وَمِلْكُ نِصَابٍ تَقْرِيبًا فِي أَثْمَانٍ، وعُرُوضِ وَتَحْدِيدًا فِي غَيْرِهِمَا لِغَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ
Its commentaries
(وَ) الثَّالِثُ (مِلْكُ نِصَابٍ) وَهُوَ سَبَبُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ أَيْضًا فَلَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَبْلُغَ نِصَابًا، لِمَا يَأْتِي فِي أَبْوَابِهِ وَيَكُونُ النِّصَابُ (تَقْرِيبًا فِي أَثْمَانٍ، وَ) قِيَمِ (عُرُوضِ) تِجَارَةٍ، فَتَجِبُ مَعَ نَقْصٍ يَسِيرٍ، كَحَبَّةٍ وَحَبَّتَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ غَالِبًا، أَشْبَهَ نَقْصَ الْحَوْلِ سَاعَةً أَوْ سَاعَتَيْنِ (وَتَحْدِيدًا فِي غَيْرِهِمَا) أَيْ غَيْرِ الْأَثْمَانِ وَالْعُرُوضِ مِنْ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ وَالْمَوَاشِي فَإِنْ نَقَصَ نِصَابُهَا،
وَلَوْ بِجُزْءٍ يَسِيرٍ لَمْ تَجِبْ لَكِنْ لَا اعْتِبَارَ بِنَقْصٍ يَدْخُلُ فِي الْكَيْلِ
وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ مِلْكِ نِصَابٍ (لِغَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ) فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَإِنْ قُلْنَا: الدَّيْنُ غَيْرُ مَانِعٍ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ حُكْمًا وَلَا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ.
(و) الثالث من شروط وجوب الزكاة: (ملك نصاب) لمسلم حر، للنصوص الواردة في ذلك. ولا فرق بين بهيمة الأنعام وغيرها.
ولا يشترط كون النصاب تحديداً مطلقاً، بل يكون (تقريباً في أثمان) وهي: الذهب والفضة، (و) في قيم (عروض) التجارة. فتجب الزكاة مع نقص يسير في النصاب، كالحبة والحبتين؛ لأن هذأ لا ينضبط غالباً فهو كنقص الحول ساعة أو ساعتين . وهذا لا يُخِلُّ بالمواساة، لأن اليسير لا حكم له في أشياء كثيرة، كالعمل اليسير في الصلاة، وانكشاف العورة، والعفو عن يسير الدم. فكذا هنا. (و) يشترط كون النصاب (تحديداً في غيرهما) أي: غير الأثمان وعروض التجارة.
فلو نقص نصاب الحب والثمر يسيراً أو الماشية واحدة لم تجب.
ويشترط كون ملك النصاب (لغير محجور عليه لفلس) ولو قلنا إن الدين لا يمنع الزكاة، كما هو مذهب الشافعي، ورواية عن الإمام أحمد، وهذا المذهب الذي عليه القاضي والموفق ومن وافقهما؛ لأن المحجور عليه لفلس ممنوع من التصرف في ماله حكماً تشبيها لمنع التصرف الحكمي في هذا بمنع التصرف الحسي في المغصوب. وإنما وجبت زكاة المغصوب على مالكه إذا قبضه؛ لملكه الرجوع بها على الغاصب؛ لضمأنه ما يجب في المغصوب من أرش جنايته وزكاته ونحوهما، لكونه ظالماً بغصبه.
بخلاف حجر الحاكم. وعند أبي المعالي والأزجي: أن في مال المحجور عليه لفلس روايتي المدين .
إذا علمت ذلك: فمن كان من أهل الزكاة وفي ملكه نصاب فغُصب منه لم تسقط زكاته بغصبه،
خلافًا للشافعي القائل بأنه يَمْلِك إذا مُلِّك ، وهو قول عندنا أيضًا . * قوله: (وملك) ؛ أيْ: في غير الركاز، لأنه بالغنيمة أشْبَه، ولذلك وجب فيه الخمس.
* قوله: (وتحديدًا في غيرهما) ؛ أيْ: غير الأثمان والعروض،
فلو نقص نصاب الحب أو الثمر يسيرًا لا يتداخل في الكيل، أو نصاب السائمة واحدة أو بعضها لم تجب.
قال في الفروع : "ولا اعتبار بنقص يتداخل في الكيل في الأصح، جزم به الأئمة (٢) ،
وقال صاحب التلخيص: إذا نقص ما لو وزع على الخمسة أوسق ظهر فيها سقطت الزكاة، وإلا فلا"، انتهى.
* قوله: (لغير محجور عليه لفلس) هذا لا تظهر له
فائدة إلا على القول بأن الدين ليس مانعًا من وجوب الزكاة، وإلا فسيأتي أنه لا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب، سواء كان محجورًا عليه لفلس أو غيره، فتدبر!.
ثم رأيت الشيخ صرح في كل من الشرح والحاشية أن هذا يتمشى على كل من القولَين؛
أيْ: ولو قلنا إن الدين لا يمنع وجوبها، قال: "لأنه ممنوع من التصرف في ماله حكمًا، ولا يحتمل المواساة، وتجب في مال المحجور عليه لسفه، أو صغر، أو جنون"، انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.