قلت: الأصح المنصوص أنها فرض كفاية
Its commentaries
(قُلْت: الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ أَنَّهَا) عِنْدَ وُجُودِ سَائِرِ شُرُوطِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ (فَرْضُ كِفَايَةٍ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَلَيْسَتْ فَرْضَ عَيْنٍ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ الْمَارِّ فَإِنَّ الْمُفَاضَلَةَ تَقْتَضِي جَوَازَ الِانْفِرَادِ، وَذِكْرُ أَفْضَلَ فِي الْخَبَرِ قَبْلَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا لِقِيَامِ غَيْرِهِ بِهَا أَوْ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ.
أَمَّا إذَا اخْتَلَّ شَرْطٌ مِمَّا مَرَّ فَلَا تَجِبُ بَلْ تَارَةً تُسَنُّ وَتَارَةً لَا وَتُسَنُّ لِمُمَيِّزٍ. نَعَمْ يَلْزَمُ وَلِيُّهُ أَمْرَهُ بِهَا لِيَتَعَوَّدَهَا إذَا كَمُلَ
(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ السَّابِقِ) هُوَ قَوْلُهُ: مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ الْمَارِّ) هُوَ قَوْلُهُ: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ» إلَخْ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ هِيَ فِيهِ لَمْ يَذْكُرْهُ عَنْ الشَّيْخَيْنِ وَعِبَارَةُ حَجّ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ. اهـ.
وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مِنْ رِوَايَتِهِمَا
(قَوْلُهُ: فِي الْخَبَرِ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ قَوْلِهِ مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ إلَخْ الَّذِي عَنَاهُ بِقَوْلِهِ الْخَبَرِ السَّابِقِ
(قَوْلُهُ: بَلْ تَارَةً تُسَنُّ) وَهَلْ يَحْتَاجُ الْعَبْدُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ؟ قَالَ الْقَاضِي: إنْ زَادَ زَمَنُهَا عَلَى زَمَنِ الِانْفِرَادِ احْتَاجَ وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ: وَلَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ شَغْلٌ، وَاعْتَمَدَ م ر فِي الْعَبْدِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ إذَا كَانَ زَمَنُهَا عَلَى الْعَادَةِ وَإِنْ زَادَ عَلَى زَمَنِ الِانْفِرَادِ. اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
(قَوْلُهُ: وَتُسَنُّ لِمُمَيِّزٍ) أَيْ يُكْتَبُ لَهُ ثَوَابُهَا دُونَ ثَوَابِ الْوَاجِبِ لَا أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِهَا عَلَى سَبِيلِ السُّنِّيَّةِ فَإِنَّهُ لَا خِطَابَ يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ غَيْرِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ أَنَّهَا) إذَا وُجِدَتْ جَمِيعُ الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ (فَرْضُ كِفَايَةٍ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ، وَذِكْرُ «أَفْضَلَ» فِي الْخَبَرِ قَبْلَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا لِقِيَامِ غَيْرِهِ بِهَا أَوْ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ
أَمَّا إذَا اخْتَلَّ شَرْطٌ مِمَّا مَرَّ فَلَا تَجِبُ وَإِنْ تَمَحَّضَ الْأَرِقَّاءُ فِي بَلَدٍ، وَعَجِيبٌ تَرَدُّدُ شَارِحٍ فِي هَذِهِ مَعَ قَوْلِهِمْ: إنَّ الْأَرِقَّاءَ لَا يَتَوَجَّهُ إلَيْهِمْ فَرْضُ الْجَمَاعَةِ بَلْ قَدْ تُسَنُّ وَقَدْ لَا تُسَنُّ لِامْرَأَةٍ وَخُنْثَى وَلِمُمَيِّزٍ نَعَمْ يَلْزَمُ وَلِيَّهُ أَمْرُهُ بِهَا لِيَتَعَوَّدَهَا إذَا كَمُلَ وَلِمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلِعُرَاةِ عُمْيٍ أَوْ فِي ظُلْمَةٍ وَإِلَّا فَهِيَ لَهُمْ مُبَاحَةٌ وَلِسَافِرِينَ وَظَاهِرُ النَّصِّ الْمُقْتَضِي لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِمْ مَحْمُولٌ عَلَى نَحْوِ عَاصٍ بِسَفَرِهِ وَلِمُصَلِّينَ مَقْضِيَّةً اتَّحَدَتْ
(قَوْلُهُ: إذَا وُجِدَتْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي الْمَسْجِدِ فِي النِّهَايَةِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَذِكْرٌ أَفْضَلُ إلَى
