغْنِي قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَهَذَا شَرْطٌ لِأَدَاءِ الْوَاجِبِ لَا أَنَّهُ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ اهـ.

(قَوْلُهُ: إنْ خِيفَ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: الْبَالِغِ الْعَاقِلِ.

(قَوْلُهُ: وَيَأْمُرُهُ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ

20,473

تَتِمَّةٌ يُجْبِرُ الْإِمَامُ الْبَالِغَ الْعَاقِلَ إذَا احْتَمَلَهُ وَامْتَنَعَ مِنْهُ وَلَا يَضْمَنُهُ حِينَئِذٍ إنْ مَاتَ بِالْخِتَانِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ وَاجِبٍ

20,474

فَلَوْ أَجْبَرَهُ الْإِمَامُ فَخُتِنَ أَوْ خَتَنَهُ أَبٌ أَوْ جَدٌّ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ شَدِيدٍ فَمَاتَ وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ دُونَ الْأَبِ وَالْجَدِّ نِصْفُ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْخِتَانِ وَاجِبٌ، وَالْهَلَاكُ حَصَلَ مِنْ مُسْتَحِقٍّ وَغَيْرِهِ وَيُفَارِقُ الْحَدَّ بِأَنَّ اسْتِيفَاءَهُ إلَى الْإِمَامِ فَلَا يُؤَاخَذُ بِمَا يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ، وَالْخِتَانُ يَتَوَلَّاهُ الْمَخْتُونُ أَوْ وَالِدُهُ غَالِبًا فَإِذَا تَوَلَّاهُ شَرْطٌ فِيهِ سَلَامَةُ الْعَاقِبَةِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَلَدِ فِي الْخِتَانِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيَأْمُرُهُ) أَيْ: وُجُوبًا اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ غَلَبَةِ ظَنِّ سَلَامَتِهِ مِنْهُ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُهُ) أَيْ: بِالْإِجْبَارِ.

(قَوْلُهُ: إنْ مَاتَ) أَيْ: بِالْخِتَانِ.

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ بِهِ) أَيْ: يَفْعَلَ الْمُمْتَنِعُ الْخِتَانَ بِإِجْبَارِ الْإِمَامِ.

(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ) أَيْ: الْإِمَامُ وَ

(قَوْلُهُ: نِصْفُ ضَمَانِهِ) أَيْ: وَالنِّصْفُ الثَّانِي هَدَرٌ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَلَغَ مَجْنُونًا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَالْعَقْلُ،

note

وَلَوْ قَالَ: أَمَّا الْمَجْنُونُ إلَخْ كَانَ أَوْلَى اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ) أَيْ: مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ.

(قَوْلُهُ: يَتَوَلَّاهُ هُوَ) أَيْ: الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ.

(قَوْلُهُ: أَوْ يَشْتَرِي إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ، وَإِلَّا يَشْتَرِي إلَخْ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ) أَيْ: عَنْ الْفِعْلِ بِنَفْسِهِ وَتَحْصِيلِ الْأَمَةِ.

(قَوْلُهُ: تَوَلَّاهُ امْرَأَةٌ أَوْ رَجُلٌ إلَخْ) أَيْ: كَالتَّطْبِيبِ أَسْنَى وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: إنَّ الْبَالِغَ إلَخْ) اُنْظُرْ التَّقْيِيدَ بِهِ مَعَ أَنَّ غَيْرَهُ كَهُوَ فِي حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَى فَرْجِهِ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: عَنْ زَوْجَةٍ) أَيْ: تَزَوَّجَهَا.

(قَوْلُهُ عَامِلَانِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَهَلْ يُعْرَفُ أَيْ: الْعَمَلُ بِالْجِمَاعِ أَوْ الْبَوْلِ وَجْهَانِ

20,475

قَالَ فِي شَرْحِهِ: جَزَمَ كَالرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْغُسْلِ بِالثَّانِي وَرَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ سم عَلَى حَجّ وَمَا رَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: فَهُوَ فَقَطْ) أَيْ: فَالْأَصْلِيُّ يَجِبُ خَتْنُهُ فَقَطْ.

