وإن حدث ردة أو فسق أو عداوة منعت
Its commentaries
(وَإِنْ حَدَثَ) بِأَصْلٍ (رِدَّةٌ أَوْ فِسْقٌ أَوْ عَدَاوَةٌ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ كَذَّبَهُ الْأَصْلُ كَأَنْ قَالَ نَسِيت التَّحَمُّلَ وَلَا أَعْلَمُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ وَلَا بَعْدَ أَدَاءِ الْفَرْعِ (مُنِعَتْ) شَهَادَةُ الْفَرْعِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ لَا يَهْجُمُ دَفْعَةً فَيُورِثُ رِيبَةً فِيمَا مَضَى إلَى التَّحَمُّلِ،
وَلَوْ زَالَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ اُشْتُرِطَ تَحَمُّلٌ جَدِيدٌ.
أَمَّا حُدُوثُ ذَلِكَ بَعْدَ الْحُكْمِ فَغَيْرُ مُؤَثِّرٍ، نَعَمْ لَوْ كَانَ عُقُوبَةً وَلَمْ تُسْتَوْفَ أُخِّرَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الرُّجُوعِ، قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ
(قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ تَحَمُّلٌ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ الَّتِي هِيَ سَنَةٌ لِيَتَحَقَّقَ زَوَالُهَا قَوْلُهُ: وَإِنْ قُيِّدَ بِالْحَضَانَةِ) أَيْ حَيْثُ قُيِّدَ بِقِصَرِ الزَّمَنِ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا: أَيْ قَصُرَ زَمَنُهُ أَوْ طَالَ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَ نَسِيت) لَعَلَّهُ نَظِيرٌ قَوْلُهُ: وَأَطْلَقُوا الْجُنُونَ هُنَا وَإِنْ قُيِّدَ فِي الْحَضَانَةِ) أَيْ فَلَا نَظَرَ لِهَذَا التَّقْيِيدِ،
وَالرَّاجِحُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ هُنَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَيُؤَدِّي إلَخْ، وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ حَذْفُ قَوْلِهِ الْمُطْلَقِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي خِلَالِ الْمَتْنِ ثُمَّ رَأَيْته مَحْذُوفًا فِي بَعْضِ النُّسَخِ
(وَإِنْ حَدَثَ) بِالْأَصْلِ (رِدَّةٌ أَوْ فِسْقٌ أَوْ عَدَاوَةٌ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ تَكْذِيبُ الْأَصْلِ لَهُ كَأَنْ قَالَ نَسِيتُ التَّحَمُّلَ أَوْ لَا أَعْلَمُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ وَلَوْ بَعْدَ أَدَاءِ الْفَرْعِ (مُنِعَتْ) شَهَادَةُ الْفَرْعِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ لَا يَهْجُمُ دُفْعَةً فَيُوَرِّثُ رِيبَةً فِيمَا مَضَى إلَى التَّحَمُّلِ وَلَوْ زَالَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ اُشْتُرِطَ تَحَمُّلٌ جَدِيدٌ
أَمَّا بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا يُؤَثِّرُ إلَّا إذَا كَانَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ عُقُوبَةٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الرُّجُوعِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ عَدَاوَةٌ) أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَ نَسِيت إلَخْ) لَعَلَّهُ تَنْظِيرٌ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْحُكْمِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِحَدَثَ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ مَنَعَتْ) أَيْ: هَذِهِ الْقَوَادِحُ وَمَا أَشْبَهَهَا مُغْنِي
وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ) وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ تَكْذِيبُ الْأَصْلِ لَهُ. قَوْلُهُ: لَا يَهْجُمُ دُفْعَةً) فِي الْمِصْبَاحِ هَجَمْتُ عَلَيْهِ هُجُومًا مِنْ بَابِ قَعَدَ دَخَلْتُ بَغْتَةً عَلَى غَفْلَةٍ وَهَجَمْتُهُ عَلَى الْقَوْمِ جَعَلْتُهُ يَهْجُمُ عَلَيْهِمْ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى ع ش يَعْنِي أَنَّهَا لَا تَظْهَرُ غَالِبًا إلَّا بَعْدَ تَكَرُّرِهَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيُوَرِّثُ رِيبَةً إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَلْ الْفِسْقُ يُوَرِّثُ الرِّيبَةَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالرِّدَّةُ تُشْعِرُ بِخُبْثٍ فِي الْعَقِيدَةِ وَالْعَدَاوَةُ بِضَغَائِنَ كَانَتْ مُسْتَكِنَّةً وَلَيْسَ لِمُدَّةِ ذَلِكَ ضَبْطٌ فَيَنْعَطِفُ إلَى حَالَةِ التَّحَمُّلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ تَحَمُّلٌ جَدِيدٌ) أَيْ: بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ الَّتِي هِيَ سُنَّةٌ لِيَتَحَقَّقَ زَوَالُهَا ع ش.