أَمَّا إذَا وَقَوْلِهِ: وَإِنْ تَمَحَّضَ إلَى بَلْ قَدْ تُسَنُّ وَقَوْلِهِ وَظَاهِرُ النَّصِّ إلَى وَلِمُصَلِّينَ وَقَوْلِهِ وَهَمَهُ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: السَّابِقَةِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِلرِّجَالِ الْبَالِغِينَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: السَّابِقِ) أَيْ فِي شَرْحٍ
وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ لِعُذْرٍ إلَخْ) هَلْ يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنْ تَرَكَهَا لِعُذْرٍ كُتِبَ لَهُ ثَوَابُهَا سم
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَمَحَّضَ الْأَرِقَّاءُ إلَخْ) أَيْ مَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَوْ مُبَعَّضًا،
وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ، وَالنَّوْبَةُ لَهُ وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْأُجَرَاءِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش
فَرْعٌ إذَا عَلِمَ الْأَجِيرُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَمْنَعُهُ مِنْ الْجُمُعَةِ أَوْ مِنْ الْجَمَاعَةِ وَكَانَ الشِّعَارُ يَتَوَقَّفُ عَلَى حُضُورِهِ هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إيجَارُ نَفْسِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُفَصَّلُ بَيْنَ أَنْ يَحْتَاجَ أَوْ يَضْطَرَّ لِذَلِكَ الْإِيجَارِ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْتَفَى هُنَا بِأَدْنَى حَاجَةٍ أَخْذًا مِنْ تَجْوِيزِهِمْ السَّفَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِمُجَرَّدِ الْوَحْشَةِ بِانْقِطَاعِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ وَحَيْثُ لَا حَاجَةَ حَرُمَتْ الْإِجَارَةُ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ تَعَدَّى وَآجَرَ نَفْسَهُ هَلْ تَصِحُّ أَوْ لَا قَالَ سم بِالصِّحَّةِ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ انْتَهَى وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْبَيْعَ مُشْتَمِلٌ عَلَى جَمِيعِ الشُّرُوطِ، وَالْحُرْمَةُ فِيهِ لِأَمْرٍ خَارِجٍ،
وَأَمَّا هُنَا فَالْمُؤَجِّرُ عَاجِزٌ عَنْ التَّسْلِيمِ شَرْعًا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ الْمَاءَ الَّذِي يَحْتَاجُهُ لِطَهَارَتِهِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ إنْ قَدَرَ عَلَى اسْتِرْجَاعِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ قَدْ تُسَنُّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا تَجِبُ سم
(قَوْلُهُ: وَلِمُمَيِّزٍ) أَيْ يُكْتَبُ لَهُ ثَوَابُهَا دُونَ ثَوَابِ الْوَاجِبِ لَا أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِهَا عَلَى سَبِيلِ السُّنِّيَّةِ، فَإِنَّهُ لَا خِطَابَ يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ غَيْرِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ ع ش قَوْلُهُ: وَلِمَنْ فِيهِ رِقٌّ) قَالَ الْقَاضِي وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ فِيهَا إلَّا إنْ زَادَ زَمَنُ فِعْلِ الْفَرْضِ فِي الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِ مُنْفَرِدًا وَكَانَ لَهُ شُغْلٌ وَلَمْ يَقْصِدْ تَفْوِيتَ الْفَضِيلَةِ، وَالْأَوْجَهُ الِاحْتِيَاجُ إلَى الْإِذْنِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا صِفَةٌ تَابِعَةٌ فَلَيْسَتْ كَالسُّنَنِ الرَّوَاتِبِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ إنْ كَانَتْ تُقَامُ بِقُرْبِ مَحَلِّ السَّيِّدِ وَزَمَنُ الزِّيَادَةِ وَالذَّهَابِ إلَيْهَا يَسِيرٌ يُحْتَمَلُ تَعَطُّلُ مَنَافِعِهِ فِيهِ عَادَةً لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِهِ وَإِلَّا احْتَاجَ انْتَهَى.
اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ. اهـ.
