وشرط القاضي مسلم مكلف حر ذكر عدل سميع بصير ناطق كاف مجتهد
Its commentaries
(مُسْلِمٌ) لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّةِ الْكَافِرِ لِلْوِلَايَةِ، وَنَصْبُهُ عَلَى مِثْلِهِ مُجَرَّدُ رِيَاسَةٍ لَا تَقْلِيدُ حُكْمٍ وَقَضَاءٍ،
وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُلْزِمُوهُ بِالتَّحَاكُمِ عِنْدَهُ وَلَا يَلْزَمُهُمْ حُكْمُهُ إلَّا إنْ رَضُوا بِهِ (مُكَلَّفٌ) لِنَقْصِ غَيْرِهِ، وَاشْتِرَاطُ الْمَاوَرْدِيِّ زِيَادَةَ عَقْلٍ اكْتِسَابِيٍّ عَلَى الْعَقْلِ الْغَرِيزِيِّ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ (حُرٌّ) كُلُّهُ لِنَقْصِ غَيْرِهِ بِسَائِرِ أَقْسَامِهِ (ذَكَرٌ) فَلَا تُوَلَّى امْرَأَةٌ لِنَقْصِهَا وَلِاحْتِيَاجِ الْقَاضِي لِمُخَالَطَةِ الرِّجَالِ وَهِيَ مَأْمُورَةٌ بِالتَّخَدُّرِ، وَالْخُنْثَى فِي ذَلِكَ كَالْمَرْأَةِ، وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» (عَدْلٌ) فَلَا يَتَوَلَّى فَاسِقٌ لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِقَوْلِهِ
وَمِثْلُهُ نَافِي الْإِجْمَاعِ أَوْ خَبَرِ الْآحَادِ أَوْ الِاجْتِهَادِ. وَمَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ (سَمِيعٌ) فَلَا يَتَوَلَّى أَصَمُّ لَا يَسْمَعُ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ إقْرَارٍ وَإِنْكَارٍ،
بِخِلَافِ مَنْ يَسْمَعُ بِالصِّيَاحِ (بَصِيرٌ) لِأَنَّ الْأَعْمَى لَا يَعْرِفُ الطَّالِبَ مِنْ الْمَطْلُوبِ،
وَفِي مَعْنَى الْأَعْمَى: مَنْ يَرَى الْأَشْبَاحَ وَلَا يَعْرِفُ الصُّوَرَ، نَعَمْ لَوْ كَانَتْ إذَا قَرُبَتْ مِنْهُ عَرَفَهَا صَحَّ،
فَلَوْ كَانَ يُبْصِرُ نَهَارًا فَقَطْ جَازَتْ تَوْلِيَتُهُ أَوْ لَيْلًا فَقَطْ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي مَنْعُهُ (نَاطِقٌ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْأَخْرَسِ وَإِنْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ تَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ (كَافٍ) أَيْ نَاهِضٌ لِلْقِيَامِ بِأَمْرِ الْقَضَاءِ بِأَنْ يَكُونَ ذَا يَقِظَةٍ تَامَّةٍ وَقُوَّةٍ عَلَى تَنْفِيذِ الْحَقِّ فَلَا يُوَلَّى مُغَفَّلٌ وَمُخْتَلُّ نَظَرٍ بِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ (مُجْتَهِدٌ) فَلَا يَتَوَلَّى جَاهِلٌ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ.
وَلَا مُقَلِّدٌ، وَهُوَ مَنْ حَفِظَ مَذْهَبَ إمَامِهِ لَكِنَّهُ غَيْرُ عَارِفٍ بِغَوَامِضِهِ وَقَاصِرٌ عَنْ تَقْرِيرِ أَدِلَّتِهِ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلْفَتْوَى فَالْقَضَاءُ أَوْلَى.
وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ إسْلَامٌ إلَخْ أَوْ كَوْنُهُ مُسْلِمًا كَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ لَا الشَّخْصُ نَفْسُهُ رُدَّ بِوُضُوحٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِتِلْكَ الصِّيَغِ مَا أَشْعَرَتْ بِهِ مِنْ الْوَصْفِيَّةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ كَاتِبًا أَوْ عَارِفًا بِالْحِسَابِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ الْحِسَابِيَّةِ، لَكِنْ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ اشْتِرَاطَهُ فِي الْمُفْتِي فَالْقَاضِي أَوْلَى لِأَنَّهُ مُفْتٍ وَزِيَادَةٌ،
وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ بِلُغَةِ أَهْلِ وِلَايَتِهِ: أَيْ حَيْثُ كَانَ ثَمَّ عَدْلٌ يُعَرِّفُهُ بِلُغَتِهِمْ وَيُعَرِّفُهُمْ بِلُغَتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْعُقُودِ أَنَّ الْمَدَارَ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا عَلَى مَا فِي ظَنِّ الْمُكَلَّفِ،
فَلَوْ وَلِيَ مَنْ لَا يُعْلَمُ فِيهِ هَذِهِ الشُّرُوطُ فَتَبَيَّنَ اجْتِمَاعُهَا فِيهِ صَحَّتْ تَوْلِيَتُهُ، وَلِلْمُوَلِّي إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي الصَّالِحِ عَلَى شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ عَارِفَيْنِ بِمَا ذُكِرَ.
