أو لا يتصدق لم يحنث بهبة في الأصح
Its commentaries
(أَوْ لَا يَتَصَدَّقُ) حَنِثَ بِصَدَقَةِ فَرْضٍ وَتَطَوُّعٍ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ ذِمِّيٍّ وَبِعِتْقِ وَوَقْفٍ لِأَنَّهُ يُسَمَّى صَدَقَةً وَإِبْرَاءً،
فَإِنْ أَتَى بِعَارِيَّةٍ أَوْ ضِيَافَةٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ قِرَاضٍ وَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ رِبْحٌ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا وَلَمْ (يَحْنَثْ) بِهَدِيَّةٍ وَلَا (بِهِبَةٍ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا لِاقْتِضَائِهَا التَّمْلِيكَ لَا تُسَمَّى صَدَقَةً وَلِهَذَا حَلَّتْ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ، وَفَارَقَ عَكْسَهُ بِأَنَّ الصَّدَقَةَ أَخَصُّ فَكُلُّ صَدَقَةٍ هِبَةٌ وَلَا عَكْسَ، نَعَمْ إنْ نَوَى بِالْهِبَةِ الصَّدَقَةَ حَنِثَ،
وَالثَّانِي لَا يَحْنَثُ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَهَبُ فَتَصَدَّقَ
(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا حَلَّتْ لَهُ) أَيْ الْهِبَةُ
وَكَذَا الْهَدِيَّةُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُسَمَّى صَدَقَةً
(قَوْلُهُ فَكُلُّ صَدَقَةٍ هِبَةٌ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ صَدَقَةُ الْفَرْضِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَهَبَ لَمْ يَحْنَثْ بِهَا لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى هِبَةً
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لِاقْتِضَائِهَا التَّمْلِيكَ لَا تُسَمَّى صَدَقَةً) فِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: لِأَنَّهَا لِتُوَقِّفَهَا عَلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لَا تُسَمَّى صَدَقَةً
Adds nothing on this mas’ala.
(أَوْ لَا يَتَصَدَّقُ) حَنِثَ بِصَدَقَةِ فَرْضٍ وَتَطَوُّعٍ،
وَلَوْ عَلَى غَنِيٍّ ذِمِّيٍّ وَبِعِتْقٍ وَوَقْفٍ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى صَدَقَةً لَا تَقْتَضِي التَّمْلِيكَ وَإِبْرَاءٍ وَ (لَمْ يَحْنَثْ) بِهَدِيَّةٍ وَعَارِيَّةٍ وَضِيَافَةٍ وَقَرْضٍ وَقِرَاضٍ وَإِنْ حَصَلَ فِيهِ رِبْحٌ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَا (بِهِبَةٍ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهَا لِتَوَقُّفِهَا عَلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لَا تُسَمَّى صَدَقَةً، وَلِهَذَا حَلَّتْ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ وَفَارَقَ عَكْسَهُ السَّابِقَ بِأَنَّ الصَّدَقَةَ أَخَصُّ فَكُلُّ صَدَقَةٍ هِبَةٌ وَلَا عَكْسَ نَعَمْ إنْ نَوَى بِالصَّدَقَةِ الْهِبَةَ حَنِثَ،
فَإِنْ قُلْت قَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُمْ حَمَلُوا الْهِبَةَ هُنَا عَلَى مُقَابِلِ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَفِيمَا مَرَّ عَلَى مَا يَشْمَلُ هَذَيْنِ وَغَيْرَهُمَا فَمَا وَجْهُهُ
قُلْت: يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْهِبَةَ لَهَا إطْلَاقَانِ بِاعْتِبَارِ السِّيَاقِ فَأَخَذُوا فِي كُلِّ سِيَاقٍ بِالْمُتَبَادَرِ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: حَنِثَ) إلَى قَوْلِهِ وَإِبْرَاءٍ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الْوَقْفَ
(قَوْلُهُ: لَا تَقْتَضِي التَّمْلِيكَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ بِهِ فِيمَا مَرَّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْوَقْفَ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ صَدَقَةٍ هِبَةٌ أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا الشَّكْلَ غَيْرُ مُنْتِجٍ لِعَدَمِ اتِّحَادِ الْحَدِّ الْوَسَطِ إذْ مَحْمُولُ الصُّغْرَى صَدَقَةٌ لَا تَقْتَضِي الْمِلْكَ وَمَوْضُوعُ الْكُبْرَى صَدَقَةٌ تَقْتَضِيهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقِرَاضٍ إلَخْ) فُرُوعٌ.
