ومن حلف ليصعد السماء أوليقلبن هذا الحجر ذهبا انعقدت يمينه وحنث عقيبها
Its commentaries
(ومن حلف ليصعدن السماء، أو ليقلبن هذا الحجر ذهباً، انعقد يمينه) ؛ لإمكان البر حقيقة بإقدار الله تعالى، فينعقد يمينه (وحنث عقيبها) للعجز عادة،
بخلاف ما إذا حلف: ليشربن ماء هذا الكوز ولا ماء فيه حيث لا يحنث لأن شرب مائه ولا ماء فيه لا يتصور، والأصل في ذلك: أن إمكان البر في المستقبل شرط انعقاد اليمين؛ إذ لابد من تصور الأصل لتنعقد في حق الحلف، وهو الكفارة.
(وَمَنْ حَلَفَ لَيَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ أَوْ لَيَقْلِبَنَّ هَذَا الْحَجَرَ ذَهَبًا انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ وَحَنِثَ عَقِيبَهَا) أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْيَمِينِ وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَنْعَقِدُ يَمِينُهُ لِأَنَّهُ مُسْتَحِيلٌ عَادَةً فَأَشْبَهَ الْمُسْتَحِيلَ حَقِيقَةً وَلَنَا أَنَّ الْبِرَّ مُتَصَوَّرٌ حَقِيقَةً لِأَنَّ الصُّعُودَ إلَى السَّمَاءِ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ وَقَدْ صَعِدَتْ الْأَنْبِيَاءُ وَالْمَلَائِكَةُ - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - وَإِنَّمَا يَنْقُصُ قُدْرَةُ غَيْرِهِمْ وَهَذَا إذَا أَطْلَقَ الْيَمِينَ
أَمَّا إذَا وَقَّتَهَا لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَمْضِيَ الْوَقْتُ كَمَا إذَا قَالَ: لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ الْيَوْمَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ عِنْدَهُمَا.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَحْنَثُ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُتَرَقَّبْ فِي الْيَمِينِ بِرٌّ حَنِثَ فِي الْحَالِ وَلَوْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ الْمَاءَ الَّذِي فِي هَذَا الْكُوزِ وَلَا مَاءَ فِيهِ لَمْ يَحْنَثْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ مَاءٌ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ لَا مَوْجُودٌ وَلَا مُتَوَهَّمٌ فَلَمْ يَنْعَقِدْ يَمِينُهُ وَلَيْسَ هَذَا كَمَنْ حَلَفَ لَيَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ أَوْ لَيَقْلِبَنَّ هَذَا الْحَجَرَ ذَهَبًا لِأَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ مُتَوَهَّمٌ وُجُودُهَا لِأَنَّهَا قَدْ تَدْخُلُ تَحْتَ قُدْرَةِ قَادِرٍ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ يَصْعَدُونَ السَّمَاءَ فِي كُلِّ وَقْتٍ إنَّمَا يَنْقُصُ قُدْرَةُ غَيْرِهِمْ فَإِذَا كَانَتْ الْيَمِينُ مُتَوَهَّمًا وُجُودُهَا انْعَقَدَتْ
بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَحْنَثُ فِي الْحَالِ لِأَنَّ عَدَمَ الْمَاءِ يُؤَكِّدُ شَرْطَ الْحِنْثِ هَذَا إذَا لَمْ يُؤَقِّتْ
أَمَّا إذَا قَالَ لَأَشْرَبَنَّ الْمَاءَ الَّذِي فِي هَذَا الْكُوزِ الْيَوْمَ وَلَا مَاءَ فِيهِ فَهُمْ كَذَلِكَ أَيْضًا عِنْدَهُمْ لَا يَحْنَثُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَحْنَثُ فِي الْحَالِ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ الْيَمِينَ الْمُؤَقَّتَةَ إذَا لَمْ يَتَرَقَّبْ لَهَا بِرٌّ مُنْعَقِدَةٌ فِي الْحَالِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَأَشْرَبَنَّ الْمَاءَ السَّاعَةَ وَلَا مَاءَ فِيهِ فَيَحْنَثُ فِي الْحَالِ هَذَا كُلُّهُ إذَا حَلَفَ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْكُوزِ مَاءٌ
أَمَّا إذَا قَالَ: لَأَشْرَبَنَّ الْمَاءَ الَّذِي فِي هَذَا الْكُوزِ وَفِيهِ مَاءٌ فَانْصَبَّ حَنِثَ إجْمَاعًا لِأَنَّ الْيَمِينَ تَنَاوَلَتْ مَعْقُودًا عَلَيْهِ مَوْجُودًا فَإِذَا انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ ثُمَّ عُدِمَ شَرْطُ الْبِرِّ فَحَنِثَ فَإِنْ وَقَّتَ فَقَالَ: لَأَشْرَبَنَّ الْمَاءَ الَّذِي فِي هَذَا الْكُوزِ الْيَوْمَ وَفِيهِ مَاءٌ فَانْصَبَّ قَبْلَ الْغُرُوبِ لَمْ يَحْنَثْ عِنْدَهُمَا لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ يَنْعَقِدْ لِأَنَّ الْمُؤَقَّتَةَ يَتَعَلَّقُ انْعِقَادُهَا بِآخِرِ الْوَقْتِ عِنْدَهُمَا فَكَأَنَّهُ قَالَ عِنْدَ الْغُرُوبِ: لَأَشْرَبَنَّ الْمَاءَ الَّذِي فِي هَذَا الْكُوزِ وَلَا مَاءَ فِيهِ لِأَنَّ يَمِينَهُ لَا تَنْعَقِدُ عِنْدَهُمَا.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَحْنَثُ عِنْدَ الْغُرُوبِ
وَأَمَّا لَوْ انْصَبَّ بَعْدَ الْغُرُوبِ يَحْنَثُ إجْمَاعًا لِأَنَّ الْيَمِينَ انْعَقَدَتْ بِالِاتِّفَاقِ ثُمَّ عُدِمَ شَرْطُ الْبِرِّ فَحَنِثَ قَوْلُهُ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.