وَيُنْدَبُ لَهُ اخْتِبَارُهُ لِيَزْدَادَ فِيهِ بَصِيرَةً
(قَوْلُهُ: وَنَصْبُهُ) أَيْ الْكَافِرِ أَيْ وَلَوْ مِنْ قَاضِينَا عَلَيْهِمْ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ الْفَاسِقُ
(قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي مَنْعُهُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّهَارِ
أَمَّا لَيْلًا فَلَا اهـ حَجّ وَشَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَتَوَلَّى) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ
(قَوْلُهُ: أَوْ كَوْنُهُ مُسْلِمًا كَذَلِكَ)
أَيْ إلَى آخِرِهِ قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ لَهُ اخْتِبَارُهُ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلِاخْتِبَارِ اكْتَفَى بِإِخْبَارِ الْعَدْلَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَاشْتِرَاطُ الْمَاوَرْدِيِّ إلَى قَوْلِهِ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ) عِبَارَةُ الْمَاوَرْدِيِّ: وَلَا يُكْتَفَى بِالْعَقْلِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّكْلِيفُ حَتَّى يَكُونَ صَحِيحَ التَّمْيِيزِ جَيِّدَ الْفِطْنَةِ بَعِيدًا عَنْ السَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ لِيَتَوَصَّلَ إلَى وُضُوحِ الْمُشْكِلِ وَحِلِّ الْمُعْضِلِ انْتَهَتْ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الَّذِي اشْتَرَطَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ الْعَقْلِ التَّكْلِيفِيِّ الَّذِي هُوَ التَّمْيِيزُ غَيْرُ كَافٍ قَطْعًا، مَعَ أَنَّ الشَّارِحَ سَيَجْزِمُ بِمَا اشْتَرَطَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَافٍ حَيْثُ يَقُولُ بِأَنْ يَكُونَ ذَا يَقَظَةٍ تَامَّةٍ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ حَفِظَ مَذْهَبَ إمَامِهِ)
عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَإِنْ حَفِظَ مَذْهَبَ إمَامِهِ لِعَجْزِهِ عَنْ إدْرَاكِ غَوَامِضِهِ وَتَقْرِيرِ أَدِلَّتِهِ إذْ لَا يُحِيطُ بِهِمَا إلَّا مُجْتَهِدٌ مُطْلَقٌ انْتَهَتْ قَوْلُهُ: أَيْ الْمُجْتَهِدِ) أَيْ وَالْمُرَادُ مَا أَشْعَرَ بِهِ هَذَا الْوَصْفُ وَهُوَ الِاجْتِهَادُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ قُبَيْلَهُ إذْ هُوَ الَّذِي يَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَنْ يُعْرَفَ إلَخْ، فَالْمَعْنَى الِاجْتِهَادُ مَعْرِفَةُ الشَّخْصِ مِنْ الْكِتَابِ إلَخْ
(وَشَرْطُ الْقَاضِي) أَيْ: مَنْ تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ لِلْقَضَاءِ (مُسْلِمٌ) ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوِلَايَةِ وَنَصْبُهُ عَلَى مِثْلِهِ مُجَرَّدُ رِيَاسَةٍ لَا تَقْلِيدُ حُكْمٍ وَقَضَاءٍ،
وَمِنْ ثَمَّ لَا يُلْزَمُونَ بِالتَّحَاكُمِ عِنْدَهُ وَلَا يَلْزَمُهُمْ حُكْمُهُ إلَّا إنْ رَضُوا بِهِ (مُكَلَّفٌ) لِنَقْصِ غَيْرِهِ وَاشْتَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ زِيَادَةَ عَقْلٍ اكْتِسَابِيٍّ عَلَى الْعَقْلِ التَّكْلِيفِيِّ، وَقَدْ يُفْهِمُهُ مَا يَأْتِي مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ ذَا يَقَظَةٍ تَامَّةٍ (حُرٌّ) كُلُّهُ لِنَقْصِ غَيْرِهِ بِسَائِرِ أَقْسَامِهِ (ذَكَرٌ) فَلَا تُوَلَّى امْرَأَةٌ وَلَوْ فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَتُهَا وَلَا خُنْثَى لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» وَصَحَّ أَيْضًا «هَلَكَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» (عَدْلٌ) فَلَا يُوَلَّى فَاسِقٌ؛
لِعَدَمِ قَبُولِ قَوْلِهِ وَمِثْلُهُ نَافِي الْإِجْمَاعِ أَوْ خَبَرِ الْوَاحِدِ، أَوْ الِاجْتِهَادِ وَمَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ (سَمِيعٌ) فَلَا يُوَلَّى أَصَمُّ، وَهُوَ مَنْ لَا يَسْمَعُ بِالْكُلِّيَّةِ،
بِخِلَافِ مَنْ يَسْمَعُ بِالصِّيَاحِ (بَصِيرٌ) فَلَا يُوَلَّى أَعْمَى وَمَنْ يَرَى الشَّبَحَ، وَلَا يُمَيِّزُ الصُّورَةَ،
وَإِنْ قَرُبَتْ، بِخِلَافِ مَنْ يُمَيِّزُهَا إذَا قَرُبَتْ بِحَيْثُ يَعْرِفُهَا وَلَوْ بِتَكَلُّفٍ وَمَزِيدِ تَأَمُّلٍ،
وَإِنْ عَجَزَ عَنْ قِرَاءَةِ الْمَكْتُوبِ وَمَنْ يُبْصِرُ نَهَارًا فَقَطْ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ مَنْعَ عَكْسِهِ وَفِي إطْلَاقِهِمَا نَظَرٌ.
وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ فِي زَمَنٍ يُوجَدُ فِيهِ ضَابِطُ الْبَصِيرِ الَّذِي تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ وَفِي غَيْرِهِ لَا يُوجَدُ فِيهِ ذَلِكَ وَاطَّرَدَتْ عَادَتُهُ بِذَلِكَ صَحَّتْ تَوْلِيَتُهُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي فَلَا يَدْخُلُ تَبَعًا لِلْأَوَّلِ بَلْ يُتَّجَهُ فِي بَصِيرٍ عَرَضَ لَهُ نَحْوُ رَمَدٍ صَيَّرَهُ لَا يُمَيِّزُ إلَّا بِنَحْوِ الصَّوْتِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَضَاؤُهُ فِيهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِهِ لِقُرْبِ زَوَالِهِ مَعَ كَمَالِ مَنْ طَرَأَ لَهُ وَاخْتِيرَ صِحَّةُ وِلَايَةِ الْأَعْمَى؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اسْتَخْلَفَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أُمُورِ الْمَدِينَةِ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَيُجَابُ بَعْدَ تَسْلِيمِ صِحَّةِ وُرُودِ الْعُمُومِ الَّذِي فِيهِ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ لِلنَّظَرِ فِي أُمُورِهَا الْعَامَّةِ مِنْ الْحِرَاسَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا لَا فِي خُصُوصِ الْحُكْمِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ (نَاطِقٌ) فَلَا يُوَلَّى أَخْرَسُ،
وَإِنْ فَهِمَ إشَارَتَهُ كُلُّ أَحَدٍ لِعَجْزِهِ عَنْ تَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ كَسَابِقَيْهِ (كَافٍ) لِلْقِيَامِ بِمَنْصِبِ الْقَضَاءِ بِأَنْ يَكُونَ ذَا نَهْضَةٍ وَيَقَظَةٍ تَامَّةٍ وَقُوَّةٍ عَلَى تَنْفِيذِ الْحَقِّ فَلَا يُوَلَّى مُغَفَّلٌ وَمُخْتَلُّ نَظَرٍ بِكِبَرٍ، أَوْ مَرَضٍ وَجَبَانٌ ضَعِيفُ النَّفْسِ وَفِي الرَّوْضَةِ يُنْدَبُ ذُو حِلْمٍ وَتَثَبُّتٍ وَلِينٍ وَفِطْنَةٍ وَتَيَقُّظٍ وَصِحَّةِ حَوَاسٍّ وَأَعْضَاءٍ.
وَعَدُّهُ الْفَطِنَةَ، وَالتَّيَقُّظَ لَا يُنَافِي مَا قُلْنَاهُ فِي الْيَقَظَةِ التَّامَّةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا أَنْ يَخْرُجَ عَنْ التَّغَفُّلِ وَاخْتِلَالِ الرَّأْيِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَمِنْهَا زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ بِحَيْثُ يَرْجِعُ إلَيْهِ الْعُقَلَاءُ فِي رَأْيِهِ وَتَدْبِيرِهِ.
. (مُجْتَهِدٌ) فَلَا يَصِحُّ تَوْلِيَةُ جَاهِلٍ وَمُقَلِّدٍ،
وَإِنْ حَفِظَ مَذْهَبَ إمَامِهِ لِعَجْزِهِ عَنْ إدْرَاكِ غَوَامِضِهِ وَتَقْرِيرِ أَدِلَّتِهِ؛ إذْ لَا يُحِيطُ بِهِمَا إلَّا مُجْتَهِدٌ مُطْلَقٌ قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: إسْلَامٌ إلَى آخِرِهِ، أَوْ كَوْنُهُ مُسْلِمًا إلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ لَا الشَّخْصُ نَفْسُهُ. اهـ. وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ أَنَّ الْمُرَادَ بِتِلْكَ الصِّيَغِ مَا أَشْعَرَتْ بِهِ مِنْ الْوَصْفِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ كَاتِبًا وَاشْتَرَطَهُ جَمْعٌ وَاخْتِيرَ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَتَأَكَّدُ نَدْبُ ذَلِكَ، وَلَا كَوْنُهُ عَارِفًا بِالْحِسَابِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ الْحِسَابِيَّةِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ اشْتِرَاطَهُ فِي الْمُفْتِي فَالْقَاضِي أَوْلَى؛
لِأَنَّهُ مُفْتٍ وَزِيَادَةٌ وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَصْوِيبُ ابْنِ الرِّفْعَةِ خِلَافَهُ، وَقَدْ يُجْمَعُ بِحَمْلِ الِاشْتِرَاطِ عَلَى الْمَسَائِلِ الْغَالِبِ وُقُوعُهَا وَعَدَمِهِ عَلَى ضِدِّهَا وَوَجْهُهُ أَنَّ رُجُوعَهُ لِغَيْرِهِ فِي تِلْكَ يَشُقُّ عَلَى الْخُصُومِ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ، وَلَا مَعْرِفَتُهُ بِلُغَةِ أَهْلِ وِلَايَتِهِ أَيْ: وَعَكْسُهُ وَمَحِلُّهُمَا إنْ كَانَ ثَمَّ عَدْلٌ يُعَرِّفُهُ بِلُغَتِهِمْ، وَيُعَرِّفُهُمْ بِلُغَتِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ.
وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْعُقُودِ أَنَّ الْمَدَارَ فِيهَا عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا عَلَى مَا فِي ظَنِّ الْمُكَلَّفِ أَنَّهُ لَوْ وَلَّى مَنْ لَمْ يَعْلَمْ اجْتِمَاعَ تِلْكَ الشُّرُوطِ فِيهِ ثَمَّ بَانَتْ فِيهِ صَحَّتْ تَوْلِيَتُهُ فَقَوْلُ جَمْعٍ لَا يَصِحُّ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَلِلْمُوَلِّي إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي الصَّالِحِ عَلَى شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ عَارِفَيْنِ بِمَا ذُكِرَ،
وَيُسَنُّ لَهُ اخْتِبَارُهُ لِيَزْدَادَ فِيهِ بَصِيرَةً.
