وَيَصِحُّ أَنْ يُسَمَّيَا فَرْضَيْنِ
Its commentaries
(وَيَصِحُّ أَنْ يُسَمَّيَا) أَيْ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ (فَرْضَيْنِ) إذْ الْفَرْضُ وَالْوَاجِبُ وَاحِدٌ، وَهُمَا وَاجِبَانِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ لِمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ، وَلِحَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا «الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنْ الْوُضُوءِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ» رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي.
وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ» .
وَفِيَ حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ " إذَا تَوَضَّأْت فَتَمَضْمَضْ " أَخْرَجَهُمَا الدَّارَقُطْنِيُّ، وَلِأَنَّ الَّذِينَ وَصَفُوا وُضُوءَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ذَكَرُوا أَنَّهُ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَمُدَاوَمَتُهُ عَلَيْهِمَا تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهِمَا، لِأَنَّ فِعْلَهُ يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِأَمْرِهِ تَعَالَى.
(ويصح أن يسمّيا) أي: المضمضة والاستنشاق (فرضين) في أصح الروايتين. وهما واجبان في الوضوء والغسل. فلا يسقط واحد منهما سهواً على المشهور؛ لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه " . رواه أبو بكر في " الشافي ".
وعن أبي هريرة قال:" أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمضمضة والاستنشاق " .
وفي حديث لقيط بن صبرة:" إذا توضأت فتمضمض " . رواه أبو داود وأخرجهما الدارقطني. ولأن كل من وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم يستقصي ذكر أنه تمضمض واستنشق. ومداومته عليهما يدل على وجوبهما؛ لأن فعله يصلح أن يكون بيانا لأمر الله تعالى.
وبوجوبهما قال ابن المبارك وابن أبي ليلى وإسحاق.
وعن أحمد رواية أخرى: أن الاستنشاق وحده واجب في الطهارتين.
وعنه: أن المضممضة والاستنشاق واجبان في الطهارة الكبرى دون الصغرى.
وعنه: أنهما واجبان في الصغرى دون الكبرى. عكس التي قبلها. نقلها الميمونى.
وعنه: يجب الاستنشاق في الوضوء وحده. ذكرها صاحب " الهداية " و" المحرر " وغيرهما.
وعنه: عكسها. ذكرها ابن الجوزي.
وعنه: هما سنة مطلقاً.
* قوله: (ويصح أن يسمَّيَا فرضَين)
لعله إنما قال: "ويصح. . . إلخ" ولم يقل ويسمَّيَان فرضَين، مع أن الصحيح من المذهب أن الفرض والواجب بمعنى واحد ؛ لئلا يتوهم أن من الأصحاب من سماهما بذلك، قال شيخنا: ولم أر من صرح بذلك، فليراجع!.
انظر هذا مع قول صاحب المبدع ،
والمذهب ، أنهما يسمَّيَان فرضًا، وقول الحجاوي في الإقناع : "ويسمَّيَان فرضَين"، انتهى.
ولكن كلام المبدع أصرح؛ فإنه ناطق بأن التسمية مختلف فيها بين الأصحاب،
وأن بعضهم سماهما بذلك، وهو المذهب ،
وفي غاية المطلب أيضًا حكاية الخلاف، فإنه قال:"وفي [تسميتهما فرضًا، وسقوطهما] (٥) سهوًا روايتان (٦) "، انتهى.
اللهم إلا أن يقال: يحمل كلام شيخنا، على أن مراده: ولم أر خصوص من صرح بذلك؛ أيْ: لم يطلع على من عين القائل بالتسمية، فليراجع!.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.