(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ إلَخْ) قَدْ يُنْتَقَضُ هَذَا الْفَرْقُ بِخِتَانِ الْأَصْلِيَّيْنِ جَمِيعًا وَعَدَمِ قَطْعِهِمَا فِي سَرِقَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ. سم

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ قَطْعُ سُرَّةِ الْمَوْلُودِ)

7,599

قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: إلَّا أَنَّ وُجُوبَهُ عَلَى الْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ إلَّا فِي الصِّغَرِ كَذَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. اهـ.

7,600

وَفِي قَوْلِهِ: كَذَا إشَارَةٌ إلَى التَّبَرِّي مِنْهُ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ أَنَّهُ قَدْ يُتْرَكُ إلَى الْبُلُوغِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ كَالْخِتَانِ .

(قَوْلُهُ: فَبَقِيَ الثَّانِي عَلَى حَقِيقَتِهِ)

7,601

مِنْ الْوُجُوبِ قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ وَلَا يَضْمَنُهُ إنْ مَاتَ إلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ بِهِ فِي شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ إلَخْ) ، عِبَارَةُ الرَّوْضِ:

7,602

فَلَوْ أَجْبَرَهُ الْإِمَامُ أَوْ خَتَنَهُ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ شَدِيدَيْنِ فَمَاتَ وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ فَقَطْ أَيْ: دُونَ الْأَبِ وَالْجَدِّ نِصْفُ الضَّمَانِ،

7,603

وَمَنْ خَتَنَ مَنْ لَا يَحْتَمِلُهُ فَمَاتَ اُقْتُصَّ مِنْهُ،

7,604

فَإِنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا ضَمِنَ الْمَالَ، أَوْ مَنْ يُحْتَمَلُ وَهُوَ وَلِيٌّ فَلَا ضَمَانَ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَالْقِصَاصُ اهـ. اُنْظُرْ قَوْلَهُ: أَوَّلًا فَقَطْ وَثَانِيًا ضَمِنَ الْمَالَ وَكَانَ الْأَوَّلُ مَخْصُوصًا بِالْبَالِغِ وَالثَّانِي بِغَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ أَنَّ الْبَالِغَ) اُنْظُرْ التَّقْيِيدَ بِهِ مَعَ أَنَّ غَيْرَهُ كَهُوَ فِي حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَى فَرْجِهِ.

(قَوْلُهُ: عَامِلَانِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَهَلْ يُعْرَفُ أَيْ: الْعَمَلُ بِالْجِمَاعِ أَوْ الْبَوْلِ؟ وَجْهَانِ،

7,605

قَالَ فِي شَرْحِهِ: جَزَمَ كَالرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْغُسْلِ بِالثَّانِي وَرَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا تَعَدِّي إلَخْ) قَدْ يُنْتَقَضُ هَذَا الْفَرْقُ بِخِتَانِ الْأَصْلِيِّينَ جَمِيعًا وَعَدَمِ قَطْعِهِمَا فِي سَرِقَةٍ وَاحِدَةٍ

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَيَجِبُ خِتَانُ الْمَرْأَةِ بِجُزْءٍ) أَيْ قَطْعُهُ (مِنْ اللَّحْمَةِ) الْكَائِنَةِ (بِأَعْلَى الْفَرْجِ) وَهِيَ فَوْقَ ثُقْبَةِ الْبَوْلِ تُشْبِهُ عُرْفَ الدِّيكِ،

25,782

فَإِذَا قُطِعَتْ بَقِيَ أَصْلُهَا كَالنَّوَاةِ، وَيَكْفِي قَطْعُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ.

25,783

قَالَ فِي التَّحْقِيقِ: وَتَقْلِيلُهُ أَفْضَلُ، لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَالَ لِلْخَتَّانَةِ: أَشِمِّي وَلَا تُنْهِكِي فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ» : أَيْ أَكْثَرُ لِمَاءِ وَجْهِهَا وَدَمِهِ وَأَحَبُّ لِلْبَعْلِ: أَيْ أَحْسَنُ فِي جِمَاعِهَا (وَ) خِتَانُ (الرَّجُلِ) (بِقَطْعِ مَا) أَيْ جِلْدَةٍ (تُغَطِّي حَشَفَتَهُ) حَتَّى تَظْهَرَ كُلُّهَا، فَلَا يَكْفِي قَطْعُ بَعْضِهَا، وَيُقَالُ لِتِلْكَ الْجِلْدَةِ الْقُلْفَةُ، وَقَوْلُهُ (بَعْدَ الْبُلُوغِ) ظَرْفٌ لِيَجِبَ وَيَكُونُ بَعْدَ الْعَقْلِ أَيْضًا وَاحْتِمَالِ الْخِتَانِ.

