ونمنعهم إحداث كنيسة في بلد أحدثناه أو أسلم أهله عليه
Its commentaries
(وَنَمْنَعُهُمْ) حَتْمًا (إحْدَاثَ كَنِيسَةٍ) وَبِيعَةٍ وَصَوْمَعَةٍ لِلتَّعَبُّدِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ كَنُزُولِ الْمَارَّةِ (فِي بَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ) كَالْقَاهِرَةِ وَالْبَصْرَةِ (أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ) كَالْيَمَنِ، وَقَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ كَالْمَدِينَةِ مَحَلُّ وَقْفَةٍ لِأَنَّهَا مِنْ الْحِجَازِ وَهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْ سُكْنَاهُ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ، وَيُهْدَمُ وُجُوبًا مَا أَحْدَثُوهُ،
وَلَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِمْ هَدْمُهُ وَالصُّلْحُ عَلَى تَمْكِينِهِمْ مِنْهُ بَاطِلٌ، وَمَا وُجِدَ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يُعْلَمْ إحْدَاثُهُ بَعْدَ الْإِحْدَاثِ أَوْ الْإِسْلَامِ أَوْ الْفَتْحِ يَبْقَى لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ بِبَرِّيَّةٍ أَوْ قَرْيَةٍ وَاتَّصَلَ بِهَا الْعُمْرَانُ،
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي فِي الصُّلْحِ،
أَمَّا مَا بُنِيَ مِنْ ذَلِكَ لِنُزُولِ الْمَارَّةِ وَلَوْ مِنْهُمْ فَيَجُوزُ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُ
(قَوْلُهُ: وَبِيعَةٍ) وَالْبِيعَةُ بِالْكَسْرِ لِلنَّصَارَى مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: مَحَلُّ وَقْفَةٍ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ التَّمْثِيلُ بِهِ لَمَّا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ فَقَطْ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمَدِينَةَ مِنْ الْحِجَازِ وَهُمْ لَا يُمَكَّنُونَ مِنْ الْإِقَامَةِ فِيهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: مَحَلَّ وَقْفَةٍ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ الْمُرَادَ التَّمْثِيلُ لِأَصْلِ مَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْإِحْدَاثِ وَعَدَمِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَنَمْنَعُهُمْ) وُجُوبًا (إحْدَاثَ كَنِيسَةٍ) ، وَبِيعَةٍ، وَصَوْمَعَةٍ لِلتَّعَبُّدِ،
وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ كَنُزُولِ الْمَارَّةِ (فِي بَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ) كَالْبَصْرَةِ، وَالْقَاهِرَةِ (أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ) حَالَ كَوْنِهِمْ مُسْتَقِلِّينَ، وَمُتَغَلِّبِينَ (عَلَيْهِ) بِأَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، وَلَا صُلْحٍ كَالْيَمَنِ، وَقَوْلُ شَارِحٍ، وَالْمَدِينَةِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْحِجَازِ، وَهُمْ لَا يُمَكَّنُونَ مِنْ سُكْنَاهُ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ، وَذَلِكَ لِخَبَرِ ابْنِ عَدِيٍّ «لَا تُبْنَى كَنِيسَةٌ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا يُجَدَّدُ مَا خَرِبَ مِنْهَا» ، وَجَاءَ مَعْنَاهُ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا وَيُهْدَمُ وُجُوبًا مَا أَحْدَثُوهُ،
وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِمْ هَدْمُهُ، وَالصُّلْحُ عَلَى تَمْكِينِهِمْ مِنْهُ بَاطِلٌ، وَمَا وُجِدَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ أَنَّهُ بَعْدَ الْإِحْدَاثِ، أَوْ الْإِسْلَامِ، أَوْ الْفَتْحِ يَبْقَى لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ بِبَرِيَّةٍ أَوْ قَرْيَةٍ، وَاتَّصَلَ بِهِ الْعُمْرَانُ،
وَكَذَا يُقَالُ: فِيمَا يَأْتِي فِي الصُّلْحِ، وَمَرَّ فِي الْقَاهِرَةِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ،
أَمَّا مَا بُنِيَ مِنْ ذَلِكَ لِنُزُولِ الْمَارَّةِ فَقَطْ،
وَلَوْ مِنْهُمْ فَيَجُوزُ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الشَّامِلِ، وَغَيْرُهُ
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ،
أَوْ أَسْلَمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ: كَنِيسَةٍ) وَبَيْتِ نَارٍ لِلْمَجُوسِ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَبِيعَةٍ) بِالْكَسْرِ لِلنَّصَارَى مُخْتَارٌ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَصَوْمَعَةٍ) كَجَوْهَرَةٍ بَيْتٌ لِلنَّصَارَى اهـ. قَامُوسٌ