سم وَقَالَ ع ش وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ إذَا كَانَ زَمَنُهَا عَلَى الْعَادَةِ،
وَإِنْ زَادَ عَلَى زَمَنِ الِانْفِرَادِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ. وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ
(قَوْلُهُ وَلِمُسَافِرِينَ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَصُرَ السَّفَرُ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ،
وَإِنْ كَانُوا عَلَى غَايَةٍ مِنْ الرَّاحَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مَقْضِيَّةٌ اتَّحَدَتْ) أَيْ نَوْعًا بِأَنْ اتَّفَقَا فِي عَيْنِ الْمَقْضِيَّةِ كَظُهْرَيْنِ أَوْ عَصْرَيْنِ وَلَوْ مِنْ يَوْمَيْنِ
بِخِلَافِ ظُهْرٍ وَعَصْرٍ، وَإِنْ اتَّفَقَا فِي كَوْنِهِمَا رَبَاعِيَتَيْنِ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَا تَجِبُ فِي مَقْضِيَّةٍ لَكِنْ تُسَنُّ فِي مَقْضِيَّةٍ خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ مِنْ نَوْعِهَا كَظُهْرٍ خَلْفَ ظُهْرٍ
بِخِلَافِ مَقْضِيَّةٍ خَلْفَ مُؤَدَّاةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ لَيْسَتْ مِنْ نَوْعِهَا كَظُهْرٍ خَلْفَ عَصْرٍ فَلَا تُسَنُّ فِي ذَلِكَ بَلْ تَكُونُ خِلَافَ السُّنَّةِ وَقِيلَ تُكْرَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ إلَخْ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي طَائِفَةٍ مُسَافِرِينَ أَقَامُوا الْجَمَاعَةَ فِي بَلْدَةٍ وَأَظْهَرُوهَا بِعَدَمِ الشِّعَارِ بِهِمْ وَأَنَّهُ لَا يُسْقِطُ فِعْلُهُمْ الطَّلَبَ عَنْ الْمُقِيمِينَ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَرْضُ كِفَايَةٍ) وَظَاهِرٌ أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقَرْيَةِ إلَّا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ وَقَدْ تَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ أَيْضًا فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ وُجِدَ الْإِمَامُ رَاكِعًا آخِرَ الْوَقْتِ وَلَوْ لَمْ يُحْرِمْ وَيَرْكَعْ مَعَهُ لَمْ يُدْرِكْ فِي الْوَقْتِ رَكْعَةً لِئَلَّا يَفُوتَهُ الْأَدَاءُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يَلْزَمُهُ تَمْكِينُهُ أَيْ الْأَجِيرِ مِنْ الذَّهَابِ إلَى الْمَسْجِدِ لِلْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَلَا شَكَّ فِيهِ عِنْدَ بُعْدِهِ عَنْهُ،
فَإِنْ كَانَ بِقُرْبِهِ جِدًّا فَفِيهِ احْتِمَالٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامُهُ مِمَّنْ يُطِيلُ الصَّلَاةَ فَلَا وَعَلَى الْأَجِيرِ أَنْ يُخَفِّفَ الصَّلَاةَ مَعَ إتْمَامِهَا ثُمَّ مَحَلُّ تَمْكِينِهِ مِنْ الذَّهَابِ إلَى الْجُمُعَةِ إذَا لَمْ يَخْشَ عَلَى عَمَلِهِ الْفَسَادَ وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا خَشِيَ عَلَى عَمَلِهِ الْفَسَادَ لَا يَلْزَمُهُ تَمْكِينُهُ فَهَلْ هَذَا وَإِنْ وَقَعَ الْإِيجَارُ بَعْدَ الْفَجْرِ مَعَ الْعِلْمِ أَوْ الظَّنِّ بِخَشْيَةِ الْفَسَادِ عَلَى عَمَلِهِ إذَا تَرَكَهُ وَذَهَبَ إلَى الْجُمُعَةِ وَهَلْ يَصِحُّ الْإِيجَارُ حِينَئِذٍ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ.