(قَوْلُهُ: أَيْ: مَنْ تَصِحَّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: مُطْلَقٌ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ: وَفِي إطْلَاقِهِمَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَصَحَّ أَيْضًا إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: مُسْلِمٌ إلَخْ) أَيْ: إسْلَامٌ
وَكَذَا الْبَاقِي وَهَذَا الشَّرْطُ دَاخِلٌ فِي اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الرَّوْضَةِ فَلَا يُوَلَّى كَافِرٌ عَلَى مُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا} وَلَا سَبِيلَ أَعْظَمُ مِنْ الْقَضَاءِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَنَصْبُهُ عَلَى مِثْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
وَأَمَّا جَرَيَانُ عَادَةِ الْوُلَاةِ بِنَصْبِ حَاكِمٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: إنَّمَا هِيَ رِيَاسَةٌ وَزَعَامَةٌ لَا تَقْلِيدُ حُكْمٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَا يُلْزَمُونَ إلَخْ) فَهُوَ كَالْمُحَكَّمِ لَا الْحَاكِمِ. اهـ. زِيَادِيٌّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: مُكَلَّفٌ) أَيْ: بَالِغٌ عَاقِلٌ فَلَا يُوَلَّى صَبِيٌّ وَلَا مَجْنُونٌ وَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَوْ اشْتَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَاشْتِرَاطُ الْمَاوَرْدِيِّ زِيَادَةَ عَقْلٍ اكْتِسَابِيٍّ عَلَى الْعَقْلِ الْغَرِيزِيِّ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ. اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ عِبَارَةُ الْمَاوَرْدِيِّ: وَلَا يُكْتَفَى بِالْعَقْلِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّكْلِيفُ حَتَّى يَكُونَ صَحِيحَ التَّمْيِيزِ جَيِّدَ الْفَطِنَةِ بَعِيدًا عَنْ السَّهْوِ، وَالْغَفْلَةِ لِيَتَوَصَّلَ إلَى إيضَاحِ الْمُشْكِلِ وَحَلِّ الْمُعْضِلِ انْتَهَتْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الَّذِي اشْتَرَطَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ الْعَقْلِ التَّكْلِيفِيِّ الَّذِي هُوَ التَّمْيِيزُ غَيْرُ كَافٍ قَطْعًا مَعَ أَنَّ الشَّارِحَ سَيَجْزِمُ بِمَا اشْتَرَطَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: كَافٍ حَيْثُ يَقُولُ بِأَنْ يَكُونَ ذَا يَقَظَةٍ تَامَّةٍ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تُوَلَّى امْرَأَةٌ وَلَوْ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى الرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ جَوَّزَهُ حِينَئِذٍ وَعَلَى ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ حَيْثُ جَوَّزَهُ مُطْلَقًا. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا خُنْثَى) إلَى قَوْلِهِ: وَفِي إطْلَاقِهِمَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَصَحَّ أَيْضًا إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا خُنْثَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فِي ذَلِكَ كَالْمَرْأَةِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ
فَلَوْ وَلِيَ، ثُمَّ بَانَ رَجُلًا لَمْ يَصِحَّ تَوْلِيَتُهُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ صَرَّحَ بِهِ الْبَحْرُ وَقَالَ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَيُحْتَاجُ إلَى تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ،
أَمَّا إذَا بَانَتْ ذُكُورَتُهُ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ. اهـ. وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ، وَالنِّهَايَةِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَهُوَ مَنْ يُعْرَفُ إلَخْ مَا يُخَالِفُهُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: عَدْلٌ) وَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ بَيَانُهُ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ: الْفَاسِقُ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ وَلَا يُوَلَّى مُبْتَدِعٌ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَلَا مَنْ يُنْكِرُ الْإِجْمَاعَ، أَوْ أَخْبَارَ الْآحَادِ، أَوْ الِاجْتِهَادَ الْمُتَضَمِّنَ إنْكَارُهُ إنْكَارَ الْقِيَاسِ. اهـ. أَيْ يَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ تَقْلِيدُ مُبْتَدِعٍ إلَخْ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: وَمَحْجُورٌ عَلَيْهِ إلَخْ) كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ؛
لِأَنَّ مُقْتَضَى الْقَضَاءِ التَّصَرُّفُ عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِمْ قَالَ: وَأَمَّا الْإِكْرَاهُ فَإِنَّهُ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ الْقَبُولِ إلَّا فِيمَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ فَلَا يُوَلَّى أَعْمَى إلَخْ) خَرَجَ بِالْأَعْمَى الْأَعْوَرُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَفِي إطْلَاقِهِمَا) أَيْ: صِحَّةِ مَنْ يُبْصِرُ نَهَارًا فَقَطْ وَعَدَمِ صِحَّةِ مَنْ يُبْصِرُ لَيْلًا فَقَطْ وَجَرَى النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي عَلَى الْإِطْلَاقِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ مَتَى كَانَ) أَيْ: مَنْ يُرَادُ نَصْبُهُ قَاضِيًا.
(قَوْلُهُ: صَحَّتْ تَوْلِيَتُهُ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ يُبْصِرُ نَهَارًا فَقَطْ تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ إذَا وَلِيَ فِي النَّهَارِ وَيَنْفُذُ حُكْمُهُ فِيهِ دُونَ اللَّيْلِ،
وَمَنْ يُبْصِرُ لَيْلًا فَقَطْ تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ إذَا وَلِيَ فِي اللَّيْلِ وَيَنْفُذُ حُكْمُهُ فِيهَا دُونَ النَّهَارِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ قَضَاؤُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي زَمَنِ عَدَمِ التَّمْيِيزِ.
(قَوْلُهُ: وَاخْتِيرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي،
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ «اسْتَخْلَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ أَعْمَى» وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ بِصِحَّةِ وِلَايَةِ الْأَعْمَى أُجِيبُ بِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَخْلَفَهُ فِي إمَامَةِ الصَّلَاةِ دُونَ الْحُكْمِ
(تَنْبِيهٌ) لَوْ سَمِعَ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ، ثُمَّ عَمِيَ قَضَى فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَاسْتُثْنِيَ أَيْضًا لَوْ نَزَلَ أَهْلُ قَلْعَةٍ عَلَى حُكْمِ أَعْمَى فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي مَحَلِّهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا فِي خُصُوصِ الْحُكْمِ إلَخْ) الْأَوْلَى دُونَ الْحُكْمِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُوَلَّى أَخْرَسُ) إلَى قَوْلِهِ: وَجَبَانٌ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَعَدَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فِي الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: وَجَبَانٌ ضَعِيفُ النَّفْسِ) فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ يَكُونُ عَالِمًا دَيِّنًا وَنَفْسُهُ ضَعِيفَةٌ عَنْ التَّنْفِيذِ، وَالْإِلْزَامِ، وَالسَّطْوَةِ فَيُطْمَعُ فِي جَانِبِهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَصِحَّةُ حَوَاسٍّ وَأَعْضَاءٍ) وَأَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِلُغَةِ الْبَلَدِ الَّذِي يَقْضِي لِأَهْلِهِ قَنُوعًا سَلِيمًا مِنْ الشَّحْنَاءِ صَدُوقًا وَافِرَ الْعَقْلِ ذَا وَقَارٍ وَسَكِينَةٍ قُرَشِيًّا وَمُرَاعَاةُ الْعِلْمِ، وَالتُّقَى أَوْلَى مِنْ مُرَاعَاةِ النَّسَبِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَعَدَّهُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ.