لَوْ حَلَفَ لَا يُشَارِكُ فَقَارَضَ قَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الشَّرِكَةِ وَهُوَ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ظَاهِرٌ بَعْدَ حُصُولِ الرِّبْحِ دُونَ مَا قَبْلَهُ أَوْ لَا يَتَوَضَّأُ فَتَيَمَّمَ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ لَا يَضْمَنُ لِفُلَانٍ مَالًا فَكَفَلَ بَدَنَ مَدْيُونِهِ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ لَا يَذْبَحُ الْجَنِينَ فَذَبَحَ شَاةً فِي بَطْنِهَا جَنِينٌ حَنِثَ لِأَنَّ زَكَاتَهَا زَكَاتُهُ أَوْ لَا يَذْبَحُ شَاتَيْنِ لَمْ يَحْنَثْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ يُرَاعَى فِيهَا الْعَادَةُ وَفِي الْعَادَةِ لَا يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ ذَبْحٌ لِشَاتَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَحْنَثَ فِي الْأُولَى أَيْضًا وَهَذَا الِاحْتِمَالُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَقْرَبُ أَوْ لَا يَقْرَأُ فِي مُصْحَفٍ فَفَتَحَهُ وَقَرَأَ فِيهِ حَنِثَ أَوْ لَا يَدْخُلُ هَذَا الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ فِي زِيَادَةٍ حَادِثَةٍ فِيهِ بَعْدَ الْيَمِينِ أَوْ لَا يَكْتُبُ بِهَذَا الْقَلَمِ وَهُوَ مَبْرِيٌّ فَكُسِرَ ثُمَّ بُرِيَ فَكَتَبَ بِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ كَانَتْ الْأُنْبُوبَةُ وَاحِدَةً؛
لِأَنَّ الْيَمِينَ فِي الْأُولَى لَا تَتَنَاوَلُ الزِّيَادَةَ وَالْقَلَمَ فِي الثَّانِيَةِ اسْمٌ لِلْمَبْرِيِّ دُونَ الْقَصَبَةِ وَإِنَّمَا يُسَمَّى قَبْلَ الْبَرْيِ قَلَمًا مَجَازًا لِأَنَّهُ سَيَصِيرُ قَلَمًا أَوْ لَا آكُلُ الْيَوْمَ إلَّا أَكْلَةً وَاحِدَةً فَاسْتَدَامَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى آخِرِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ قَطَعَ الْأَكْلَ قَطْعًا بَيِّنًا ثُمَّ عَادَ حَنِثَ،
وَإِنْ قَطَعَ لِشُرْبٍ أَوْ انْتِقَالٍ مِنْ لَوْنٍ إلَى آخَرَ أَوْ انْتِظَارِ مَا يُحْمَلُ إلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ لَمْ يَحْنَثْ. اهـ. مُغْنِي وَفِي النِّهَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ مَسْأَلَةِ الْقَلَمِ مَا نَصُّهُ
وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَقْطَعُ بِهَذِهِ السِّكِّينِ ثُمَّ أَبْطَلَ حَدَّهَا وَجَعَلَ الْحَدَّ مِنْ وَرَائِهَا وَقَطَعَ بِهَا لَمْ يَحْنَثْ أَوْ لَا يَزُورُ فُلَانًا فَشَيَّعَ جِنَازَتَهُ فَلَا حِنْثَ اهـ
(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا حَلَّتْ إلَخْ) أَيْ: الْهِبَةُ
وَكَذَا الْهَدِيَّةُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُسَمَّى صَدَقَةً. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: فَكُلُّ صَدَقَةٍ هِبَةٌ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ صَدَقَةُ الْفَرْضِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَهَبَ لَمْ يَحْنَثْ بِهَا لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى هِبَةً. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ حَمَلُوا الْهِبَةَ) لَعَلَّ الْأَوْجَهَ أَنْ يُقَالَ بَدَلَهُ أَرَادُوا بِالْهِبَةِ فَتَأَمَّلْ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ التَّصَدُّقِ وَقَوْلُهُ وَفِيمَا مَرَّ أَيْ: فِي الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ الْهِبَةِ