وَكَذَا يُقَالُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ إذْ تُوقَفُ جَمَاعَتُهُ عَلَيْهِ وَقَدْ يُقَالُ وُقُوعُ الْإِيجَارِ بَعْدَ الْفَجْرِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ غَايَتُهُ أَنَّهُ حَرَامٌ لَكِنَّهُ لَيْسَ حَرَامًا لِذَاتِهِ وَلَا لِلَازِمِهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ خَوْفُ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَحْصُلُ قَطْعًا بِغَيْرِهِ فَهُوَ كَالْبَيْعِ وَقْتَ النِّدَاءِ وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ لَكِنْ إذَا قُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ تَعَاطِي الْعَمَلِ عِنْدَ خَوْفِ فَسَادِهِ،
وَإِنْ فَوَّتَ الْجُمُعَةَ فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ) هَلْ يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنْ تَرَكَهَا لِعُذْرٍ كُتِبَ لَهُ ثَوَابُهَا
(قَوْلُهُ: فَلَا تَجِبُ، وَإِنْ تَمَحَّضَ الْأَرِقَّاءُ فِي بَلَدٍ إلَخْ) لَا تَجِبُ عَلَى مَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَوْ مُبَعَّضًا لَهُ مُهَايَأَةً وَوَقَعَتْ فِي نَوْبَتِهِ
(قَوْلُهُ: بَلْ قَدْ تُسَنُّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا تَجِبُ
(قَوْلُهُ: وَلِمُمَيِّزٍ) إنْ أَرَادَ أَنَّهُ نَفْسُهُ مُخَاطَبٌ عَلَى وَجْهِ السُّنِّيَّةِ نَافَى مَا تَقَرَّرَ أَنْ شَرَطَ الْمُخَاطَبُ الْبُلُوغَ أَوْ أَنَّ الْمُخَاطَبَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ هُوَ وَلِيُّهُ أَيْ خُوطِبَ كَذَلِكَ بِأَنْ يَأْمُرَهُ نَافَى قَوْلَهُ نَعَمْ يَلْزَمُ وَلِيُّهُ إلَخْ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلِمَنْ فِيهِ رِقٌّ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْقَاضِي وَلَا يُحْتَاجُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ فِيهَا إلَّا إنْ زَادَ فِعْلُ الْفَرْدِ فِي الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِ مُنْفَرِدًا وَكَانَ لَهُ شُغْلٌ وَلَمْ يَقْصِدْ تَفْوِيتَ الْفَضِيلَةِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ غَيْرِ الْقَاضِي كَلَامًا آخَرَ ثُمَّ قَالَ: وَالْأَوْجَهُ الِاحْتِيَاجُ إلَى الْإِذْنِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا صِفَةٌ تَابِعَةٌ فَلَيْسَتْ كَالسُّنَنِ الرَّوَاتِبِ هَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ عَقِبَ مَا مَرَّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ إنْ كَانَتْ تُقَامُ بِقُرْبِ مَحَلِّ السَّيِّدِ وَزَمَنُ الزِّيَادَةِ وَالذَّهَابِ إلَيْهَا يَسِيرٌ لَا يُحْتَمَلُ تَعَطُّلُ مَنَافِعِهِ فِيهِ عَادَةً لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِهِ وَإِلَّا احْتَاجَ انْتَهَى. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِمُسَافِرِينَ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَصُرَ السَّفَرُ
(قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى نَحْوِ عَاصٍ بِسَفَرِهِ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْوُجُوبِ عَلَى الْعَاصِي بِسَفَرِهِ إذَا تَوَقَّفَ حُصُولُ الْفَرْضِ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يُتَّجَهْ الْوُجُوبُ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ مُقِيمٌ، وَالْمُقِيمُ لَا تَلْزَمُهُ الْجَمَاعَةُ إذَا قَامَ غَيْرُهُ بِالْفَرْضِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا وَصَلَ إلَى حَيْثُ يُمْكِنُهُ إدْرَاكُهَا لَوْ رَجَعَ إلَيْهَا أَنْ يَنْقَطِعَ الْعِصْيَانُ بِالسَّفَرِ إنْ كَانَ بِسَبَبِهَا،
وَأَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لَمَّا دَخَلَ وَقْتُهُ بَعْدَ سَفَرِهِ لِعَدَمِ مُخَاطَبَتِهِ بِهِ عِنْدَ سَفَرِهِ
(قُلْت: الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ) لِرِجَالٍ أَحْرَارٍ مُقِيمِينَ لَا عُرَاةٍ فِي أَدَاءِ مَكْتُوبَةٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيَّ السَّابِقِ فَلَا تَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ كَمَا مَرَّ، وَمِثْلُهُنَّ الْخَنَاثَى وَلَا عَلَى مَنْ فِيهِ رِقٌّ لِاشْتِغَالِهِمْ بِخِدْمَةِ السَّادَةِ، وَلَا عَلَى الْمُسَافِرِينَ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ،
وَإِنْ نَقَلَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا، وَلَا عَلَى الْعُرَاةِ بَلْ هِيَ وَالِانْفِرَادُ فِي حَقِّهِمْ سَوَاءٌ إلَّا أَنْ يَكُونُوا عُمْيًا أَوْ فِي ظُلْمَةٍ فَتُسْتَحَبَّ لَهُمْ، وَلَا فِي مَقْضِيَّةٍ خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ مِنْ نَوْعِهَا بَلْ تُسَنُّ.