(قَوْلُهُ: مَا قُلْنَاهُ فِي الْيَقَظَةِ التَّامَّةِ) أَيْ: مِنْ إدْخَالِهَا فِي تَفْسِيرِ الْكِفَايَةِ الْوَاجِبَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا إلَخْ) كَيْفَ يُرَادُ بِالْيَقَظَةِ التَّامَّةِ أَصْلُ التَّيَقُّظِ وَبِالتَّيَقُّظِ الْمُطْلَقِ كَمَالُهُ؟ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدَ عُمَر.
.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ) إلَى قَوْلِهِ: انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: قِيلَ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَاشْتَرَطَهُ إلَى وَلَا كَوْنُهُ عَارِفًا وَقَوْلَهُ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ إلَى وَلَا مَعْرِفَتُهُ وَقَوْلَهُ: فَقَوْلُ جَمْعٍ إلَى وَلِلْمَوْلَى.
(قَوْلُهُ: تَوْلِيَةُ جَاهِلٍ) أَيْ: بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَفِظَ) إلَى قِيلَ: عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَهُوَ مَنْ حَفِظَ مَذْهَبَ إمَامِهِ لَكِنَّهُ غَيْرُ عَارِفٍ بِغَوَامِضِهِ، وَقَاصِرٌ عَنْ تَقْرِيرِ أَدِلَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلْفَتْوَى فَالْقَضَاءُ أَوْلَى. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) هَذَا الرَّدُّ إنَّمَا يُفِيدُ لَوْ أُرِيدَ بِالِانْبِغَاءِ الْوُجُوبُ لَا الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ) إلَى قَوْلِهِ: لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ) أَيْ: بِمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
(قَوْلُهُ: تَصْوِيبُ ابْنِ الرِّفْعَةِ خِلَافَهُ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَنَّ رُجُوعَهُ) أَيْ: الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا مَعْرِفَتُهُ) أَيْ: وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُمَا) أَيْ: الْأَصْلِ، وَالْعَكْسِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمَدَارَ إلَخْ) بَيَانٌ؛ لِمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ: فِيهَا أَيْ الْعُقُودِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَانَتْ) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ
(قَوْلُهُ: فَقَوْلُ جَمْعٍ إلَخْ) مِنْهُمْ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْمُوَلَّى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِذَا عَرَفَ الْإِمَامُ أَهْلِيَّةَ أَحَدٍ وَلَّاهُ، وَإِلَّا بَحَثَ عَنْ حَالِهِ وَلَوْ وَلَّى مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ مَعَ وُجُودِ الصَّالِحِ لَهُ، وَالْعِلْمِ بِالْحَالِ أَثِمَ الْمُوَلِّي بِكَسْرِ اللَّازِمِ، وَالْمُوَلَّى بِفَتْحِهَا وَلَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ وَإِنْ أَصَابَ فِيهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لَهُ اخْتِبَارُهُ إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَ أَهْلًا لِلِاخْتِبَارِ، وَإِلَّا اكْتَفَى بِإِخْبَارِ الْعَدْلَيْنِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَاشْتَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) هُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ ش م ر. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) رَاجِعٌ لِعَامِّهِ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَامِّ مُطْلَقًا مَا هُوَ عَامٌّ بِوَضْعِهِ وَيُقَابِلُهُ مَا لَيْسَ عَامًّا بِوَضْعِهِ، لَكِنْ أُرِيدَ بِهِ الْعُمُومُ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَخَاصَّهُ وَيُنْظَرُ الْفَصْلُ بَيْنَ عَامَّهُ وَمُطْلَقًا بِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْعَطْفُ فِي قَوْلِهِ، أَوْ الَّذِي إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: مُطْلَقًا سَوَاءٌ أُرِيدَ عُمُومُهُ، أَوْ لَا وَيَكُونُ قَوْلُهُ: أَوْ الَّذِي إلَخْ إشَارَةً إلَى التَّرَدُّدِ فِي الْمُرَادِ بِالْعَامِّ وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ يُقَالُ فِي مُطْلَقًا الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَشَرْطُ الْقَاضِي) أَيْ مَنْ يُوَلَّى قَاضِيًا (مُسْلِمٌ) أَيْ إسْلَامٌ
وَكَذَا الْبَاقِي، وَهَذَا الشَّرْطُ دَاخِلٌ فِي اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الرَّوْضَةِ، فَلَا يُوَلَّى كَافِرٌ عَلَى مُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا} وَلَا سَبِيلَ أَعْظَمُ مِنْ الْقَضَاءِ، وَلَا عَلَى كُفَّارٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ فَصْلُ الْأَحْكَامِ، وَالْكَافِرُ جَاهِلٌ بِهَا،
وَأَمَّا جَرَيَانُ الْعَادَةِ بِنَصْبِ حَاكِمٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: إنَّمَا هِيَ رِيَاسَةٌ وَزَعَامَةٌ لَا تَقْلِيدُ حُكْمٍ وَقَضَاءٍ، وَلَا يَلْزَمُهُمْ حُكْمُهُ بِإِلْزَامِهِ بَلْ بِالْتِزَامِهِمْ، وَلَا يُلْزَمُونَ بِالتَّحَاكُمِ عِنْدَهُ (مُكَلَّفٌ) أَيْ بَالِغٌ عَاقِلٌ، فَلَا يُوَلَّى صَبِيٌّ وَلَا مَجْنُونٌ،
وَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ لِنَقْصِهِمَا.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَا يَكْفِي الْعَقْلُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّكْلِيفُ حَتَّى يَكُونَ صَحِيحَ الْفِكْرِ، جَيِّدَ الْفَطِنَةِ، بَعِيدًا عَنْ السَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ، يَتَوَصَّلُ بِذَكَائِهِ إلَى وُضُوحِ الْمُشْكِلِ وَحَلِّ الْمُعْضِلِ (حُرٌّ) فَلَا يُوَلَّى رَقِيقٌ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ لِنَقْصِهِ كَالشَّهَادَةِ بَلْ أَوْلَى (ذَكَرٌ) فَلَا تُوَلَّى امْرَأَةٌ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَلِأَنَّ النِّسَاءَ نَاقِصَاتُ عَقْلٍ وَدِينٍ.
