وَيَجِبُ حَرْقُ رَحْلِهِ كُلِّهِ وَقْتَ غُلُولِهِ مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ إذَا كَانَ حُرًّا مُكَلَّفًا مُلْتَزِمًا وَلَوْ أُنْثَى وَذِمِّيًّا
Its commentaries
(وَيَجِبُ حَرْقُ رَحْلِهِ كُلِّهِ وَقْتَ غُلُولِهِ) لِحَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْت أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «إذَا وَجَدْتُمْ الرَّجُلَ قَدْ غَلَّ فَاحْرِقُوا مَتَاعَهُ وَاضْرِبُوهُ» رَوَاهُ سَعِيدٌ وَأَبُو دَاوُد وَالْأَثْرَمُ وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَصْلَحَةً كَأَكْلِهِ وَنَحْوِهِ (مَا لَمْ يَخْرُجْ) رَحْلُهُ (عَنْ مِلْكِهِ) فَلَا يُحَرَّقُ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ لِغَيْرِ الْجَانِي.
وَمَحَلُّ إحْرَاقِ رَحْلِهِ (إذَا كَانَ) حَيًّا فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ لَمْ يُحْرَقْ نَصًّا لِسُقُوطِهِ بِالْمَوْتِ كَالْحُدُودِ (حُرًّا) فَلَا يُحْرَقُ رَحْلُ رَقِيقٍ لِأَنَّهُ لِسَيِّدِهِ (مُكَلَّفًا) لَا صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْعُقُوبَةِ (مُلْتَزِمًا) لِأَحْكَامِنَا وَإِلَّا لَمْ يُعَاقَبْ عَلَى مَا لَا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ (وَلَوْ) كَانَ (أُنْثَى وَذِمِّيًّا) لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعُقُوبَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
(ويجبُ حرق رحلِه كله وقتَ غُلوله) وبه قال الحسن، وفقهاء الشام، منهم مكحول والأوزاعي والوليد بن هشام ويزيد بن يزيد بن جابر. ] و" قد أتي سعيد بن عبدالملك بغالّ. فجمع ماله وأحرقه، وعمر بن عبد العزيز حاضر فلم يعبه " .
وقال يزيد بن يزيد بن جابر [ : " السُّنّة في الذي يغل أن يحرق رحله ".رواهما سعيد في "سننه".
وقال مالك والليث والشافعي وأصحاب الرأي: لا يحرق؛" لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرق " .
فإن عبد الله بن عمرو روى:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أصاب غنيمة أمر بلالاً فنادى في الناس. فيجيئون بغنائمهم. فيخمسه ويقسمه. فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر. فقال: يا رسول الله! هذا فيما كنا أصبنا من الغنيمة. فقال: سمعت بلالاً ينادي ثلاثاً؛ قال: نعم. قال: فما منعك أن] تجئ به؟ فاعتذر. فقال: إن أنت [ (٤) تجيءبه يوم القيامة فلن أقبله منك " .أخرجه أبو داود.
ولأن إحراق المتاع إضاعة له، وقد "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال " . ولنا: ما روى صالح بن محمد بن زائدة قال:" دخلت مع مسلمة أرض الروم. فأتي برجل قد غلّ. فسأل سالماً عنه. ] فقال: سمعت أبي يحدث عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا وجدتم الرجل قد غلّ فاحرقوا متاعه واضربوه. قال: فوجدنا في متاعه مصحفاً. فسأل سالماً عنه [ (١) .
فقال: بعه وتصدق بثمنه " . رواه سعيد وأبو داود والأثرم.
وأما حديثهم فلا حجة لهم فيه.
فإن الرجل لم يعترف أنه غله، وإنما توانى في المجيء به معتذراً عن توانيه. وليس الخلاف فيه.
وأما النهي عن إضاعة المال فمحله: إن لم يكن فيه مصلحة،
وأما معها فلا بأس، ولا يعد تضييعاً؛ كإلقاء المتاع في البحر عند خوف الغرق، وكقطع يد العبد السارق. مع أن كل المال لا تكاد المصلحة تحصل به إلا بذهابه. فأكله إتلافه وإنفاقه إذهابه. ولا يعد شيء من ذلك تضييعاً.
ومحل وجوب إحراقه: (ما لم يخرج عن ملكه) .فإن إحراقه حينئذ يكون عقوبة لغير الجانى.
ومحله أيضاً: (إذا كان) الغالّ (حياً) .
فإن مات قبل إحراقه لم يحرق. نص عليه، لأنه عقوبة. فتسقط بالموت، كالحدود.
ومحله أيضاً: إذا كان الغال (حراً مكلفاً ملتزماً) .
أما مع كونه رقيقاً " فلأن المتاع لسيده، ولا يعاقب السيد بجناية عبده.
وأما مع كونه غير مكلف؛ فلأن الإحراق عقوبة، وليس يخير المكلف من أهلها.
وأما مع كونه غير ملتزم أحكام المسلمين؛ فإنه لا يعاقب على ما لا يعتقد تحريمه. قال في"الفروع":والمر اد ملتزماً. ذكره الآمدي البغدادي.
لكن لا تشترط ذكورية الغال ولا إسلامه. فيحرق رحله. (ولو) كان (أنثى، و) لو كان (ذمياً) ؛لأنهما من أهل العقوبة، ولذلك يقطعان في السرقة.
* قوله: (ويجب حرق رحله) هذه المسألة من المفردات ، وهي مشكلة على القواعد؛ لأن فيه إضاعة مال قصدًا، وهو حرام، قالوا: حتى حبة البُرِّ يحرم إلقاؤها في البحر؛ لأن فيه إضاعة مال ؟. وجوابه على ما في شرح المص ، وتبعه عليه شيخنا في شرحه : أن حرمة إضاعة المال مشروطة بما إذا كان لغير مصلحة،
أما إن كان لمصلحة فلا بأس به، بدليل جواز إلقاء المتاع في البحر إذا خيف الغرق، فتدبر!.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.