وَأَسْبَابُ إرْثٍ رَحِمٌ ونِكَاحٌ ووَلَاءُ عِتْقٍ
Its commentaries
(وَأَسْبَابُ إرْثٍ) أَيْ انْتِقَالُ التَّرِكَةِ عَنْ مَيِّتٍ إلَى حَيٍّ بِمَوْتِهِ ثَلَاثَةٌ. أَحَدُهَا (رَحِمٌ) أَيْ قَرَابَةٌ. وَهِيَ الِاتِّصَالُ بَيْنَ إنْسَانَيْنِ بِالِاشْتِرَاكِ فِي وِلَادَةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ بَعِيدَةٍ. فَيَرِثُ بِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} . (وَ) الثَّانِي (نِكَاحٌ) وَيَأْتِي أَنَّهُ عَقْدُ الزَّوْجِيَّةِ الصَّحِيحِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى وَرَّثَ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْآخَرِ، وَلَا مُوجِبَ لَهُ سِوَى الْعَقْدُ الَّذِي بَيْنَهُمَا. فَعُلِمَ أَنَّهُ سَبَبُ الْإِرْثِ. (وَ) الثَّالِثُ (وَلَاءُ عِتْقٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ.
وَيَأْتِي تَعْرِيفُهُ. لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ،
وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ. أَشْبَهَ الْوَلَاءَ بِالنَّسَبِ وَالنَّسَبُ يُوَرَّثُ بِهِ فَكَذَا الْوَلَاءُ. وَوَجْهُ الشَّبَهِ أَنَّ السَّيِّدَ أَخْرَجَ عَبْدَهُ بِعِتْقِهِ مِنْ حَيِّزِ الْمَمْلُوكِيَّةِ الَّتِي سَاوَى بِهَا الْبَهَائِمَ إلَى حَيِّزِ الْمَالِكِيَّةِ الَّتِي سَاوَى بِهَا الْأَنَاسِيَّ، فَأَشْبَهَ بِذَلِكَ الْوِلَادَةَ الَّتِي أَخْرَجَتْ الْمَوْلُودَ مِنْ الْعَدَمِ إلَى الْوُجُودِ. وَلَا يُورَثُ بِغَيْرِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ نَصًّا. فَلَا إرْثَ بِالْمُوَالَاةِ أَيْ الْمُؤَاخَاةِ، وَلَا الْمُعَاقَدَةُ أَيْ الْمُحَالَفَةِ، وَلَا بِإِسْلَامِهِ عَلَى يَدَيْهِ، وَكَوْنُهُمَا مِنْ أَهْلِ دِيوَانٍ أَيْ مَكْتُوبَيْنِ فِي دِيوَانٍ وَاحِدٍ، وَالْتِقَاطِ طِفْلٍ.
وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ بَلَى عِنْدَ عَدَمِ الرَّحِمِ وَالنِّكَاحِ، وَالْوَلَاءِ، وَلَا يَرِثُ الْمَوْلَى مِنْ أَسْفَلَ
(وأسباب الإرث) . وهو: انتقال ملك مال ميت بموته إلى حي بعده بسبب.
والأسباب ثلاثة:
أحدها : (رحم) اي قرابة. وهي: الاتصال بين إنسانين بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة. فيرث بذلك لقوله تعالى: (وأولؤا ألارحام بعضهم اولى ببعض) [الأحزاب: ٦ [. (و) الثانى: (نكاح) . وهو: عقد الزوجية الصحيح.
فان الله تعالى اثبت لكل واحد من الزوجين (الإرث) من الاخر. ولا موجب له سوى العقد الذي وجد بينهما . فعلم انه هو سبب التوارث بينهما. (و) الثالث: (ولاء عتق) . وسيأتي تعريفه في المتن بأنه: ثبوت حكم شرعي بالعتق أو تعاطي سببه.
وقال بعضهم: هو مضايفة بين السيد وعبده يستحق السيد بها الميراث؛ لأن السيد أخرج عبده بعتقه من حيز المملوكية التي ساوى بها البهائم إلى حيز المالكية التي ساوى بها الأناسي . فأشبه بذلك الولادة التي أخرجت المولود من العدم إلى الوجود. فيرث بذلك.
لما روى ابن عمر مرفوعا ((الولاء لحمة كلحمة النسب) ) رواه ابن حبان في ((صحيحه) ) والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
شبه الولاء بالنسب، والنسب يورث به. فكذا الولاء.
قال في ((الإنصاف) ): فالصحيح من المذهب أن أسباب التوارث ثلاثة لا غير. وأنه لا يرث ولا يورث بغيره. نص عليه وعليه الأصحاب.
وعنه: أنه يثبت بالموالاة. وهي: المؤاخاة. والمعاقدة. وهي: المحالفة . وإسلأمه على يديه. وكونهما من أهل الديوان. أي مكتوبين في ديوان واحد. ولا عمل عليه.
زاد الشيخ تقي الدين في الرواية: والتقاط الطفل. واختار أن هؤلاء كلهم يرثون عند عدم الرحم والنكاح والولاء. واختاره في ((الفائق) ) أيضا.
ولا يرث المولى من أسفل. قاله في ((الفروع) ).
وقيل: بلى عند عدم. ذكره شيخنا.
ونقل ابن الحكم: لا أدري. فيتوجه منه: ينفق على المنعم. واختاره شيخنا.
ونقل الجماعة : لا.
وفي الخبر ما يدل للقول الأول. روى ابو داود عن محمد بن كثير والترمذي وحسنه عن بندار كلاهما عن سفيان عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ((قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لِلَّهِ من أبر؟ قال: أمك، ثم أمك، [ثم أمك] ، ثم أباك (٤) ثم الأقرب فالأقرب)) .
وقال رسول الله: ((لا يسأل رجل مولاه من فضل هو عنده فيمنعه إياه إلا دعي له يوم القيامة فضله الذي منعه شجاع اقرع (٦) )) . رواه احمد والنسائي. هذا دليل على أن العبد يرث مولاه الذي تقدم؛ لخبر عوسجة مولى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ((أن رجلا مات ولم يترك وارثا إلا عبدا هو اعتقه. فأعطاه النبي ميراثه) ) . رواه أحمد وابو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه.
قال: والعمل عليه عند أهل العلم أن من لا وارث له ميراثه في بيت المال. وعوسجة وثقه أبو زرعة.
وقال البخاري في حديثه: لا يصح. انتهى كلامه في ((الفروع) ).
ولحقتها التاء لنقلها عن المصدر كما في الحفيرة . * قوله: (رحم) ؛ أيْ: قرابة.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.