وَإِنْ تَعَذَّرَ زَرْعُ لِغَرَقٍ أَوْ قَلَّ الْمَاءُ قَبْلَ زَرْعِهَا أَوْ بَعْدَهُ أَوْ عَابَتْ بِغَرَقٍ يَعِيبُ بِهِ الزَّرْعُ فَلَهُ الْخِيَارُ
Its commentaries
(وَإِنْ تَعَذَّرَ زَرْعُ) مُؤَجَّرَةٍ (لِغَرَقٍ) حَصَلَ بِهَا (أَوْ قَلَّ الْمَاءُ قَبْلَ زَرْعِهَا) بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الزَّرْعُ (أَوْ) قَلَّ الْمَاءُ (بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ زَرْعِهَا بِحَيْثُ لَا يَكْفِي لِلزَّرْعِ (أَوْ عَابَتْ) الْأَرْضُ (بِغَرَقٍ يَعِيبُ بِهِ الزَّرْعُ) أَوْ يَهْلِكُ بَعْضُهُ (فَلَهُ) أَيْ: الْمُسْتَأْجِرِ (الْخِيَارُ) لِنَقْصِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ،
فَإِنْ اخْتَارَ الْفَسْخَ بَعْدَ زَرْعٍ بَقِيَ الزَّرْعُ إلَى الْحَصَادِ، وَعَلَيْهِ مِنْ الْمُسَمَّى بِحِصَّتِهِ إلَى الْفَسْخِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا بَقِيَ مُتَّصِفَةً بِذَلِكَ الْعَيْبِ، وَأَرْضٌ غَارِقَةٌ بِالْمَاءِ لَا يُمْكِنُ زَرْعُهَا قَبْلَ انْحِسَارِهِ وَهُوَ تَارَةً يَنْحَسِرُ وَتَارَةً لَا يَنْحَسِرُ، لَا تَصِحُّ إجَارَتُهَا إذَنْ ; لِتَعَذُّرِ الِانْتِفَاعِ بِهَا فِي الْحَالِ وَفِي الْمَآلِ غَيْرُ ظَاهِرٍ ; لِأَنَّهُ لَا يَزُولُ غَالِبًا قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَمَا لَمْ يُرْوَ مِنْ الْأَرْضِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ اتِّفَاقًا،
وَإِنْ قَالَ فِي الْإِجَارَةِ: مَقِيلًا وَمَرَاحًا أَوْ أَطْلَقَ لِأَنَّهُ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ عَقْدٌ كَالْبَرِّيَّةِ.
(وإن تعذر زرع) في العين المؤجرة (لغرق) حصل فيها، (أو) من أجل أنه (قلَّ الماء قبل زرعها) ، بحيث لا يتمكن مع قلته من الزرع، (أو بعده) بحيث لا يكفي الزرع، (أو عابت) الأرض (بغرق يعيب به الزرع) أو يهلك بعضه: (فله) أي: المستأجر (الخيار) ؛ لحصول ما تنقص به منفعة العين المؤجرة.
ثم إن اختار الفسخ وقد زرع بقي الزرع في الأرض إلى الحصاد، وعليه من المسمى بحصته إلى حين الفسخ وأجر المثل لما بقي من المدة لأرض متصفة بالعيب. الذي ملك الفسخ من أجله.
والأرض الغارقة بالماء التي لا يمكن زرعها قبل انحساره، وهو تارة ينحسر وتارة لا ينحسر: لا يصح عقد الإجارة عليها إذاً؛ لأن الانتفاع بها في الحال متعذر لوجود المانع،
وفي المآل غير ظاهر؛ لأنه لا يزول غالباً.
قال الشيخ تقي الدين: وما لم يرو من الأرض فلا أجرة له اتفاقاً،
وإن قال في الإجارة مقيلا ومراحا أو أطلق؛ لأنه لا يرد عليه عقد؛ كالبرية. انتهى.
* قوله: (أو عابت) ظاهر هذا أن "عاب" يستعمل بمعنى تعيَّب.
ثم رأيت في مختصر الصحاح ما نصه: "وعاب المتاعُ وبابه بَاعَ، وعَيْبةً وعابًا أيضًا صار ذا عيب، وعَابَه غيرُه تتَعدى
وَيلزَم، فهو مَعِيبٌ ومَعْيُوبٌ أيضًا على الأصل" انتهى المراد منه.
* قوله: (بغرق يعيب به الزرع) ؛ أيْ: يهلك بعضه،
وأما إذا كانت غارقة بالماء ولا يمكن زرعها قبل انحساره -وهو تارة ينحسر وتارة لا ينحسر- فإنه لا تصح إجارتها لا في الحال ولا في المآل،
أما الحال فللتعذر بالفعل، وأما المآل فإنا لسنا على يقين من انحساره وإمكان زرعها؛ ولأنه قد لا يزول، هذا حاصل ما في الشرحَين ، فتدبر!.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.