(قَوْلُهُ قُلْت يُوَجَّهُ إلَخْ) الْوَجْهُ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُمْ لَمَّا قَابَلُوا الْهِبَةَ بِالصَّدَقَةِ كَانَتْ غَيْرَهَا. اهـ. سم
(قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ السِّيَاقِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ
(قَوْلُهُ: فَأَخَذُوا إلَخْ) لَعَلَّ الْوَجْهَ فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا أُرِيدَ بِالْهِبَةِ هُنَا مُقَابِلُ الصَّدَقَةِ لِفَسَادِ إرَادَةِ مَا يَشْمَلُ الصَّدَقَةَ إذْ يَلْزَمُ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ لَمْ يَحْنَثْ بِالتَّصَدُّقِ وَهُوَ بَاطِلٌ
وَأَمَّا كَوْنُ الْهِبَةِ أُرِيدَ بِهَا هُنَا مَا يُقَابِلُ الْهَدِيَّةَ أَيْضًا فَغَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي الْحُكْمِ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: يُغْنِي) إلَى قَوْلِهِ: وَالْيَمِينُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَإِلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت قَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُمْ حَمَلُوا الْهِبَةَ هُنَا عَلَى مُقَابِلِ الصَّدَقَةِ) لَعَلَّ الْوَجْهَ أَنْ يُقَالَ إنَّهُمْ أَرَادُوا بِالْهِبَةِ بَدَلَ حَمَلُوا الْهِبَةَ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: قُلْت يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْهِبَةَ لَهَا إطْلَاقَانِ إلَخْ) الْوَجْهُ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُمْ لَمَّا قَابَلُوا الْهِبَةَ بِالصَّدَقَةِ كَانَتْ غَيْرَهَا.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا قُلْت يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْهِبَةَ لَهَا إطْلَاقَانِ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْجَهَ فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا أُرِيدَ بِالْهِبَةِ هُنَا مُقَابِلُ الصَّدَقَةِ لِفَسَادِ إرَادَةِ مَا يَشْمَلُ الصَّدَقَةَ إذْ يَلْزَمُ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ لَمْ يَحْنَثْ بِالتَّصَدُّقِ وَهُوَ بَاطِلٌ،
وَأَمَّا كَوْنُ الْهِبَةِ أُرِيدَ بِهَا هُنَا مَا يُقَابِلُ الْهَدِيَّةَ أَيْضًا فَغَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي الْحُكْمِ كَمَا لَا يَخْفَى.
.
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَتَصَدَّقُ) حَنِثَ بِالصَّدَقَةِ فَرْضًا وَتَطَوُّعًا عَلَى فَقِيرٍ وَغَنِيٍّ وَلَوْ ذِمِّيًّا لِشُمُولِ الِاسْمِ، وَيَحْنَثُ بِالْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِرَقَبَتِهِ، وَ (لَمْ يَحْنَثْ بِهِبَةٍ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا أَعَمُّ مِنْ الصَّدَقَةِ.
وَالثَّانِي: يَحْنَثُ كَعَكْسِهِ، وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الصَّدَقَةَ أَخَصُّ، فَكُلُّ صَدَقَةٍ هِبَةٌ، وَلَيْسَ كُلُّ هِبَةٍ صَدَقَةً. نَعَمْ إنْ نَوَاهَا بِهِ حَنِثَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَلَا يَحْنَثُ بِالْإِعَارَةِ وَالضِّيَافَةِ، وَيَحْنَثُ بِالْوَقْفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ صَدَقَةٌ.
