الزكاة: حَقٌّ وَاجِبٌ فِي مَالٍ خَاصٍّ لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ
Its commentaries
كِتَابُ الزَّكَاةِ] الزَّكَاةُ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ وَمَبَانِيهِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:«بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» مِنْ زَكَا يَزْكُو إذَا نَمَا لِأَنَّهَا تُطَهِّرُ مُؤَدِّيهَا مِنْ الْإِثْمِ، أَيْ تُنَزِّهُهُ عَنْهُ، وَتُنَمِّي أَجْرَهُ أَوْ تُنَمِّي الْمَالَ أَوْ الْفُقَرَاءَ وَأَجْمَعُوا عَلَى فَرِيضَتِهَا وَاخْتَلَفُوا هَلْ فُرِضَتْ بِمَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ؟ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ طَلَبُهَا وَبَعْثُ السَّعَادَةِ لِقَبْضِهَا بِالْمَدِينَةِ وَقَالَ الْحَافِظُ شَرَفُ الدِّينِ الدِّمْيَاطِيُّ: فُرِضَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ بَعْدَ زَكَاةِ الْفِطْرِ،
وَفِي تَارِيخِ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ: أَنَّهَا فُرِضَتْ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَهِيَ (حَقٌّ وَاجِبٌ) مِنْ عُشْرٍ أَوْ نِصْفِهِ، أَوْ رُبْعِهِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَأْتِي مُفَصَّلًا (فِي مَالٍ خَاصٍّ) يَأْتِي (لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ) هُمْ الْمَذْكُورُونَ فِي قَوْله تَعَالَى {: إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} الْآيَةَ فَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: وَاجِبٌ: الْحُقُوقُ الْمَسْنُونَةُ، كَالسَّلَامِ وَالصَّدَقَةِ، وَالْعِتْقِ، وَبِقَوْلِهِ: فِي مَالٍ خَاصٍّ: رَدُّ السَّلَامِ وَالنَّفَقَةُ وَنَحْوِهَا، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ، لِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِي زَكَاةِ الْأَمْوَالِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ، وَبِقَوْلِهِ: لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ: الدِّيَةُ.
وَبِقَوْلِهِ: (بِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ) وَهُوَ تَمَامُ الْحَوْلِ وَبُدُوِّ الصَّلَاحِ، وَنَحْوُهُ النَّذْرُ بِمَالٍ خَاصٍّ لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ
***** [كتاب الزكاة] [الزكاة]: أحد أركان الإسلام ومبانيه المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم: " بني الإسلام على خمس- فذكر منها: - وإيتاء الزكاة ".
واشتقاقها لغة: من زكا يزكو إذا نمى وتطهر.
والأصل في هذه التسمية قوله سبحأنه وتعالى:{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا}. قيل: لأنها تطهر مؤديها من الإثم، لأن التطهير لغة: التنزيه والكف عن الإثم. وتنمي أجرها.
وقال الأزهري: لأنها تنمي الفقراء.
وهي واجبة بالكتاب والسنة والإجماع: اما الكتاب " فقوله سبحأنه وتعا لى: {وَأَقِيمُواْ الصَّلَاةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ} [البقرة: ١١٠] .
وأما السنة، فـ " قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: أعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم " . رواه الجماعة.
وأما الإجماع؛ فإن الصحابة ومن بعدهم في جمع الأعصار أجمعوا على وجوبها من غير أن يشذ منهم أحد.
واختلف العلماء هل فرضت بمكة أم بالمدينة؟
وفي ذلك آيات، واختلفوا في آية الذاريات وهي قوله سبحأنه وتعالى:{وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}[١٩][هل المراد به الزكاة] ، أو نصيب يوجبونه على أنفسهم تقربا إلى الله تعالى وإشفاقا على الفقراء؟
قال في " الفروع ": ويتوجه أنه الزكاة؛ لقوله في أية سأل {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ}. والمعلوم: إنما هو الزكاة لا التطوع.
وذكر صاحب " المغني " و " المحرر " وشيخنا: أنها مدنية. ولعل المراد طلبها وبعث السعاة لقبضها فهذا بالمدينة. ولهذا قال صاحب " المحرر ": إن الظواهر في إسقاط زكاة التجارة معأرضة بظواهر تقتضي وجوب الزكاة في كل مال؛ لقوله: و {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ} واحتج في أن الصلاة لا يجب على كافر فعلُها، ويعاقب بها بقوله : {وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ}. والسورة مكية. مع أن أكثر المفسرين فسروا الزكاة فيها بالتوحيد.
انتهى.
وقال الحافظ شرف الدين الدمياطي: أنها فرضت في السنة الثانية من الهجرة بعد زكاة الفطر. بدليل قول قيس بن سعد بن عبادة:" أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر قبل نزول آية الزكوات " .
وفي " تاريخ ابن جرير الطبري ": أنها فرضت في السنة الرابعة من الهجرة.
وقيل: فرضت قبل الهجرة وبينت بعدها.
وأما حد الزكاة في اصطلاح أهل الشرع فهي: (حقُّ واجبٌ في مال خاص) يأتي بيانه في المتن، (الطائفة مخصوصة) . وهم الأصناف الثمانية المذكورة في قوله سبحا نه وتعا لى:{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ ... }[الأية] التوبة: ٦٠]. (بوقت مخصوص) وهو تمام الحول فيما يشترط له الحول، وعند اشتداد الحب فيما تجب فيه الزكاة، وعند بدوّ صلاح الثمار فيما تجب فيه منها، وعند استخراج ما تجب فيه الزكاة من المعادن، وعند حصول ما تجب فيه الزكاة من العسل، وعند غروب الشمس من ليلة الفطر؛ لوجوب زكاة الفطر.
* * * كتاب الزكاة
قال في المطلع : "قال ابن قتيبة (٢) (٣) : الزكاة من الزكاء، وهو النماء والزيادة، وسميت بذلك، لأنها تثمِّر المال وتنمِّيه، يقال: زكا الزرع: إذا بورك فيه.
وقال الأزهري : سميت زكاة لأنها تزكي الفقراء؛ أيْ: تنمِّيهم.
قال: وقوله -تعالى-: {تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ}؛ أيْ: تطهر المخرجين، وتزكي الفقراء"، انتهى.
* قوله: (حق واجب) ؛ أيْ: بأصل الشرع، فخرج عن التعريف النذر بمعين لمعينٍ، من مال معين، في وقت معين.
كأن قال: إن قدم؛ أيْ: من السفر في وقت كذا، فلزيد من مالي الذي في الكيس الفلاني مقدار كذا، فإنه يصدق على ما جعله لزيد نذرًا، أنه حق واجب في مال خاص، في وقت خاص، لطائفة مخصوصة، لأن الطائفة يوصف بها الواحد، فيقال: نفس طائفة، لكن وجوبه ليس بأصل الشرع، بل بالإيجاب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.