وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ ظُلْمُ الْآدَمِيِّينَ وَظُلْمُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا
Its commentaries
(وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ ظُلْمُ الْآدَمِيِّينَ وَظُلْمُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا) لِلْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ «يَا عِبَادِي إنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَكَانَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إذَا أُتِيَ بِالْمَصْرُوعِ وَعَظَ مَنْ صَرَعَهُ وَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ فَإِذَا انْتَهَى وَفَارَقَ الْمَصْرُوعَ، أَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ أَنْ لَا يَعُودَ،
وَإِنْ لَمْ يَأْتَمِرْ وَلَمْ يَنْتَهِ وَلَمْ يُفَارِقْهُ ضَرَبَهُ حَتَّى يُفَارِقَهُ، وَالضَّرْبُ يَقَعُ فِي الظَّاهِرِ عَلَى الْمَصْرُوعِ وَإِنَّمَا يَقَعُ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى مَنْ صَرَعَهُ بِهِ وَيَصِيحُ وَيُخْبِرُ الْمَصْرُوعُ إذَا أَفَاقَ بِأَنَّهُ لَمْ يَشْعُرْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ
(ويحرم عليهم ظُلم الآدميين، وظلم بعضهم بعضا) كما هو ظاهر الأدلة.
وفي حديث أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل أنه قال: " يا عبادي! أنى حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً. فلا تظالموا " .
رواه مسلم. قال في " الفروع ": ومعلوم أن من ظلم وتعدى بمخالفة ما أوجبه الله سبحانه وتعالى فإنه يجب ردعه وزجره حسب الإمكان، إذ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متعين. وكان شيخنا إذا أتى بالمصروع وعظ من صرعه، وأمره ونهاه.
فإن انتهى وفارق المصروع أخذ عليه العهود أن لا يعود،
وأن لم يأتمر ولم ينته ولم يفارقه، ضربه حتى يفارقه. والضرب يقع في الظاهر على المصروع، وأنما يقع في الحقيقه على من صرعه، ولهذا يتألم من صرعه به ويصيح ويخبر المصروع إذا أفاق بأنه لم يشعر بشيء من ذلك. وأظن أنى رأيت عن الإمام أحمد نحو فعل شيخنا، والأثبت عن أحمد: أنه أرسل إلى من صرع ففارقه، وأنه عاود بعد موت أحمد فذهب أبو بكر المروذي بنعل أحمد وقال له فلم يفارقه، ولم ينقل أن المروذي ضربه ليذهب.
فأمتناعه لا يدل على عدم جوازه. فلعله لم يرى المحل قابلا، أو لم يمكن من ذلك، أو الوقت ضيق، أو لم يعرف له فيه سلفاً فتورع عنه وهابه، أو لم يستحضر مثل هذا الفعل ولا نبه عليه . والله أعلم.
وإذا شرع ردع الظالم والمتعدي منهم عمل بالطريق الشرعي. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أن الله قد فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها (٥) " .
و" لما عرض ذلك الشيطان للنبي صلى الله عليه وسلم بالنار في صلاته قال: ألعنك بلعنة الله، وخنقه " . والخبر مشهور في " صحيح مسلم ".
ومن المعلوم: أن كل من دخل في عمومات الشرع عمه كلام المكلف العام، إلا أن يمنع منه مأنع. لكن الأصل عدمه. فعلى مدعيه الدليل، وهذا واضح. وقد احتج القاضي في " العمدة " على العموم بأن لفظة " من " إذا استعملت في الاستفهام كقولك: مَن عندك،
ومَن كلمت، صلح أن تجيب بذكر كل عاقل. فثبت أن اللفظ يتناول الجميع.
وكذلك إذا استعملت " من " في المجازاة كقوله: من دخل داري أكرمته، صلح أن يستثني أي عاقل. فلولا أن اللفظ يتناول الجميع لما صلح استثناؤهم؛ لأن الاستثناء يخرج من اللفظ ما لولاه كان داخلا فيه، ألا تراه لما لم يتناول غير العقلاء لم يصح استثناؤهم. انتهى.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.