(قَوْلُهُ: أَمَّا بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا أَثَرَ لِحُدُوثِ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَضَاءِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ مُقَيَّدٌ فِي الْفِسْقِ وَالرِّدَّةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِي حَدٍّ لِآدَمِيٍّ أَوْ قِصَاصٍ لَمْ يُسْتَوْفَ فَإِنْ وُجِدَ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ لَمْ يُسْتَوْفَ كَالرُّجُوعِ
بِخِلَافِ حُدُوثِ الْعَدَاوَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ أَوْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْأَدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ اهـ وَعِبَارَةُ سم أَفَادَ أَيْ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ عَدَاوَةٌ أَنَّ حُدُوثَ الْعَدَاوَةِ هُنَا قَبْلَ الْحُكْمِ مَانِعٌ مِنْهُ وَفِي الْعُبَابِ بَعْدَ كَلَامٍ مُتَعَلِّقٍ بِالشَّاهِدِ الْأَصْلِ نَفْسِهِ مَا نَصُّهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ حُدُوثَ الْعَدَاوَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ لَا يُؤَثِّرُ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا أَفَادَهُ هُنَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ فِي الْفَصْلِ الْآتِي جَزَمَ
بِخِلَافِ مَا فِي الْعُبَابِ وَأَنَّهُ يُؤَثِّرُ حُدُوثَ الْعَدَاوَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ بِحَذْفٍ أَقُولُ كَلَامُ النِّهَايَةِ هُنَا وَفِي الْفَصْلِ الْآتِي مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الشَّارِحِ وَمُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي الْمُوَافِقِ لِمَا فِي الْعُبَابِ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي بَحْثِ الْعَدَاوَةِ عَنْ الْأَسْنَى مَا يُوَافِقُهُ أَيْ: الْعُبَابَ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ إلَخْ) أَيْ: حُدُوثُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَدَاوَةٌ) أَفَادَ أَنَّ حُدُوثَ الْعَدَاوَةِ هُنَا قَبْلَ الْحُكْمِ مَانِعٌ مِنْهُ وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْعُبَابِ فِيمَا سَبَقَ كَلَامًا يَتَعَلَّقُ بِالشَّاهِدِ الْأَصْلِ فِي نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ حُدُوثَ الْعَدَاوَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ لَا يُؤَثِّرُ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا أَفَادَهُ مَا هُنَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ هُنَا لَوْ حَضَرَ قَبْلَ الْحُكْمِ اُحْتِيجَ إلَى شَهَادَتِهِ اُشْتُرِطَ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ إلَى الْحُكْمِ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ فَإِنَّهُ لَا تُهْمَةَ حِينَ شَهَادَتِهِ وَلَيْسَتْ هِيَ بِصَدَدِ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى إعَادَتِهَا حَتَّى يُشْتَرَطَ ذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي الْفَصْلِ الْآتِي جَزَمَ
بِخِلَافِ مَا فِي الْعُبَابِ وَأَنَّهُ يُؤَثِّرُ حُدُوثُ الْعَدَاوَةِ فَلْيُرَاجَعْ.. قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ) الْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ ش م ر وَقَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ يُتَأَمَّلُ.
