وَسُنَّ مَا يُخَفِّفُ عَنْهُ وَلَوْ بِجَعْلِ جَرِيدَةٍ رَطْبَةٍ فِي الْقَبْرِ وبِذِكْرٍ وَقِرَاءَةٍ عِنْدَهُ
Its commentaries
(وَسُنَّ) لِزَائِرِ مَيِّتٍ فِعْلُ (مَا يُخَفِّفُ عَنْهُ وَلَوْ بِجَعْلِ جَرِيدَةٍ رَطْبَةٍ فِي الْقَبْرِ) لِلْخَبَرِ، وَأَوْصَى بِهِ بُرَيْدَةَ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ. (وَ) لَوْ (بِذِكْرٍ وَقِرَاءَةٍ عِنْدَهُ) أَيْ الْقَبْرِ لِخَبَرِ الْجَرِيدَةِ لِأَنَّهُ إذَا رُجِيَ التَّخْفِيفُ بِتَسْبِيحِهَا فَالْقِرَاءَةُ أَوْلَى وَعَنْ ابْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ كَانَ يُسْتَحَبُّ إذَا دُفِنَ الْمَيِّتُ أَنْ يَقْرَأَ عِنْدَ رَأْسِهِ بِفَاتِحَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَخَاتِمَتِهَا، رَوَاهُ اللَّالَكَائِيُّ، وَيُؤَيِّدُهُ عُمُومُ «اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ» . وَعَنْ عَائِشَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مَرْفُوعًا «مَنْ زَارَ قَبْرَ وَالِدَيْهِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ أَوْ أَحَدِهِمَا فَقَرَأَ عِنْدَهُ يس غَفَرَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ آيَةٍ أَوْ حَرْفٍ» رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وسن) لزائر الميت فعل (ما يخفِّف عنه) أي: عن الميت،
وظاهره (ولو بجعل جريدة رَطبةٍ في القبر) ؛ للخبر، و " أوصى به بريدة " . ذكره البخاري،
وفي معناه: غرس غيرها، وأنكر ذلك جماعة من العلماء.
وكره الحنفية: قلع الحشيش الرطب منها قالوا: لأنه يُسبّح. فربما يأنس الميت بتسبيحه. (و) لو بـ (ذكر وقراءةٍ عنده) أي: عند القبر.
قال في " شرح مسلم ": إن العلماء استحبوا القراءة عند القبر؛ لخبر الجريدة؛ لأنه إذا رجي التخفيف بتسبيحها فالقراءة أولى.
ولا تكره القراءة على القبر على الأصح من الروايتين.
وروي عنه: أنه رجع عن القول بالكراهة؛ وذلك لما روي " أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وضعت ابنته في اللحد تلا قوله تعالى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} " (١) .
وعن ابن عمر: " أنه كان يستحب إذا دفن الميت أن يقرأ عنده عند رأسه بفاتحة سورة البقره وخاتمتها " (٢) . رواه اللالكائي.
ويعضده عموم قوله: " اقرؤوا يس على موتاكم " (٣) . فإنه يشمل المحتضرين والموتى قبل الدفن وبعده.
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم: " أنه صلى على قبر بعد ما دفن " (٤) ، مع قوله: " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " (٥) .
وروت عائشة عن أبي بكر قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ". من زار قبر والديه في كل جمعة أو أحدهما، فقرأ عنده (يس) ، غفر الله له بقد كل أية أو حرف " (٦) . رواه أبو الشيخ (٧) في " فضائل القرآن ".
ولأن المقبرة موضع لا يكره فيه السلام وذكر الله والدعاء والاستغفار والترحم. فلا تكره فيه القراءة؛ كغير المقبرة.
وما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا تجعلوا بيوتكم مقابر.
فإن الشيطان يفرُّ من البيت الذي يسمع سورة البقرة تقرأ فيه " (١) . رواه أحمد ومسلم. فمعناه: الحث على صلاة النفل في البيوت؛ لاشتمال الصلاة على القراءة،
وأن تعطيلها من الصلاة يجعلها كالمقبرة إذا كانت لا يصلى فيها. (وكلُ قُربة فعلها مسلم وجعل ثوابها لمسلم حي أو ميت حصل له) ثوابها،
(ولو جهله الجاعل) أي: جهل الجاعل من جعله له؛ كالدعاء إجماعاً، والاستغفار إجماعاً، وواجب تدخله النيابة إجماعاً، وصدقة التطوع إجماعاً،
وكذا العتق. ذكره القاضي وأصحابه أصلاً، وذكره أبو المعالي والشيخ تقي الدين إجماعاً، وصاحب " المحرر " وفاقاً.
وكذا حج التطوع خلافاً لما في " المحرر " من ان من حج نفلاً عن غيره وقع عمن حج؛ لعدم إذنه،
وكذا القراءة والصلاة والصيام.
نقل الكحال: في الرجل يعمل شيئًا من الخير من صلاة أو صدقة أو غير ذلك ويجعل نصفه لأبيه أو أمه: أرجو.
وقال أيضاً: الميت يصل إليه كل شيء من الخير من صدقة أو صلاه أو غيره. والأصل في ذلك قوله سبحأنه وتعالى:{وَالَّذِينَ جَاؤُو مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ}. وقوله سبحأنه وتعالى:{وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}.
