فَإِنْ أَخَّرَهُ لِشِدَّةِ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ حَتَّى يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ لِطَهَارَةٍ أَوْ إغْلَاقِ بَابٍ أَوْ لِيَخْرُجَ مِنْ حَمَّامٍ أَوْ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ أَوْ لِيُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ أَوْ لِيَشْهَدَ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ يَخَافُ فَوْتَهَا وَنَحْوِهِ أَوْ مَنْ عَلِمَ لَيْلًا حَتَّى يُصْبِحَ مَعَ غَيْبَةِ مُشْتَرٍ أَوْ لِ صَلَاةٍ وَسُنَنِهَا وَلَوْ مَعَ حُضُورِهِ أَوْ جَهْلًا بِأَنَّ التَّأْخِيرَ مُسْقِطٌ وَمِثْلُهُ يَجْهَلُهُ أَوْ أُشْهِدَ بِطَلَبِهِ غَائِبٌ أَوْ مَحْبُوسٌ لَمْ تَسْقُطْ
Its commentaries
(فَإِنْ أَخَّرَهُ) أَيْ: أَخَّرَ الشَّفِيعُ طَلَبَ الشُّفْعَةِ (لِشِدَّةِ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ) بِهِ (حَتَّى يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ) أَخَّرَهُ الْمُحْدِثُ (لِطَهَارَةٍ أَوْ) مَنْ بَابُهُ مَفْتُوحٌ لِ (إغْلَاقِ بَابٍ أَوْ لِيَخْرُجَ مِنْ حَمَّامٍ) إذَا عَلِمَ وَهُوَ دَاخِلُهَا (أَوْ) أَخَّرَ طَلَبَهَا حَاقِنٌ أَوْ حَاقِبٌ (لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ أَوْ) أَخَّرَهُ مُؤَذِّنٌ (لِيُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ) الصَّلَاةَ (أَوْ) أَخَّرَهُ (لِيَشْهَدَ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ يَخَافُ فَوْتَهَا) بِاشْتِغَالِهِ بِطَلَبِ الشُّفْعَةِ (وَنَحْوِهِ) ، كَمَنْ انْخَرَقَ ثَوْبُهُ أَوْ سَقَطَ مِنْهُ مَالٌ فَأَخَّرَهُ إلَى أَنْ يُرَقِّعَ ثَوْبَهُ أَوْ يَلْتَمِسَ مَا سَقَطَ مِنْهُ (أَوْ) أَخَّرَهُ (مَنْ عَلِمَ لَيْلًا حَتَّى يُصْبِحَ مَعَ غَيْبَةِ مُشْتَرٍ) فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ، لِأَنَّهُ مَعَ حُضُورِهِ يُمْكِنُهُ مُطَالَبَتُهُ بِلَا اشْتِغَالٍ عَنْ أَشْغَالِهِ (أَوْ) أَخَّرَ الطَّلَبَ (لِ) فِعْلِ (صَلَاةٍ وَسُنَنِهَا وَلَوْ مَعَ حُضُورِهِ) أَيْ: الْمُشْتَرِي لَمْ يَسْقُطْ ;
لِأَنَّ الْعَادَةَ تَقْدِيمُ هَذِهِ الْحَوَائِجِ وَنَحْوِهَا عَلَى غَيْرِهَا فَلَيْسَ الِاشْتِغَالُ بِهَا رِضًا بِتَرْكِ الشُّفْعَةِ، كَمَا لَوْ أَمْكَنَهُ الْإِسْرَاعُ فِي مَشْيِهِ أَوْ تَحْرِيكُ دَابَّتِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ وَمَضَى عَلَى حَسَبِ عَادَتِهِ إلَى الْمُشْتَرِي إذْ الْفَوْرُ الْمَشْرُوطُ بِحُكْمِ الْعَادَةِ، (أَوْ) أَخَّرَ الطَّلَبَ (جَهْلًا بِأَنَّ التَّأْخِيرَ مُسْقِطٌ) لِلشُّفْعَةِ (وَمِثْلُهُ يَجْهَلُهُ) لَمْ تَسْقُطْ ; لِأَنَّ الْجَهْلَ مِمَّا يُعْذَرُ بِهِ. أَشْبَهَ مَا لَوْ تَرَكَهَا لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِهَا
بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَهُمَا جَهْلًا بِاسْتِحْقَاقِهِ لَهَا أَوْ نِسْيَانًا لِلطَّلَبِ أَوْ الْبَيْعِ كَتَمْكِينِ الْمُعْتَقَةِ تَحْتَ عَبْدٍ زَوْجَهَا مِنْ وَطْئِهَا جَاهِلَةً بِمِلْكِ الْفَسْخِ أَوْ نَاسِيَةً لِلْعِتْقِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ يَجْهَلُهُ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ (أَوْ أُشْهِدَ بِطَلَبِهِ) لِلشُّفْعَةِ (غَائِبٌ) عَنْ بَلَدِ مُشْتَرٍ (أَوْ مَحْبُوسٌ) أَوْ مَرِيضٌ (لَمْ تَسْقُطْ) شُفْعَتُهُ ; لِأَنَّ إشْهَادَهُ دَلِيلُ رَغْبَتِهِ وَأَنَّهُ لَا مَانِعَ لَهُ مِنْهُ إلَّا قِيَامُ الْعُذْرِ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ سَقَطَتْ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَتْرُكُ الطَّلَبَ لِلْعُذْرِ وَقَدْ يَتْرُكُهُ لِغَيْرِهِ وَسَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى التَّوْكِيلِ فِيهِ أَوْ لَا. إذْ الْوَكِيلُ إنْ كَانَ يُجْعَلُ فَفِيهِ غُرْمٌ وَإِنْ تَبَرَّعَ فَفِيهِ مِنَّةٌ وَقَدْ لَا يَثِقُ بِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ، كَالْمُوَفَّقِ أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا كَانَ بِبَلَدِ الْمُشْتَرِي غَيْرَ مَحْبُوسٍ لَا بُدَّ مِنْ مُوَاجِهَتِهِ لَهُ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ فَلَا يَكْفِي إشْهَادُهُ بِالطَّلَبِ وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: الْمَذْهَبُ الْإِجْزَاءُ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ.