25,784

أَمَّا وُجُوبُهُ، فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:{ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} وَكَانَ مِنْ مِلَّتِهِ الْخِتَانُ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ اخْتَتَنَ وَعُمْرُهُ ثَمَانُونَ سَنَةً» وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ " مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً "

25,785

وَقِيلَ سَبْعُونَ سَنَةً، وَلِأَنَّهُ قَطْعُ جُزْءٍ مِنْ الْبَدَنِ لَا يُخَلِّفُ تَعَبُّدًا فَلَا يَكُونُ إلَّا وَاجِبًا كَقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ، وَاحْتُرِزَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ عَنْ الظُّفْرِ وَالشَّعْرِ، وَبِالثَّانِي عَنْ الْقَطْعِ لِلْأَكَلَةِ، وَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ لَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا مُدَاوَاةٍ،

25,786

فَلَوْ لَمْ يَجِبْ لِمَا جَازَ، وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَمَرَ بِالْخِتَانِ رَجُلًا أَسْلَمَ فَقَالَ لَهُ أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنْ» وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ خَرَجَ إلْقَاءُ الشَّعْرِ بِدَلِيلٍ فَبَقِيَ فِي الْخِتَانِ تَقْلِيلًا لِمُخَالَفَةِ الْأَمْرِ،

25,787

وَقِيلَ هُوَ سُنَّةٌ لِقَوْلِ الْحَسَنِ: قَدْ أَسْلَمَ النَّاسُ وَلَمْ يَخْتَتِنُوا

25,788

وَقِيلَ وَاجِبٌ لِلذُّكُورِ سُنَّةٌ لِلْإِنَاثِ. قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ،

25,789

وَأَمَّا كَيْفِيَّتِهِ فَكَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ،

25,790

وَلَوْ وُلِدَ مَخْتُونًا أَجْزَأَهُ.

فَائِدَةٌ: أَوَّلُ مَنْ اخْتَتَنَ مِنْ الرِّجَالِ إبْرَاهِيمُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ الْإِنَاثِ هَاجَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -.

25,791

تَنْبِيهٌ: خُلِقَ آدَم مَخْتُونًا وَوُلِدَ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ مَخْتُونًا ثَلَاثَةَ عَشَرَ: شِيثُ، وَنُوحٌ، وَهُودٌ، وَصَالِحٌ، وَلُوطٌ، وَشُعَيْبُ، وَيُوسُفُ، وَمُوسَى، وَسُلَيْمَانُ، وَزَكَرِيَّا، وَعِيسَى، وَحَنْظَلَةُ بْنُ صَفْوَانَ، وَنَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَكِنْ رَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ مَوْقُوفًا «أَنَّ جِبْرِيلَ خَتَنَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ طَهَّرَ قَلْبَهُ» وَرَوَى أَبُو عُمَرَ فِي الِاسْتِيعَابِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ خَتَنَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْم سَابِعَهُ وَجَعَلَ لَهُ مَأْدُبَةً وَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا» وَخَرَجَ بِالْبَالِغِ الصَّغِيرُ، وَبِالْعَاقِلِ الْمَجْنُونُ، وَبِمَنْ يَحْتَمِلُهُ مَنْ لَا يَحْتَمِلُهُ، لِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ،

25,792

وَالثَّالِثِ يَتَضَرَّرُ بِهِ، وَلَا يَجُوزُ خِتَانُ ضَعِيفِ خِلْقَةٍ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ فَيُتْرَكُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ سَلَامَتُهُ،

25,793

فَإِنْ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ مِنْهُ اُسْتُحِبَّ تَأْخِيرُهُ حَتَّى يَحْتَمِلَهُ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَهَذَا شَرْطٌ لِأَدَاءِ الْوَاجِبِ لَا أَنَّهُ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ، وَبِالْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ، فَلَا يَجُوزُ خِتَانُهُ مُطْلَقًا، لِأَنَّ الْجُرْحَ لَا يَجُوزُ بِالشَّكِّ. هَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ،