أَمَّا مَقْضِيَّةٌ خَلْفَ مُؤَدَّاةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ لَيْسَتْ مِنْ نَوْعِهَا فَلَا تُسَنُّ وَلَا فِي مَنْذُورَةٍ بَلْ وَلَا تُسَنُّ وَلَيْسَتْ الْجَمَاعَةُ فَرْضَ عَيْنٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ فَإِنَّ الْمُفَاضَلَةَ تَقْتَضِي جَوَازَ الِانْفِرَادِ، وَأَهْلُ الْبَوَادِي السَّاكِنِينَ بِهَا كَغَيْرِهِمْ
بِخِلَافِ النَّاجِعِينَ لِرَعْيٍ وَنَحْوِهِ
(قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ) كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ) هُوَ نَصُّ الْإِمَامِ فَالْأَصَحُّ بِمَعْنَى الرَّاجِحِ وَالتَّعْبِيرُ عَنْهُ أَوَّلًا بِقِيلَ حِكَايَةٌ لِكَلَامِ أَصْلِهِ، وَحِكَايَةُ مُقَابِلِهِ بِقِيلَ صَحِيحَةٌ لِأَنَّهُ وَجْهٌ لِلْأَصْحَابِ، وَكَانَ الْأَنْسَبُ بِكَلَامِهِ التَّعْبِيرَ بِالنَّصِّ.
قَوْلُهُ: (إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمُهَذَّبِ، وَعَلَيْهِ يُشْتَرَطُ فِي الْوُجُوبِ كَوْنُهُ عَلَى الْأَحْرَارِ الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءِ الْمُقِيمِينَ غَيْرِ الْمَعْذُورِينَ بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ، وَكَوْنُهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْمُؤَدَّاةِ مِنْ الْخَمْسِ،
وَإِنْ لَمْ تُغْنِ عَنْ الْقَضَاءِ، وَتُنْدَبُ لِلرَّقِيقِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، وَلِذِي سَفَرٍ وَامْرَأَةٍ لَا لِبُصَرَاءَ عُرَاةٍ فِي ضَوْءٍ، فَهِيَ وَالِانْفِرَادُ فِي حَقِّهِمْ سَوَاءٌ، وَلِذِي عُذْرٍ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ، وَلِأَجِيرٍ إنْ رَضِيَ مُؤَجِّرُهُ، وَيُظْهِرُ حُرْمَةَ الْإِجَارَةِ بُطْلَانُهَا عَلَى مَنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ الشِّعَارُ، وَحُرْمَةُ السَّفَرِ كَذَلِكَ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (قُلْت الْأَصَحُّ إلَخْ) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَاَلَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ الْأَوَّلُونَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا لِقِيَامِ غَيْرِهِ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ، انْتَهَى. وَمُرَادُهُ بِدَلِيلِهِمْ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ» . إذْ الْمُرَادُ بِالْفَذِّ فِيهِ مَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا لِسُقُوطِ الْفَرْضِ بِغَيْرِهِ. قَوْلُهُ الْأَوَّلُ: (لِحَدِيثِ " مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ " إلَخْ) كَانَ وَجْهُ حَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى الْكِفَايَةِ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْجَمَاعَةِ إظْهَارُ الشِّعَارِ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِفِعْلِ الْبَعْضِ، وَالصَّوَابُ اسْتِفَادَةُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ فِيهِمْ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (قلت: الأصح المنصوص: أنها فرض كفاية) ؛ لظاهر الأحاديث الصحيحة المتقدمة، ونص عليه في (الأم) صريحًا.
ولا فرق في هذا الفرض بين أهل القرى والبوادي كما تقدم.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.