(قَوْلُهُ: حَالَ كَوْنِهِمْ مُسْتَقِلِّينَ إلَخْ) عَلَيْهِ،
وَيَجُوزُ جَعْلُ عَلَى لِلْمُصَاحَبَةِ أَيْ: أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ مَعَهُ أَيْ: مُصَاحِبِينَ لَهُ، وَكَائِنِينَ فِيهِ، أَوْ بِمَعْنَى فِي أَيْ: كَائِنِينَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: كَالْيَمَنِ) إلَى قَوْلِهِ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَذَلِكَ إلَى،
وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ، وَقَوْلَهُ: وَمَرَّ إلَى
أَمَّا مَا بُنِيَ، وَقَوْلَهُ: فَقَطْ
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ شَارِحٍ إلَخْ) تَبِعَ الْمُغْنِي هَذَا الشَّارِحَ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضَةِ كَالْمَدِينَةِ، وَالْيَمَنِ انْتَهَى، وَيُجَابُ عَنْ نَظَرِ الشَّارِحِ بِأَنَّ دُخُولَهَا فِي هَذَا الْقِسْمِ الْمُقْتَضِي ثُبُوتَ هَذَا الْحُكْمِ لَا يُنَافِي اخْتِصَاصَهَا بِحُكْمٍ آخَرَ، وَهُوَ مَنْعُ سُكْنَاهَا لَا سِيَّمَا، وَهَذَا الْمَنْعُ إنَّمَا كَانَ فِي آخِرِ الْإِسْلَامِ، وَتَحَقَّقَ الْعَمَلُ بِالْحُكْمِ الْأَوَّلِ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ مَنْعِ السُّكْنَى اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ التَّمْثِيلُ بِهِ لِمَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمَدِينَةَ مِنْ الْحِجَازِ، وَهُمْ لَا يُمَكَّنُونَ مِنْ الْإِقَامَةِ فِيهِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْمُرَادَ التَّمْثِيلُ لِأَصْلِ مَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْإِحْدَاثِ، وَعَدَمِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ أَحْدَثُوا كَنِيسَةً، وَنَحْوَهَا أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ ابْنِ عَدِيٍّ لَا تُبْنَى إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَدِيٍّ عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: لَا تُبْنَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَجَاءَ مَعْنَاهُ عَنْ عُمَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَمَّا صَالَحَ نَصَارَى الشَّامِ كَتَبَ إلَيْهِمْ كِتَابًا أَنَّهُمْ لَا يَبْنُونَ فِي بِلَادِهِمْ، وَلَا فِيمَا حَوْلَهَا دَيْرًا، وَلَا كَنِيسَةً، وَلَا صَوْمَعَةَ رَاهِبٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَهُمَا) أَيْ: عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -
(قَوْلُهُ: وَالصُّلْحُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي،
وَلَوْ عَاقَدَهُمْ الْإِمَامُ عَلَى التَّمَكُّنِ مِنْ إحْدَاثِهَا فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَا وُجِدَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ،
وَإِنْ أَطْلَقَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بَعْدَ الْإِحْدَاثِ إلَى قَوْلِهِ: يَبْقَى،
وَقَوْلَهُ: وَكَذَا إلَى قَوْلِهِ: أَمَّا مَا بُنِيَ، وَقَوْلِهِ: فَقَطْ، وَقَوْلِهِ: وَمَرَّ الْجَوَابُ عَنْهُ فِي مِصْرَ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْإِحْدَاثِ، أَوْ الْإِسْلَامِ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ، وَقَوْلُهُ: أَوْ الْفَتْحِ أَيْ: عَنْوَةً الْآتِي، وَقَدَّمَهُ إلَى هُنَا لِمُجَرَّدِ الِاخْتِصَارِ
(قَوْلُهُ: فِي الصُّلْحِ) أَيْ: فِي صُورَتَيْ الْفَتْحِ صُلْحًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: مُصَاحِبِينَ لَهُ، وَكَائِنِينَ فِيهِ، أَوْ بِمَعْنَى فِي أَيْ: كَائِنِينَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَنَمْنَعُهُمْ) وُجُوبًا (إحْدَاثَ كَنِيسَةٍ) وَبَيْعَةٍ وَصَوْمَعَةٍ لِلرُّهْبَانِ، وَبَيْتِ نَارٍ لِلْمَجُوسِ (فِي بَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ) كَبَغْدَادَ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالْقَاهِرَةِ، لِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَدِيٍّ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا تُبْنَى كَنِيسَةٌ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا يُجَدَّدُ مَا خَرَبَ مِنْهَا» وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَمَّا صَالَحَ نَصَارَى الشَّامِ كَتَبَ إلَيْهِمْ كِتَابًا " أَنَّهُمْ لَا يَبْنُونَ فِي بِلَادِهِمْ وَلَا فِيمَا حَوْلَهَا دَيْرًا وَلَا كَنِيسَةً وَلَا صَوْمَعَةَ رَاهِبٍ " وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ.