25,794

وَقِيلَ: يَجِبُ خِتَانُ فَرْجَيْهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ لِيَتَوَصَّلَ إلَى الْمُسْتَحِقِّ،

25,795

وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَعَلَى هَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إنْ أَحْسَنَ الْخَتْنَ، خَتَنَ نَفْسَهُ، وَإِلَّا ابْتَاعَ أَمَةً تَخْتِنُهُ،

25,796

فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا تَوَلَّاهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ لِلضَّرُورَةِ كَالطَّبِيبِ،

25,797

وَمَنْ لَهُ ذَكَرَانِ عَامِلَانِ يَجِبُ عَلَيْهِ خَتْنُهُمَا،

25,798

وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَامِلًا فَقَطْ وَجَبَ عَلَيْهِ خَتْنُهُ فَقَطْ،

25,799

وَإِنْ شَكَّ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ كَالْخُنْثَى، وَهَلْ يُعْرَفُ الْعَمَلُ بِالْجِمَاعِ أَوْ الْبَوْلِ؟ وَجْهَانِ، جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْغُسْلِ بِالثَّانِي وَرَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ.

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَيَجِبُ خِتَانُ الْمَرْأَةِ بِجُزْءٍ) أَيْ بِقَطْعِ جُزْءٍ (مِنْ اللَّحْمَةِ بِأَعْلَى الْفَرْجِ وَالرَّجُلِ بِقَطْعِ مَا يُغَطِّي حَشَفَتَهُ) حَتَّى يَنْكَشِفَ جَمِيعُهَا (بَعْدَ الْبُلُوغِ) الَّذِي هُوَ مَنَاطُ التَّكْلِيفِ لِلْأَمْرِ بِهِ وَعَدَمِ جَوَازِهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا،

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ خِتَانٌ) الْأَوْلَى خَتْنٌ لِأَنَّ الْخِتَانَ مَحِلُّ الْقَطْعِ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى،

9,325

وَيُنْدَبُ إظْهَارُ خَتْنِ الذُّكُورِ وَإِخْفَاءُ خَتْنِ الْإِنَاثِ وَأَوَّلُ مَنْ اُخْتُتِنَ مِنْ الرِّجَالِ إبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ، بِالْقَدُومِ وَمِنْ النِّسَاءِ حَلِيلَتُهُ هَاجَرُ أُمُّ وَلَدِهِ إسْمَاعِيلَ وَالْقَدُومُ مُخَفَّفًا اسْمُ آلَةِ النَّجَّارِ عَلَى الْأَرْجَحِ،

9,326

وَقِيلَ اسْمُ مَكَان وَكَانَ عُمْرُهُ ثَمَانِينَ سَنَةً

9,327

وَقِيلَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ الْأَوَّلَ عَلَى مَا بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَالثَّانِي عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (اللَّحْمَةِ) الْمُسَمَّاةُ بِالْبَظْرِ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الظَّاءِ الْمُشَالَةِ وَهِيَ فَوْقَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ الَّذِي هُوَ فَوْقَ مَدْخَلِ الذَّكَرِ، وَخَرَجَ بِالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى فَيَحْرُمُ خَتْنُهُ لِأَنَّ الْجُرْحَ مَعَ الْإِشْكَالِ مَمْنُوعٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ لَهُ ذَكَرَانِ مَثَلًا لَا يَجُوزُ خَتْنُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا اشْتَبَهَا فَإِنْ عُلِمَ الْأَصْلِيُّ خُتِنَ وَحْدَهُ أَوْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ خُتِنَا مَعًا،

9,328

وَلَوْ خُلِقَ مَخْتُونًا سَقَطَ الْوُجُوبُ وَقَدْ وُلِدَ مَخْتُونًا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ،

