وَإِنْ اتَّجَرَ بِعَيْنِ مَغْصُوبٍ أَوْ ثَمَنِهِ فَالرِّبْحُ وَمَا اشْتَرَاهُ وَلَوْ كَانَ الشِّرَاءُ فِي ذِمَّةٍ بِنِيَّةِ نَقْدِهِ ثُمَّ نَقَدَهُ لِمَالِكٍ
Its commentaries
(وَإِنْ اتَّجَرَ) غَاصِبٌ (بِعَيْنِ مَغْصُوبٍ أَوْ) عَيْنِ (ثَمَنِهِ) بِأَنْ اشْتَرَى أَوْ بَاعَ وَظَهَرَ رِبْحٌ، أَوْ اشْتَرَى بِهِ شَيْئًا وَظَهَرَ فِيهِ رِبْحٌ وَهُوَ بَاقٍ (فَالرِّبْحُ وَمَا اشْتَرَاهُ) الْغَاصِبُ مِنْ السِّلَعِ (وَلَوْ كَانَ الشِّرَاءُ) بِثَمَنٍ (فِي ذِمَّةٍ بِنِيَّةِ نَقْدِهِ) الثَّمَنَ مِنْ الْمَغْصُوبِ أَوْ مِنْ ثَمَنِهِ (ثُمَّ نَقَدَهُ) مِنْهُ (لِمَالِكٍ) مَغْصُوبٍ دُونَ غَاصِبِهِ.
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ قُلْنَا بِصِحَّةِ الشِّرَاءِ أَوْ بُطْلَانِهِ لِإِطْلَاقِ الْأَكْثَرِ. وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِخَبَرِ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ. وَتَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ، وَلِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ وَنَتِيجَتُهُ.
وَفِي مَسْأَلَةِ الشِّرَاءِ فِي ذِمَّتِهِ لِقِيَامِ نِيَّةِ نَقْدِهِ مِنْ الْمَغْصُوبِ مَقَامَ نِيَّةِ الشِّرَاءِ بِعَيْنِهِ. وَلِأَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لِلْغَاصِبِ يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَّخِذَ ذَلِكَ طَرِيقًا إلَى تَمَلُّكِ رِبْحِ مَالِ الْغَيْرِ بِغَصْبِهِ وَدَفْعِهِ ثَمَنًا عَمَّا يَشْتَرِيهِ فِي ذِمَّتِهِ. وَلِأَنَّهُ حَيْثُ تَعَيَّنَ جَعْلُ الرِّبْحِ لِلْغَاصِبِ أَوْ الْمَالِكِ. فَالْمَالِكُ بِهِ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ نَفْعِ مَالِهِ الَّذِي فَاتَهُ. وَقَوْلُهُ " بِنِيَّةِ نَقْدِهِ " تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَصَاحِبَ التَّذْكِرَةِ. لِمَا ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ.
وَمِمَّا يُوَضِّحُهُ أَنَّ الشَّارِحَ نَقَلَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ عَنْ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ فِي مَعْرِضِ الِاسْتِدْلَالِ لِلْمَذْهَبِ. وَلَمْ يُعْهَدْ لَهُ نَقْلٌ عَنْهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ. فَعَلَى هَذَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ وَلَمْ يَنْوِ نَقْدَهُ مِنْ الْمَغْصُوبِ ثُمَّ نَقَدَهُ مِنْهُ وَرَبِحَ فَالرِّبْحُ لِلْغَاصِبِ خِلَافًا لِمَا فِي الْإِقْنَاعِ. وَالْقَبْضُ غَيْرُ مُبْرِئٍ لِفَسَادِهِ.
وَلَوْ اتَّجَرَ وَدِيعٌ بِوَدِيعَةٍ فَالرِّبْحُ لِمَالِكِهَا نَصًّا.
وَيَصِحُّ شِرَاءُ الْغَاصِبِ فِي ذِمَّتِهِ نَصًّا.
(وإن اتجر) غاصب (بعين مغصوبة أو) عين (ثمنه) ، بأن اشترى بذلك وباع وحصل ربح، أو اشترى بذلك شيئا وظهر منه ربح وهو باق: (فالربح وما اشتراه ولو) كان الثمن الذي اشتراه به (في ذمته بنية نقده) أي: بنية أن ينقد البائع عين المغصوب أو ثمنه، (ثم نقده) أياه: يكونان (لمالك) دون غاصب.
