وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ
Its commentaries
(وَ) الثَّانِي (غَسْلُ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ} وَكَلِمَةُ " إلَى " تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى " مَعَ " كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إلَى أَمْوَالِكُمْ} وَفِعْلُهُ أَيْضًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَيِّنُهُ.
وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ:«كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا تَوَضَّأَ أَدَارَ الْمَاءَ عَلَى مِرْفَقَيْهِ» .
Adds nothing on this mas’ala.
(و) الثانى: (غسل اليدين مع المرفقين) ؛ لقوله تعالى:{وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}. نص على هذا الإمام وقطع به أكثر الأصحاب وهو قول أكثر أهل العلم.
وعنه: لا يجب إدخال المرفقين في الغسل، وبه قال ابن داود وبعض المالكية وحكي عن زفر؛ لأن الله تعالى أمر بالغسل إلى المرافق وجعلها غاية بحرف " إلى " وهو لانتهاء الغاية فلا يدخل ما بعده فيما قبله. واستدل لذلك بقوله تعالى:{ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ}. وأجيب على ذلك: بأن الغاية ان كانت بحيث لو لم تدخل كلمة: " إلى " لم يتناولها صدر الكلام لم تدخل تحت المعنى كالليل في الصوم،
وان كانت بحيث يتناولها صدر الكلام كالمتنازع فيه فتدخل تحت المعنى.
على أن للنحويين في كلمة:" إلى " أربعة مذاهب:
الأول: دخول ما بعدها فيما قبلها حقيقة وعدمه مجازاً.
الثانى: عكس ذلك.
الثالث: أنها حقيقة فيهما فيكون من باب الاشتراك.
الرابع: الدخول ان كان ما بعدها من جنس قبلها، وعدمه ان لم يكن كذلك.
فهذا المذهب الرابع يوافق ما ذكرنا في الليل والمرافق،
وأما الثلاثة الأول فالأول يعارضه، الثاني فتساويا،
والثالث أوجب التساوي أيضاً فوقع الشك في موضع استعمال كلمة " إلى " ففي مثل صورة الليل في الصوم انما وقع الشك في التناول والدخول فلا يثبت التناول بالشك،
وفي مثل صورة النزاع انما وقع الشك في الخروج بعدما ثبت أن صدر الكلام تناوله فلا يخرج بالشك.
وأيضاً فكلمة " إلى " تستعمل بمعنى " مع " كقوله تعالى: {مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ}{وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ}{وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ}.
وأجيب عنه أيضاً: بأن نص الكتاب يحتمله وهو مجمل فيه، وفعله عليه السلام بيان لمجمل الكتاب في قدر الغسل المأمور به. وقد روى جابر قال:" كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه " . أخرجه الدارقطني. وروي أيضاً عن عثمان- رضي الله تعالى عنه- انه قال: " هلم أتوضأ لكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم. فغسل وجهه ويديه حتى مسح أطراف العضدين. ثم مسح برأسه.
ثم أمر بيديه على أذنيه ولحيته. ثم غسل رجليه " (١) .
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.