9,329

وَقَالَ السُّيُوطِيّ سَبْعَةَ عَشَرَ وَهُمْ آدَم وَشِيثٌ وَإِدْرِيسُ وَنُوحٌ وَسَامٌ وَهُودٌ وَصَالِحٌ وَلُوطٌ وَشُعَيْبٌ وَيُوسُفُ وَمُوسَى وَسُلَيْمَانُ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَحَنْظَلَةُ وَعِيسَى وَمُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

وَقَدْ نَظَّمَهُمْ الْجَلَالُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ:

وَسَبْعَةٌ قَدْ رُوُوا مَعَ عَشَرَةٍ خُلِقُوا ... وَهُمْ خِتَانُ فَخْذٍ لَا زِلْت مَأْنُوسًا مُحَمَّدٌ آدَم إدْرِيسُ شِيثُ وَنُوحٌ ... سَامٌ هُودٌ شُعَيْبٌ يُوسُفُ مُوسَى لُوطٌ سُلَيْمَانُ يَحْيَى صَالِحٌ زَكَرِيَّا ... حَنْظَلَةُ مُرْسَلٌ لِلرُّسُلِ مَعَ عِيسَى نَعَمْ فِي ذِكْرِ سَامَ مَعَهُمْ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَبِيًّا إلَّا إنْ كَانَ مُرَادُهُ مُطْلَقَ مَنْ وُلِدَ مَخْتُونًا وَغَلَبَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ.

9,330

فَرْعٌ: يَجِبُ قَطْعُ السُّرِّ مِنْ الْمَوْلُودِ نَظَرٌ بِالْأَوْلَى مِنْ الْخَتْنِ لِتَوَقُّفِ الْحَيَاةِ عَلَيْهِ غَالِبًا، وَهُوَ بِضَمِّ السِّينِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ وَيُقَالُ لِمَحِلِّهِ السُّرَّةُ.

قَوْلُهُ: (الَّذِي هُوَ مَنَاطُ التَّكْلِيفِ) أَيْ فَاسْتَغْنَى بِذِكْرِهِ عَنْ التَّكْلِيفِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِطَاقَةِ أَيْضًا وَالسَّكْرَانُ كَالْمُكَلَّفِ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَمَنْ لَا يُطِيقُهُ فَلَا يَجِبُ خَتْنُهُمْ،

9,331

وَقَالَ شَيْخُنَا يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْمَجْنُونِ خَتْنُهُ وَلَا يَجُوزُ خَتْنُ الْمَيِّتِ،

9,332

وَإِنْ تَعَدَّى بِتَرْكِهِ لِسُقُوطِ التَّكْلِيفِ عَنْهُ وَعُلِمَ مِنْ وُجُوبِهِ، أَنَّهُ يُجْبِرُهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ لَوْ امْتَنَعَ وَأَنَّهُ لَا ضَمَانَ لَوْ مَاتَ بِهِ إلَّا إنْ كَانَ فِي نَحْوِ حُرٍّ، فَعَلَيْهِ نِصْفُ الضَّمَانِ قَالَهُ شَيْخُنَا.

قَوْلُهُ: (لِلْأَمْرِ بِهِ) عِلَّةٌ لِلْوُجُوبِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} وَمِنْهَا الْخَتْنُ كَمَا مَرَّ وَأُمِرْنَا بِاتِّبَاعِهِ أَمْرٌ لَنَا بِفِعْلِ تِلْكَ الْأُمُورِ، فَهُوَ مِنْ شَرْعِنَا وَلَيْسَ أَمْرُنَا بِهَا صَيَّرَهَا شَرْعًا لَنَا.

قَوْلُهُ: (وَعَدَمِ إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْأَمْرِ بِاتِّبَاعِ الْمِلَّةِ الْوُجُوبُ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا قَطْعُ جُزْءٍ، وَلَا يَخْلُفُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا لَمَا جَازَ كَمَا فِي قَطْعِ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ فِي السَّرِقَةِ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ خِتَانٌ) قِيلَ: الصَّوَابُ الْخَتْنُ مَصْدَرًا لِأَنَّ الْخِتَانَ مَوْضِعُ الْخَتْنِ وَمِنْهُ «إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ»

قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْبُلُوغِ) أَيْ عَلَى الْفَوْرِ إلَّا لِعُذْرٍ وَلَوْ بَلَغَ مَجْنُونًا فَلَا وُجُوبَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ الَّذِي هُوَ مَنَاطُ التَّكْلِيفِ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى ذَلِكَ،