فَإِنْ قِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ بِهِ فِيمَا مَرَّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْوَقْفَ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ صَدَقَةٍ هِبَةٌ.
أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا الشَّكْلَ غَيْرُ مُنْتَجٍ لِعَدَمِ اتِّحَادِ الْوَسَطِ، إذْ مَحْمُولُ الصُّغْرَى صَدَقَةٌ لَا تَقْتَضِي الْمِلْكَ وَمَوْضُوعُ الْكُبْرَى صَدَقَةٌ تَقْتَضِيه كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا.
فُرُوعٌ: لَوْ حَلَفَ لَا يَبِرُّهُ حَنِثَ بِجَمِيعِ التَّبَرُّعَاتِ كَإِبْرَائِهِ مِنْ الدَّيْنِ وَإِعْتَاقِهِ وَهِبَتِهِ وَإِعَارَتِهِ. لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا يُعَدُّ بِرًّا عُرْفًا، لَا بِإِعْطَائِهِ الزَّكَاةَ كَمَا لَوْ قَضَى دَيْنًا أَوْ لَا يُشَارِكُ فَقَارَضَ. قَالَ الْخُوَارِزْمِيُّ: حَنِثَ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الشَّرِكَةِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ظَاهِرٌ بَعْدَ حُصُولِ الرِّبْحِ دُونَ مَا قَبْلَهُ، أَوْ لَا يَتَوَضَّأُ فَتَيَمَّمَ لَمْ يَحْنَثْ، أَوْ لَا يَضْمَنُ لِفُلَانٍ مَالًا فَكَفَلَ بَدَنَ مَدْيُونِهِ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، أَوْ لَا يَذْبَحُ الْجَنِينَ فَذَبَحَ شَاةً فِي بَطْنِهَا جَنِينٌ حَنِثَ؛
لِأَنَّ ذَكَاتَهَا ذَكَاتُهُ، أَوْ لَا يَذْبَحُ شَاتَيْنِ لَمْ يَحْنَثْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ يُرَاعَى فِيهَا الْعَادَةُ،
وَفِي الْعَادَةِ لَا يُقَالُ: إنَّ ذَلِكَ ذَبْحٌ لِشَاتَيْنِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَحْنَثَ فِي الْأَوَّلِ أَيْضًا، وَهَذَا الِاحْتِمَالُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَقْرَبُ، أَوْ لَا يَقْرَأُ فِي مُصْحَفٍ فَفَتَحَهُ وَقَرَأَ فِيهِ حَنِثَ، أَوْ لَا يَدْخُلُ هَذَا الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ زِيَادَةً حَادِثَةً فِيهِ بَعْدَ الْيَمِينِ، أَوْ لَا يَكْتُبُ بِهَذَا الْقَلَمِ وَهُوَ مَبْرِيٌّ فَكُسِرَ ثُمَّ بُرِيَ فَكَتَبَ بِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ كَانَتْ الْأُنْبُوبَةُ وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ فِي الْأُولَى لَمْ تَتَنَاوَلْ الزِّيَادَةُ حَالَ الْحَلِفِ، وَالْقَلَمُ فِي الثَّانِيَةِ اسْمٌ لِلْمَبْرِيِّ دُونَ الْقَصَبَةِ، وَإِنَّمَا يُسَمَّى قَبْلَ الْبَرْيِ قَلَمًا مَجَازًا؛
لِأَنَّهُ سَيَصِيرُ قَلَمًا، أَوْ لَا آكُلُ الْيَوْمَ إلَّا أَكْلَةً وَاحِدَةً فَاسْتَدَامَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى آخِرِهِ لَمْ يَحْنَثْ،
وَإِنْ قَطَعَ الْأَكْلَ قَطْعًا بَيِّنًا ثُمَّ عَادَ حَنِثَ،
وَإِنْ قَطَعَ لِشُرْبٍ أَوْ انْتِقَالٍ مِنْ لَوْنٍ إلَى آخَرَ، أَوْ انْتِظَارِ مَا يُحْمَلُ إلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ لَمْ يَحْنَثْ.
