وصَبْغُ ثَوْبٍ أَوْ قَصْرُهُ مَا لَمْ يَنْقُصْ بِهِمَا
Its commentaries
(وَ) لَا يَمْنَعُهُ (صَبْغُ ثَوْبٍ أَوْ قَصْرُهُ) أَوَّلْتُ سَوِيقٍ بِدُهْنٍ لِبَقَاءِ الْعَيْنِ قَائِمَةً مُشَاهَدَةً لَمْ يَتَغَيَّرْ اسْمُهَا وَيَكُونُ الْمُفْلِسُ شَرِيكًا لِصَاحِبِ الثَّوْبِ وَالسَّوِيقِ بِمَا زَادَ عَنْ قِيمَتِهَا (مَا لَمْ يَنْقُصْ) الثَّوْبُ (بِهِمَا) أَيْ بِالصَّبْغِ أَوْ الْقِصَارَةِ فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ لَمْ يَرْجِعْ ; لِأَنَّهُ نَقَصَ بِفِعْلِهِ فَأَشْبَهَ إتْلَافَ الْبَعْضِ، وَرُدَّ هَذَا التَّعْلِيلُ فِي الْمُغْنِي بِأَنَّهُ نَقْصُ صِفَةٍ فَلَا يُمْنَعُ الرُّجُوعُ كَنِسْيَانِ صَنْعَةٍ وَهُزَالٍ، وَلَا رُجُوعَ فِي صَبْغٍ بِهِ وَلَا صَبْغِ زَيْتٍ لُتَّ بِهِ وَلَا مَسَامِيرَ سَمَّرَ بِهَا بَابًا وَلَا حَجَرَ بَنَى عَلَيْهِ وَلَا خَشَبٍ سَقَّفَ بِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الصَّبْغُ مِنْ رَبِّ الثَّوْبِ وَحْدَهُ فَيَرْجِعُ بِالثَّوْبِ وَحْدَهُ وَيَضْرِبُ بِثَمَنِ الصَّبْغَ مَعَ الْغُرَمَاءِ، وَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِزِيَادَةِ الصَّبْغِ
Adds nothing on this mas’ala.
(ولا) يمنعه أيضاً (صبغ ثوب أو قصره) ، ولا لت سويق بدهن.
أما كون باذل الثوب الذي صبغ، والسويق الذي لت يملك الرجوع فيهما؛ فلأن عين مالهما قائمة مشاهدة ما تغير اسمها. ويكون المفلس شريكا لصاحب الثوب والسويق بما زاد عن قيمتهما.
قال في " المغني ": ويحتمل أن لا يكون له الرجوع إذا زادت القيمة؛ لأنه اتصل بالمبيع زيادة للمفلس. فمنعت الرجوع " كما لو سمن العبد.
وقال ابن أبي موسى: إن صبغه صبغا لا ينقلع لم يكن له رجوع.
وأما كون باذل الثوب الذي قصره يملك الرجوع فيه، فلأنه وجد عين ماله لم يتغير اسمها ولا ذهب عينها. فملك الرجوع فيها. ويكون المفلس شريكا له بما زاد عن قيمته.
قال في " المغني ": وعلى قياس قول الخرقي لا يملك الرجوع إن زادت قيمته بالقصارة، لأن الثوب زاد زيادة لا تتميز زيادتها. فلم يملك الرجوع، كبائع الصبغ إذا صبغ به، والزيت إذا لت به.
وعلم مما تقدم أن قيمة الثوب إذا لم تزد ولم تنقص بالصبغ أو القصارة، كان له الرجوع بغير خلاف في المذهب.
ومحل ذلك الرجوع: (ما لم ينقص) الثوب (بهما) أي: بالصبغ والقصارة. قاله في " التنقيح " تبعا لصاحب " الفروع ".
قال في " الرعاية " في مسألة صبغ الثوب: إن نقصت قيمته لم يرجع في الأقيس.
وقال المجد في " شرحه ": وذكر القاضي وابن عقيل وجها فيما إذا نقص الثوب بالقصاره أنه يسقط الرجوع؛ لأنه نقص بفعله. فأشبه إتلاف البعض. ووجها: لا يسقط؛ كا لهزال. قا ل: وهو أصح. انتهى.
ويقال هذا التعليل أيضاً فيما إذا نقص بالصبغ.
ورد هذا التعليل في " المغني " بأن هذا النقص نقص صفة. فلا يمنع الرجوع؛ كنسيان صنعة وهزال العبد.
وحيث تقرر ثبوت الرجوع في الثوب الذي صبغ أو قصر فمتى زادت قيمة المصبوغ بقدر قيمة الصبغ شارك المفلس فيه بقدر قيمة صبغه. إلا أن يدفعها الراجع.
فإن أبى دفعها أجبر على بيع حقه.
وإن نقصت عن قيمة الصبغ فالنقص من المفلس،
وإن زادت قيمتهما فالزيادة مع قيمة الصبغ له.
وقيل: يشتركان فيه بالنسبة.
وإن زادت قيمة المقصور فإن كانت القصارة بعمل المفلس أو بأجرة وفاها.
فهما شريكان في الثوب. فإن كانت قيمته غير مقصور خمسة فصار مقصورا يساوي سته: فللمفلس سدسه، وللراجع فيه خمسة أسداسه.