Adds nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (ويجب ختان المرأة بجزء من اللحمة بأعلى الفرج، والرجل بقطع ما يغطي حشفته بعد البلوغ) ،

25,939

أما الوجوب .. فأحسن ما استدل له بقوله تعالى:{ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} وكان من ملته الختان؛ لأنه اختتن وهو ابن ثمانين سنة-كما رواه البخاري [٣٣٥٦] ومسلم [٢٣٧٠] أو ابن مئة وعشرين-كما رواه ابن حبان [٦٢٠٤]- أو سبعين - كما قاله الماوردي - بالقدوم، وهو اسم آلة أو اسم مكان.

25,940

وفي (الصحيحين)[خ ٥٨٨٩ - م ٢٥٧]: (الفطرة خمس) وعد منها الختان،

25,941

وفي (أبي داوود)[٣٦٠]: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل أسلم: (ألق عنك شعر الكفر واختتن).

ولأنه قطعُ عضوٍ لو لم يجب .. لم يجز، ولأن العورة تكشف له، فدل على وجوبه، قاله ابن سريج وغيره.

25,942

وقيل: سُنةٌ في حقِّهما؛ لقول الحسن: قد أسلم الناس ولم يختتنوا.

وروى أحمد [٥/ ٧٥] والبيهقي [٨/ ٣٢٥]: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الختان سنة للرجال ومكرمة للنساء لكنه ضعيف.

25,943

وقيل: واجب للذكور سنة للإناث، قال المحب الطبري: وهو قول أكثر أهل العلم.

25,944

وأما الكيفية .. فهو ما ذكره المصنف، ويكفي قطع ما يقع عليه الاسم في الأنثى مما بأعلى الفرج فوق مخرج البول، وهو يشبه عرف الديك،

25,945

فإذا قطعت بقي أصله كالنواة، وتقليله أفضل، ولهذا قال المصنف: (بجزء)، فقد روى الحاكم [٣/ ٦٠٣] وأبي داوود [٥٢٢٩] والبيهقي [٨/ ٣٢٤] عن أم عطية: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها - وكانت تختن النساء -: (يا أم عطية؛ أشمي ولا تنهكي؛ فإنه أسري للوجه وأحظى عند الزوج) أي: أكثر لماء الوجه ودمه، وأحسن في جماعها.

25,946

ولو ولد مختونًا .. أجزأه.

وأول من اختتن من النساء هاجر. وولد من الأنبياء مختونًا أربعة عشر آدم وشيث ونوح وهود وصالح ولوط وشعيب ويوسف وموسى وسليمان وزكريا ويحيى وحنظلة بن صفوان نبي أصحاب الرس ونبينا صلى الله عليه وسلم لكن روى ابن عساكر [٣/ ٤١٠] عن أبي بكرة موقوفًا: (أن جبريل ختن النبي صلى الله عليه وسلم حين طهر قلبه).

وروي أبو عمر في (الإستيعاب)[١/ ٢٢] عن عكرمة عن ابن عباس: (أن عبد المطلب ختن النبي صلى الله عليه وسلم يوم سابعه وجهل له مأدبة وسماه محمدًا).

وقوله:(بعد البلوغ) متعلق بقوله: (يجب)؛ إذ لا تكليف قبله؛ لأن ابن عباس سئل: كم سنك حين قبض النبي صلى الله عليه وسلم. قال:(وأنا يومئذ مختون وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك) رواه البخاري [٦٢٩٩].

25,947

والمشهور: أنه على الفور، فلا يؤخر إلا لعذر كمرض وحر وبرد،

25,948

أما قبل البلوغ .. فلا خلاف في عدم وجوبه.

25,949

وقيل: يلزم الولي ختانه في الصغر، ويعصي الأب بتركه حتى يبلغ، حكاه في (البيان) عن الصيدلاني.

وللوجوب بعد البلوغ شرطان لم يذكرهما المصنف:

أحدهما: عدم الخوف عليه،

25,950

فإن خيف من ختانه .. امتنع.

25,951

والثاني: العقل، فلو بلغ مجنونًا .. لم يجب ختانه على المذهب.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.