وَالْإِعَارَةُ إبَاحَةُ نَفْعِهَا بِلَا عِوَضٍ وَتُسْتَحَبُّ
Its commentaries
(وَالْإِعَارَةُ إبَاحَةُ نَفْعِهَا) أَيْ: الْعَيْنِ أَيْ: رَفْعُ الْحَرَجِ عَنْ تَنَاوُلِهَا. وَلَيْسَتْ تَمْلِيكًا يَسْتَفِيدُ بِهِ التَّصَرُّفَ فِيهَا كَمَا يَسْتَفِيدُهُ بِالْإِجَارَةِ (بِلَا عِوَضٍ) وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ بِالْإِجْمَاعِ.
وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى " {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: ٢] وَهِيَ مِنْ الْبِرِّ وقَوْله تَعَالَى: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [الماعون: ٧] .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ " الْعَوَارِيّ " وَفَسَّرَ ابْنُ مَسْعُودٍ الْعَوَارِيّ: بِالْقِدْرِ وَالْمِيزَانِ وَالدَّلْوِ. وَحَدِيثُ "«الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ»" قَالَ التِّرْمِذِيُّ " حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَازَتْ هِبَةُ الْأَعْيَانِ جَازَتْ هِبَةُ الْمَنَافِعِ. وَلِذَلِكَ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِهِمَا (وَتُسْتَحَبُّ) الْإِعَارَةُ ; لِأَنَّهَا مِنْ الْبِرِّ وَالْمَعْرُوفِ، وَلَا تَجِبُ لِحَدِيثِ " «إذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ» " رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ. وَلِحَدِيثِ " «لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ» " وَنَحْوُهُ، فَيُرَدُّ مَا خَالَفَهُ إلَيْهِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(والإعارة: إباحة نفعها) أي: أن يبيح المعير للمستعير الانتفاع بالعين المعارة (بلا عوض) .
وقيل: إنها هبة المنفعة.
والأصل في مشر عيتها الإجماع. وسنده من الكتاب قوله تعالى: (وتعاونواعلى البر والتقوى) ] المائدة: ٢ [. والعارية من البر.
وقوله تعالى:) لاخير فى كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف) ] النساء: ١١٤ [، والعارية من المعروف. و" قولى تعالى: (ويمنعون الماعون) ] الماعون: ٧ [، قال ابن عباس وابن مسعود: العواري " .
و" فسر العواري ابن مسعود: بالقِدْر والميزان والدلو " .
ومن السنة ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال في خطبته في حجة الوداع:
" العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين يقضى، والزعيم غارم " . قال الترمذي: حديث حسن غريب.
وما روى صفوان بن أميه " أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار منه أدرعا يوم حنين فقال: أغصباًً (٤) يا رسول الله! فقال: بل عارية مضمونة. قال: فضاع بعضها، فعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يضمنها له، فقال: أنا اليوم في الإسلام أرغب " . رواه أحمد وأبو داود.
ولأنه لما جازت هبة الأعيان جازت هبة المنافع، ولذلك صحت الوصية بالأعيان والمنافع. (وتستحب) الإعارة، لكونها من البر والمعروف.
وقيل: تجب لذم مانعها في الآية.
ولما روى أبو هريره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي حقها إلا أقعد لها يوم القيامة بقاع قَرْقر تطؤه ذاتُ الظلف بظلفها، وتنطحه ذاتُ القرن. ليس فيها يومئذ جمَّاء ولا مكسورة القرن. قلنا: يارسول الله! وما حقها؟ قال: إعارةُ دلوها وإطراقُ فحلها " (١) . رواه أحمد ومسلم.
ورُد الاستدلال بالآية على وجوبها: بأن المفسرين اختلفوا في الماعون على خمسة تأويلات:
أحدها: ما تقدم.
والثانى: أنه الزكاة. وهو قول ابن عمر والحسن وزيد بن أسلم وعلي بن عمرو.
والثالث: أنه المعروف. وهو قول محمد بن كعب القرظي.
والرابع: أنه المال بلسان قريش. وهو قول ابن المسيب والزهري.
والخامس: أنه المنافع. وهو قول أبي جعفر الحميري.
فلا تكون نصاً في العارية.
وبأن الحديث معارض بقوله صلى الله عليه وسلم: " إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك ". رواه ابن المنذر.
وبما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ليس في المال حق سوى الزكاة " (٢) .
وبأن في " حديث الأعرابي الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم: ماذا فرض الله علي من الصدقة أو من الزكاة؟ قال: هل عليّ غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع شيئا " . أو كما قال.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.