فإن اختار صاحبه دفع قيمة الزيادة للمفلس لزمه قبولها؛ لأنه يتخلص بذلك من ضرر الشركة من غير ضرريلحقه. فأشبه ما لو دفع الشفيع قيمة البناء إلى المشتري.
وإن لم يختر: بيع وأخذ كل واحد من ثمنه بقدر حقه.
وإن كان العمل من صانع لم يستوف أجره فله حبس الثوب عليه.
فإن كانت الزيادة بقدر الأجرة دفعت إليه،
وإن كانت أقل فله حبس الثوب على استيفاء قدر الزيادة ويضرب مع الغرماء بما بقي.
وإن كانت أكثر، مثل: أن تكون الزيادة درهمين وأجرة مثله درهم فله قدر أجرته وما فضل للغرماء.
وإن كان الذي أخذه المفلس صبغا فصبغ ثوبا، أو زيتا فلت به سويقا: سقط الوجوع فيهما.
ولو اشترى ثوبا وصبغا من شخص واحد فصبغ به الثوب ثم أفلس، ولم تزد قيمة الثوب والصبغ، ولم تنقص: فللبائع أخذ الثوب بما له. قاله القاضي وابن عقيل. فقله عنهما المجد في " شرحه ".
قال: وعندي : أن زيادة الثوب بالصبغ تبقى للمفلس؛ لأن الصبع المشترى لا بد وأن يتلف بعض أجزائه إذا صبغ به، ويضرب بثمنه مع الغرماء، ويكون الثوب نفسه له بثمنه.
فإن كان الثوب بعشرة والصبغ بخمسة ثمنا وقيمة فلما صبغ به صار الثوب يساوي اثنا عشرة. فقال القاضي وابن عقيل والشافعية: يجعل النقصان أبدا من الصبغ؛ لأن الثوب بحاله. وإنما ذهب بعض عين الصبغ. فللبائع أخذ الثوب مصبوغا باثني عشر، ويضرب مع الغرماء ببدل التالف ثلاثة.
قال المجد: وعندي أن له خمسة أسداس الثوب بثمنه رجوعا فيه، والقدر الباقي فيه من الصبغ لا يختص به، بل هو أسوة مال المفلس. فيضرب بثمن جميع الصبغ مع الغرماء، قال: وما قالاه أي: القاضي وابن عقيل متناقض في المذهب لأنهما أجازا الوجوع مع تلف البعض، وجعلا الوجوع في البعض الباقي بقيمته لا بنسبته من الثمن. ولا نعلم به قائلا. انتهى.
ثم قال: فإن صار الثوب بالصبغ يساوي عشرين فقالا- أي: القاضي وابن عقيل-: هو كزيادة عين، تكون هذه الزيادة للمفلس وحده. فيكون له ربع الثوب، وللبائع ثلاثة أرباعه .
ثم قال: فإن تعدد بائع الثوب والصبغ فجعلا- أي: القاضي وابن عقيل- الثوب لهما في الفصل الأول، وهو: ما إذا لم تزد قيمه الثوب والصبغ ولم تنقص.
وفي الثانى: وهو ما إذا نقصت قيمتهمما وصار بعد الصبغ يساوي اثني عشر ، جعلاه بينهما أسداسا.
وفي الثالث: وهو ما إذا زادت فصار يساوي عشرين، جعلا للمفلس ربعه، ولبائع الثوب نصفه، ولبائع الصبغ ربعه.
قال المجد: والصحيح أن بائع الصبع يضرب بماله، وتكون الزيادة بالصبغ للمفلس، سواء كانت ناقصة عن ثمنها أوزائدة. انتهى.
وقال في " المغني " بعد أن حكى القول بالرجوع فيما إذا اشترى ثوبا من شخص وصبغا من آخر، وصبغه به عن الشافعية،
وأن القاضي ذكر مثل هذا في موضع: ولنا أنه لم يجد عين ماله. فلم يكن له الرجوع؛ كما لو تلف.
ولأن المشري شغله بغيره على وجه التبع. فلم يفلك بائعه الرجوع فيه؛ كما لو كان حجرابنى عليه، أو مسامير سمر بها باباً.
ثم قال: ولو اشترى ثوباً وصبغا من واحد فصبغه به فقال أصحابنا:
لا فرق بين ذلك وبين كون الصبغ من غير صاحب الثوب. فعلى قولهم يرجع في الثوب وحده ويكون المفلس شريكا له بزيادة الصبغ ويضرب مع الغرماء بثمن الصبغ.
ويحتمل أن يرجع فيهما هاهنا؛ لأنه وجد عين ماله متميزا عن غيره. فكان له الرجوع فيه؛ للخبر.
[ولأن المعنى في المحل الذي ثبت فيه الرجوع. موجود هاهنا. فيملك الرجوع به؛ كما يملكه] ثم.
ولو أنه اشترى رفوفا ومسامير من واحد فسمرها بها رجع بائعهما فيهما كذلك.
وكذلك ما يشبهه. انتهى.
* قوله: (ما لم ينقص بهما) بل ولو نقص على ما في المغني ، [قال:"لأن هذا نقص صفة، فلا تمنع الرجوع، كنسيان صنعة، وهزال العبد".
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.