وَيَجِبَانِ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً بِشُرُوطٍ وَهِيَ إسْلَامٌ وَعَقْلٌ وَبُلُوغٌ، وَكَمَالُ حُرِّيَّةٍ
Its commentaries
(وَيَجِبَانِ) أَيْ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} وَحَدِيثِ عَائِشَةَ قُلْت «يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ عَلَى النِّسَاءِ مِنْ جِهَادٍ؟ قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ، الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَإِذَا ثَبَتَ فِي النِّسَاءِ فَالرِّجَالُ أَوْلَى وَلِمُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ " دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (فِي الْعُمْرِ مَرَّةً) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ (بِشُرُوطٍ) خَمْسَةٍ (وَهِيَ إسْلَامٌ وَعَقْلٌ) وَهُمَا شَرْطَانِ لِلْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ فَلَا يَصِحَّانِ مِنْ كَافِرٍ وَمَجْنُونٍ،
وَلَوْ أَحْرَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ (وَبُلُوغٌ، وَكَمَالُ حُرِّيَّةٍ) وَهُمَا شَرْطَانِ لِلْوُجُوبِ وَالْإِجْزَاءِ دُونَ الصِّحَّةِ وَتَأْتِي الِاسْتِطَاعَةُ وَهِيَ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ دُونَ الْإِجْزَاءِ
(ويجبان) أي: الحج والعمرة. يعني: أن العمرة واجبة كالحج على الأصح. نص على ذلك أحمد، واحتج بقوله سبحانه وتعالى:{وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ}.
قال القاضي وغيره: أطلق أحمد وجوبها في مواضع. فيدخل فيه المكي وغيره. قال: وهو قول شيخنا. فدل على أن أحمد لم يصرح بوجوبها على المكي.
وصرح في رواية: بأنها لا تجب على المكي وتجب على غيره.
وفرض العمرة قول أكثر العلماء من الصحابة وغيرهم، وفاقاً للشافعي في الجديد؛ لقول عائشة [رضي الله تعالى عنها] : " يا رسول الله! هل على النساء من جهاد؟ قال: نعم. عليهن جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة " . رواه أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح.
وهذا صريح في وجوب العمرة على النساء،
وإذا ثبت ذلك في النساء فالرجال أولى.
وعن أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:" إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمره ولا الظعن. فقال: حج عن أبيك واعتمر " . إسناده جيد رواه الخمسة وصححه الترمذي.
وعنه: أن العمرة سنة؛ " لأن رجلاً أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: زعم رسولك أن علينا. . . فذكر الصلاة والزكاة وصوم رمضان وحج البيت. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم -: صدق. فقال: والذي بعثك بالحق. لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن. فقال: لئن صدق ليدخلن الجنة " . رواه مسلم. وأجيب بأن اسم الحج يتناول العمرة،
روى مسلم من حديث ابن عباس:
" دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة " .
وفي كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم -إلى أهل اليمن مع عمرو بن حزم:"
وإن (٢) العمرة الحج الأصغر " .
وعن طلحة بن عبيدالله مرفوعا: " الحج جهادٌ والعمرة تطوع " .
وأجيب بأنه ضعيف. رواه ابن ماجه.
ورواه الشافعي عن أبي صالح الحنفي مرسلا .
وقال: ليس فيها شيء ثابت بأنها تطوع.
وقال ابن عبدالبر: روي ذلك بأسانيد لا تصح ولا تقوم بمثلها الحجة.
وعنه رواية ثالثة: تجب إلا على المكي. نقلها عبدالله والأثرم والميموني وبكر بن محمد، وتاولها القاضي على أنه نفى عنهم دم التمتع.
قال في " الفروع ": كذا قال. وقد سأله عبدالله من أين يعتمر أهل مكة؟ قال: ليس عليهم عمرة؛ لأن ذلك قول ابن عباس. لكنه من رواية إسماعيل ابن مسلم المكي وهو ضعيف. وقاله عطاء وطاووس؛ لأن معظمها الطواف وهم يفعلونه. وأجاب صاحب " المحرر " وغيره: بأنه لا يصح في حق من لم يطف،
ومن طاف يجب ان لا يجزئه عنها كالآفاقي. انتهى.
وإذا تقرر هذا فإنما يجبان (في العمر مرة) واحدة؛ لما روى أبوهريرة قال:" خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا أيها الناس! قد فرض عليكم الحج فحُجوا. فقال رجل: أَكُل عام يا رسول الله! فسكت حتى قالها ثلاثاً. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لو قلت نعم لوجبت
ولما استطعتم " . رواه أحمد ومسلم والنسائي. وروى ابن عباس قال:" خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا أيها الناس! كتب عليكم الحج. فقام الأقرع بن حابس [فقال: أفي كل عام يا رسول الله! فقال: لو قلتُ نعم لوجبت ولو وجبت لم تعملوا ولم تستطيعوا أن تعملوا بها. الحج مرة.
فمن زاد فهو تطوع " . رواه أحمد والنسائي بمعناه.
ولأبي داود وابن ماجه مختصرا:" أن الأقرع بن حابس] (٣) سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! الحج في كل سنة أو مرة واحدة؟ فقال: بل مرة واحدة.
فمن زاد فهو تطوع " .
وإنما يجب الحج والعمرة (بشروط) خمسة، (وهي)
تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
* قسم يشترط للوجوب والصحة وهو: (إسلام، وعقل) .
* وقسم يشترط للوجوب والإجزاء دون الصحة (و) هو: (بلوغ، وكمالُ حرية) .
* وقسم يشترط للوجوب دون الإجزاء وهو: الإستطاعة. وسيأتي بيانها إن شاء الله تعالى .
* قوله: (وهي إسلام وعقل) هما شرطان للوجوب والصحة، والبلوغ وكمال الحرية شرطان للوجوب والإجزاء، دون الصحة،
وأما الاستطاعة فشرط للوجوب فقط.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.