(فان اخره) أي: أخر الشفيع طلبها الشدة جوع أو عطش) به (حتى يأكل أو يشرب، أو) أخره المحدث (لطهارة، أو) من مكانه مفتوح من أجل) إغلاق باب، أو ليخرج من حمام) من علم وهو داخلها، أو أخر طلبها حاقن (أو) حاقب (ليقضي حاجته، أو) مؤذن (ليؤذن ويقيم) الصلاة، (أو) أخره من علم وقد دخل وقت مكتوبة (ليشهد الصلاة في جماعة يخاف فوتها) باشتغاله بطلب الشفعة، (ونحوه) ، كمن علم وفد انخرق ثوبه أو سقط منه مال فأخر الطلب إلى أن يرقع ثوبه أو يلتمس ما سقط منه،) أو من علم ليلا حتى يصبح مع غيبة مشتر) في جميع الصور المتقدمة، لأنه مع حضوره يمكنه مطالبته من غير اشتغال عن اشتغاله. (أو) أخر الطلب (لفعل صلاة وسننها ولو مع حضوره) أي: حضور المشتري في هذه الصورة فقط. (أو) أخر الطلب (جهلا بأن التأخير مسقط) للشفعة (ومثله يجهله.
أو أشهد بطلبه) الشفعة (غائب) عن بلد المشتري، (أو محبوس: لم تسقط) الشفعة في هذه الصور كلها.
أما كونها لا تسقط بتأخير الطلب باشتغاله بما تقدم ذكره، فلأن العادة تقديم هذه الحوائج ونحوها على غيرها. فلا يكون الاشتغال بها رضى بترك الشفعة، كما لو أمكنه أن يسرع في مشيه أو يحرك دابته فلم يفعل ومضى على حسب عادته إلى المشتري، لأن الطلب المشروط هو الطلب بحكم العاده.
وأما كون من أخر الطلب جهلا بأن التأخير مسقط لا تسقط شفعته، فلأن الجهل مما يعذر به. اشبه ما لو تركها لعدم علمه بها.
وفي المسألة وجهان:
أحدهما: لا يسقط. كما في المتن.
قال الحارثي: وهو الصحيح: وجزم به في " الرعأية " و"النظم " و"الفائق ".
قال في " الإنصاف ": قلت: وهو الصواب.
والثاني: تسقط كما لو تركها جهلا باستحقاقه لها أو نسيانا للطلب أو للبيع.
وفي هذه المسائل الثلاث أيضا وجه: أنها لا تسقط.
وقدم السقوط فيها في " المغني " و" الشرح " قياسا على ما لو امكنت المعتقة تحت عبد زوجها من وطئها جاهلة بملك الفسخ أو ناسية للعتق.
وأما كونه إذا اشهد بطلبها معذور كغائب ومريض ومحبوس لا تسقط، لأن إشهاده بالطلب دليل على الرغبة، وعلى أنه لا مانع له من الطلب إلا قيام العذر به. وعلم من هذا: أنه إذا علم بالبيع ولم يشهد بالطلب أن شفعته تسقط.
قال أحمد في رواية ابي طالب: في الغائب: له الشفعة إذا بلغه اشهد وإلا فليس له شيء.
قال في " المغني ": لأنه قد يترك الطلب للعذر وقد يتركه لغيره.
وظاهر ما تقدم أن إشهاد المعذور بالطلب كاف ولو قدر على التوكيل فيه وهو كذلك، لأن الوكيل إن كان بجعل ففيه غرم.
وإن كان متبرعا ففيه منة. وقد لا يثق به.
وقيل: إن لم يوكل قادرعلى التوكيل سقطت، لأنه تارك للطلب مع إمكانه.
* قوله: (فإن أخره) مفرع على محذوف؛ أيْ: لا لعذر فإن. . . إلخ، فالأولى صنيع الإقناع ، فتدبر!.
* قوله: (أو عطش) ؛ أيْ: مطلقًا.
* قوله: (أو ليشهد الصلاة) انظر هل المراد بالصلاة خصوص فرض العين بدليل قوله الآتي "بسننها"، أو كل صلاة طلبت الجماعة لها ولو فرض كفاية أو سنة؟.
وانظر أيضًا هل حضور الجمعة لمن سقط عنه حضورها بفعله العيد في يومها يكون عذرًا؟ ويبقى النظر أيضًا في عكسه، فليحرر! . * قوله: (في جماعة) ولو كان ممن لا تجب عليه الجماعة فيما يظهر.
* قوله: (ونحوه) يدخل في ذلك ما إذا كان محجورًا عليه حالة البيع، فإنها لا تسقط إذا أخر الطلب إلى أن صار أهلًا -كما سينبه عليه المص -.
* قوله: (مع غيبة مشترٍ) ؛ أيْ: في جميع هذه الصور.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.