(وَإِنْ) (حَدَثَ) بِالْأَصْلِ مَانِعٌ قَادِحٌ، وَهُوَ (رِدَّةٌ أَوْ فِسْقٌ أَوْ عَدَاوَةٌ) أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ (مَنَعَتْ) هَذِهِ الْقَوَادِحُ وَمَا أَشْبَهَهَا شَهَادَةَ الْفَرْعِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَا تَهْجُمُ دَفْعَةً وَاحِدَةً بَلْ الْفِسْقُ يُورِثُ الرِّيبَةَ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَالرِّدَّةُ تُشْعِرُ بِخُبْثٍ فِي الْعَقِيدَةِ، وَالْعَدَاوَةُ بِضَغَائِنَ كَانَتْ مُسْتَكِنَّةً وَلَيْسَ لِمُدَّةِ ذَلِكَ ضَبْطٌ فَيُعْطَفُ إلَى حَالَةِ التَّحَمُّلِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ حَدَثَ الْفِسْقُ أَوْ الرِّدَّةُ بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ امْتَنَعَ الْحُكْمُ، وَهَذَا مِمَّا يُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ: عَدْلَانِ شَهِدَا بِشَيْءٍ عِنْدَ الْقَاضِي وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا ثُمَّ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ بِشَهَادَتِهِمَا لِفِسْقِ غَيْرِهِمَا، وَلَا أَثَرَ لِحُدُوثِ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَضَاءِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَهُوَ مُقَيَّدٌ فِي الْفِسْقِ وَالرِّدَّةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِي حَدٍّ لِآدَمِيٍّ، أَوْ قِصَاصٍ لَمْ يُسْتَوْفَ،
فَإِنْ وُجِدَ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ لَمْ يُسْتَوْفَ كَالرُّجُوعِ
بِخِلَافِ حُدُوثِ الْعَدَاوَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ أَوْ قَبْلَهُ بَعْدَ الْأَدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ
(وَإِنْ حَدَثَ رِدَّةٌ أَوْ فِسْقٌ أَوْ عَدَاوَةٌ مَنَعَتْ) شَهَادَةَ الْفَرْعِ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (أَوْ عَدَاوَةٌ) أَيْ بَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَالْأَصْلِ،
قَوْلُهُ: (مُنِعَتْ شَهَادَةُ الْفَرْعِ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تَهْجُمُ غَالِبًا دَفْعَةً فَتُورِثُ رِيبَةً فِيمَا مَضَى، وَلَيْسَ لِمُدَّتِهَا الْمَاضِيَةِ ضَبْطٌ فَتَنْعَطِفُ عَلَى حَالَةِ التَّحَمُّلِ فَيُبْطِلُ ذَلِكَ التَّحَمُّلَ، حَتَّى لَوْ زَالَتْ هَذِهِ الْمَوَانِعُ اُحْتِيجَ إلَى تَحَمُّلٍ جَدِيدٍ وَبِذَلِكَ يُلْغَزُ وَيُقَالُ لَنَا شَخْصٌ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ وَامْتَنَعَ الْحُكْمُ بِهَا لِفِسْقِ غَيْرِهِ.
فَرْعٌ: قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَتَكْذِيبُ الْأَصْلِ لِلْفَرْعِ كَقَوْلِهِ نَسِيت مَانِعٌ مِنْ قَبُولِ الْفَرْعِ قَبْلَ الْحُكْمِ أَيْضًا.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وإن حدثت ردة أو فسق أو عداوة .. منعت) أي: شهادة الفرع ما دامت هذه الموانع بالأصل؛ لأن هذه الأحوال لا تهجم دفعة واحدة، بل الفسق يورث التهمة فيما تقدم، والردة تشعر بخبث سابق في العقيدة، والعداوة تنشأ من ضغائن كانت مستكنة.
فإذا زالت هذه الوصاف .. فهل يشهد الفرع بالتحمل الأول أو يشترط تحمل جديد؟ وجهان: أصحهما: الثاني، قاله ابن سريج، وصححه الإمام.
فإن حدثت هذه الأمور بعد الشهادة وقبل القضاء .. امتنع الحكم، ويلغز بصورة الفسق فيقال: عدل أدى وقبلت شهادته، ثم امتنع الحكم لأجل فسق شخص آخر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.