وَتَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ ذَكَرٍ حُرٍّ مُسْتَوْطِنٌ بِنَاءً وَلَوْ مِنْ قَصَبٍ أَوْ قَرْيَةً خَرَابًا عَزَمُوا عَلَى إصْلَاحِهَا والْإِقَامَةِ بِهَا أَوْ قَرِيبًا مِنْ الصَّحْرَاءِ وَلَوْ تَفَرَّقَ وَشَمِلَهُ اسْمٌ وَاحِدٌ إنَّ بَلَغُوا أَرْبَعِينَ
Its commentaries
(وَتَجِبُ) الْجُمُعَةُ وُجُوبَ عَيْنٍ (عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ) لِمَا تَقَدَّمَ، لَا كَافِرٍ وَلَوْ مُرْتَدًّا وَلَا صَغِيرٍ وَلَوْ مُمَيِّزًا وَلَا مَجْنُونٍ (ذَكَرٍ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ حُضُورِ مَجَامِعِ الرِّجَالِ (حُرٍّ) لِحَدِيثِ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ مَرْفُوعًا «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ، مَمْلُوكٌ أَوْ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ: طَارِقٌ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ. (مُسْتَوْطِنٌ بِنَاءً) مُعْتَادًا (وَلَوْ مِنْ قَصَبٍ) لَا يَرْتَحِلُ عَنْهُ صَيْفًا وَلَا شِتَاءً وَلَوْ فَرَاسِخَ نَصًّا فَلَا جُمُعَةَ عَلَى أَهْلِ خِيَامٍ، وَخَرِكٍ، وَبُيُوتِ شَعْرٍ، لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا حَوْلَ الْمَدِينَةِ وَكَانُوا لَا يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ، وَلَا أَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا وَلِأَنَّهُمْ عَلَى هَيْئَةِ الْمُسَافِرِينَ (أَوْ) مُسْتَوْطِنِينَ (قَرْيَةً خَرَابًا عَزَمُوا عَلَى إصْلَاحِهَا وَ) عَلَى (الْإِقَامَةِ بِهَا) وَبَلَغُوا الْعَدَدَ فَتَلْزَمُ الْجُمُعَةُ مُسْتَوْطِنِينَ قَبْلَ إصْلَاحِهَا أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانُوا مُسْتَوْطِنِينَ وَانْهَدَمَتْ دُورُهُمْ وَأَرَادُوا إصْلَاحَهَا (أَوْ) مُسْتَوْطِنٍ مَكَانًا (قَرِيبًا مِنْ الصَّحْرَاءِ)
وَكَذَا إقَامَةُ الْجُمُعَةِ بِمَكَانٍ مِنْ الصَّحْرَاءِ قَرِيبٍ مِنْ الْبَلَدِ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ لَيْسَ شَرْطًا فِيهَا. (وَلَوْ تَفَرَّقَ) بِنَاءُ الْبَلَدِ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ (وَشَمِلَهُ) أَيْ الْبِنَاءَ (اسْمٌ وَاحِدٌ) لِأَنَّهُ بَلَدٌ وَاحِدٌ وَإِنْ تَفَرَّقَ بِمَا لَمْ تَجْرِ بِهِ الْعَادَةُ لَمْ تَصِحَّ فِيهَا، صَحَّحَهُ فِي الْمُبْدِعِ إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَ مِنْهَا مَا يَسْكُنُهُ أَرْبَعُونَ فَتَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ وَيَتْبَعُهُمْ الْبَاقُونَ وَرَبَضُ الْبَلَدِ وَهُوَ مَا حَوْلَهَا لَهُ حُكْمُهُ.
وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ (إنَّ بَلَغُوا) أَيْ أَهْلُ الْقَرْيَةِ (أَرْبَعِينَ) مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا
(وتجب على كل مسلم مكلف) ؛ لأن الإسلام والعقل شرطان للتكليف وصحة العباده. فلا تجب على مجنون إجماعا، ولا على صبي في الصحيح من المذهب؛ لما روى طارق بن شهاب مرفوعا:" الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة، إلا أربعة: عبد مملوك، أو أمرأة، أو صبي، أو مريض " . رواه أبو داود.
وقال: طارق قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه شيء. وإسناده ثقات.
ولأن البلوغ من شرائط التكليف بالفروع. (ذكر) وفاقا (حر) ، لأن العبد مملوك المنفعه محبوس على سيده.
ومقتضاه: أنها لا تجب على مبعض.
وقيل: تلزمه في نوبته. (مستوطن بناء) معتادا (ولو من قصب) لا يرتحل عنه شتاء ولا صيفا ولو كان فراسخ. نقله الجماعة عن أحمد. فلا جمعة على غير مستوطن، كأهل الخيام والخرك وبيوت الشعر في أصح الوجهين؛ لأن قبائل العرب كانوا حول المدينة وكانوا لا يصلون الجمعة، ولا أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.
ولأن اهل ذلك على هيئة المستوفزين وليس لهم أبنية المستوطنين. (او) مستوطن (قرية خرابا) إذا أتى إليها من تصح بهم الجمعة و (عزموا على صلاحها والإقامة بها) إذا أتى عليهم يوم الجمعة قبل إصلاحها. اشبه ما لو كانوا مستوطنين وانهدمت دورهم وأرادوا إصلاحها. (او) مستوطن مكاناً (قريبا من الصحراء) . فيجب على هؤلاء (ولو تفرق) بناء القريه (وشمله اسم وأحد إن بلغوا) أي. إن بلغ أهل القرية (اربعين) كل واحد منهم أهل لأن تجب علمه الجمعة،
* قوله: (ولو تفرَّق) ؛ أيْ: تفرقًا يسيرًا على ما في الإقناع والمحرر . * قوله: (وشمله اسم واحد) المراد: اسم بلدة واحدة، أو قرية واحدة، وعبارته توهم أنه لو شمله اسم إقليم واحد، وليس مراد أحد.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.