و" دعاء النبى صلى الله عليه وسلم لأبي سلمة حين مات " . ? وما روي عن عبد الله بن العاص بن وائل:" أن العاص نذر في الجأهلية أن ينحر مائة بدنة،
وأن هشام بن العاص نحر حصته خمسين،
وأن عمر (١) ساًل النبي صلى الله عليه وسلم.
فقال: أما أبوك فلو أقر بالتوحيد فصمت أو تصدقت عنه نفعه ذلك " . رواه أحمد.
وما روي عن ابن عباس:" أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أن أمي تُوفِّيت أينفعُها إن تصدقت عنها؛ قال: نعم.
قال: فإن لي مَخْرَفاً أُشهدك أّنى تصدقت به عنها " . رواه البخاري والترمذي وأبو داود والنسائي.
وماروي عن الحسنين:" أنهما كانا يعتقان عن علي بعد موته ". رواه أبو حفص.
و" أعتقت عائشة عن أخيها عبدالرحمن بعد موته ". ذكره ابن المنذر.
ونقل المروذي: إذا دخلتم المقابر فاقرووا أية الكرسي وثلاث مرات: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، ثم قولوا: اللهم لِلَّهِ آت فضله لأهل المقابر. يعني: ثوابه.
وظاهر قوله : اللهم لِلَّهِ آت فضله لأهل المقابر: أنه لا يشترط في الإهداء إلى الميت أن يقول: اللهم لِلَّهِ إن كنت أثبتني على هذا فاجعل ثوابه لفلان، واشترط القاضى ذلك معللاً بأن الثواب قد يتخلف. فلا يحكم على الله.
وقال المجد : من ساً ل الثواب ثم أهداه كقوله: اللهم لِلَّهِ اثبني على عملي هذا أحسن الثواب واجعله لفلان كان أحسن. ولا يضر كونه أهدى ما لا يتحقق حصوله من الثواب " لأنه يظنه ثقة بالوعد وحسنا للظن، ولا يستعمل الشك تحسيناً لظنه بربه. ولا يضر في الإهداء كون الثواب مجهولاً " لأن الله سبحأنه وتعالى يعلمه، كمن وكل إنساناً في أن يتصدق عنه بشيء من ماله يعلمه الوكيل فقط فأنه يصح.
ذكره القاضي.
وهل يشترط في إهداء القربة إلى الميت ان ينويه قبل فعلها؛ وبه جزم الحلوانى في " تبصرته "، أو وقت فعلها، أو يشترط حصول أحد الأمرين؛. وبه صرح ابن عقيل في " مفرداته ".
أقول: والأشبه على ما حرره في " الفروع ": أنه لا يشترط في الإهداء ونقل الثواب إلى الميت أن ينويه به ابتداء، لأن اشتراط ذلك للإهداء مخالف لكلام أحمد والأصحاب، ولا وجه له في أثر ولا نظر. وإنما المتجه حصول ثواب القربة للميت ابتداء بالنية له قبل الفعل، وسواء صرح بالإهداء له أو لا، وهو ظاهر كلام ابن الجوزي حيث قال: ثواب القرآن يصل إلى الميت إذا نواه قبل الفعل ولم يعتبر الإهداء فظاهره عدمه.
وفي " الفنون " عن حنبل: يشترط تقدم النية، لأن ما تدخله النيابة من الأعمال لا يحصل للمستنيب إلا بالنية من النائب قبل الفراغ.
وظاهره أيضاً: عدم اعتبار الإهداء في حصول الثواب مع تقدم النية قبل الفعل. والله تعالى أعلم .
والمراد بالقرب التي يصح إهداؤها للميت: ما تطوع به من العبادات البدنية والمالية. فيخرج من ذلك ما لو صلى فرضا وأهدى ثوابه لميت. فإنه لا يصح في الأشهر.
وقال القاضي: يصح وبَعَّده بعضهم.
وحيث علمت حصول الثواب لمن جعل له فالأصح: أن ذلك مستحب.
فإن قيل: الإيثار بالدين والفضائل ليس بجائز عندكم فلم جوزتم بل استحببتم للمتقرب إيثار غيره بإهداء ثوابه له؟
فالجواب عن ذلك بما أشار إليه القاضي: حيث قيل له: لم قلتم بجواز ذلك وقد قال أحمد: ما يعجبني ان يخرج من الصف الأول ويقدم أباه، هو يقدر أن يبره بغير هذا. فقال: وقد نقل عن أحمد أيضاً ما يدل على نفي الكراهة. فنقل أبو بكر بن حماد فيمن يأمره أبوه بتأخير الصلاة ليصلي به قال: يؤخرها. والوجه فيه: أنه قد أمر بطاعة أبيه في ترك صوم النفل وصلاة النفل.
وقد نقل هارون: لا يعجبني أن يصوم إذا نهياه. وقد أجاب أبو المعالي أيضاً عن ذلك بنحو جواب القاضي.
قال في " الفروع ": وهذا منهما تسوية بين نقل الثواب بعد ثبوته له، وبين نقل سبب الثواب قبل فعله.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.