تَنْبِيهٌ: شَمِلَ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ مَنْعَهَا وَلَوْ فِيمَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا فِيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى الرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ جَوَّزَهُ حِينَئِذٍ وَعَلَى ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ حَيْثُ جَوَّزَهُ مُطْلَقًا، وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فِي ذَلِكَ كَالْمَرْأَةِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ،
فَلَوْ وُلِّيَ ثُمَّ بَانَ رَجُلًا لَمْ يَصِحَّ تَوْلِيَتُهُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ،
وَقَالَ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ.
أَمَّا إذَا بَانَتْ ذُكُورَتُهُ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ (عَدْلٌ) وَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ بَيَانُهُ، فَلَا يُوَلَّى فَاسِقٌ لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِقَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ النَّظَرِ فِي مَالِ وَلَدِهِ مَعَ وُفُورِ شَفَقَتِهِ فَنَظَرُهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ أَوْلَى بِالْمَنْعِ.
تَنْبِيهٌ: يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ الصَّيْمَرِيِّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الشَّاهِدِ أَنْ لَا يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ،
وَأَنْ يَكُونَ الْقَاضِي كَذَلِكَ، وَبِهِ صَرَّحَ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْقَضَاءِ التَّصَرُّفُ عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِمْ.
قَالَ: وَأَمَّا الْإِكْرَاهُ فَإِنَّهُ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ الْقَبُولِ إلَّا فِيمَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ، وَلَا يُوَلَّى مُبْتَدَعٌ أَيْضًا رُدَّتْ شَهَادَتُهُ، وَلَا مَنْ يُنْكِرُ الْإِجْمَاعَ أَوْ أَخْبَارَ الْآحَادِ أَوْ الِاجْتِهَادَ الْمُتَضَمِّنَ إنْكَارُهُ إنْكَارَ الْقِيَاسِ (سَمِيعٌ) وَلَوْ بِصِيَاحٍ فِي أُذُنِهِ، فَلَا يُوَلَّى أَصَمُّ لَا يَسْمَعُ أَصْلًا، فَإِنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ إقْرَارٍ وَإِنْكَارٍ (بَصِيرٌ) فَلَا يُوَلَّى أَعْمَى وَلَا مَنْ يَرَى الْأَشْبَاحَ، وَلَا يَعْرِفُ الصُّوَرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الطَّالِبَ مِنْ الْمَطْلُوبِ،
فَإِنْ كَانَ يَعْرِفُ الصُّوَرَ إذَا قَرُبَتْ مِنْهُ صَحَّ، وَخَرَجَ بِالْأَعْمَى الْأَعْوَرُ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ،
وَكَذَا مَنْ يُبْصِرُ نَهَارًا دُونَ مَنْ يُبْصِرُ لَيْلًا فَقَطْ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ اسْتَخْلَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ أَعْمَى، وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ بِصِحَّةِ وِلَايَةِ الْأَعْمَى.
أُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَخْلَفَهُ فِي إمَامَةِ الصَّلَاةِ دُونَ الْحُكْمِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ سَمِعَ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ ثُمَّ عَمِيَ قَضَى فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ عَلَى الْأَصَحِّ - وَاسْتَثْنَى أَيْضًا لَوْ نَزَلَ أَهْلُ قَلْعَةٍ عَلَى حُكْمِ أَعْمَى، فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي مَحَلِّهِ (نَاطِقٌ) فَلَا يُوَلَّى أَخْرَسُ،
وَإِنْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ تَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ (كَافٍ) لِلْقِيَامِ بِأُمُورِ الْقَضَاءِ، فَلَا يُوَلَّى مُغَفَّلٌ، وَمُخْتَلُّ نَظَرٍ بِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَفَسَّرَ بَعْضُهُمْ الْكِفَايَةَ اللَّائِقَةَ بِالْقَضَاءِ بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ قُوَّةٌ عَلَى تَنْفِيذِ الْحَقِّ بِنَفْسِهِ، فَلَا يَكُونُ ضَعِيفَ النَّفْسِ جَبَانًا،
فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ يَكُونُ عَالِمًا دَيِّنًا وَنَفْسُهُ ضَعِيفَةٌ عَنْ التَّنْفِيذِ وَالْإِلْزَامِ وَالسَّطْوَةِ فَيُطْمَعُ فِي جَانِبِهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ، وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلِلْوِلَايَةِ شَرْطَانِ، الْعِلْمُ بِأَحْكَامِهَا، وَالْقُدْرَةُ عَلَى تَحْصِيلِ مَصَالِحِهَا وَتَرْكِ مَفَاسِدِهَا،
فَإِذَا فُقِدَ الشَّرْطَانِ حَرُمَتْ الْوِلَايَةُ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَا أَبَا ذَرٍّ إنِّي أَرَاك ضَعِيفًا لَا تَتَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ، وَلَا تَلِينَ مَالَ يَتِيمٍ» وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا الشَّرْطَ خَارِجًا بِقَوْلِهِ (مُجْتَهِدٌ) فَلَا يُوَلَّى الْجَاهِلُ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَا الْمُقَلِّدِ، وَهُوَ مَنْ حَفِظَ مَذْهَبَ صَاحِبِهِ، لَكِنَّهُ غَيْرُ عَارِفٍ بِغَوَامِضِهِ، وَقَاصِرٌ عَنْ تَقْرِيرِ أَدِلَّتِهِ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلْفَتْوَى فَلِلْقَضَاءِ أَوْلَى.
