إلا من شراء كفن الميت وتجهيزه وطعام الصغار وكسوتهم ورد وديعة بعينها وقضاء دين وتنفيذ وصية بعينها وعتق عبد بتعينه والخصومة في حقوق الميت
Its commentaries
(إلا في) أشياء ضرورية ليست من باب الولاية، وهي ما استثناها المصنف وأخواتها، وذلك مثل (شراء كفن الميت وتجهيزه) ، لأن في التأخير فساد الميت، ولهذا لا يملكه الجيران عند ذلك (وطعام الصغار وكسوتهم) خشية ضياعهم (ورد وديعة بعينها) ورد مغصوب ومشترى شراء فاسداً، وحفظ أموال (وقضاء دين عليه) ؛ لأنها ليست من باب الولاية، فإنه يملكه المالك وصاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه، فكان من باب الإعانة، هداية (وتنفيذ وصية بعينها، وعتق عبد بعينه) ، لأنه لا يحتاج فيه إلى الرأي (والخصومة في حقوق الميت) ؛
لأن الاجتماع فيها متعذر ولهذا ينفرد بها أحد الوكيلين، وزاد في الهداية قبول الهبة؛ لأن في التأخير خيفة الفوات ولأنه تملكه الأم والذي في حجره؛ فلم يكن من باب الولاية، وبيع ما يخشى عليه التوى والتلف؛ لأن فيه ضرورة لا تخفى، وجمع الأموال الضائعة؛ لن في التأخير ومن أوصى لرجلٍ بثلث ماله ولآخر بثلث ماله فلم تجز الورثة فالثلث بينهما نصفان،
وإن أوصى لأحدهما بالثلث وللآخر بالسدس فالثلث بينهما أثلاثاً،
وإن أوصى لأحدهما بجميع ماله وللآخر بثلث ماله فلم تجز الورثة فالثلث بينهما على أربعة أسهمٍ عند أبي يوسف ومحمدٍ،
وقال أبو حنيفة: الثلث بينهما نصفان، خشية الفوات؛ ولأنه يملكه كل من وقع في يده، فلم يكن من باب الولاية، اهـ.
قال الإسبيجاني: وقال أبو يوسف: يجوز لكل واحد منهما ما صنع،
والصحيح قولهما، واعتمده الأئمة المصححون كما هو الرسم، تصحيح.
(قَوْلُهُ إلَّا فِي شِرَاءِ الْكَفَنِ لِلْمَيِّتِ وَتَجْهِيزِهِ) لِأَنَّ فِي التَّأْخِيرِ فَسَادَ الْمَيِّتِ وَفِي انْتِظَارِ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ فِي شِرَاءِ الْكَفَنِ تَأْخِيرٌ لِدَفْنِهِ وَنَحْنُ مَأْمُورُونَ بِتَعْجِيلِ دَفْنِهِ قَوْلُهُ (وَطَعَامِ الصِّغَارِ وَكِسْوَتِهِمْ) يَعْنِي الصِّغَارَ مِنْ أَوْلَادِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ مَوْتَهُمْ جُوعًا أَوْ عُرْيًا فَتَسْقُطُ وِلَايَةُ الْغَائِبِ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ (وَرَدِّ وَدِيعَةٍ بِعَيْنِهَا)
وَكَذَا رَدُّ الْعَوَارِيِّ وَالْأَمَانَاتِ كُلِّهَا
وَكَذَا رَدُّ الْمَغْصُوبِ وَالْمُشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا وَحِفْظُ الْمَالِ وَقَضَاءُ الدُّيُونِ.
