وَتُبَاحُ أُجْرَتُهُ وَتُسَمَّى الْقُسَامَةُ بِضَمِّ الْقَافِ
Its commentaries
(وَتُبَاحُ أُجْرَتُهُ) أَيْ إعْطَاؤُهَا وَأَخْذُهَا ; لِأَنَّهَا عِوَضٌ عَنْ عَمَلٍ لَا يَخْتَصُّ فَاعِلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ (وَتُسَمَّى) أُجْرَةُ الْقَاسِمِ (الْقُسَامَةُ بِضَمِّ الْقَافِ) ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيِّ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا: " «إيَّاكُمْ وَالْقُسَامَةُ قِيلَ: وَمَا الْقُسَامَةُ؟ قَالَ: الشَّيْءُ يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ فَيُنْتَقَصُ مِنْهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
قَالَ الْخَطَّابِيِّ: وَإِنَّمَا جَاءَ هَذَا فِيمَنْ وَلِيَ أَمْرَ قَوْمٍ وَكَانَ عَرِيفًا لَهُمْ أَوْ نَقِيبًا لَهُمْ،
فَإِذَا قَسَمَ بَيْنَهُمْ سِهَامَهُمْ أَمْسَكَ مِنْهَا شَيْئًا لِنَفْسِهِ يَسْتَأْثِرُ بِهِ عَلَيْهِمْ
ثُمَّ ذَكَرَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا نَحْوَهُ قَالَ فِيهِ: الرَّجُلُ يَكُونُ عَلَى الْفِئَامِ مِنْ النَّاسِ فَيَأْخُذُ مِنْ حَظِّ هَذَا وَمِنْ حَظِّ هَذَا، الْفِئَامِ الْجَمَاعَاتُ
(وتُباح أجرتُه) أي: إعطاوها له وأخذه إياها؛ لأنها عوض عن عمل لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة. (وتُسمى) أجرة القاسم: (القُسَامة بضم القاف) .
قال الخطابي: القُسامة بضم القاف: اسم لما يأخذه القاسم لنفسه في القسمة.
وقيل: يكره أخذ الأجرة على القسمة؛ لما روى أبو سعيد مرفوعاً:" إياكم والقُسامة. قيل: وما القُسامة؛ قال: الشيء يكون بين الناس فينتقص منه " . رواه أبو داود.
قال الخطابي: وإنما جاء هذا فيمن ولي أمر قوم وكان عريفاً لهم أو نقيباً.
فإذا قسم بينهم سهامهم أمسك منها شيئاً لنفسه يستأثر به عليهم.
ثم ذكر ما رواه أبو داود بإسناد جيد عن عطاء بن يسار مرسلاً نحوه، قال فيه:"الرجل يكون على الفَئامِ من الناس فيأخذ من حظ هذا ومن حظ هذا " .
الفئام: الجماعات.
* قوله: (وتُباح أُجرتُه) انظر هذا مع قولهم في الإجارة على عمل: إنه يشترط ألا يختص فاعلُه أن يكون من أهل القربة -يعني: أن يكون مسلمًا -، مع أنهم قد شرطوا هنا الإسلامَ والعدالةَ، وقول الشارح في تعليل الإباحة:(لأنها عوضٌ عن عمل لا يختص فاعلُه أن يكون من أهل القربة) فيه نظر ظاهرٌ لا يحتاج في بيانه إلى أكثر من
قوله في المتن: "ويُشترط إسلامُه وعدالتُه. . . إلخ"؛
فإن اشتراط الإسلام دليلُ التناقض، فتدبَّر. ويمكن حملُ الأجرة في كلام المصنف على الجُعْل، فليحرر .
وفي شرح المصنف جوابٌ آخرُ ، والظاهر: أنه لا ينهض، فتدبر.
والذي أجاب به المصنف في شرحه:(أن اشتراط الإسلام في قاسمٍ نصبه حاكمٌ من حيث نيابتُه عن الحاكم (٥)، لا من حيثُ كونُه قاسمًا) . انتهى. وفيه ما فيه.
* قوله: (ولو شَرَطَ خلافَه) ؛ خلافًا لما في الإقناع؛ حيث قال:(ما لم يكن شرط).
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.