تَنْبِيهٌ: كَانَ يَنْبَغِي لَلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ إسْلَامٌ وَتَكْلِيفٌ.
وَكَذَا مَا بَعْدَهُمَا فَيَأْتِي بِالْمَصْدَرِ كَمَا قَدَّرْته فِي كَلَامِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ هُوَ الْإِسْلَامُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ،
وَكَذَا مَا بَعْدَهُمَا لَا الشَّخْصُ نَفْسُهُ، أَوْ أَنْ يَقُولَ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا إلَخْ بِنَصْبِ الْجَمِيعِ عَلَى خَبَرِ كَانَ الْمَحْذُوفَةِ كَقَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ: يُشْتَرَطُ فِي الْإِمَامِ كَوْنُهُ مُسْلِمًا
(وَشَرْطُ الْقَاضِي) أَيْ مَنْ يُوَلِّي قَاضِيًا (مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ) أَيْ بَالِغٌ عَاقِلٌ (حُرٌّ ذَكَرٌ عَدْلٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ نَاطِقٌ كَافٍ) فَلَا يُوَلَّاهُ رَقِيقٌ وَامْرَأَةٌ وَفَاسِقٌ نَقَصَهُمْ وَلَا أَصَمُّ وَأَعْمًى وَأَخْرَسُ وَمُغَفَّلٌ وَمُخْتَلُّ النَّظَرِ بِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ. (مُجْتَهِدٌ وَهُوَ أَنْ يَعْرِفَ مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ) هُوَ مُتَعَلَّقُ الِاجْتِهَادِ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَشَرْطُ الْقَاضِي) وَلَوْ فِي الْوَاقِعِ
وَيُنْدَبُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ قُرَشِيًّا نَسِيبًا ذَا حُلْمٍ وَلِينٍ وَفَطِنَةٍ وَتَيَقُّظٍ وَوَقَارٍ وَسَكِينَةٍ كَاتِبًا صَحِيحَ الْحَوَاسِّ، وَالْأَعْضَاءِ عَارِفًا بِلُغَةِ أَهْلِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ قَنُوعًا سَلِيمًا مِنْ الشَّحْنَاءِ صَدُوقًا وَافِرَ عَقْلٍ،
وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ مَالٍ عَلَى الْقَضَاءِ إلَّا قَدْرَ أُجْرَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (سَمِيعٌ) وَإِنْ كَانَ سَمْعُهُ ثَقِيلًا.
قَوْلُهُ: (بَصِيرٌ) وَلَوْ بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ أَوْ لَا يَرَى نَهَارًا أَوْ عَكْسُهُ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّ مَنْ لَا يَرَى نَهَارًا كَالْأَعْمَى، وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا لَكِنْ قَالَ لَا يَحْكُمُ إلَّا وَقْتَ إبْصَارِهِ، وَلَيْسَ مَعْزُولًا فِي غَيْرِهِ وَلَا يَرُدُّ وِلَايَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى الْمَدِينَةِ لِأَنَّهُ وَلَّاهُ فِي إمَامَةِ الصَّلَاةِ فَقَطْ، كَذَا قَالُوا أَوْ يُقَالُ إنَّهُ كَانَ قَبْلَ عَمَاهُ أَوْ هُوَ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ أَوْ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ.
قَوْلُهُ: (نَاطِقٌ) وَلَوْ مَعَ لُكْنَةٍ أَوْ نَحْوِهَا.
قَوْلُهُ: (لَا رَقِيقٌ) وَلَوْ مُبْعِضًا
قَوْلُهُ: (وَامْرَأَةٌ) وَخُنْثَى وَإِنْ بَانَ ذَكَرًا
قَوْلُهُ: (وَكَافِرٌ) وَلَوْ عَلَى كُفَّارٍ فَإِنْ وَقَعَ فَهُوَ تَقْلِيدُ سِيَاسَةٍ لَا وِلَايَةٍ وَإِلْزَامُهُ لَهُمْ مِنْ إطَاعَتِهِمْ لَا مِنْ حُكْمِهِ.
قَوْلُهُ: (وَأَخْرَسُ) وَإِنْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ.
قَوْلُهُ: (وَمُغَفَّلٌ إلَخْ) هُوَ مُحْتَرَزُ كَافٍ وَسَكَتَ عَنْ مُحْتَرَزِ مُكَلَّفٍ لِعِلْمِهِ مِنْ ذَلِكَ بِالْأُولَى أَوْ هُوَ مِنْهُ،
وَلَا يَصِحُّ فِي مَحْجُورِ السَّفَهِ دُونَ مَحْجُورِ الْفَلَسِ لِكَمَالِهِ
وَيَصِحُّ كَوْنُهُ أُمِّيًّا أَوْ لَا يَعْرِفُ الْحِسَابَ كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (هُوَ مُتَعَلَّقُ الِاجْتِهَادِ) وَمَا بَعْدَهُ مُتَعَلَّقُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَآيَاتُ الْأَحْكَامِ فِي الْقُرْآنِ خَمْسُمِائَةِ آيَةٍ
وَكَذَا أَحَادِيثُ السُّنَّةِ وَهَذِهِ الْمُرَادَةُ مِنْ مَعْرِفَةِ الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ إلَى اسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَدْلٌ) هُوَ مُغْنٍ عَنْ الْإِسْلَامِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (وشرط القاضي: مسلم) فلا تجوز تولية الكافر لا على المسلمين ولا على الكافرين؛ لقوله تعالى:{ولَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}، ولا سبيل أعظم من القضاء.
قال الماوردي والروياني: وما جرت به العادة من تنصيب الحاكم بين أهل الذمة منهم .. فتقليد رئاسة وزعامة لا تقليد حكم وقضاء، ولا يلزمهم حكمه بإلزامه، بل بالتزامهم، ولا يلزمون بالتحاكم عنده.
وهذا الشرط داخل في اشتراط العدالة، والمصنف كثيرًا ما يكتفي باشتراط العدالة عن اشتراط الإسلام.
قال: (مكلف) فلا يولى صبي ولا مجنون؛ لنفصهما، ولأنهما لا يتعلق بقولهما حكم على أنفسهما فعلى غيرهما أولى.