قَوْلُهُ (وَقَضَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ) يَعْنِي لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا جَازَ وَوَقَعَ عَنْ الْقَضَاءِ فَكَذَا إذَا أَخَذَهُ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا فَهُوَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ
وَكَذَا الْوَدِيعَةُ لَوْ أَخَذَهَا صَاحِبُهَا بِغَيْرِ تَسْلِيمٍ مِنْهُمَا جَازَ فَكَذَا إذَا أَخَذَهَا بِتَسْلِيمِ أَحَدِهِمَا قَوْلُهُ (وَتَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ عِتْقِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى الرَّأْيِ قَوْلُهُ (وَالْخُصُومَةِ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ) لِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ فِيهَا مُتَعَذِّرٌ لِأَنَّهَا لَا تَتَأَتَّى مِنْهُمَا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُمَا إذَا تَكَلَّمَا مَعًا لَمْ يُفْهَمْ مَا يَقُولَانِ وَلَكِنْ إذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى الْقَبْضِ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَقْبِضَ إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ
وَكَذَا قَبُولُ الْهِبَةِ لِلصَّغِيرِ لِأَنَّ فِي التَّأْخِيرِ خِيفَةَ الْفَوَاتِ
وَكَذَا بَيْعُ مَا يُخْشَى عَلَيْهِ التَّلَفُ لِأَنَّ فِي التَّأْخِيرِ خَشْيَةَ التَّلَفِ وَفِيهِ ضَرُورَةٌ قَالَ الْخُجَنْدِيُّ فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ إنَّ الِاخْتِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِيمَا إذَا أَوْصَى إلَيْهِمَا مَعًا
أَمَّا إذَا أَوْصَى إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ دُونَ الْآخَرِ إجْمَاعًا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الِاخْتِلَافُ فِيمَا إذَا أَوْصَى إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ
أَمَّا إذَا أَوْصَى إلَيْهِمَا مَعًا فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِالتَّصَرُّفِ إجْمَاعًا
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهِمَا وَاحِدٌ
وَكَذَلِكَ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي الْأَبَوَيْنِ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِ الْوَلَدِ إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ إلَّا فِي الْأَشْيَاءِ الْمَخْصُوصَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْوَصِيَّيْنِ إلَّا أَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ شَيْءٍ وَهُوَ أَنَّ لِأَحَدِ الْأَبَوَيْنِ أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً إنْ كَانَ ابْنًا وَإِنْ كَانَتْ بِنْتًا يُزَوِّجُهَا وَلَيْسَ لِلْآخِرِ أَنْ يُبْطِلَهُ.
وَلَوْ مَاتَ أَحَدُ الْوَصِيِّينَ لَا تَنْتَقِلُ وِلَايَتُهُ إلَى الْآخَرِ حَتَّى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ مَا لَمْ يَنْصِبْ الْقَاضِي وَصِيًّا آخَرَ أَوْ الْوَصِيُّ الَّذِي مَاتَ أَوْصَى إلَى الْحَيِّ أَوْ إلَى رَجُلٍ آخَرَ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى إلَى الْحَيِّ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ مَا لَمْ يَنْصِبْ الْقَاضِي وَصِيًّا آخَرَ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَرْضَ بِرَأْيِ أَحَدِهِمَا وَإِنَّمَا رَضِيَ بِرَأْيِ اثْنَيْنِ وَلَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ
ثُمَّ إنَّ أَحَدَهُمَا تَصَرَّفَ فِي الْمَالِ فِي غَيْرِ الْأَشْيَاءِ الْمَعْدُودَةِ ثُمَّ أَجَازَهُ صَاحِبُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَحْدِيدِ الْعَقْدِ وَإِذَا مَاتَ الْوَصِيُّ وَأَوْصَى إلَى آخَرَ فَهُوَ وَصِيٌّ فِي تَرِكَتِهِ وَتَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ عِنْدَنَا.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَكُونُ وَصِيًّا فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِرَأْيِهِ لَا بِرَأْيِ غَيْرِهِ وَلَنَا أَنَّهُ لَمَّا اسْتَعَانَ بِهِ فِي ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ تَعْتَرِيهِ الْمَنِيَّةُ قَبْلَ تَتْمِيمِ مَقْصُودِهِ صَارَ رَاضِيًا بِإِيصَائِهِ إلَى غَيْرِهِ قَوْلُهُ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.