(أَوْ لَا يَتَصَدَّقُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِبَةٍ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَحْنَثُ بِهَا كَعَكْسِهِ وَقَالَ الْأَوَّلُ الصَّدَقَةُ أَخَصُّ مِنْ الْهِبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا يَحْنَثْ بِغَيْرِهَا، مِنْ الْهِبَةِ. .
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَحْنَثْ بِهِبَةٍ) وَلَا بِهَدِيَّةٍ وَقَرْضٍ وَقِرَاضٍ،
وَإِنْ ظَهَرَ رِبْحٌ وَضِيَافَةٌ وَعَارِيَّةٌ، وَيَحْنَثُ بِصَدَقَةِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ وَلَوْ عَلَى غَنِيٍّ، وَذِمِّيٍّ وَبِعِتْقٍ وَإِبْرَاءٍ وَوَقْفٍ وَبِذَلِكَ عُلِمَ حِنْثُ مَنْ حَلَفَ، لَا يَتَصَدَّقُ عَلَى عَبْدِهِ فَأَعْتَقَهُ أَوْ عَلَى مَدِينِهِ فَأَبْرَأَهُ.
فَرْعٌ: لَوْ حَلَفَ لَا يُشَارِكُ فَقَارَضَ حَنِثَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلُّهُ بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ لَا قَبْلَهُ فَرَاجِعْهُ.
تَنْبِيهٌ: مَالَ شَيْخُنَا لَيْسَ لِعَيْنِ تَابِعَةٍ لِلْوَقْفِ حُكْمُهُ كَلَبَنِ الْمَوْقُوفِ وَصُوفِهِ وَوَبَرِهِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ فَانْظُرْهُ وَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْأَوَّلُ الصَّدَقَةُ أَخَصُّ مِنْ الْهِبَةِ) فَالْمُرَادُ بِالْهِبَةِ هُنَا مَا قَابَلَ الصَّدَقَةَ وَالْهَدِيَّةَ وَفِيمَا مَرَّ، مَا يَشْمَلُهُمَا كَمَا تَقَرَّرَ.
فَرْعٌ: حَلَفَ لَا يُبَرِّئُهُ حَنِثَ بِنَحْوِ صَدَقَةٍ وَإِبْرَاءٍ لَا نَحْوِ زَكَاةٍ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (أو لا يتصدق .. لم يحنث بهبة في الأصح) ؛ لأنها ليست صدقة، ولهذا حلت للنبي صلى الله عليه وسلم.
والثاني: يحنث كعكسه.
ويحنث بالصدقة الواجبة والمندوبة، سواء تصدق على غني أو فقير؛ لشمول الاسم للقسمين جميعًا، وخالف أبو حنيفة في الغني.
وقال المتولي: يحنث بالوقف؛ لأنه صدقة،
وقال: إنه إذا دفع الصدقة لذمي .. لم يحنث؛ لأنه لا قربة فيها، قال الرافعي: وهذا ممنوع.
فروع:
حلف لا يبر فلانًا .. تناول جميع التبرعات من الهبة والهدية والضيافة والإعارة والوقف وصدقة التطوع، يحنث بأيها وجد.
ولو كان المحلوف عليه عبده فأعتقه .. حنث،
وكذا لو كان عليه دين فأبرأه منه، ولا يحنث بأن يدفع إليه الصدقة المفروضة ولا بالقرض.
ولو حلف لا يطلق فخالع .. حنث، أو لا يشارك فقارض .. حنث؛ لأنه نوع من الشركة، قاله صاحب (الكافي).
وأفتى العماد بن يونس بانه إذا حلف لا يستودع فأعطاه رجل درهمًا يشتري به شيئًا، وكان ليلًا فأمسكه إلى الغد .. لا يحنث؛ لأنه وكالة لا وداعة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.