وظاهره: سواء قلنا بصحة الشراء أو ببطلانه لإطلاق الأكثر.
وهو ظاهر ما قدمه في" الفروع ". وعبارته: ولو اتجر بالنقد فربحه لربه. نقله الجماعة، واحتج بخبر عروة بن الجعد .
قال الجماعة منهم صاحب" الفنون " و" الترغيب ": إن صح الشراء نقل حرب في خبر عروة إنما جاز لأن النبي صلى الله عليه وسلم جوزه له.
وعنه: يتصدق به. وكذا ان اشترى في ذمته.
وقال صاحب " المحرر ": بنية نقده.
وعنه: ربحه له وله الوطء. نقله المروذي.
فعلى هذا إن أراد التخلص من شبهة بيده اشترى في ذمته ثم نقدها. وقاله القاضي وابن عقيل وذكره عن أحمد. انتهي.
أما كون الربح للمالك في صورة الشراء بعين المغصوب، فلأنه نماء ملكه.
وأما كونه للمالك في صورة الشراء في الذمة، فلأن نية نقد المغصوب قامت مقام الشراء بعينه.
ولأنه يلزم من القول بأنه للغاصب بأن يتخذ ذلك طريق إلى تملك ربح مال الغير بغصبه ودفعه ثمنا عما يشتريه في ذمته.
ولأنه حيث تعين جعل الربح للغاصب أو المالك: كان المالك أولى، لأنه في مقابلة نفع ماله الذي فاته.
وعنه: فيما إذا اشترى في ذمته ثم نقدها إن الربح للمشتري ويكون عليه بدل المغصوب.
وعنه: يتصدق به. نقلها الشريف، لوقوع الخلاف فيه.
وقولي: بنية نقده تبعت فيه صاحب " المحرر " و" الوجيز " و" المنور " وصاحب " التذكرة "، لما ظهر لي أنه مراد من اطلق. ومما يوضح ذلك: أن الشارح نقل هذه العبارة عن صاحب " المحرر " في معرض الاستدلال للمذهب، ولم نعهد له نقلا عنه في غير هذه المسألة فإنه ذكر في المسألة احتمالين، ثم قال عن الثاني الذي هو المذهب: وهذا هو المشهور في المذهب.
قال صاحب " المحرر ": إذا اشترى في ذمته بنية نقدها فقوله.
قال صاحب " المحرر ": وكذا يدل على اعتباره عنه؟ لأنه إذا اشترى لنفسه شيئا في ذمته ولم ينو إقباض ثمنه من المال المغصوب كان بمثابة من اشترى شيئا بدينار في ذمته ثم باع ذلك الشيء بربح ثم غصب دينارا وأقبضه عما استحق في ذمته قبل غصبه. وغاية ذلك أن الإقباض غير مبرئ لفساده. أشبه ما لو دفعه عن بدل قرض في ذمته.
وظاهر ما تقدم صحة شراء الغاصب في ذمته.
قال في " الإنصاف ": وصحة العقد نص عليها في رواية المروذي.
وحكى القاضي في " التعليق الكبير " وجها: يكون العقد موقوفا على إجازة المالك، إن أجازه صح وإلا بطل. قال: وهو أصح ما يقال في المسألة.
قال الحارثي: وهو مأخوذ من مثله في مسألة الفضولي. قال: وهو مشكل. إذ كيف يقف تصرف الانسان لنفسه على إجازة غيره؟ انتهي.
ولو اتجر مودع بالوديعة فالربح لمالكها.
قال في " الإنصاف ": على الإصحيح من المذهب، ونص عليه في رواية الجماعة، ونقل حنبل: ليس لواحد منهما ويتصدق به.
قال الحارثي: وهذا من أحمد مقتض لبطلان العقد، وذلك وفق المذهب المختار في تصرف الغاصب وهو قوي. انتهي.
ولو قارض بالمغصوب أو الوديعة بأن أعطى ذلك الغاصب أو المودع لمن يعمل فيه بجزء من ربحه: فالربح على ما تقدم. ولا شيء لعامل علم الحال،
وإن جهله فله مطالبة الغاصب أو المودع بأجرة مثله.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.