وقد ادعى الإمام الإجماع عليه في المجنون، وسواء المنقطع وغيره.
وقال الماوردي: لا يكفي العقل الذي يتعلق به التكليف حتى يكون صحيح الفكر جيد الفطنة بعيدًا عن السهو والغفلة؛ ليتوصل إلى وضوح المشكل.
قال: (حر) فلا تصح ولاية الرقيق، ولا من بعضه رقيق، سواء تعلق به سبب العتق كالمكاتب والمدبر أو لا بالقياس على الشهادة، ولأنه ناقص عن ولاية نفسه، فعن ولاية غيره أولى. قال: (ذكر) فلا تصح ولاية المرأة ولو فيما تقبل شهادتها فيه ولو بين النساء؛ لقوله تعالى:{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ}.
وفي (البخاري)[٤٤٢٥] عن أبي بكرة نفيع بن الحارث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأه)، ولأنهن ناقصات عقل ودين، والمرأة مأمورة بالستر، والقاضي يحتاج إلى مخالطة الرجال.
وأبعد ابن جرير فجوز تقليد المرأة القضاء مطلقًا.
وجوزه أبو حنيفة فيما يجوز أن تكون شاهدة فيه.
فلو ولى حنفي امرأة فيما تقبل شهادتها فيه على معتقده فحكمت .. قال الإصطخري: نقض قضاءها،
وقال غيره: لا.
والخنثى المشكل كالمرأة،
فإن بانت ذكورته قبل التولية .. صحت توليته قطعًا،
وإن بانت بعدها .. لم تبن صحتها على المذهب.
قال: (عدل) فلا يولى الفاسق؛ لأن الله تعالى شرط العدالة في أقل الحكومات فقال:{يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ}، ولأنه ممنوع من النظر في مال الولد مع وفور شفقته فنظره في أمر الكافة أولى بالمنع، والعدالة معتبرة في سائر الولايات.
والمراد: فاسق بما لا شبهة له فيه.
قال المارودي: وهو أن يكون صادق اللهجة، ظاهر الأمانة، عفيفًا عن المحارم، متوقيًا للمآثم، بعيدًا عن الريب، مأمونًا في الرضا والغضب، مستعملًا لمروءة مثله في دينه ودنياه،
فإن انخرم منها شيء .. منع الولاية كما يمنع قبول الشهادة.
ومن لا تجوز شهادته من المبتدعة لا تجوز توليته القضاء،
وقال الماوردي: لا تجوز تولية الشيعة.
قال: (سميع) ؛ لأن الأصم لا يفرق بين الإقرار والإنكار،
فإن كان يسمع ولو بصياح في أذنه .. فهو سميع،
فلو طرأ الصمم على السمع .. انعزل. قال: (بصير) فلا يولّى الأعمى؛ لأنه لا يعرف الطالب من المطلوب،
فلو سمع البينة ثم عمي .. قضى على الأصح.
وفي وجه ضعيف اختاره ابن أبي عصرون - وبه قال مالك -: تصح ولايته؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم على المدينة.
والجواب: أنه كان في إمامة الصلاة دون الحكم، لكن روى الطبراني في (معجمه الكبير)[١١/ ١٤٧]: أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلفه على الصلاة وغيرها من أمورها المدينة.
وتستثنى صورتان:
إحداهما: إذا نزل من في القلعة على حكم أعمى.
والثانية: إذا سمع البينة قبل العمى.
ويجوز أن يكون القاضي أعور
بخلاف الإمام كما تقدم في (قتال البغاة).
قال: (ناطق) فلا تصح تولية الأخرس؛ لأنه كالجماد،
وفي من فهمت إشارته وجه ضعيف.
قال: (كاف) الكفاية: كلمة جامعة، وهي شرط في صحة كل ولاية، وهي هنا: النهضة والقيام بعمل القضاء، فلا تجوز تولية المغفل ومختل النظر بكبر أو مرض ونحوهما. واحتجوا لاعتبار هذا الشرط بما روى مسلم [١٨٢٦]: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر: (إني أراك ضعيفًا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تتأمرن على اثنين، ولا تليَنَّ مال يتيم).
قال الشيخ عز الدين: وذلك أن الولاية لها شرطان: العلم بأحكامها والقدرة على تحصيل مصالحها ودرء مفاسدها، وقد نبه عليهما يوسف عليه السلام بقوله:{إنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}.
فإذا فقد الشرطان .. حرمت الولاية.
ومن لا تقبل شهادته من أهل البدع لا يصح تقليده القضاء،
وكذا لا يجوز تقليد من لا يقول بالإجماع، أو لا يقول بأخبار الآحاد،
وكذا حكم نفاة القياس الذين لا يقولون بالاجتهاد أصلًا، بل يتبعون النصوص فإن لم يجدوا .. أخذوا بقول سلفهم كالشيعة.
فإن كانوا مجتهدين في مجرى الكلام ويثبتون الأحكام على عموم النصوص وإشاراتها .. جاز تقليدهم على الأصح.
قال: (مجتهد) فلا تصح تولية الجاهل بالأحكام الشرعية وطرقها المحتاج إليها، ولأنه لا يصلح للفتوى فالقضاء أولى، قال الله تعالى:{ولا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ والْبَصَرَ والْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا}.
والضمير في (عنه) يعود على ما ليس للإنسان به علم، ويكون المعنى: أن الله يسأل سمع الإنسان وبصره وفؤاده عما قال مما لا علم له به، فيقع تكذيبه من جوارحه، وذلك غاية الخزي.
ويحتمل عوده على (كل) التي هي السمع والبصر والفؤاد؛ أي: أن الله يسأل الإنسان عما حواه سمعه وبصره وفؤاده فكأنه قال: كل هذا كان الإنسان عنه مسؤولًا، فهو على حذف مضاف.
ولا يخفى أنه يستثنى من هذا المحكَّمُ في النكاح كما تقدم في بابه.
وقال أبو حنيفة: تجوز تولية العامي، ثم هو يسأل أهل العلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.