وَلِأَنَّ إحْدَاثَ ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ، فَلَا يَجُوزُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ.
فَإِنْ بَنَوْا ذَلِكَ هُدِمَ، سَوَاءٌ أَشُرِطَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ أَمْ لَا،
وَلَوْ عَاقِدِهِمْ الْإِمَامُ عَلَى التَّمَكُّنِ مِنْ إحْدَاثِهَا فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ (أَوْ) بَلَدٍ (أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ) كَالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ وَالْيَمَنِ، فَإِنَّهُمْ يُمْنَعُونَ أَيْضًا مِمَّا ذُكِرَ لِمَا مَرَّ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ وُجِدَتْ كَنَائِسُ أَوْ نَحْوُهَا فِيمَا ذُكِرَ وَجُهِلَ أَصْلُهَا بَقِيَتْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا كَانَتْ فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَرِّيَّةٍ فَاتَّصَلَ بِهَا عُمْرَانٌ مَا أَحْدَثُ مِنَّا،
بِخِلَافِ مَا لَوْ عُلِمَ إحْدَاثُ شَيْءٍ مِنْهَا بَعْدَ بِنَائِهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُنَا هَدْمُهُ. هَذَا إذَا بُنِيَ ذَلِكَ لِلتَّعَبُّدِ.
فَإِنْ بُنِيَ لِنُزُولِ الْمَارَّةِ نُظِرَ، إنْ كَانَ لِعُمُومِ النَّاسِ جَازَ،
وَإِنْ كَانَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ فَقَطْ فَوَجْهَانِ: جَزَمَ صَاحِبُ الشَّامِلِ مِنْهُمَا بِالْجَوَازِ
(وَنَمْنَعُهُمْ إحْدَاثَ كَنِيسَةٍ) وَبَيْعَةٍ (فِي بَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ) كَبَغْدَادَ (أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ) كَالْيَمَنِ وَمَا يُوجَدُ فِي الْأَوَّلِ لَا يُنْقَضُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَرِّيَّةٍ فَاتَّصَلَ بِهِ عِمَارَةُ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ عُرِفَ إحْدَاثُ شَيْءٍ نُقِضَ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (فِي بَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ) أَيْ وُجِدَتْ عِمَارَتُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ اسْتِيلَائِهِمْ عَلَى مَحِلِّهِ،
قَوْلُهُ: (كَبَغْدَادَ) وَالْقَاهِرَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ لِأَنَّ بَغْدَادَ بَنَاهَا أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، وَالْقَاهِرَةُ بَنَاهَا الْمُعِزُّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ أَوْ ثَمَانِ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَالْبَصْرَةُ بَنَاهَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَالْكُوفَةُ بَنَاهَا عُتْبَةُ الْمَذْكُورُ بَعْدَهَا بِسَنَتَيْنِ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَهُدِمَ ذَلِكَ الْبِنَاءُ قَبْلَ نَقْضِهِمْ الْعَهْدَ كَمَا فِي الْعُبَابِ، وَيُبْنَى وَلَوْ قَبْلَ بُلُوغِهِمْ مَأْمَنُهُمْ وَالصُّلْحُ عَلَى إحْدَاثِ ذَلِكَ بَاطِلٌ، وَالْكَنِيسَةُ مَعْبَدُ الْيَهُودِ وَالْبِيعَةُ مَعْبَدُ النَّصَارَى، وَقَدْ انْعَكَسَ الْعُرْفُ فِيهِمَا وَالْكَلَامُ هُنَا، وَمَا يَأْتِي فِيمَا لَيْسَ لِنَحْوِ نُزُولِ الْمَارَّةِ،
قَوْلُهُ: (أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ) كُلُّهُمْ أَوْ الْمُعْتَبَرُ مِنْهُمْ،
قَوْلُهُ: (كَالْيَمَنِ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمَدِينَةِ وَهُوَ مِثَالٌ لِمَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْإِسْلَامُ وَإِلَّا فَهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْ الْحِجَازِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ،
قَوْلُهُ: (وَمَا يُوجَدُ فِي الْأَوَّلِ) وَفِي الثَّانِي بِالْأَوْلَى لَا يُنْقَضُ إلَّا إنْ عُرِفَ أَيْضًا،
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَنَمْنَعُهُمْ إحْدَاثَ كَنِيسَةٍ) وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (ونمنعهم) أي: وجوبًا (إحداث كنيسة في بلد أحدثناه) كبغداد والقاهرة والبصرة والكوفة؛ لما روى أبو أحمد بن عدي [٣/ ٣٦١] عن عمر رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تبن كنيسة في الإسلام ولا يجدد ما خرب منها).
وروى البيهقي [٩/ ٢٠٢]: أن عمر لما صالح نصارى الشام .. كتب إليهم كتابًا أنهم لا يبنون في بلادهم ولا فيما حولها ديرًا ولا كنيسة ولا قلابة ولا صومعة راهب، ورواه ابن أبي شيبة [٧/ ٦٣٤] عن ابن عباس أيضًا، ولا مخالف لهما من الصحابة.
وقال الحسن البصري: من السنة: أن تهدم الكنائس التي في الأمصار القديمة والحديثة، ويمنع أهل الذمة من بناء ما خرب منها، ولأن إحداث ذلك معصية ولا يجوز في دار الإسلام.
وهكذا الحكم في البيع وبيت نار المجوس والصوامع ومجتمع صلواتهم،
فإن بنوا ذلك .. هدم، وسواء شرط عليهم ذلك أم لا.
قال الروياني: ولو صالحهم على التمكين من إحداثها .. فالعقد باطل. فالبلاد التي أحدثها المسلمون أو أسلم أهلها عليها أو فتحت عنوة أو صلحًا على أن تكون الأرض للمسلمين .. لا يقرون على كنائسها.
ولا ترميم في هذه البلاد الأربع، وإنما الترميم حيث قيل به في البلاد التي صولحوا عليها لتكون الأرض لهم في بلاد المسلمين وجهل حاله.
قال الشيخ في (كتاب الوقف): على أني لا أرى الفتوى بذلك؛ فإنه في سنة ثلاث عشرة أو نحوها رأيت في منامي رجلًا من أكابر العلماء في ذلك الوقت عليه عمامة زرقاء، فعندما طلع الفجر من تلك الليلة .. طلبني ذلك العالم، فوجدته في ذلك المكان الذي رأيته فيه وبيده كراسة في ترميم الكنائس يريد أن ينتصر لجواز الترميم ويستعين بي، فذكرت المنام واعتبرت.
ومعنى قولنا: لا نمنعهم الترميم ليس المراد: أنه جائز، بل هو من جملة المعاصي التي يقرون عليها كشرب الخمر ونحوه، ولا نقول: إن ذلك جائز لهم، وهكذا ترميم الكنائس عند من يقول به في بعض الأحوال ينبغي أن لا يأذن لهم ولي الأمر فيه، كما يأذن في الأشياء الجائزة في الشرع، وإنما معناه: تمكينهم بالتخلية وعدم الإنكار.
وإذا علم ذلك .. فلا يلزم منه جواز الوقف والترميم، لأن ذلك يستدعي كونه مباحًا شرعًا، ألا ترى أنا نقرهم على الصليب ولا يستحق صانعه أجرة ونقرهم على التوراة والإنجيل،
ولو اشتروها أو استأجروا من يكتبها .. لم نحكم بصحته، فكذلك الترميم إذا مكناهم منه .. لا يحل للسلطان ولا للقاضي أن يقول لهم: افعلوا ذلك، ولا أن يعنيهم عليه، ولا لأحد من المسلمين أن يعمل لهم فيه،
ولو استأجروا له وترافعوا إلينا .. حكمنا ببطلان الإجارة، ولا نزيد على مجرد التمكين والتخلية.
قال: (أو أسلم أهله عليه) كالمدينة الشريفة واليمن، فإنهم يمنعون أيضًا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.